الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية .. يتواصل في بوروندي
المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية .. يتواصل في بوروندي

المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية .. يتواصل في بوروندي

“17″ بحثا في يومه الثاني تضيء الدور العماني في شرق أفريقيا سياسيا وثقافيا واجتماعيا
العمانيون أول من اكتشفوا مجاهل القارة الأفريقية ورووا الحكايات عن وجود البحيرات والجبال ذات القمم الثلجية

توغل العمانيين إلى قلب القارة الأفريقية في عام 1824م شكل نقطة انطلاقة لاكتشاف ما تزخر به تلك المناطق واستطاعوا تحويلها إلى سلع رائجة
بوجمبورا (بوروندي) ـ من خلفان الزيدي:
بذات الزخم والاحتفاء الذي بدأ به، واصل المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية، والذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع المكتب الوسيط وجامعة بوروندي وجامعة السلام والتصالح بجمهورية بوروندي بالعاصمة بوجمبورا، جلسات اليوم الثاني ــ أمس ــ بتقديم (17) بحثا وورقة عمل عبر ثلاث جلسات، تطرقت إلى جوانب عديدة للدور العماني في شرق أفريقيا، واسهام العمانيين في الحضارة الاسلامية ودورهم في العلاقات مع دول البحيرات العظمى.
استهلت جلسات الأمس بورقة عمل حول المؤسسات الثقافية الدعوية بشرقي أفريقيا في العصر الحديث قدمها الباحث جمعة بن خلفان بن صالح البطراني موجه ديني أول بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أشار من خلالها إلى دور العلماء والدعاء العمانيين في بناء المؤسسات الثقافية الدعوية في شرقي أفريقيا، مؤكدا أنهم أدوا دورا ملموسا في ذلك، إذ استمر هذا العطاء الفكري والأدبي في شرقي أفريقيا عبر العصور التاريخية المختلفة منذ القرن الأول للهجرة إلى وقتنا الحاضر، فظهرت مؤلفات عديدة في مختلف الفنون، وصاحب ذلك النتاج حركة علمية وثقافية وأدبية وعمرانية، وهو الذي يمكن أن نطلق عليه ثقافة العصر آنذاك وهو الإدراك والإلمام بمعارف شتى تغذي الجانب الفكري والوجداني.
وأشار الباحث إلى ما ذكره المؤرخون من أن عصر الدولة البوسعيدية يعتبر العصر الذهبي للوجود العماني في شرقي أفريقيا، وقال في هذا الصدد: “شهدت فترة البوسعيد في شرقي أفريقيا مرحلة مهمة من مراحل انتشار الإسلام فيه، ففي عصرهم أشرق نور الإسلام لأول مرة في ربوع أوغندا وأعالي نهر الكونغو وفي رواندا وبوروندي فضلا عن المناطق الداخلية كزنجبار والجزيرة الخضراء في تنزانيا الحالية، وازدهرت الحركة العلمية في عهد الدولة البوسعيدية في مدن زيلع وهرر وأوفات وبربرة ومقديشو وبراوة وكلوة وأصبحت مدنا ومراكز علمية مشهورة في أرجاء ساحل شرق أفريقيا يفد إليها طلاب العلم والمعرفة لينهلوا من علمائها الأجلاء.
وذكر الباحث في ورقته المؤسسات الثقافية الدعوية في العصر الحديث، وقال إنها لعبت دورا حيويا في شرقي أفريقيا في دعوة الناس إلى الإسلام والمضي قدما إلى الطريق الصحيح الذي اختاره الله لعباده، متناولا هذه المؤسسات الثقافية الدعوية في أربعة مطالب هي المساجد، والكتاتيب والمدارس والمعاهد، والمجالس ودور العلماء، والجمعيات الإصلاحية.

