الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العدوان الإسرائيلي الأخير .. و.. إفلاس المعارضة السورية!

العدوان الإسرائيلي الأخير .. و.. إفلاس المعارضة السورية!

د. فايز رشيد

” .. إسرائيل ليست بحاجة إلى ذرائع لتبرير عدوانها. زعمت من قبل أنها قصفت في السودان قافلة عسكرية تحمل أسلحة إلى حركة حماس، ليتبين فيما بعد أن الهدف المقصوف هو مصنع للمواد الكيميائية العادية! لو افترضنا جدلا … أن الأهداف من القصف: مخازن للأسلحة، سواء لسوريا أو لحزب الله وهذا غير صحيح حتما …”
ـــــــــــــــــــــ
شنت إسرائيل مؤخرا عدوانا جويا على موقعين قرب العاصمة السورية دمشق. ادّعى الكيان بأن الموقعين يستعملان لتخزين أسلحة حزب الله فيهما. العدوان جاء باختصار لأهداف انتخابية إسرائيلية بحتة، يريد من خلالها نتنياهو تعزيز مواقعه وحزبه “الليكود” في الانتخابات التشريعية التى ستجرى في 17 مارس القادم. الكنيست صادق بالأمس (8ديسمبر الحالي) على قرار حل نفسه، لتنتهي بذلك شائعات ومناورات الساعة الأخيرة لتشكيل حكومة ائتلاف ضيقة.. كان الفاشي ليبرمان من قبل قطع الطريق عليها. من جهتها قالت ليفني في تصريح لها:” إن الظروف القائمة تسمح بمنع عودة نتنياهو، وتقليص فرصه بتشكيل حكومة قادمة. نتنياهو أمر بشن العدوان على سوريا وهو يدرك تماما ما يفعل. العدوان المعني لن يكون الأخير بالطبع، فالتقرير الدولي الصادر قبل يومين يكشف مرة اخرى تفاصيل التعاون بين الكيان والمعارضة السورية. من قبل لم تعترف إسرائيل صراحة بغاراتها السابقة على أهداف سورية.
سبق للكيان أن قام بشّن غارة على هدف سوري، تبيّن فيما بعد وفقا للناطق الرسمي السوري أنّه :”منشأة علمية لها علاقة بالدفاع”. ادّعت إسرائيل بأن الهدف يجري فيه تخزين صواريخ متطورة لحزب الله!. ما نقوله: لو صحيح أن الهدف من الغارة السابقة كان تدمير مخزنا لصواريخ الحزب، فهل يقوم بتخزين أسلحة من جديد في سوريا … وهو المعروف بانتباهه الشديد؟ الادّعاءات الصهيونية تفتقد المنطق .. فقد سبق لقائد المنطقة الشمالية يائيرغولان أن صرّح لإحدى الصحف الإسرائيلية، وكان ذلك في أواخر عام 2012 وبما معناه: بأن كافة الأسلحة المتطورة لحزب الله في سوريا، جرى نقلها باستثناء الأسلحة الكيماوية، وما يمتلكه الحزب على هذا الصعيد، يقض مضاجعنا. بمعنى آخر: فإن الترسانة العسكرية لدى الحزب مكتملة قبل الضربة العدوانية الإسرائيلية الأخيرة، ولا حاجة له بتخزين أسلحة جديدة، وأين؟ في سوريا المعرضة لشن الغارات الإسرائيلية عليها!.
في كل الحالات، إسرائيل ليست بحاجة إلى ذرائع لتبرير عدوانها. زعمت من قبل أنها قصفت في السودان قافلة عسكرية تحمل أسلحة إلى حركة حماس، ليتبين فيما بعد أن الهدف المقصوف هو مصنع للمواد الكيميائية العادية! لو افترضنا جدلا … أن الأهداف من القصف: مخازن للأسلحة، سواء لسوريا أو لحزب الله وهذا غير صحيح حتما … فما هو مبرر إسرائيل لقصف طائرة مدنية ليبية في الجو؟ لقد ذهب المئات من الضحايا نتيجة الفعل الإجرامي الصهيوني! ما هي مبررات إسرائيل لملاحقة العلماء والكفاءات في العراق؟ وفي إيران؟ والمشروع النووي الإيراني، مكرّس للأغراض السلمية! ما هي مبررات العدوان على تونس؟ وعلى العديد من الدول العربية الأخرى؟ باختصار شديد: إسرائيل تمارس عربدتها وعنجهيتها وصلفها في العالم العربي، ولو جرى ردع إسرائيل ولو لمرة واحدة على اقتراف مثل هذه الأشكال من العدوان، لما كررت ذلك! لكن العالم العربي للأسف منشغل بالصراعات العربية ـ العربية وهي كلها صراعات ثانوية مقارنة مع ما يتوجب أن يكون الصراع عليه، ألا وهو الصراع مع العدو الصهيوني.
إسرائيل تمتلك المئات من الصواريخ بعيدة المدى القادرة على حمل الرؤوس النووية، وهي ترفض أن تُخضع منشأتها لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وترى الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيون: أن من حقها ذلك! في الوقت الذي ممنوعٌ فيه على أي دولة عربية أو جماعة مقاومة عربية امتلاك حتى صواريخ بعيدة المدى (وليس أسلحة نووية) بسبب إمكانية تهديدها لأمن إسرائيل. هذا هو منطق العدو وحلفائه،لقد سبق لإسرائيل وأن قصفت المنشأت النووية العراقية. أميركا وبعد احتلالها للعراق أعلنت بطلان اتهاماتها السابقة وخلو العراق من أية أسلحة كيماوية!.
المعارضة السورية وفي مقابلات عديدة لممثليها على الفضائيات أمسكوا وما يزالون بحوادث العدوان الصهيوني على بلدهم للتساؤل: أين هي ممانعة سوريا التي يتشدق بها النظام؟ ألم نقل لكم أن ممانعته كاذبة؟ ينسى ممثلو المعارضة أنهم أدخلوا صهاينة الى مدينة إدلب ليقوموا بتغطية عمليات ما يسمى “بالجيش الحر” ضد قوات النظام السوري. وتم نشر هذه التغطية في الكيان الصهيوني وكان ذلك في أواخر السنة قبل المنصرمة.
للأسف: رد الفعل الرسمي العربي على العدوان الصهيوني الأخير (كما على كل عدوان!) حتى من زاوية الاستنكار، لم يكن كما يجب أن يكون. صحيح أن دولا عربية تقوم بدعم مسلحي المعارضة السورية! ولكن في الخيار ما بين سوريا وإسرائيل يجب أن ينّصب التأييد والوقوف، مع سوريا، فهي يجري استهدافها من قبل العدو الصهيوني، وكافة الدول العربية ليست بمنأى عن العدوان الإسرائيلي المباشر عليها أولاً ، وعن التدخل غير المباشر في تفتيت وحدة شعوبها ونسيجها الاجتماعي ثانياً، وعن إثارة الخلافات في دواخلها ثالثاً، سواء من خلال إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والأخرى الإثنية فيها،هذا هو التاريخ الإسرائبلي ـ الصهيوني منذ إنشاء دولة الكيان وحتى اللحظة.
المعارضة السورية أفلست: فقد سبق لأحد قادتها كمال اللبواني وأن عرض اقتراحا، أقل ما يقال فيه: أنه خياني ويقضي بتسليم الجولان إلى إسرائيل مقابل إسقاطها للنظام السوري!. المعارضة تعالج جرحاها في الكيان! المعارضة تكيل الاتهامات للمبعوث الدولي دي ميستورا لأنه عرض تجميدا للقتال في حلب كمرحلة أولى لقيام تفاوض بين النظام والمعارضة. أميركا وحلفاؤها ملّوا المعارضة السورية وأدركوا إفلاسها وبدأوا يطالبون بالتفاوض، فجهودهم منصبة على ما يسمونه ” الحرب على داعش”!. المعارضة متخمة جيوب أعضائها بالأموال … وهي معارضة فنادق خمسة نجوم. إسرائيل والمعارضة السورية إضافة إلى داعش … أطراف لها نفس المخطط ، ونعني بها هنا المعارضة الخارجية.

إلى الأعلى