الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الأولى / مياه على الأرض مصدرها النيازك

مياه على الأرض مصدرها النيازك

واشنطن ـ ا.ف.ب: يعود مصدر المياه الموجودة على الأرض إلى كويكبات ارتطمت بكوكبنا قبل 3,9 مليار سنة وليس إلى نواة مذنبات على ما أظهرت القياسات التي قامت بها المركبة الأوروبية روزيتا وهي في مدار حول المذنب “تشوريوموف-غيراسيمنكو” الذي حط عليه الروبوت فايلاي في نوفمبر الماضي. وأوضحت كاثرين التويج من جامعة برن السويسرية المشرفة الرئيسية على هذه الدراسة التي نشرتها مجلة “ساينس” العلمية الأميركية “نستنتج أن المياه على الأرض نقلتها على الأرجح نيازك وليس المذنبات”. وبواسطة منظار طيفي، حدد الباحثون أن البصمة الذرية لجزيئيات الماء المرصودة قرب المذنب “تشوريوموف” مختلفة كثيرا عن تلك الموجودة على الأرض. ويقيس العلماء نسبة الدتيريوم (الهيدروجين الثقيل) وهو نظير من الهيدروجين، إلى الهيدروجين نفسه الذي تضمه المياه إلى جانب الأكسيجين في تركيبتها. وأضافت التويج إن “نسبة الدتيريوم إلى الهيدروجين (في جزيئيات المياه على المذنب تشوريوموف) هي الأعلى على الأرجح بين كل الأجرام في النظام الشمسي” وهي ثلاث مرات النسبة الموجودة في المياه المتوافرة على كوكب الأرض. وهذه النسبة أكبر بنسبة 30 إلى 120 % من تلك التي عثر عليها في جزيئيات مياه في المنذب هالي الذي ينتمي إلى عائلة المذنبات نفسها والمعروفة بمذنبات المشتري المتشكلة في حزام كايبر. وقالت العالمة إن نسبة دتيريوم إلى هيدروجين عالية “تعني أن المذنب تشوريوموف تشكل على حرارة متدنية جدا على الأرجح في بدايات النظام الشمسي قبل 4,6 مليار سنة”. أما المياه التي عثر عليها على نيازك فنسبة الدتيريوم إلى الهيدروجين فيها أضعف بكثير وهي تاليا مشابهة لتلك المتوافرة على الأرض. والمذنبات غنية بالمياه خلافا للنيازك التي يفتقر بعضها إلى هذا المورد كليا. وأوضح فرانسيس روكار مسؤول برنامج روزيتا في المركز الوطني لدراسات الفضاء لوكالة الصحافة الفرنسية أنه تم حتى الآن رصد عدد أكبر من النيازك (650 ألفا) مقارنة بالمذنبات (أربعة آلاف). وأضاف “برأيي أن هذه النتيجة من روزيتا لا تقلب الأمور بل تعقدها أكثر مما كنا نعتقد مع تعزيز فرضية النيازك” كمصدر للمياه على الأرض. وأوضح العالم “نسبة الدتيريوم إلى الهيدروجين في المياه تتفاوت من مذنب إلى آخر وأكثر بكثير مما هي الحال مع النيازك وحتى الآن يصعب علينا أن نستوضح الأمر”. وأوضحت التويج أن القياسات المتباينة لهذه النسبة في العائلة نفسها من المذنبات قد يشير إلى مصادر مختلفة للأجرام السماوية. ويوضح العلماء أن المياه على شكل غاز متأت من صهارة بركانية بعيد تشكل كوكب الأرض، تولدت من حوادث ارتطام ضخمة مع أجسام أخرى ولا سيما الحادث الذي أدى إلى تشكل القمر. ويرجح أن تكون هذه المياه البدائية اختفت لكن الأرض استعادت المياه بفضل وابل كثيف من النيازك خصوصا، قبل 3,9 مليار سنة على ما تظهر الدراسة الأخيرة. وإلى جانب معرفة مصدر المياه المتوافرة على كوكب الأرض، تقوم مهمة روزيتا على تحديد تركيبة نواة المذنب تشوريوموف على ما يؤكد فرانسيس روكار. ويضيف “تركبية هذا نواة المذنب غير معروفة حتى الآن ونعتقد أنها مادة عضوية”. ويقول الباحث إن “الروبوت فايلاي للأسف حفر في الفراغ وينبغي انتظار حلول الربيع لكي يتمكن من شحن بطارياته واستكمال همته التي توقفت في الـ15 من نوفمبر” والقائمة على أخذ عينات من النواة لتحليل تركيبتها. لكن المركبة روزيتا تمكنت من جمع آلاف من الحصى الآتية من المذنب والتي يراوح حجمها بين 10 و400 ميكرون (الميكرون يوازي 0,001 ميليمتر) على ما أضاف. والمذنبات وهي الأجرام الأكثر قدما في المجموعة الشمسية والغنية بالكربون قد تكون حملت جزيئيات إلى كوكبنا ساهمت في نشوء الحياة عليه على ما يفيد العلماء.

إلى الأعلى