الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مهرجان الشعر العماني التاسع بنزوى يختتم برامجه وفعالياته المتنوعة .. اليوم
مهرجان الشعر العماني التاسع بنزوى يختتم برامجه وفعالياته المتنوعة .. اليوم

مهرجان الشعر العماني التاسع بنزوى يختتم برامجه وفعالياته المتنوعة .. اليوم

بعد خمسة أيام أوجدت للشعر حضوره

نزوى ـ خميس السلطي:
تختتم اليوم بمدينة نزوى التاريخية فعاليات وبرامج مهرجان الشعر العماني التاسع تحت رعاية معالي الشيخ عبد الملك بن عبد الله الخليلي وزير العدل وذلك بقلعة نزوى الشامخة. وسيتضمن الحفل عددا من الفقرات من بينها كلمة الشعراء المشاركين، إضافة إلى قصيدة شعرية بالمناسبة، مع تكريم المشاركين من الشعراء والضيوف، إضافة إلى اللجان القائمة بأعمال المهرجان في أيامه الماضية. وفي صباح الغد أيضا سيكون الشعراء على موعد مع لجنة فرز قصائد المهرجان وذلك لتوضيح العديد من النقاط ذات العلاقة بالشعر والمهرجان في دورته الحالية.
وأقيمت مساء أمس بالقاعة الكبرى بكلية العلوم التطبيقية بنزوى الجلسة الشعرية الختامة بقراءات شعرية متنوعة لعدد من الشعراء المتأهلة نصوصهم، تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن حمدان التوبي مستشار وزارة التربية والتعليم، ففي بداية الجلسة كانت هناك وقفة شعرية مع الشعراء الضيوف وهم الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة، والشاعر كامل البطحري بعدها القى كل من الشعراء المتأهلة نصوصهم، ففي الشعر الفصيح شارك محمد بن علي العوفي بنص “أضغاث النبوءات” ومحمود بن عبدالله العبري بنص “شيء ما عن نزف الحرف” ومنيرة بنت خميس المعمرية بنص “أينك” وهشام بن ناصر الصقري بنص “سـفَــرٌ لِظِلٍّ مَكـسُــور” وهلال بن سيف الشيادي بنص “تخت القداسة” وفي الشعر الشعبي شارك عبدالعزيز بن طالب السعدي بنص “سلة ياسمين” وعبد الناصر بن سعيد السديري بنص “الموت ما يرقى القصيدة” وعلي بن يوسف الأنصاري بنص “تمتمات الحلاج عند الخشبة” ومحمد بن خلفان المشرفي بنص “الطريقه الأخيره ومحمد بن مرزوق اليحيائي بنص “هو الباقي”.
ويحظى مهرجان الشعر العماني هذا العام بحضور إعلامي إذاعي وتلفزيوني ، فهناك بث يومي وعلى الهواء مباشرة على قناة تلفزيون سلطنة عمان “مباشر” ومن خلال اطلالة رائعة لكل من المذيعين خالد السلامي وسوسن الصقرية، وفي قناة الشباب بإذاعة سلطنة عمان هناك حضور يومي وربط مباشر في برنامج شعري متميز، مع المذيع أحمد درويش الحمداني وفي الإخراج خالد درويش أولاد ثاني وهاني السعدي.
الحبسي ومدائحه النبوية
ويكرم المهرجان هذا العام الشاعر المرحوم راشد الحبسي، المولود 1087هـ، في عين صارخ من قرى الظاهرة، وارتبطت شهرة الحبسي الشاعر المحروم بشهرة اليعاربة الذين عرف عصرهم بالرخاء والازدهار، في كلّ الجوانب سياسيا واقتصاديا. ولم يكن شاعر اليعاربة فحسب بل كان شاعرا اجتماعيا شعبيا جديرا بهذه التسمية كلّ الجدارة. إذ كان يحس بالشريحة التي عاش بينها وترعرع بينها، فكان دائم الوصف لها في أشعاره ولو كان في حصن جبرين أو الحزم. وله مدائح نبوية على عدد حروف المعجم صدر بها ديوانه المطبوع.
