السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مؤتمر “بوروندي” يواصل إضاءة الدور العماني في دول البحيرات العظمى .. واليوم الختام والتوصيات
مؤتمر “بوروندي” يواصل إضاءة الدور العماني في دول البحيرات العظمى .. واليوم الختام والتوصيات

مؤتمر “بوروندي” يواصل إضاءة الدور العماني في دول البحيرات العظمى .. واليوم الختام والتوصيات

عندما تعزف المزامير في زنجبار يرقصون عليها في دول البحيرات

(18) باحثا في يوم المؤتمر الثالث يناقشون التأثيرات الفكرية والثقافية العمانية في شرق إفريقيا

الآثار العمانية في شرق إفريقيا أدهشت كثيرَا من البرتغاليين الذي حقدوا عليهم وصنعوا لهم العديد من المكائد

تواصل العمانيين مع مناطق الساحل الشرقي من إفريقيا يعود إلى ما قبل الإسلام وتعمّق بعد دخول أهل عُمان في الإسلام طوعَا

تطورت زنجبار في عهد السلطان برغش وأصبحت مركزا للتجارة العالمية، ومنبعا للثقافة وللعلوم الإسلامية ومنارة للعلاقات الاجتماعية والدولية

بوجمبورا (بوروندي) ـ من خلفان الزيدي:
للصباح الثالث على التوالي، تقرع الطبول، وتؤدى الرقصات الشعبية الإفريقية، وتصدح الحناجر بغناء ترحيبي، تمتلئ كلماته بالبهجة والفرح، للقاء الإخوة “العمانيين” العائدين إلى بوروندي، لإحياء تاريخ وحضارة “مزدهرة” نبتت ذات يوم في هذه البلاد.
وكلما علت الحناجر بالغناء، تجاوبت لها قلوب وأفئدة العمانيين المقيمين في هذه البلاد، أو القادمين من باقي دول البحيرات العظمى الإفريقية، ليلتقوا بإخوانهم المحملين بروائح نخيل عُمان، وأشجار المانجو المضرجين بالبخور والعود والصندل، يحملون سمات قلاع مطرح ونزوى والرستاق وحصون الحزم وجبرين والمنترب، المتدفقين بالعطاء كافلاج المالكي ودراس والسمدي والحيلي.
كان المشهد المألوف لقاء العماني القادم من عمان، بالعماني بالمقيم في بوروندي أو زنجبار أو كينيا أو أي بلاد أخرى في شرق إفريقيا، يتناشدون عن الأحوال والأخبار، ويسردون حكايات الحياة، وهم يسترجعون الأنساب، ويبحثون عن صلات قرابة هنا أو هناك.
كان المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الإفريقية، والذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع المكتب الوسيط وجامعة بوروندي وجامعة السلام والتصالح بجمهورية بوروندي بالعاصمة بوجمبورا، سانحة لكل ذلك كما هو سانحة لتحقيق أهداف أخرى عديدة من بينها دراسة تاريخ الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى دراسة معمقة تشمل تاريخها السياسي والحضاري والاقتصادي والاجتماعي، وتجلي عناصر الوحدة بين أقاليمها، وثراء التنوع في مجتمعاتها، والاستمرار والتغيير في عاداتها وتقاليدها، وإثراء التعايش السكاني على الحياة الثقافية والعمرانية. وينتظر في ختام أعمال المؤتمر اليوم، وبعد جلسات تناقش جانبا آخر من جوانب الدور العماني في دول البحيرات العظمى الإفريقية، إعلان توصيات المؤتمر، وما تمخضت عنه جلسات المناقشة، بما يصب في صالح رفد الأهداف التي أقيم لأجلها.

