الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / افغانستان: السلطات تتسلم إدارة كل السجون من القوات الأميركية
افغانستان: السلطات تتسلم إدارة كل السجون من القوات الأميركية

افغانستان: السلطات تتسلم إدارة كل السجون من القوات الأميركية

واشنطن ـ وكالات: قال مسؤول اميركي إن الولايات المتحدة سلمت ادارة جميع السجون في افغانستان الى سلطات كابول ولم تعد تعتقل اي شخص هناك، فيما تستعد قوات الحلف الاطلسي بقيادة الولايات المتحدة للانسحاب من البلد المضطرب.
ويأتي الاعلان غداة نشر تقرير لمجلس الشيوخ حول استخدام التعذيب من قبل عناصر في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية “سي آي ايه”، اثار انتقادات حادة في كل انحاء العالم وخصوصا من الرئيس الافغاني الجديد اشرف غني.
وقال المسؤول رافضا الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس إنه بعد مراجعة دقيقة من قبل وزارتي الدفاع والخارجية الاميركيتين فان اخر السجناء “ممن يحملون جنسية دولة ثالثة”، اي ليسوا اميركيين ولا افغانا، تم نقلهم ولم تعد القوات الاميركية تشرف على اي مراكز اعتقال في افغانستان. من جهته، صرح نظيف الله سالرزاي المتحدث باسم غني ان “عددا محدودا” من المعتقلين الاجانب تم تسليمهم الى السلطات الافغانية. واضاف “ليس لدي ارقام ولا يمكنني الافصاح عن جنسياتهم لكنهم سيعاملون وفق احكام القانون”. وفي مارس 2013 ، نقلت الولايات المتحدة مسؤولية سجن باغرام المعروف ب”غوانتانامو الشرق” الى عهدة الحكومة الافغانية، ولكنها احتفظت بالمسؤولية عن حوالى 50 معتقلا اجنبيا محتجزين فيه، بينهم الكثير من الباكستانيين. ويصف تقرير مجلس الشيوخ المؤلف من 500 صفحة كيف كان يتم تقييد المعتقلين لمدة ايام في غرف مظلمة وإغراقهم في مياه مثلجة وحرمانهم من النوم لمدة اسبوع مع تعرضهم للضرب والتعذيب النفسي في موقع خارج قاعدة باغرام يدعى “حفرة الملح”. واتهمت هيئات للدفاع عن حقوق الانسان السلطات الاميركي بانتهاك حقوق المعتقلين في السجن وكشف تقرير للجيش الاميركي ان اثنين من الموقوفين تعرضا للضرب حتى الموت في 2002. واعرب الرئيس الافغاني عن استنكاره لما ورد في التقرير منددا ب”اعمال غير انسانية” لمسؤولي الاستخبارات الاميركية اثارت “دائرة مفرغة” من العنف في اعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وتم ترحيل تسعة باكستانيين من باجرام الى بلادهم في اغسطس، كما اعلنت القوات الاميركية الاحد انها سلمت ثلاثة معتقلين باكستانيين آخرين الى السلطات في اسلام اباد. واحد هؤلاء المعتقلين هو لطيف محسود القيادي المقرب من زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود. ووصف العديد من المعتقلين السابقين الذين قابلتهم العام الماضي سوء المعاملة التي تعرضوا لها في ذلك السجن. وقالوا انهم تعرضوا للضرب والتهديد بكلاب الجيش وتدنيس نسخ من المصحف لاهانتهم. وتحدث سائق الشاحنة الباكستاني عمران خان للوكالة في ابريل عن مدة سجنه التي استمرت تسع سنوات في باغرام قائلا “كانوا لا يتركوننا ننعم بلحظة من الراحة ليل نهار. كانوا يريدون لعقولنا ان تكون مدمرة عندما نغادر السجون”. وكالعديد من المعتقلين في باجرام لم توجه لخان اية تهم كما ان ملفه الرسمي يشير الى انه ليس هناك اي دليل على علاقته بالتمرد الاسلامي. والشهر الماضي اصبح مواطن روسي اول معتقل اجنبي في باغرام يمثل امام محكمة اميركية. ووجهت الى اريك الغيز الذي تدرب في الجيش السوفياتي كضابط وقائد دبابات مطلع الثمانينات، 12 تهمة تتعلق بالارهاب في محكمة واشنطن. ويواجه السجن المؤبد في حال ادانته. وبعد اجتياح افغانستان في 2001 واطاحة نظام طالبان الحاكم فيها اثر هجمات 11 سبتمبر، كان هناك قرابة 30 الف جندي ومدني اجانب في قاعدة باغرام السوفياتية سابقا. الا ان هذا العدد تراجع وسيقتصر على ستة الاف جندي اميركي في العام المقبل. وبحلول نهاية 2016، سينحصر الوجود العسكري الاميركي في افغانستان بالسفارة في كابول مع رحيل اخر القوات القتالية. ومن المفترض ان تنتهي المهمة القتالية للحلف الاطلسي بحلول 31 ديسمبر مع ان بعض القوات ستبقى لدعم الجيش الافغاني والشرطة اللذين يتوليان محاربة المقاتلين. ميدانيا قتل ستة جنود افغان على الاقل في تفجير انتحاري تبنته حركة طالبان واستهدف صحافلة للجيش لدى مرورها في احدى ضواحي العاصمة كابول، كما افاد مسؤولون في الشرطة المحلية. وقال المسؤول الكبير في شرطة العاصمة الجنرال فريد افضلي ان “انتحاريا راجلا فجر نفسه لدى مرور حافلة للجيش في حي تانجي تراخيل” قرب كابول، مشيرا الى ان الهجوم اسفر عن مقتل ستة جنود واصابة عشرة آخرين بجروح. واكدت وزارة الدفاع الافغانية الحصيلة. وتبنت حركة طالبان في رسالة قصيرة الى العديد من الصحافيين هذا الاعتداء على الجنود الذي وقع قبل انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الاطلسي في افغانستان في نهاية الشهر وبعد يومين على نشر تقرير لمجلس الشيوخ الاميركي عن التعذيب الذي مارسه عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) في اعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وتشهد افغانستان منذ اسابيع تصعيدا في الهجمات الدامية ولا سيما في كابول. وشن عناصر طالبان في نهاية نوفمبر هجوما على منزل تقيم فيه عائلة من جنوب افريقيا تعيش في افغانستان منذ 12 عاما وكان الوالد فيها يعمل في منظمة ناشطة في مجال التعليم والوالدة في مركز طبي.
وقتل الوالد ويرنر غرينوالد (46 عاما) وابنه جان بيار (17 عاما) وابنته رود (15 عاما) وشخص رابع افغاني في الهجوم فيما نجت زوجته هانيلي. ودعا الرئيس الافغاني الجديد اشرف غني حركة طالبان الى مفاوضات على امل احلال الاستقرار في البلاد غير ان المتمردين يرفضون في الوقت الحاضر الدخول في مفاوضات مباشرة مع كابول. وينهي الحلف الاطلسي بحلول نهاية الشهر سحب القسم الاكبر من قواته التي بلغ عديدها 130 الف عنصر عام 2010، لتحل محلها في مطلع يناير بعثة مساعدة وتدريب للجيش والشرطة الافغانيين في مهمة اطلق عليها اسم “الدعم الحازم” على ان تكون القوات الافغانية في الخطوط الامامية في المعارك مع عناصر طالبان الذين يستهدفون العسكريين سعيا لاضعاف الجيش وردع المواطنين عن الانضمام الى صفوفه.

إلى الأعلى