الترحال حيث الروح
كما سيكرم المهرجان في هذه الدورة الشاعر زاهر الغافري وهو الذي يحضر في المشهد الشعري العماني حضورا ملتبسا، فرغم أن سيرة الشاعر تشير إلى تنقله وإقامته في أماكن متعددة بين العراق والمغرب وفرنسا والولايات المتحدة والسويد إلا أن الشاعر يشكل جزءا مهما من المشهد الشعري، وترتبط قصيدته بواقها ومجتمعها بشكل كبير جدا، لكن ذلك لا يعني أن شعر الغافري يخلو من حالة الاغتراب، فهي من لحظة الولادة الأولى موجودة في شعره، وتعكس حالة اغتراب تجعل من كل مكان وجهة للرحيل ومنطلقا للارتحال بحثا عن عالم لا سبيل للوصول إليه، ولا تعني عودة زاهر الغافري إلى السلطنة بعد سنوات من الترحال والغربة انتهاء لتلك الثيمة في شعره، بل بقيت حاضرة ومرتبطة بكتاباته وكأنها مسكنه الوحيد. وتغيب قصيدة زاهر الغافري لفترات طويلة، لكنها ما تلبث أن تعود، وهو ما يعلله زاهر الغافري نفسه بالقول أنه عائد إلى كثرة التنقل في حياته خاصة إلى بعض الدول البعيدة. وهو يعترف بأن هناك نوعا من الابتعاد عن النشر في العالم العربي لكن يبقى وفيا للكتابة دائما على حد تعبيره. كما أن الهجرات هي التي صبغت تجربة زاهر الغافري، ويبدو الأمر متعلقا بالبعد الشخصي في تجربة زاهر الغافر الحياتية، فبدأت هجرته الأولى إلى العراق في عام 1968 كان ذلك بسبب الدراسة بالمقام الأول. وبدا أن الانتقال من مكان إلى آخر أشبه بالمرض بمعنى أنه أصبح جزءا من تكوين الشاعر لذلك احترف العيش في المغرب وباريس ونيويورك، وفي مراحله الأخيرة في السويد والتي امتدت لسنوات طويلة في مدينة مالمو، وهي المدينة الثقافية للسويد. هذه الانتقالات دفعت تجربته الكتابية إلى مدى أكثر رحابة. ويبدو تأثير المكان الأول حاضرا في نص الغافري، ويشغل عادة موضوعات أو ثيمات لها علاقة بمفهوم الحنين والغياب، ولكن الحنين ليس بمفهومه الماضوي فقط، هناك فهم آخر مع الشاعر، يمكن إزاحة مفهوم الحنين إلى أن يقارب المستقبل أو أن يتجه باتجاهه. وفي نصوصه الحديثة يبدو المكان الذي انطلق منه أكثر وضوحا. لكن أيضا لا يعني أن مكانه الأول ثابت، فهو يؤمن بفكرة أن المكان في تغير مستمر مثله مثل الإنسان، بل أن الشاعر يذهب إلى القول أن القصيدة أو الكتابة بشكل عام تتحول إلى مكان أول وربما أخير. بل أنه يذهب للقول إلى أن القصيدة ليست فقط القصيدة بل حتى اللغة وفق أطروحة هيدغر التي يقول فيها إن اللغة هي مسكن الكائن. بهذا المعنى تصبح اللغة أداة خطرة ولا ينبغي أن نتعامل معها بنوع من الاستسهال وإنما بتأمل حقيقي. الكتابة نفسها هي البيت الوجودي للكائن. ويمكن هنا أيضا استحضار تجربة الشعر الجاهلي أو ما قبل الإسلام حول مفهوم القصيدة الذي كان يشكل مفهوما يتعلق بالكائن وعلاقته بالزمن المطلق والمكان.