جلسات اليوم الثالث
حفل اليوم الثالث للمؤتمر بتقديم (18) بحثا وورقة عمل تناولت مواضيع عديدة من بينها انتشار اللغة السواحلية في منطقة البحيرات وأثر العمانيين فيها، والمؤثرات العربية في الشعر السواحلي، وتأثير حمد بن محمد المرجبي على انتشار اللغة والثقافة الإسلامية في شرق ووسط إفريقيا، وتجربة التواصل الثقافي لدى التجار العمانيين في كينيا وتطور الصحافة في الشرق الإفريقي.
وناقشت أول البحوث التي قدمت في جلسات الأمس، حول ما ذكر عن العُمانيين وشرق إفريقيا في بعض الدراسات الغربية المعنية بالشأن الإفريقي، قدمها الدكتور سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني وهو باحث متفرغ في جامعة نزوى، تتبع ما تحتويه بعض المراجع والمصادر الغربية حول الوجود العُماني في شرق إفريقيا، بهدف التعرف على الحقائق التاريخية التي تحتويها تلك المصادر والمراجع عن الوجود العُماني في شرق إفريقيا.
فيما طرق الدكتور كمال محمد جاه الله الخضر من جامعة إفريقيا العالمية في السودان، عوامل انتشار اللغة السواحلية في دول منطقة البحيرات العظمى، حيث تعد اللغة السواحلية لغة التواصل المشتركة العظمى الثانية بعد اللغة العربية، من حيث عدد المتكلمين في قارة إفريقيا، وهي لغة استطاعت أن تنتشر في أكثر من 10 أقطار في شرق إفريقيا ووسطها وجنوبها، بما توافر لها من عوامل جوهرية جعلتها تستخدم كلغة ثانية وثالثة ورابعة، مسلطا الضوء على العوامل المختلفة التي ساهمت في انتشار اللغة السواحلية في عدد من دول شرق إفريقيا ووسطها وجنوبها، والتركيز على دول منطقة البحيرات العظمى.
وقريبا من هذا البحث، تحدث الدكتور أبوياسر مبورالي كامي وهو محاضر في جامعة موء إلدوريت في كينيا في ورقته التالية عن أثر العمانيين في اللغة والأدب السواحلي في شرق إفريقيا ودول البحيرات العظمى، مبينا أن لصلة العمانيين بشرق إفريقيا كان له تأثير قوي ليس على مستوى اللغة السواحلية فحسب بل شمل التأثير العديد من الأشياء منها الثقافية والحياتية والاقتصادية وغيرها من الآثار، وهذه الآثار العمانية أدهشت كثيرا من البرتغاليين الذي حقدوا عليهم وصنعوا لهم العديد من المكائد.

