الجمعة 16 أبريل 2021 م - ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لكي نتغلب على جبر الإغلاق

رأي الوطن: لكي نتغلب على جبر الإغلاق

القرارات التي اتخذتها أمس الأول اللجنة العليا المكلَّفة ببحث آلية التعامل مع التطوُّرات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) تدق جرس الإنذار للجميع دون استثناء (مواطنين ومقيمين ومؤسسات)، وتدعو في الوقت ذاته إلى الانتباه والتحلِّي بالوعي والالتزام، حيث تمثَّلت القرارات الجديدة للجنة في إغلاق كافة الأنشطة التجارية في جميع محافظات السلطنة من الساعة الثامنة مساءً إلى الساعة الخامسة صباحًا، وذلك اعتبارًا من مساء يوم الخميس الرابع من مارس 2021م حتى صباح يوم السبت العشرين من مارس 2021م.
إن العودة إلى الإغلاق تعني أشياء كثيرة، وتحدِّيات صعبة، وظروفًا قاهرة، وتعكس في الوقت عَيْنِه واقعًا صعبًا بدأت تفاصيله غير المرغوبة تسدل ذيولها على المشهد اليومي للحياة، كيف لا؟ وقد خبر الجميع وعايش كل التفاصيل السابقة لقرارات اللجنة العليا بالإغلاق الكامل لجميع الأنشطة التجارية والاقتصادية والرياضية والثقافية، ومنع كل أشكال التجمعات، بما فيها تجمعات الفرائض، ونعني بها الصلوات الخمس وصلاة الجمعة، وصلاة القيام، ورغم العودة البسيطة والتدريجية للحياة، إلا أن الأمور لم تسر كيفما نريد، ولم تبلغ المستوى الذي نطمح فيه ونتطلع إليه. لذا العودة مجددًا إلى المربع الأول ـ لا سمح الله ـ فنعايش الوضع ذاته الذي عايشناه في فترة الإغلاقات الأولى يجب أن يوضع في موازين العقل والمنطق والحكمة والرشد، وموازين الصحة والعافية، والحيطة والحذر، وعدم ترك ثغرات ينفذ منها الشر إلينا، وينقلنا من وضع بدأنا نتنفس فيه الصعداء قليلًا ونستعيد شيئًا من عافيتنا ونشاطنا، إلى وضع مرير يعيدنا إلى نقطة الصفر. ومن المؤكد أن الكل لا تزال ذاكرته حافلة بمواقف مختلفة ومشاعر مختلطة، ولا تزال الأنفس مَلْأَى وكَلْمَى من رهق فيروس “كوفيد 19″ وتفشِّيه وما قاد إليه من قرارات وإجراءات وآثار.
اللجنة العليا ـ وكعادتها ـ لا تتخذ قرارات إلا استنادًا إلى المعطيات والمؤشرات الحقيقية من تطوُّرات انتشار مرض فيروس كورونا “كوفيد 19″ على المستوى العالمي، حيث الانتشار للفيروس وارتفاع أعداد الإصابات والوفَيَات، وعلى المستوى المحلي، حيث أوضح تحليل بيانات الوضع الوبائي زيادةً في أعداد المنوَّمين في كافة أنحاء السلطنة، إذ سجَّلَ عددٌ من المحافظات مستويات تنويم عالية تجاوزت مؤشر الخطورة، ما انعكس سلبًا على المستوى الوطني الذي تجاوز مؤشر الخطورة كذلك. كما كشفت البيانات عن ارتفاع مُقلق في عدد الحالات المرتبطة بالسفر، خصوصًا في ضوء الانتشار العالمي للمرض في دول المغادرة، وعدم توافر بيانات عن الوضع، وخصوصًا السلالات الجديدة، في عدد آخر منها. كما تشير البيانات كذلك إلى تسجيل حالات مؤكَّدة مخبريًّا للإصابة بالسلالات المتحورة، ومن ضمنها سلالة جنوب إفريقيا، مرتبطة بوجود بؤر تفشٍّ في مواقع عدَّة في عدد من محافظات السلطنة.
إذًا هناك ما دعا وجبَر اللجنة العليا إلى اتخاذ قرارات الإغلاق المسائي، وذلك من أجل حماية جميع أفراد المجتمع، والحرص على سلامتهم، لذلك نحن بدورنا علينا أن نتعاون مع اللجنة ومع الدولة لنتجاوز كل ما يجبرها ويضطرها إلى اتخاذ قرارات هي في الحقيقة قرارات مؤلمة على الجميع دون استثناء.

إلى الأعلى