حافظ وبيان الشعر
كما يكرم المهرجان أيضا الشاعر العماني الكبير حافظ المسكري وهو أحد أشهر الشعراء الشعبيين في السلطنة قبل النهضة المباركة، هذا الشاعر الذي شغل بال الكثير من الشعراء الشعبيين في السلطنة، خاصة في مجالي الزرحة والميدان، فالشاعر المسكري عاش حياته متنقلا بين ولايات السلطنة مثله مثل أقرانه الذين سبقوه إلى أن أستقر في مدينة صور التي كانت تتمتع في عهده بقوة الموروث الشعبي والطرب اﻷصيل بشتى صنوف أنواعه، لكن المصادر لم تتوفر لدينا لنعلم حقيقة تاريخ ميلاده بالضبط، فهو المولود في ولاية إبراء في قرية اليحمدي بمحافظة شمال الشرقية، وبعدها هاجر إلى ولاية صور، ويعتبر الشاعر حافظ المسكري رجلا ذا علم ونسب ومال، كما أنه مولع بالشعر والفن حيث كان يقيم الرزحات بنفسه ويشجع عليها، واستوطن الشاعر حافظ ولاية صور وسافر كثيرا عن طريق البر والبحر وقيل في بداية اﻷمر وعند وصوله إلى ولاية صور زار منطقة سنيسلة مع بني سنان، لكنه استوطن منطقة “صور الساحل” في قرية “مخاء” عند أهالي صور وكما يعرفون أيضا بالجنبة، فعاش معهم معززا مكرما عالي الهمة بين مشائخهم الكرام ورعيتهم وتأثر بهم و تأثروا به لما كان يتمتع به من قوة العلم والشعر، وقيل عنه إنه عاش وسط أهالي صور سنوات عدة، لكنه بكونه يعشق التنقل والترحال انتقل بعدها الى منطقة العيجة تلك القرية البحرية الرائعة التابعة لها، وعاش أحلى فترات حياته بها إلى أن وافته المنية، ففي هذه القرية الساحلية لقي رغد عيشه، فأحب أهلها وأحبوه وأكرموه. ويعتبر الشاعر حافظ من أكبر شعراء زمانه وله قصائد و”مقاصب” شعرية كثيرة لا تعد ولا تحصى واشتهر بالرزحة وفن الميدان والقصافي.
تعانق الموسيقى والشعر
كما يكرم المهرجان أيضا الشاعر محمد بن أحمد دعاس المعشني، الذي شارك في المناسبات والرسمية والشعبية في العديد منها خاصة تلك التي أقيمت على مستوى السلطنة، كما كتب العديد من الأعمال الفنية والأوبريتات الغنائية، فهو كاتب متقن للقصيدة العمودية الشعبية بمختلف أغراضها، كما أنه متخصص في كتابة الكلمة الغنائية في مختلف الفنون، وإلى جانب ذلك فهو ملحن ومغن، وعازف عود، وله أشرطة سمعية صوتية وهذا ما عمل على تعانق روح الموسيقى والشعر، كما أنه التحق بالفرقة الموسيقية السلطانية الثانية في سنة 1979م بوظيفة مطرب. وفي سنة 1980م انتقل من الفرقة الموسيقية السلطانية الثانية إلى ديوان البلاط السلطاني كباحث في الفنون الشعبية في محافظة ظفار.
يعد الشاعر دعاس المعشني حاليا مسودة لمعجم لغوي بعنوان “لغة الدار من شعبية حواضر ظفار” كما قدم عدة برامج في الإذاعة عن الفنون الشعبية، وأيضا له قراءة من خلال المعجم اللغوي في برنامج إيقاعات عمانية. في عام 2004م صدر له ديوان شعري حمل عنوان “رحيل” ضم بين دفتيه 68 قصيدة شعرية، كما له العديد من المقابلات والمشاركات الشعرية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. وشارك الشاعر المعشني في العديد من لجان التحكيم لمهرجانات المحلية والمسابقات الشعرية ومن بينها مهرجان الشعر العماني الثالث. أما الآن فيشغل رئاسة مجلس الشعر العماني في محافظة ظفار.
في حديث للمهندس عاصم بن محمد السعيدي مدير مهرجان الشعر العماني التاسع قال فيه: عندما ينطلق مهرجان الشعر العماني في دورته التاسعة يكون قد طاف محافظات السلطنة جميعها وعاد إلى بدايته الأولى: نزوى؛ مدينة العلم والتاريخ والحضارة، قبل أكثر من عقد ونصف من الزمان. هذا العمر الزمني للمهرجان ساعد فكرته أن تتبلور كثيرا، وأن يبني لنفسه حضورا لافتًا في المشهد الثقافي العماني.
واستدرك يقول: إن مشروعا مثل مهرجان الشعر العماني لا ينبغي أن يقف عند نقطة نمو بعينها مهما رأى القائمون عليه أو محبوه أنه تبلور واكتمل؛ فمشروع مثل هذا المشروع خليق به أن يستمر في النمو شكلاً ومضمونًا وصولاً إلى مستوى كبار مهرجانات الشعر في العالم العربي. مشيرا بقوله: تهب عُمان هذا المهرجان الكثير من تراكمها التاريخي والثقافي، حيث كانت تضم سوقين من أسواق الشعر العربية المعروفة منذ العصر الجاهلي، واللذين استطاعا حينها أن يساهما في النهوض بالقصيدة العربية، واللغة بشكل عام، لتصلنا بالصورة المشرقة التي نراها اليوم.

إلى الأعلى