الجمعة 16 أبريل 2021 م - ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / باحثة عمانية من المستشفى السلطاني تطور تقنية ترميم بالخلايا الجذعية تنقذ بها طفلة بريطانية
باحثة عمانية من المستشفى السلطاني تطور تقنية ترميم بالخلايا الجذعية تنقذ بها طفلة بريطانية

باحثة عمانية من المستشفى السلطاني تطور تقنية ترميم بالخلايا الجذعية تنقذ بها طفلة بريطانية

في إنجاز طبي استثنائي
تمكنت الدكتورة والباحثة الإكلينيكية هند بنت خميس البلوشية ـ رئيسة وحدة تصنيع وهندسة الخلايا الجذعية والعلاجات الخلوية الطبية الحديثة في المستشفى السلطاني، ومختصة في إدارة مراكز هندسة الخلايا الجذعية وتصنيع العلاجات الخلوية الطبية ((GMP facilities من تطوير تقنية استزراع خلايا جذعية لترميم أنسجة قصبة لا خلوية والكشف عن خصائصها الترميمية العلاجية ضمن البحوث التي أجرتها كجزء من رسالتها للحصول على الدكتوراه في مجال هندسة الخلايا الجذعية والعلاجات الخلوية الطبية الحديثة من كلية لندن الجامعية، ما رشحها للانضمام إلى فريق طبي مرموق في مستشفى رويال فري وجامعة لندن في المملكة المتحدة لإجراء عملية نادرة لإنقاذ وعلاج طفلة كانت في حالة حرجه إثر ابتلاعها لبطارية أدت إلى تلف القصبة الهوائية، وتعذر الاستفادة من العلاجات الجراحية التقليدية.

وقد تمكن الفريق الطبي من الحصول على ترخيص خاص من هيئة الرقابة الطبية والدوائية (MHRA) بالمملكة المتحدة لاستخدام هذه التقنية الجديدة لعلاج الطفلة المصابة، حيث تمت عملية المعالجة والتصنيع في مركز العلاج الخلوي والجيني بمستشفى رويال فري، في حين تمت عملية الزراعة في مستشفى جريت اورموند ستريت في لندن، وقد تكللت العملية بحمدالله بالنجاح وتماثلت الطفلة للشفاء، وهي الآن بصحة جيدة بعد مرور ما يقارب ثلاثة أعوام على العملية.

وسيتم نشر تقرير مفصل عن الحالة في مجلة (Nature medicine) قريبًا بمشيئة الله، وقد تم الاستعانة بالتقنية الجديدة ونتائجها للحصول على تراخيص لبدء تجارب إكلينيكية في مستشفى بابوورث ومركز الأبحاث بجامعة كامبردج وجامعة لندن وشركة دوائية مختصة.

* إنجاز طبي مهني

وعن هذا الإنجاز الطبي تقول الدكتورة هند البلوشية: على الصعيد العلمي تفتح التقنية الحديثة آفاقًا جديدة للتطوير والأبحاث العلمية في مجال هندسة الخلايا الجذعية وهندسة زراعة الأعضاء، أما على الصعيد الشخصي والمهني فقد فتحت لي هذه الدراسة آفاقًا أرحب للانخراط والتعلم واكتساب الخبرة عبر الاحتكاك والعمل مع فرق بحثية عالمية ذات خبرة واسعة، ناهيك عن كونها فرصة ذهبية تتيح لي المشاركة الفعلية في صناعة وتطوير التقنيات الطبية الحديثة واستخدام تقنية قمت بتطويرها على مستوى عالمي، ما يثبت قدرات الشباب العماني على المساهمة الفعلية في التطور التكنولوجي العالمي طالما توافرت البيئة الحاضنة والداعمة لذلك.