الحضور العماني فـي البحيرات العظمى
وتناول الدكتور ماجد بن حمدون بن سيف الحارثي أستاذ الموسيقى والعلوم الموسيقية الاثنية المساعد ورئيس قسم الموسيقى والعلوم الموسيقية في جامعة السلطان قابوس الحضور العماني فـي البحيرات العظمى الإفريقية ومساهماته فـي الفنون الـموسيقية فـي السلطنة، وقال إن تاريخ عُمان والعُمانيين في شرق وأواسط إفريقيا معروف، فتوجد روايات موثقة إضافة إلى تأكيد الباحثين على وجود الأثر الثقافي والاجتماعي المتبادل بين مختلف أنحاء القارة الإفريقية وعمان منذ القرن العاشر الميلادي على الاقل.
وطرح الباحث أنموذجا الطرب السواحلي، الذي هو شكل من أشكال الأغنية السواحيلية المتأثرة بالنمط الغنائي العربي والذي قدم اساسَا إلى زنجبار كنمط غنائي عربي شرقي من قبل وإبان حكم السلطان العماني برغش بن سعيد، وقبل أن ينتشر هذا النمط الموسيقي إلى مناطق أخرى من إفريقيا الوسطى وقال إن هذا النوع من الطرب يجسد مثالا جيدا للدور والتأثير العماني في الحياة الثقافية لشرق وأواسط إفريقيا..
واقترح الباحث تفحص مدى مساهمة “إفريقيا” في التراث الموسيقي المحلي بعُمان وتثبيت ذلك، كنتيجة بديهية للوجود العُماني في بعض المناطق حول البحيرات العظمى الإفريقية مما أوجد بين عُمان وإفريقيا ارتباطات ثقافية متعددة ومتنوعة، كما هو الحال في أحد أشهر الفنون الأفرو-عمانية المزدهرة في بعض المناطق الساحلية العمانية والمعروفة باسم المديما (أيضَا الشوباني)، حيث يكشف ذلك لنا الجماليات الموسيقية التي تربط بعض مناطق البحيرات العظمى الإفريقية (خاصة تنزانيا وملاوي) بعمان.
التجار العمانيون في كينيا
وركز الدكتور محمد بن جمعة بن موسى الخروصي أستاذ مساعد في كلية العلوم التطبيقية بالرستاق في بحثه المعنون بالهوية الثقافية: تجربة التواصل الثقافي لدى التجار العمانيين في كينيا على العديد من القضايا المتعلقة بالهوية الثقافية، التي واجهها التجار العمانيون أثناء اندماجهم في المجتمع الكيني وتفاعلهم مع أفراده، حيث إنها تهتم وبشكل خاص بالجوانب المتعلقة بالتواصل الثقافي من منظور تجاري.
فيما عالج الدكتور محمد عبده السروري أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة صنعاء في بحثه “أثر الاحتلال البرتغالي لشرق إفريقيا على انتشار الإسلام فيها”، محورين رئيسيين، الأول: طرق انتشار الإسلام في سواحل شرق إفريقيا في العصر الإسلامي. وثانيهما: النشاط التجاري العربي والإسلامي ودوره في نشر الإسلام.
وبحث الدكتور حميد أحمد حمدان التميمي الأستاذ بكلية الآداب في جامعة البصرة موضوع السلام والمسلمون في أوغندا، مشيرا الى أنه بعدما جاء العرب إلى شرق إفريقيا في حدود مطلع ثلاثينيات القرن، أقام السلطان سعيد بن سلطان، سلطان عُمان، عاصمته الثانية في جزيرة زنجبار، وازدهرت فيها كل سبل العيش وساد نشاط تجاري كبير، وامتد عدد من التجار من عُمان في أعمالهم التجارية إلى الداخل الإفريقي، وأقاموا أول اتصال لهم مع الشعوب هناك، وكان هذا هو أول اتصال لهذه الشعوب مع العالم في خارج القارة الإفريقية.
وذكر الباحث استنادا إلى المصادر التاريخية أن الشيخ أحمد بن إبراهيم العامري كان من أوائل التجار العرب العُمانيين الذين وصلوا إلى مملكة بوغندا، إذ جاء إليها من جزيرة زنجبار في حدود سنة 1844م، سالكَا طريقَا عبر مملكة كاراجوي، التي تقع جنوب مملكة بوغندا إلى الغرب من بحيرة فكتوريا.
واستعرض الدكتور عبدالعزيز بن هلال بن زاهر الخروصي مدير مساعد بدائرة البحوث والدراسات في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، في بحثه التالي، علاقات سلطنة زنجبار في عهد الدولة البوسعيدية مع مناطق: كلوة، لامو، مالندي، ممباسا من عام 1896-1960م.
وقال: يعود تواصل العمانيين مع مناطق الساحل الشرقي من إفريقيا إلى ما قبل الإسلام، من خلال الرحلات البحرية التجارية التي كان يقوم بها التجار العمانيون، من عُمان إلى المناطق والبنادر المطلة على المحيط الهندي، وتعمق هذا التواصل بعد دخول أهل عُمان في الإسلام طوعا، فزاد ذلك من حماسهم الشديد لنشر دين الله الإسلام، إضافة إلى حب المغامرة البحرية الذي كان يحثهم على اكتشاف أراضِ أخرى، فواصلوا رحلاتهم إلى داخل البر الإفريقي، متوغلين إلى مناطق البحيرات العظمى الإفريقية.

