الثلاثاء 13 أبريل 2021 م - ٣٠ شعبان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / الكمامة .. حتى تُفرج

الكمامة .. حتى تُفرج

فوزي رمضان
صحفي مصري

من غير المرجح أن يعود البشر إلى حياتهم الاعتيادية لما قبل انتشار جائحة كورونا. الأماني غالبة، لكن المشوار ما زال طويلا رغم التوصل للقاحات عديدة، رغم تلقِّي أكثر من 200 مليون شخص حول العالم جرعات ضد الفيروس، وحتى لو تلقَّى نصف سكان الأرض اللقاح، تظل الكمامة هي الوسيلة الأمثل للحدِّ من انتشار الفيروس بين مجاميع البشر.
لكن من المرجح أن يستمر استخدام الكمامة لسنوات طويلة إذا استمر الفيروس في الانتشار أو ظهرت فيروسات جديدة، وقد يستمر الحال لسنوات خمس قادمة على الأقل، إن لم يكن بحكم الوقاية فسيكون بحكم الاعتياد. ويظل استخدامها ساريا حتى لو تم تطعيم الجميع. ولو اتجهت السلطات المحلية نحو تخفيف الإجراءات الاحترازية من فك بعض القيود على بعض الأنشطة، الغالب أن يتم الإبقاء على وجوبية ارتداء الكمامات الواقية في الأماكن العامة.
يظل اتباع الإجراءات الاحترازية والالتزام بإرشادات السلطات الصحية ساري المفعول إلى أجل غير مسمى، حتى بعد اكتمال حملات التطعيم، ويظل الالتزام بارتداء الكمامات الواقية أمرا إجباريا وملزما للجميع، خصوصا أثناء ارتياد وسائل المواصلات العامة، والمتاجر والأماكن المغطاة، حيث أثبتت بالفعل أن تلك الإجراءات الاحترازية تبطئ بشكل كبير من انتشار الفيروس.
يرجح العلماء تعرض البشرية لموجات متتالية من الفيروسات، لذا يستمر ارتداء الكمامات وتغطية الوجه؛ كإجراء ضد فيروسات الجهاز التنفسي، وليس فيروس كورونا المستجد فقط. وما زال البشر يتعرضون لكم هائل من تحورات هذا الفيروس، الذي ما زال يمتلك القدرة المدهشة على التلون والتغير، والضرب بكل عنف كافة أجهزة الجسد البشري؛ تمهيدا لظهور السلسلة الجديدة (كورونا 3) سريعة العدوى والانتشار والفتك. وهنا تبقى الكمامات خط الدفاع الأول ضد همجية هذا الفيروس الشرس والتقليل من انتقاله بين البشر.
الأمر لا ينتهي عند الأشخاص الذين سيأخذون اللقاحات للوقاية من الفيروس.. حتى الآن لم ينفِ العلماء فرضية انتقال العدوى من الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، ولا يوجد دليل ما إذا كانت هذه اللقاحات ستمنع من نشر الفيروس للآخرين، وكثير من الأشخاص يعتقدون أن الأمر قد انتهى، وأنهم بمجرد تلقِّي التطعيم لن يضطروا إلى ارتداء الكمامات بعد ذلك. صحيح أن هذه اللقاحات تمثل درعا واقيا ضد الأعراض والتداعيات الشديدة، لكن هذا لا يمنع بقاءها في الأنف والحنجرة المعبر الأول للفيروس، لذا يظل الشخص المتلقِّي اللقاح هو الأكثر خطرا على الآخرين.
إلى الآن لم يتأكد من عدد السكان الذين يجب عليهم تلقِّي اللقاح، حتى يتم ترسيخ فرضية مناعة القطيع، لهذا السبب يستمر ارتداء الكمامة الدرع الواقي من انتشار الفيروس. ما زال الكثير من سكان الأرض في انتظار تلقِّي جرعات اللقاح، غير أن الأمل ما زال بعيد المنال لهؤلاء؛ نظرا لجشع الدول الغنية وعدم العدالة في توزيع حصص اللقاح، فقد بيع 53% من جرعات اللقاح إلى 14% فقط من سكان الأرض، ونلاحظ دولة مثل كندا مثلا، لديها ما يكفي لتطعيم كامل سكانها أربع مرات متتالية، بينما دولة مثل سريلانكا لا تستطيع تطعيم سكانها إلا نهاية هذا العام، حتى وإن توافر اللقاح، فإنها لا تمتلك البنية الأساسية لتخزين جرعات اللقاح تحت درجة الحرارة الباردة المطلوبة.
المشوار طويل.. رغم التهافت والإسراع من أجل الحصول على جرعات اللقاح من الشركات المُصنِّعة، ورغم ذلك فلم تتجاوز كمية الجرعات التي حصلت عليها أكثر من 100 دولة حول العالم، لا يزيد عن 200 مليون جرعة لمرة واحدة، إذن كم من السنوات ليتم تطعيم 7 مليارات الذين هم سكان الأرض؟ لكن الله تعالى غالب على أمره، وحتى يأذن المولى عزَّ وجلَّ أن يزول عنا هذا الوباء، لا يملك البشر جميعا، سواء من تلقَّى اللقاح أو ينتظر أو فاقد للأمل من أصله، علينا جميعا كإخوة في الإنسانية ارتداء الكمامات، ولتكن لنا جميعا أسلوبا للحياة، وعادة متحضرة وصحية حتى تُفرج.

إلى الأعلى