مملكتا بوغندا وبونيورو
في الورقة الثانية، التي حملت عنوان “مملكتا بوغندا وبونيورو واصطدامهما بالإسلام .. من الخطاب الشفوي إلى الكلمة المكتوبة حتى نشوء الكتابات التاريخية” والتي قدمتها الدكتورة فيرا فيلهانوفا-باوليكوفا من معهد الدراسات العربية بالأكاديمية السلوفاكية للعلوم في براتيسلافا، بسلوفاكيا، ذكرت الباحثة أن مملكة بوغندا تعتبر من أهم المناطق في شرق ووسط أفريقيا التي انتشر واكتسب الإسلام فيها دورا وموقعا قويا. واكتسبت الديانة الإسلامية مؤيديها في بوغندا من خلال توغل الأفكار الدينية جنبا إلى جنب مع عناصر الثقافة والحضارة الإسلامية، بما في ذلك المهارات الجديدة والحرف اليدوية وأسلوب الحياة واللباس الإسلامي، ومحو الأمية من خلال الخط العربي. وارتبط اعتماد الخط العربي ومحو الأمية بانتشار اللغات الجديدة كالسواحيلية والعربية.
وقالت: أصبح تعبير قراءة “اكوسوما” مفهوماً مرادفا لاعتناق الإسلام في وقت لاحق للمسيحية حتى أن المعتنقين للديانة كانوا يسمون بتعبير”القراء”. لقد شعر من تعلموا القراءة والكتابة بالحروف العربية أو بالأحرف الرومانية من أبناء بوغندا وبانورا بالحاجة إلى تدوين التقاليد بالتاريخي المحلي، وتسجيل ما يعرفونه عن تاريخ أمتهم، وتقديم التقارير المنقولة عن شهود العيان عن الأحداث المضطربة التي وقعت في أواخر القرن التاسع عشر. ولا بد من الإشارة إلى أن العديد من هذه الكتابات التاريخية، ومعظمها غير منشورة، المدونة بأقلام الجيل الأول من “القراء” في بوغندا وبنيورو قد نجت من الضياع، وهي توفر الرواية الإسلامية للأحداث حيث تروي الأخبار التاريخية والمذكرات والرويات من وجهة نظر الشهود العيان والمشاركين في تلك الأحداث، والتي كتبها المسلمون المحليون. إن التاريخ الإسلامي للأحداث يصحح وصف الحروب الدينية في بوغندا، وتاريخ تغلغل الإسلام إلى منطقة البحيرات الأفريقية الشرقية العظمى، والحروب بين بوغندا وبنيورو والضم والاحتلال الاستعماري البريطاني واحتلاله لهذه المنطقة المدون بقلم البروتستانت والكاثوليك. ويمكن الاستفادة من هذا التاريخ كثقل توازن مفيد للتأريخ البروتستانتي والكاثوليكي السائد.

