الجمعة 16 أبريل 2021 م - ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / نبض المجتمع: سيح الطيبات يستغيث
نبض المجتمع: سيح الطيبات يستغيث

نبض المجتمع: سيح الطيبات يستغيث

د. خصيب بن عبدالله القريني:
يشكِّل موضوع البيئة أهمية استراتيجية عالمية، حيث الحفاظ عليها والاهتمام بصيانتها مطلب كوني قبل أن يكون مطلبا محليا، فمسألة الإحساس بأننا كبشر نعيش في كوكب واحد نتنفس هواءه وننعم بخيراته المختلفة هو الأساس الذي يقوم عليه هذا الاهتمام، ولست هنا في معرض الحديث عن مدى اهتمام السلطنة بهذا الأمر أو توضيح مقدار الاحترام العالمي لها في هذا المجال، ولكن ما يعنيني هنا مدى قدرتنا على تطوير الأفكار التي نستطيع من خلالها أن نحمي هذه البيئة، خصوصا مع وجود عوامل ومسببات تتزايد بصورة مطردة مع التطور الحضاري والعمراني الذي تشهده السلطنة وما يخلفه كل ذلك من آثار سلبية على مجمل عناصر البيئة، سواء تلك المتعلقة بالمجال الجوي أو الأرضي أو البحري، وهذا الأمر واقع فرض نفسه ولا محيص عنه. ولكن الأهم هنا كيف يمكن معالجة هذه النتائج بأفكار تتناسب مع البيئة التي نعيشها، كذلك لا يمنع من استيراد تلك الأفكار طالما أنها تخدم هذا التوجُّه وتدعم الحفاظ على البيئة.
أسوق هذه المقدمة الطويلة وأنا على يقين تام أن هنالك من سيعمل على ترجمة بعض هذه الأفكار وجعلها واقعا ملموسا طالما هنالك كوادر وطنية يهمها رفعة السلطنة وتطورها، والحفاظ على بيئتها. والكاتب هو ابن الحدث، فأينما وجده كان أحق الناس بعرضه وتبيان مخاطره ولفت الانتباه له. لقد هالني منظر مخلفات البناء المتناثرة هنا وهناك على مختلف المساحات في سيح الطيبات بولاية صحم، ذلك المكان الذي يُعد متنفسا لكثير من الأسر، خصوصا في فصل الشتاء لقضاء وقت ممتع برفقة الأسرة أو الأصدقاء في جو جميل وفضاء لا يدرك كنهه إلا من عايش أجواءه بعيدا عن البنايات الإسمنتية التي تكالبت على الناس، ولم تتح لهم متنفسا يستطيعون من خلاله أن يكسروا روتين حياتهم، فإذا كان للبحر عشاقه وللمولات مرتادوها فإن هنالك من يهوى تلك الأجواء التي تذيب الفواصل وتلغي الحدود، ولكن أين المفر؟ ففي كل بقعة هنالك مخلفات، سواء تعلقت بالمباني أو مخلفات مرتادي المكان أنفسهم.
إنني هنا لست في مقام الشخص الذي يبحث عن أسباب المشكلة فقط؛ فأسبابها معروفة، ولكن في مقام من يضع الحلول لتلك المشكلة، فهنالك فكرة موجود في إحدى الدول تعالج من خلالها مشكلة مخلفات البناء بدل رميها في هذه الأماكن وهي تخصيص مكان محدد لذلك، ثم القيام بتدوير تلك المخلفات لتعاد مرة أخرى لاستخدامها في مجال الردم وغيرها من العمليات التي يتطلبها البناء، بمعنى أن الأمر لا يتوقف عند مسألة تخصيص مكان وانتهى الأمر، بل الاستفادة من هذه المخلفات، وهنا لن يضطر الشخص الذي قام بهذا العمل إلى رمي هذه المخلفات تجنبا لدفع رسوم معينة، بل سيقوم بتوصيلها لذلك المكان، حيث في النهاية سيكسب مقابل هذه العملية.
طرحت هذه الفكرة؛ لأن الردود جاهزة حول هذا الموضوع، حيث لا مجال لمراقبة المخالفين أو تركيب كاميرات متخصصة تتبعها في هذا السيح المترامي الأطراف، وربما هنالك أيضا عتاب آخر على مرتادي هذا المكان حيث بقايا تلك الرحلات تزيد الطين بلة عند الكثيرين في تحدٍّ واضح وسافر لكل حملات التوعية التي نسمعها ونشاهدها ليل نهار.
وختاما، دعوة صادقة لكل من يقع هذا النطاق الجغرافي تحت إدارته أن يسارع لوضع الحلول المناسبة لمعالجة هذه المشكلة البيئية موضع التنفيذ، سواء من خلال هذه الفكرة أو غيرها من الأفكار التي لا شك تزخر بها عقول القائمين على المجال البيئي بالسلطنة، كما أتوجه لجميع من يرتاد هذا المكان أن يتقي الله في نفسه، إذ لا يعقل أن نتغنى بمنجزاتنا الحضارية ونحن لا نستطيع أن نحمل مخلفاتنا ونضعها في مكانها الصحيح، ثم نخرج بعدها لنتحدث عن الفساد ونحن من نمارسه في أبسط صوره.

إلى الأعلى