* تطبيقات واعدة

وأوضحت الدكتورة هند البلوشية بأن هندسة العلاجات الخلوية والنسيجية تُعد من أحدث العلاجات الطبية المعتمدة على التقانة الحيوية، وهي علاجات تعتمد على استخدام الخلايا الحية لعلاج الأمراض، وتتخذ أشكالًا متعددة تتفاوت في درجه تعقيدها وآلية استخدامها حسب نوع المرض المستهدف، وإن التطبيقات الطبية للعلاج الخلوي هي تطبيقات واعدة تشمل قائمة من الأمراض مثل الأمراض السرطانية وأمراض المفاصل والقلب والسكري والأمراض المناعية، على سبيل المثال: تقنية استخدام الخلايا الجذعية المستخلصة من نخاع العظم في علاج أورام الدم السرطانية، بالإضافة إلى تقنيات العلاج الخلوي المناعي التي تهدف إلى تحفيز الجهاز المناعي لمحاربة الخلايا السرطانية مثل: تقنية هندسة الخلايا التائية خيمرية المستضد (CAR-Tcell) لتتمكن الخلايا المعدلة من التعرف على الخلايا السرطانية وتدميرها، وتقنيات التصحيح الجيني الوراثي بهدف تصحيح الخلايا المعيبة، بالإضافة إلى استخدام القدرات التجديدية للخلايا الجذعية في ترميم وتجديد الأعضاء وهندسة تصنيع الأعضاء؛ وقد اعتمدت بعض هذه التقنيات طبيا من قبل المنظمة العالمية للصحة والدواء، ومنها ما زال في مراحل البحث والتجريب السريري.

* رحلة الإنجاز

وعن رحلتها مع العلاجات الخلوية الحديثة تقول الدكتورة هند: حظيت في الفترة ما بين العام ٢٠١٠ والعام ٢٠١٤ بشرف تأسيس وحدة معالجة وهندسة الخلايا الجذعية والعلاجات الخلوية الطبية في المستشفى السلطاني وتدريب الكادر الحالي العامل فيها وذلك تحت إشراف الدكتور مهنا المصلحي استشاري أول أمراض الدم والمدير العام المساعد بالمستشفى السلطاني، وقد افتتحت الوحدة تحت رعاية معالي وزير الصحة الدكتور أحمد بن محمد السعيدي في العام ٢٠١٤م وما زالت الوحدة مستمرة في عملها بنجاح وبكفاءة عالية في دعم برنامج زراعة الخلايا الجذعية الذاتية للكبار في المستشفى، لذا في سياق الرؤية المستقبلية لتطوير الخدمات الصحية والبحثية ودعم التخصصات الطبية النادرة في السلطنة ابتعثت من قبل وزاره الصحة ضمن بعثات البرنامج الوطني للدراسات العليا والذي تشرف عليه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لاستكمال دراسة الدكتوراه.

* طموحات وطنية عالمية

وحول مشاريعها المستقبلية تقول الدكتورة هند البلوشية: تتركز مشاريعي المستقبلية على توظيف خبراتي لتطوير هذا التخصص في السلطنة وتأسيس وتطوير القاعدة التكنولوجية لإنتاج حزمة من العلاجات الخلوية الحديثة التي تستهدف عددًا من الأمراض المستعصية والشائعة، كما أن أحد أهم أهدافي العمل للحصول على الاعتماد الدولي لوحدة تصنيع وهندسة الخلايا الجذعية والعلاجات الخلوية الطبية في المستشفى السلطاني لتصبح ذات مستوى ومواصفات قياسية عالمية، إلى جانب تأسيس قاعدة بحثية للبدء بأبحاث علمية للعلاجات الحديثة في السلطنة، مضيفة بأن هذا النوع من العلاجات الطبية يحتاج إلى بناء مركز مختص بالتصنيع، وفريق عمل من المختصين نتمنى أن نلقى الدعم الكافي من الجهات المعنية والمهتمين لتطوير هذا المجال في السلطنة؛ لتكون من المراكز البارزة بالشرق الأوسط في توفير حلول طبية للحالات المستعصية، ودعم عجلة التجارب السريرية في هذا المضمار.

إلى الأعلى