الوجود العماني في الكونغو
وتناول الدكتور محمد بن ناصر بن راشد المنذري مستشار شؤون البرامج الدينية بالهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في ورقته التي قدمها الوجود العماني في جمهورية الكونغو، معتبرا أن توغل العمانيين إلى قلب القارة الأفريقية في عام 1824م شكل نقطة انطلاقة، لاكتشاف ما تزخر به تلك المناطق من خيرات طبيعية استطاع العمانيون أن يحولوها إلى سلع رائجة.
وأشار إلى أنه وبمرور الزمن تعاظم نفوذ التجار العمانيين في الداخل الأفريقي حيث كانوا حلقة وصل بين سكان الساحل الشرقي لأفريقيا وسكان وسط القارة وكان لهم دور كبير في تذليل الصعاب التي كانت تكتنف ذلك التواصل فاخترقوا الغابات الاستوائية حتى وصلت قوافلهم أرض الكونغو، مستغلين في ذلك مهارتهم الملاحية، فاستقلوا أفرع نهر الكونغو للدخول إلى أغوار الكونغو وغاباته الكثيفة.
وتطرق الباحث إلى ما ذكره صاحب كتاب “جهينة الأخبار” بأن العمانيين في عهد السلطان سعيد بن سلطان هم أول من اكتشف مجاهل القارة الأفريقية، وهم أول من روى الحكايات عن وجود البحيرات والجبال ذات القمم الثلجية، متناولا أشهر الشخصيات التي أسهمت بدور فاعل في ذلك التواصل الحضاري هو التاجر العماني (حمد بن محمد المرجبي)، أحد أشهر التجار العمانيين في شرق أفريقيا في مطلع القرن التاسع عشر الذي أوصل رسالة الإسلام إلى الكونغو، وأسس فيها إمارة عربية، ومن ذلك الحين أخذ العمانيون يتوافدون إلى تلك البلاد، وكان لهم نشاط اقتصادي كبير أسهموا به في إثراء خزينة الدولة في زنجبار.
وتتبعا لهذا الوجود العماني الذي ما يزال أثره موجودا حتى يومنا هذا، قدم الباحث ورقته عبر مبحثين عني الأول بتتبع تاريخ الوجود العماني في الكونغو والدور الذي قام به في النشاط الاقتصادي وإسهامهم في نشر الإسلام والثقافة العربية وذكر الشخصيات التي كان لها الدور الريادي في ذلك.
وعني المبحث الثاني بتسجيل ذكريات بعض الشخصيات العمانية المعاصرة والتي كان لها وجود في الكونغو، والبعض لا يزال له مناشط تجارية وعقارية في تلك البلاد، والتعرف على بعض ما في حوزتهم من وثائق خاصة، وتحليل بعض الجوانب الاقتصادية والاجتماعية التي تشير إليها تلك الوثائق.

مِن الفرضاني
الدكتور خميس بن ماجد بن خميس الصباري من كلية العلوم والآداب قسم اللغة العربية في جامعة نزوى، أضاء محاور المؤتمر بتقديم قراءة نقدية في رحلة “مِن الفرضاني”، وذلك في سياق حديثه عن دور أدب الرحلة في توثيق العلاقات العمانية بجنوب شرق أفريقيا.
وقال في هذا الصدد: يعدّ أدب الرحلة من الفنون الأدبية المهمة في التاريخ الإنساني على مدى الأزمنة والدهور، لما له من دور عظيم في توثيق كثير من الأنشطة الإنسانية: الدينية والسياسية، والعلمية والاقتصادية، والاجتماعية وغيرها، لتبقى حاضرة في ذاكرة التاريخ، ومعمقة لكثير من الصلات الإنسانية. ويعدّ الرحالة شخصا ذا قدرة فائقة حساسة على استقراء جغرافية الأماكن التي يزورها، لتسجيل أبعادها، وتوثيق واقعها، وفق ما يراه من مشاهدات، وما يلاحظه من ملاحظات، أو ما يسمعه من أخبار متواترة، بما يعكس عنها صورة تؤرخ لكثير من مواقفها الحيوية المهمة.
وركز الباحث في ورقته على رحلة بعنوان: “مِن الفرضاني” للدكتور محمد بن ناصر المحروقي، وهي رحلة قام بها إلى الشرق الأفريقي في عام 1992م، مناقشا موضوعات الرحلة، بدءا من العنوان “مِن الفرضاني” وهي كلمة سواحلية تعود إلى أصل عربي هو (الفرضة) ومعناها “محط السفن”. وكان الهدف منها، الوقوف على شعر العلامة ناصر بن سالم الرواحي، ليكون موضوعا له في دراسة الماجستير، وليلتقي بأقاربه العمانيين هناك، وليرى طبيعة الشرق الأفريقي الساحرة.
وانتقل الباحث للحديث عن المنهج الذي اتبعه الكاتب الذي حدده بمحطات الرحلة بدءا من مطار مسقط، ثم دار السلام، ثم زنجبار وإلى باقي المحطات منها: ممباسا، وتانجا، وأروشا وتاليزا، وموانزا، وكياكا (على الحدود التانزانية الأوغندية).
بعدها تناول لغة الرحلة وهي لغة أدبية سهلة، تحمل ملامح ثقافية من خلال ما يستشهد به الكاتب من شواهد أدبية، وملامح ثقافية سواحلية، وما تتضمنه من دلالة للتعبير عن الأبعاد النفسية المتعلقة بوشائج العلاقات العمانية الشرق الأفريقية، ثم بيان أهم العلاقات الدينية والسياسية، والثقافية والاجتماعية التي تستقرأ من واقع هذه الرحلة، وما يُستشفّ من خلالها من علاقات إنسانية طيبة بين عمان وجنوب شرق أفريقيا.