العمانيون في شرق إفريقيا
وبحث الدكتور بن نعيمة عبد المجيد أستاذ بجامعة وهران بالجزائر في دور ومكانة وأهمية العمانيين في شرق إفريقيا من خلال وثائق وكتابات فرنسية، مركزا على الأبعاد التاريخية والاقتصادية، فيما تناول الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام أستاذ بقسم اللّغة العربية وآدابها في جامعة الحاج الأخضر باتنة في الجزائر، أثر العمانيّين الملاحي والتّجاري في شرق إفريقيا، وفي إثراء علم الملاحة: أحمد بن ماجد نموذجًا.
وتناول الباحث في ورقته المسالك البحرية التّجارية العمانية، منها: الطريق البحري إلى بلاد الشّرق الأقصى والطّريق البحري إلى شرق إفريقيا، والآثار المهمّة النّاتجة من اشتغال العمانيّين بالملاحة والتجارة، منها: نشر الحضارة الإسلامية، واعتناق أهل البحيرات العظمى وشرق إفريقيا الإسلام، ثم عرج إلى دور أحمد بن ماجد العماني في إثراء علم الملاحة وشرق إفريقيا ومؤلّفاته ابن ماجد عن شرق إفريقيا.
وانتقل الدكتور وائل نبيل إبراهيم عثمان وهو محاضر في قسم اللغات الإفريقية بكلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر، في ورقته إلى المؤثرات العربية في الشعر السواحلي التقليدي، مشيرا إلى أن الشعر السواحلي التقليدي تأثر شكلَا وموضوعَا بالثقافة العربية التي انتشرت على امتداد ساحل شرق القارة الإفريقية منذ زمن بعيد.
وقريبا من هذا البحث تناول الدكتور يونس عبدلي موسى وهو استاذ مشارك في كلية التربية الجامعية بزنجبار إلى الوشائج اللغوية بين السواحلية والعربية، موضحا أن اللغة السواحلية تُعتبر احدى اللغات الهامة، واللفظ السواحلي مُشتق من اللفظ العربي السواحل، جمع ساحل، ومعناها سُكان السواحل، ويقصد هنا السواحل الشرقية لإفريقيا، اعتبارَا من شمال موزمبيق مُرورا بزنجبار ووصولا إلى مقديشو، ويُستخدم اللفظ عامة لكل سكان هذه السواحل، وهم خليط من الإفريقيين والعرب العمانيين والحضارمة والبرتغاليين والشيرازيين (الفرس).

تأثير تبوتيب ومذكراته
وقدم ريدر سمسوم وهو محاضر وباحث من السواحلية في جامعة هامبورج في المانيا بحثه حول تأثير حمد بن محمد المرجبي والذي يُعرف باسم “تبوتيب”على انتشار اللغة والثقافة الإسلامية في شرق ووسط إفريقيا، استنادا إلى مذكراته التي تم نشرها للمرة الأولى في عام 1902م من قبل الدكتور هاينرش برودى والذي كان رئيس البعثة الدبلوماسية بالقنصلية الألمانية في زنجبار وممباسا.
وقال إن حمد بن محمد المرجبي كتب مذكراته باللغة السواحلية بكلمات وحروف عربية، ولكن برودي الذي طلب من “تبوتيب” أن يكتب ملاحظاته على ذلك، قرر نفسه أن يُخرج النص بالكتابة والحروف الرومانية مع ترجمة بالألمانية، بعد قرابة خمسين عامَا بعد ذلك (1958م) قام وايتلي بتحرير وتحقيق النص الذي كتبه برودلي بالحروف الرومانية وذلك حسب طريقة الكتابة السواحلية التي اتبعها هو شخصيا، ومع ترجمة إضافية إلى اللغة الإنجليزية.
وتم نشر الترجمة الفرنسية للمذكرات في عام 1974 بواسطة فرانسوا بونتنك، والذي أضاف إليها 117 صفحة مع إضافة 546 ملاحظة إليها حول محتوى النص.
وقال الباحث إنه هدف من ورقته تبين تأثير ” تبوتيب” من الناحية اللغوية على “اللغة العربية والسواحلية” وكذلك الحضارة الإسلامية بما في ذلك تأثير الدين على الحضارات المحلية المختلفة، التي قام ” تبوتيب” بزيارتها أثناء رحلاته المتعددة في شرق ووسط إفريقيا.
فيما طرق الشيخ عامر بن محمد الحجري‏ نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، في ورقته التي قدمها خلال جلسات الأمس في المؤتمر، موضوع المدن والممالك التي أسسها المهاجرون العمانيون بشرق إفريقيا ودول البحيرات العظمى.
وقال: إن هذا الموضوع يحظ بدراسة شاملة ومنصفة توضح تاريخ قيام هذه الدول، إذ إنها تبدأ من حيث المكان من مدينة مقديشو شمالا إلى البحيرات العظمى، حيث كان للعمانيين أدوار بارزة في قيامها منذ القدم، موضحا أن المدن المطلة على الشواطئ البحرية الشرقية لإفريقيا، ازدهرت وأصبحت لها حضارة كبيرة بكل أبعادها الثقافية والاقتصادية والعمرانية.

