الثلاثاء 13 أبريل 2021 م - ٣٠ شعبان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / الاقتصاد الأخضر السلاح الجديد للتنمية
الاقتصاد الأخضر السلاح الجديد للتنمية

الاقتصاد الأخضر السلاح الجديد للتنمية

جودة مرسي:
تناضل الاقتصادات العالمية في العديد من البلدان من أجل إيجاد الكيفية التي يتحرك بها النمو إلى مستويات أعلى من أجل الإنعاش الاقتصادي، خلال الأزمة المالية والاقتصادية الحالية التي طالتها خلال السنتين الفائتتين والتي ما زالت مستمرة إلى الوقت الحالي مع تنامي التأثر بجائحة كورونا (كوفيد 19) التي انكمش معها الاقتصاد والتنمية إلى مراحل غير مسبوقة في بعض البلدان، ووصل الحال بالاقتصاد فيها إلى مرحلة معقدة، وبالتالي كان التأثير المباشر على مواطني تلك الدول، والتي منها بطبيعة الحال منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط، فاتجهت بعض البلدان إلى اتباع سياسة التقشف المالي، أو بمعنى أشمل تخفيض المصروفات وجعلها في العديد من الميزانيات مقصورة في الأمور الضرورية، مثل الرواتب وتوفير الأمن الغذائي، والجانب الأكثر استحواذا هو الصحي للتقليل من تأثير الجائحة ومحاولة الحدِّ من انتشارها، وقد شهد هذا التقشف بعض التحايلات الاجتماعية لبعض الأفراد في المجتمعات أصحاب الدخول التي لم تتأثر كثيرا بهذه الأزمات، ومع أن البعض حاول الموازنة بين الأوضاع الاقتصادية الجديدة وبين النمو.
من ضمن الحلول التي تم طرحها على بعض الدول لمجابهة الأزمة الاقتصادية الخانقة، تم طرح فكرة الاستعانة بتكنولوجيا البيئية أو ما يطلق عليها مسمى الاقتصاد الأخضر التي بدورها تستطيع أن تستقطب نوعية جديدة من الوظائف وبالتالي نمو الموارد، وذلك من خلال التوسع في الرقعة الزراعية وإنشاء مساحات خضراء جديدة من أجل الاعتماد على المنتج المحلي كبديل للمنتج المستورد والذي بدوره سيؤدي إلى توفير العملة الصعبة التي تخرج من البلاد لشراء ما يمكن إنتاجه محليا.
وذهبت بعض الدول الأخرى إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية كبديل يمكن من خلاله مصالحة الطبيعة والاستفادة من تراتيلها الإنسانية، والمحافظة على الموارد الطبيعية التي تستخدم في الطاقة بدلا من النضوب.
قد يكون الاقتصاد الأخضر من الأهمية لإعادة تنشيط الاقتصاد بشكل كبير، بالإضافة إلى التنوع في مصادر الدخل، وقد سبقتنا دول الاتحاد الأوروبي في كيفية الاستفادة من الاقتصاد الأخضر من خلال نشر مؤسسة المناخ الأوروبية منذ أكثر من عشر سنوات، على سبيل المثال لا الحصر “خريطة الطريق 2050، الدليل العملي لأوروبا المزدهرة منخفضة الكربون”. ومنذ ذلك الوقت أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة “تقرير الاقتصاد الأخضر”؛ كما نشر مجلس النقابات المهنية الدولي تقرير “النمو الأخضر والوظائف اللائقة” وبيَّنت تلك النشرات كيفية نشر وظائف “الياقات الخضراء” من أجل تقليص معدلات الباحثين عن العمل الذين تم الاستغناء عنهم بسبب التدهور الاقتصادي كنتيجة طبيعية للجائحة التي غيبت بعض الفرص الوظيفية للباحثين الجدد، ويعرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الاقتصاد الأخضر بأنه الاقتصاد الذي يؤدي إلى الرفاهية الاقتصادية.
إن الممارسة العملية، لاختلاف العوامل الاقتصادية، توجب البحث في دراسة “النمو الأخضر والوظائف اللائقة” في العلاقة بين الاستثمار والوظائف، وتفحص دراسة “مسار جديد للنمو” حتى يصبح لدينا عناوين رئيسية تدور حول الناتج المحلي الإجمالي والوظائف. لنضع كل هذه النتائج والتجارب أمام عجلة التنمية لنصل ـ كما عودنا التاريخ ـ إلى أن موجات الإبداع لا تتوقف، منذ بداية المحرك البخاري إلى ثورة معلومات الاتصال، والتي أدت بطبيعة الحال إلى زيادات هائلة في النمو الاقتصادي، مما يجعلنا نتوق إلى النجاح مع الإبداع البيئي التي قد تؤدي إلى تأثير مماثل يحمي الاقتصاد من التقلبات الصحية مثل التي يعاني منها العالم الآن من كورونا وأخواتها المتحورات. حتى يتحقق التعافي من أزمة اقتصادية تاريخية هدت وعانى منها العالم. والأمر الآن متروك لنا لتحقيق إمكانات هذا المسار في الاتجاه إلى النمو الأخضر الذي يعرض علينا بديلًا عمليًّا لنهج التقشف المتعثر للتغلب على الأزمة الاقتصادية الحالية.

إلى الأعلى