العلاقات التجارية
الدكتور شاكر مجيد كاظم الحواني من قسم التاريخ في كلية الاداب بجامعة البصرة، تطرق في ورقته إلى العلاقات التجارية بين عُمان وشرق أفريقيا قبل الإسلام، والتي يعود تاريخها إلى فترات موغلة بالقدم حيث اتصلوا بالمدن والموانئ المطلة على الساحل الشرقي الأفريقي التي امتدت من الساحل (بنادر) في الصومال مرورا بمقديشو شمالا إلى سفالة الزنج جنوبا وقنبلو وحتى ساحل موزنبيق، بل إنهم وصلوا إلى مصب نهر الزمبيزي، بالاضافة إلى جزر سقطرى، وبمبا وزنجبار، ووسعوا تجارتهم إلى ازانيا بهدف التجارة والاستيطان، وقد أقاموا فيها عدة مراكز لتجارة الذهب والعاج والتوابل والرقيق وريش النعام وخشب الابنوس والعنبر والقرفة.
وأشار إلى أن التزاوج بين العمانيين والأفارقة ساعد على نقل الثقافة ولغة العرب اليهم، واشار الباحث إلى أسباب تمركز العمانيين في سواحل شرق أفريقيا، متطرقا إلى اشتهار العمانيين منذ القدم بركوب البحر، إذ كان لهم أكبر أسطول بحري حتى وصفوا بانهم أرباب المراكب، وذكروا كثرة نواخذتهم الذين يتولون ادارة السفن في سواحل الشرق الأفريقي والبحر العربي والمحيط الهندي، ونشير إلى أهم موانى عُمان القديمة: رأس مدركة ومرباط الذي اشتهر بتصدير البخور، وظفار ودبا الذي كان في ذلك الوقت سوقا تجاريا، وميناء حضرموت الذي يبحرون من خلاله باتجاه شرق أفريقيا، وميناء رأس فرتك المخصص لشحن اللبان من السواحل العمانية إلى سواحل شرق أفريقيا.

الدبلوماسية العمانية في أفريقيا
فيما تناول الباحث منذر بن عوض بن عبدالله المنذري من دار الاوبرا السلطانية مسقط، أبعاد الدبلوماسية العمانية في شرق وأواسط أفريقيا (القرن 19 الميلادي)، وقال إن الهجرات العربية عامة والعمانية خاصة إلى شرق وأواسط أفريقيا شكلت تغيرا في مجريات التاريخ في تلك المنطقة، وكان للعمانيين دبلوماسية واضحة استطاعوا بحنكتهم ودرايتهم الكبيرة، أن يوسعوا من رقعة الحضارة العمانية الإسلامية إلى شرق وأواسط أفريقيا وغيرها من المناطق، وأن يحذوا حذو الحضارات التي سبقتهم هناك سواء من ناحية الدولة السياسية، أو بجهود فردية، هذه الدبلوماسية ناتجه عن حضارة عربية قامت في عمان واستفاد منها العمانيون هناك، خاصة لطرد الاحتلال الأجنبي من تلك المناطق وتحريرها ونشر الدين الإسلامي وصولا إلى شرق أفريقيا. كما كان للدبلوماسية العمانية دور في مواجهة بعض الخصوم وحتى من العمانيين أنفسهم (صراع السلطان سعيد بن سلطان مع بعض القبائل مثالا) وصولا لتوحيد الراية والمصلحة العامة نتج عنه ازدهار حضاري عظيم ونمو في مختلف مجالات الحياة وخاصة السياسية والاقتصادية والعمرانية وغيرها.