عندما تعزف المزامير
الدكتور عيسى زيدي من كلية اللغة السواحلية واللغات الأجنبية في جامعة زنجبار الحكومية تناول في ورقته المعنونة “عندما تعزف المزامير في زنجبار، يرقصون عليها في (دول) البحيرات” دور علماء زنجبار في نشر الحضارة الإسلامية في دول البحيرات العظمى: الشيخ حسن بن عمير الشيرازي نموذجا.
وعرف الشيخ حسن بن عمير الشيرازي بأنه ولد وترعرع في زنجبار في عهد السلطان برغش بن سعيد، الذي شهدت زنجبار في عهده تطورات كثيرة في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والعلمية، أثرت على تربية الشيخ حسن وتعليمه ونموه في جميع نواحيه.
وأشار الباحث إلى أن زنجبار أصبحت بهذا التطور مركزا للتجارة العالمية، ومنبعا للثقافة وللعلوم الإسلامية، ومنارة للعلاقات الاجتماعية، والدولية، والدبلوماسية حتى ظهر المثل المعروف “عندما تعزف المزامير في زنجبار، يرقصون عليها في (دول) البحيرات”.
ومن خلال هذا الجو الخصب تعلم الشيخ حسن العلوم الإسلامية في زنجبار حتى برع في فنونها بشكل كبير. فقبل نصيحة معلميه وسلك طريقهم الدعوي لنشر العلوم والحضارة الإسلامية في الدول المجاورة لزنجبار حتى قرر أن ينقل مقر دعوته ذات مرة من طنجانيقا إلى بوجومبورا.

