الثلاثاء 13 أبريل 2021 م - ٣٠ شعبان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: احتفال يعزز قيمة تراثنا

رأي الوطن: احتفال يعزز قيمة تراثنا

تُعدُّ الصناعات الحِرَفية واحدة من أهم من الصناعات التي تسهم بصورة مباشرة في اقتصادات الدول التي تعتمد عليها في تحقيق عائدات وتوفير فرص عمل، فإلى جانب ما تمثِّله هذه الصناعات التقليدية والحِرَفية من بُعد حضاري وثقافي وامتداد حضاري وتاريخي، فهي تمثل مجالًا خصبًا للعقول والأفكار لأن تبدع وتبتكر وتطوِّر، وتُعطي هذه الصناعات قيمة مضافة.
لقد مثَّلت الصناعات الحِرَفية على الدوام ارتباطًا وثيقًا بين الإنسان وبيئته، فهي تُعدُّ إحدى أدوات التعبير عن تفاعلاته مع بيئته ومحيطه، وتعكس في الوقت ذاته نشاطه وتوظيف قدراته ومواهبه وملكاته في استخدام مفردات بيئته وتسخيرها لخدمته، ولتلبية متطلبات حياته.
ومن ينظر إلى الصناعات الحِرَفية هنا في السلطنة لا بُدَّ له وأن يقف على جملة من حقائق الأشياء من بينها قدرة الإنسان العماني على الإبداع والابتكار، والتفاعل الكبير مع بيئته، وتوظيف مكونات هذه البيئة في وسائل وأدوات مُعِينة ومعبِّرة، والارتباط الوثيق بينه وبين بيئته، حيث أخذ هذا الارتباط ينمو وتتوثق العلاقة مع مرور الزمن، الأمر الذي استطاع من خلاله أن يثري الإبداع والابتكار وينوِّع في ابتكاراته وإبداعاته عبر الأدوات والوسائل العديدة التي تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن محافظة إلى أخرى.
ولمَّا كانت لهذه الصناعات الحِرَفية أهميتها التراثية والتاريخية والحضارية والثقافية، ولكونها جزءًا أصيلًا من مكونات الحضارة العمانية وتفاعلاتها عبر السنين، أخذ الاهتمام بها حيزه ومجاله الذي يليق بقيمة هذه الصناعات ومكانتها في التاريخ العماني الضارب بجذوره، حيث يعود الفضل ـ بعد الله ـ إلى المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ الذي أعطى التراث العماني وما يدخل فيه من صناعات حِرَفية اهتمامًا بالغًا، حيث حرص على الارتباط بالماضي والتراث والثقافة والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة، ومزجها ومواءمتها مع المدنية الحديثة، وبفضل هذا الاهتمام أخذ قطاع الصناعات التقليدية والحِرَفية مكانته بين القطاعات الإنتاجية والخدمية، فأصبحت حِرَفُه ومنتجاته بارزة للعيان تبهر المواطن والمقيم والزائر، وتحظى باهتمام كبير لاقتنائها وتزيين المنازل والحدائق المنزلية بهذه المنتجات والصناعات.
واليوم يمتدُّ هذا العطاء، ويتواصل هذا الاهتمام في ظل النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ سيرًا وترسمًا للنهج ذاته الذي اختطه جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ إيمانًا بأهمية هذه الصناعات الحضارية والثقافية والهُوية العمانية والارتباط بالجذور والأصول الحفاظ عليها، وكذلك إيمانًا بقدرة القطاع الحِرَفي على إيجاد فرص عمل، وتحسين الدخول، ورفع مستويات المعيشة، وتحقيق التنمية الاقتصادية.
ويأتي احتفال السلطنة يوم أمس باليوم الحِرَفي العماني الذي يصادف الثالث من مارس من كل عام، ترجمة عملية لمعنى الاهتمام الذي تُولِيه حكومة جلالة السلطان المعظم ـ أيَّده الله ـ للقطاع الحِرَفي وللحِرَفي العماني، وتعبيرًا عن الدعم المتواصل، و”تأكيدًا على أهمية ترسيخ المبادرات الداعمة لمساهمات قطاع الحِرَف الوطنية في تعزيز مصادر الدخل باعتبار أن الصناعات الحِرَفية من الارتكازات التي تسعى الدول من أجل استقطابها، إلى جانب أهمية الحِرَف في نموِّ المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ودورها المؤثر في رفْد المجتمع بمنتجات نفعية وجمالية مطوَّرة ذات رمزية مرسِّخة للهُوية الوطنية، مع إسهام الحِرَف في التواصل الإنساني مع الحضارات والأمم ذات الطابع الثقافي المتنوّع والمشترك”.. فكل التحية لكل حِرَفي عماني وحِرَفية عمانية حرص على التمسك بهُويته وثقافته وتاريخه وحضارته بامتهانه هذه الصناعات الحِرَفية والإبداع فيها.

إلى الأعلى