مقديشو .. أهم مراكز التجارة
وفي الجلسة الثانية من جلسات الأمس، تطرق الدكتور إبراهيم عبد المنعم سلامة أبو العلا من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس، إلى مكانة مدينة مقديشو الصومالية كأحد أهم مراكز التجارة والثقافة الإسلامية بساحل شرق أفريقيا منذ تأسيسها في بداية القرن الرابع حتى منتصف القرن الثامن الهجريين، باعتبارها مدينة كبيرة، وبها كانت تصنع الثياب المنسوبة إليها، وبها المتاع الكثير، وكانت تتجمع فيها أيضًا تجارة السودان والحبشة والصومال وشرق أفريقيا، وكانت السفن التي ترفئ إليها من العراق والخليج وبلدان الجزيرة العربية والهند والصين تحمل منها كما ذكر ياقوت الحموي ما تزخر به من ثروة حيوانية هائلة، والصندل والأبنوس والعنبر والعاج. وكان أهلها تجاراً أقوياء مهرة، وكانوا يُكرمون التجار الغرباء ويقومون بأمرهم.
وأوضح أن شهرة مقديشو برزت منذ أن هاجر إليها بعض زعماء قبيلة الحرث العربية الإحسائية، واستقروا فيها، ونهضوا وغيرهم من التجار العرب، خاصة العمانيين بواجب الدعوة إلى الإسلام، وبذلوا في سبيل ذلك جهدًا واضحًا أسفر عن انتشار الإسلام في هذه المدينة وغيرها من مدن الصومال، فحين وفدوا إليها حدث تغير كبير في معتقدات سكانها، فقد شيدوا المساجد، لتأدية الصلاة والشعائر الإسلامية، وأسسوا أيضا مراكز التعليم التي تحولت إلى دور لنشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية، وقد تحولت المساجد والمدارس إلى مراكز علمية حضارية ينهل من معينها العرب والأفارقة بالساحل والبر الأفريقي، ولا غرو فقد جعل ابن سعيد الأندلسي مقديشو أهم مدن الإسلام وأشهرها بشرق أفريقيا، وقد زارها الرُحالة ابن بطوطة زمن سيطرة بني نبهان العُمانيين عليها سنة 731هـ/1331م، وأعجب بسلطانها ورجال العلم وطلبه في مدينته، لما عرفوا به من الورع والتقوى، وإكرام الغرباء من التجار والفقهاء والصالحين وتوقيرهم، وأعجب أيضا بنظام الفصل بين الناس وأهل الشكايات القائم على مبادئ الشريعة والشورى الإسلامية.

زنجبار وبوغندا في القرن الـ 18
وتطرق الباحث إسحاق ستوب وهو محاضر ومترجم تحريري وفوري وباحث من أوغندا إلى نشأة وتطور العلاقات بين سلطنة زنجبار/عمان ومملكة بوغندا في القرن الـ 18، من خلال القيام بإعادة قراءة فاحصة لكل من المصادر الإنجليزية والبوغندية.
وقال: أدت مغامرات التجار المسافرين الزنجبارين إلى الدواخل الأفريقية إلى وصول الإسلام إليها من غير وجود حملات تبشيرية رسمية. وبعد تشكل الفكر الديني التوحيدي الجديد، ظهرت جوانب ثقافة مادية بدءاً من محو الأمية واللغة إلى اللباس والطعام. وتفاعل جميع ملوك غاندا مثل: سونا الثاني، موتيسا الأول، موانغا الثاني، كيويوا موتيبي ونوهو كليما مع العرب والسواحيلين الذين قدموا من السواحل، وتعلموا منهم الإسلام بدرجات متفاوتة، وقاموا بتوظيف بعض منهم ككتبة، ومستشارين ومعلمين، وكثير منهم استقر في بوغندا. وفي ظل حكم الملك موتيسا الأول والملك كليما ازدهرت العلاقات التجارية والدبلوماسية، نظرا لحركة القوافل وتبادل الرسائل والسفارات. وشهدت فترة حكم الملك كليما ظهور العاصمة التي أطلق عليها لنجوجا (اونجوجا/زنجبار)، ومحاولات للوصول إلى السلطان لإمداده بالذخيرة والتوجيه، حتى يقال إن مبعوثي موتيسا خرجوا في البحث عن الأم المفقودة.