الإسلام والاستعمار
الدكتور ألكسندر هوتونجيمانا أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة بوروندي تناول في ورقته موضوع الإسلام والاستعمار في بوروندي: تكيف الدين الجديد مع الصراعات المختلفة، وقال: اعتنقت بوروندي الإسلام في أواخر القرن التاسع عشر من خلال المسلمين العرب الذين عاشوا على طول المحيط الهندي والبحر الأحمر منذ القرن الثامن.
وأضاف: نجد تأثير التجار العمانيين في المناطق بالقرب من بحيرة تنجانيقا، حيث انتشر الإسلام في امبو. وفي طريقهم إلى أوفيرا، نشر التجار العمانيون الإسلام في المناطق الساحلية البوروندية مثل نيانزالاك ودلتا روسيزي. فانتشر الإسلام من خلال تجارة أنواع مختلفة من السلع ومنها المنتجات الغذائية المختلفة والأدوات المنزلية؛ ومن أشهر هؤلاء التجار محمد بن خلفان البرواني، من عائلة “البرواني” العمانية المعروفة في بوروندي، وهو من مواليد 1850م.
وتحدث الباحث عن المشاكل التي واجهت انتشار الإسلام في بوروندي، وخصوصا كيفية تعامل هذا الدين الجديد مع الديانات الأخرى غير الكاثوليكية في فترة الاستعمار البلجيكي (1916 ـــ 1962م)، مشيرا إلى كيفية انتشار الإسلام في بعض المدن الساحلية في بوروندي، مثل رومونج ونيانزالاك، والمساجد الأولى التي بنيت في عام 1903 وعام 1923، ودورها الفعال في نشر الإسلام.
وتناول الدكتور خالد بن حمد بن سالم الغيلاني الخبير التربوي في وزارة التربية والتعليم تطور الصحافة العمانية في الشرق الإفريقي :أشكال الخطاب في صحيفتي النهضة والفلق “أنموذجَا”، وقال: لقد حظيت الصحافة باهتمام العمانيين في الشرق الإفريقي، ومثلت حضورَا مهمَا ولافتَا على الساحة الثقافية والنهضة العلمية هناك، وسعى العمانيون إلى إنشاء العديد من الصحف، والتي دونت ووثقت لمرحلة مهمة، وأظهرت نشاطَا ثقافيَا متنوعَا، وأبرزت العديد من الكتاب والصحفيين البارزين، وأوجدت تواصلَا ثقافيَا مع مختلف الصحف الصادرة في البلاد العربية فكانت بحق بداية حقيقية ومهمة للصحافة العمانية في الشرق الإفريقي، ولقد برزت الصحف العمانية هناك بروزَا واضحَا ولافتَا، واستمر صدورها سنوات عديدة، وتعاقب عليها رؤساء تحرير متميزون، ونشر من خلالها كتاب بارزون.
وقال الباحث: لم تكن الصحف العمانية في الشرق الإفريقي مجرد صحف أو وريقات أو نشرات أو مطويات، بل حرص القائمون عليها أن تكون بحق صحف بالمعنى الاحترافي لهذه الكلمة فقد اتسمت بالتنسيق والترتيب والتنظيم ودورية الصدور وثبات العديد من العناوين والأعمدة، وهي بذلك ملتزمة بكل الشروط اللازمة لاعتبار هذه الإصدارات صحفَا.
مظاهر التراث العماني
الباحث عبد الناصر علي بن علي الفكي وهو محاضر علم الاجتماع في مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم تناول في الورقة الأخيرة التي قدمت في جلسات الأمس مظاهر التراث العماني لدي بعض سكان الساحل الشرقي بكينيا: ممبسا، وماليني، ولامو.
وقال: إن ورقته تحاول تحليل التراث العماني الثقافي والاجتماعي في منطقة شرق إفريقيا بالتحديد في الساحل الشرقي بكينيا (ممبسا، لامو، ماليني)، التي يوجد بها أعداد كبيرة من السكان الكينيين الذين ترجع أصولهم إلى سلطنة عمان، بغرض فهم مظاهر التراث وإلى أي مدى حافظوا واستمروا في التمسك به، وهل حدث تغير ثقافي واجتماعي للتراث العماني مع الثقافة المحلية للمدينة الساحلية في الساحل الشرقي.

معرض وثائقي مصاحب
تنوعت موضوعات المعرض الوثائقي المصاحب للمؤتمر، والفترات التاريخية التي يغطيها بدايةً من القرن السابع عشر وحتى القرن العشرين وتشمل وثائق توضح العلاقات التي تربط بين عمان ببعض دول العالم كبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، وأميركا، وروسيا، وغيرها من الدول في مختلف المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية وغيرها.
وشمل المعرض في جانبه الآخر عرض بعض الصور عن عمان قديما وحديثا وأبرز مشاريع النهضة المباركة والعديد من المواقع السياحية التي تزخر بها السلطنة بالإضافة إلى عرض صور لمختلف الأنشطة والمجالات كالمجالات الزراعية والاقتصادية والاجتماعية كالفنون الشعبية التي تمارس في السلطنة، بالإضافة إلى مشاركة المرأة العمانية في مسيرة التنمية في جميع المجالات، بالإضافة إلى صور الزيارات الرسمية المتبادلة بين السلطنة وجمهورية بوروندي.

إلى الأعلى