السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مناسبة مجيدة تليق بوطن عظيم

رأي الوطن : مناسبة مجيدة تليق بوطن عظيم

تحتفل قوات السلطان المسلحة اليوم ومعها أبناء عُمان الأوفياء وقيادتها الحكيمة بيومها المجيد الذي يصادف الحادي عشر من ديسمبر من كل عام، اليوم الذي يحتل مكانته الوطنية بمساحة هذا الوطن الغالي، وذلك لما قدمته وتقدمه من أدوار وتضحيات حفاظًا على المكتسبات والمنجزات، ودفاعًا عن حياض الوطن وترابه.
وما من شك أن هذه المناسبة تعد يوما من أيام عُمان المجيدة تسجل حضورها في تاريخ النهضة المباركة، سواء من حيث حجم التحدي الذي رافق بداية تكوين قوات السلطان المسلحة بكافة تشكيلاتها، أو من حيث المكانة الكبيرة التي تحظى بها من قبل القيادة الحكيمة وأبناء الشعب الوفي.
فمنذ فجر النهضة المباركة يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970، تلازمت وتوازت الإنجازات في كل قطاعات العمل الوطني، من خلال مشروعات تنمية شاملة تتراكم كل خمس سنوات، وتستهدف الإنسان العماني بتقديم أفضل الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، وتزويده بمرافق المياه النقية والكهرباء والهاتف، وتوفير طرق حديثة آمنة تيسر له سبل الانتقال بين مختلف المناطق والولايات إلى غير ذلك من المشروعات الإنتاجية والخدمية التي غيرت وجه الحياة بشكل جذري في السلطنة، وحققت لعُمان مكانة مرموقة تستحقها بين مختلف الأمم والشعوب، ووفرت فرص التدريب والعمل للراغبين، وجعلت السلطنة محطة جذب للاستثمارات الأجنبية التي تحمل معها التقنيات المتطورة .
وكان ضروريًّا أن يتوازى مع كل ذلك بناء قوات مسلحة عالية الكفاءة من ناحية تدريب الأفراد وتزويدهم بأحدث الأسلحة في جميع فروعها، حتى تقوم بدورها كدرع واقٍ للمنجزات الداخلية على جميع الأصعدة، ترد كيد الطامعين وتحمي البلاد ممن تسول له نفسه الاعتداء على حدودها البرية والبحرية ومجالها الجوي. وفي هذا الإطار شهدت قوات السلطان المسلحة عمليات تحديث وتطوير متواصلة لا تزال مستمرة، من ناحية فتح المراكز والكليات التي تؤهل الأفراد نظريًّا وتطبيقيًّا في جميع العلوم العسكرية والتقنية والفنية، وتتيح لهم التزود بكل ما يستجد في مجالاتها، فضلًا عن عمليات الإحلال المستمرة للأسلحة المتوفرة بالخدمة بأخرى أحدث كفاءة وتطورًا من النواحي التقنية.
لقد عكست قوات السلطان المسلحة منذ تأسيسها وإلى اليوم إيمان قائدها الأعلى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بدورها الوطني، سواء في رفع أعمدة البناء للدولة العمانية العصرية، أو في تأمين الحماية وتوفير الأمن للمنجزات والمكتسبات، إلى جانب اهتمامها بأهمية التحصيل العلمي في العلوم العسكرية والأمنية وغيرها إلى أعلى مستوياته، والتزامها بالتطبيق العملي والتدريب الميداني الذي يؤهل مختلف أفرع قوات السلطان المسلحة لأعلى درجة من الجهوزية والاستعداد للقيام بواجبها الوطني في أي وقت وتحت أي ظرف.
إن ما أبدته وتبديه قوات السلطان المسلحة من أدوار وطنية ومواكبتها كل مرحلة من مراحل البناء لهذا الوطن، تؤكد أن مسيرة النهضة المباركة ماضية شاقة طريقها بعيدًا عن الدعايات والضجيج، مبرهنة على البون الشاسع بين جيوش تبنى لأجل الحروب، وجيوش تبنى لأجل التنمية والأمن والاستقرار والسلام وخير الشعوب، ويتنافس جميع منتسبيها لتقديم الغالي والنفيس من أجل حماية الحدود والحفاظ على الكرامة الوطنية والاستقلال والقرار الوطني المستقل.
وفي يوم عيدهم نزف إلى قوات السلطان المسلحة تحية إجلال وإكبار ونشد على أيديهم ليحققوا أمل جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة والوطن كله فيهم مع كل عام جديد من عمر النهضة المباركة.

إلى الأعلى