الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : نريد اقتران الكلام بالفعل

باختصار : نريد اقتران الكلام بالفعل

زهير ماجد

لا بأس من الاعتراف من أن الحل في سوريا سياسي.. محصلة فهم جاء متأخرا ثمنه آلاف الضحايا في سوريا وخراب هائل وأجيال مشتتة، تعبة، مجروحة في نفوسها وأعصابها، خسرت مقاعد الدراسة، مثلما خسرت أعمالها ومستقبلها، بمعنى أن هنالك مجتمعا منكوبا يحتاج لسنين طويلة من العمل على إعادة تأهيله إن تأهل.
جاؤوا الى الفهم الممكن للحل بدلا من المكابرة عليه .. لكنه سيظل لفظيا ان لم يقترن بوقف الدعم للارهاب وباحتضانه، ثم من قال ان تركيا تؤيد خطوات من هذا النوع وتسعى لحل سياسي انساني. لم تعد المسألة من استشهد ولا خراب بيوت وهدمها بمئات الآلاف، ولا بإضاعة مكان نتيجة الحرب بين شارع وحارة وزقاق وممر، تصليح النفوس صار مطلبا حكيما، فالوجع ليس في الحيطان المتناثرة المهدمة والبيوت المثقوبة بل بالإنسان السوري الذي بددت روحه الحرب الضروس.
مؤسف ذلك التأخر لإعادة تصحيح الحياة السورية على قاعدة الحل السياسي المنشود. فهل يعمل في هذا الاتجاه .. ! .. توقف تقديم السلاح والذخيرة والمال والطعام هو المطلوب، جل مايريده المسلحون في جرود عرسال من اللبنانيين هو المؤن من طعام وشراب وخبز ومشتقاته،، لهؤلاء الذين يعيشون خارج الزمن، يظل الرغيف من يحكم او المتسلط على العقل. عندما اجتاح هؤلاء المسلحون بعض مواقع حزب الله في جرود القلمون، تركوا كل أنواع السلاح والذخيرة، ذهبوا مباشرة الى مصدر المؤن فنهبوه وحملوه معهم ورحلوا. مشكلتهم هي امتلاء المعدة، وبعدها الحديث في القضايا الطارئة وغيرها، انه عالم البحث عن الطعام اولا..
لا نصدق أن من اعترف بأن الحل في سوريا سياسي سيتحمل نتائج مواقفه بتغييب السلاح عن مسلحيه .. سمعنا كلاما من هذا النوع قبلا، لكن هدف إسقاط الدولة والنظام ظل ساري المفعول .. من المؤسف ان يظل الداعمون على غيهم وخياراتهم التي اعتمدوها خلال السنوات الأربع، رغم أن العالم تغير، رمت الولايات المتحدة الأزمة من يدها، وضعت ملفاتها عند الروس وقالت لهم يمكنكم إيجاد الحل فنحن خارج السؤال، الا بعض العرب، فقد ظلوا على خيار متابعة مابدأوا به.
لاشك انه موسم اشتهاء كتابة المذكرات على هذه السنوات الاربع الصعبة والكارثية في حياة أمة كان جل اضافاتها للحياة الانسانية تخريب حالها عبر إطلاق النار على أرجلها. هكذا كان العرب حين لم يتحمل بعضهم فكرة الوحدة او العمل العربي المشترك أو فكرة القومية العربية فأساؤوا اليها وإلى المرحلة ودمروا منجزات كان لها لو عاشت لغيرت وجههم .. وهكذا عبثوا بحالهم في الأندلس، حين انطلقت افكارهم باتجاه محاربة بعضهم البعض فجاءت نهاياتهم فاجعية بعد ثمانية قرون .. لنتصور تاريخ هذه القرون بشتى العطاءات العلمية والفكرية والانسانية والاجتماعية وغيره، وكيف حين جاءت نهايتها كأنها لم تكن.
نريد ولو مرة ان نرى العرب على ألفة في مواجهة قضاياهم.. يستثمرون دائما خلافاتهم ولا يعيرون اهتماما لنجاحاتهم. إنهم أقدر من أي غريب مهما كان في إلحاق العار بتاريخهم كلما وجدوا فرصة سانحة لذلك.
نرجو هذه المرة أن يكون كلامهم صائبا في اللحظة الفارقة المطلوبة للحل ..
ومع ذلك نشك ..!! ..

إلى الأعلى