السيرة الحسنة للعمانيين
وتناول الدكتور أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي أستاذ مساعد بقسم العلوم الإسلامية في جامعة السلطان قابوس السيرة الحسنة والتعايش البناء للعمانيين بوجودهم في دول البحيرات (تنزانيا، أوغندا، رواندا، بوروندي، الكنغو)، وذلك من خلال عرض نماذج تبرز روح التعايش وحسن السيرة من خلال المنظومة الفكرية والاجتماعية وظهورها في الشخصية العمانية.
وتطرق الباحث إلى السيرة الحسنة والتعايش البناء للقادة السياسيين العمانيين الذين كان لهم حضور وتأثير في دول البحيرات، سواء التجارب القديمة الممثلة في هجرات الأمراء أو ظهور ذلك بقوة وقت الامتداد السياسي العماني في شرق أفريقيا أيام السلطان سعيد بن سلطان، وعرج إلى تناول السيرة الحسنة والتعايش البناء للعلماء والدعاة العمانيين الذين قاموا بدور مؤثر في دول البحيرات.

بحوث وأوراق عمل ثرية
وبالإضافة إلى هذه البحوث، حفل يوم أمس بتقديم أوراق عمل أخرى تنوعت عناوينها بين الطابع الحضاري لزنجبار في العهد البوسعيدي، دراسة دلالية في وثائق الوصايا والوقف خلال الفترة (1882-1938م)، قدمها الدكتور إيهاب محمد أبو ستة أستاذ مساعد في كلية العلوم والآداب بجامعة نزوى، وثراء التواصل العلمي العماني مع شرق أفريقيا من خلال مؤلفات الردود العلمية، قدمها الدكتور صالح بن أحمد البوسعيدي الأستاذ المساعد بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس، وتناولت الباحثة الاجتماعية في وزارة الدفاع مريم بنت طالب بن خليفة القطيطية دور المرأة العمانية في المحافظة على الهوية الوطنية في مناطق البحيرات العظمى.
وقدم الدكتور محمود قطاط من الجامعة التونسية، بحثا حول الانصهار العربي الأفريقي من خلال الاحتفالات الدينية والطقوس العقائدية منطلقا من النموذج الأفروعُماني.
وقدم الباحث في وزارة التربية والتعليم ناصر بن عبدالله بن سالم الصقري ورقة حول الدولة العمانية في منطقة البحيرات العظمى في عهد السلطان برغش بن سعيد.
وتناول الدكتور جمعة بن خليفة البوسعيدي مدير عام المديرية العامة للبحث وتداول الوثائق في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية خلال حكم آل بوسعيد في الشرق الأفريقي، والمؤثرات الحضارية التي تركها العمانيون في حياة شعوب الشرق الأفريقي.
وتطرق الدكتور سعود بن سليمان بن مطر النبهاني مساعد عميد كلية العلوم التطبيقية بنزوى وأستاذ مشارك في مناهج الدراسات الاجتماعية وأساليب تدريسها، إلى الكشوفات الجغرافية العمانية الشرق أفريقية وتأثيراتها الحضارية.
واختتم الدكتور صالح محروس محمد الباحث بجامعة بنى سويف في جمهورية مصر العربية جلسات الأمس بورقة حول تجارة العاج في شرق أفريقيا بين التجار العمانيين والاحتكار البريطاني.

إلى الأعلى