الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / خطة الإنقاذ الأوروبية.. هل كانت كافية ليسترد الاقتصاد اليوناني عافيته؟
خطة الإنقاذ الأوروبية.. هل كانت كافية ليسترد الاقتصاد اليوناني عافيته؟

خطة الإنقاذ الأوروبية.. هل كانت كافية ليسترد الاقتصاد اليوناني عافيته؟

مقدمة:
قدم الاتحاد الأوروبي خطة لإنقاذ بعض الاقتصاديات الأوروبية المتعثرة في أيرلندا وأسبانيا والبرتغال واليونان. هل نجحت الخطة في ضخ الحياة من جديد في تلك الاقتصاديات؟
ـــــــ
تعد اليونان أول من دق ناقوس الخطر تجاه أزمة الديون في منطقة اليورو، حيث أنه خلال الفترة 2007-2002 زاد الطلب المحلي بمقدار 4.2 %، بالمقارنة بنسبة 1.8 % نمو في منطقة اليورو
بأكملها ، وتعود أسباب هذه الزيادة إلى القروض الخارجية التي أبرمتها اليونان من أجل تمويل مشاريعها التنموية، دون أن تتخذ الاجرءات الملائمة لضمان كفاية النقد اللازم للوفاء بقروضها الخارجية. ” الأمر الذي أدى إلى حدوث عجز في حسابها الجارية، الذي ارتفع من 5.8 % في عام 2004 إلي 14.4 % في عام 2008.كما بلغ العجز في الميزانية الحكومية لعام 2008 حوالي 7.7 % من الناتج المحلي الإجمالي ، وما لبث أن وصلت تلك النسبة إلي 13.6 % في أبريل عام 2010 . كما وصل حجم الدين العام في اليونان في عام 2008 إلي 112 %، كما بلغ في عام 2011 إلي 18 ملياردولار أميركي” ، مما أنعكس على ارتفاع معدلات الفائدة علي الديون المستحقة، وارتفاع العجز الائتماني للديون الحكومية. لقد كان لأزمة الديون الأميركية تداعياتها السلبية علي الاقتصاد اليوناني، لاعتماده على القطاع الخدمي والسياحي، مما أدى إلى انخفاض محسوس في حصيلتها من النقد الأجنبي،وذلك لان السياحة من أهم القطاعات التي تؤدي إلى تدفق العملات الأجنبية .
يقوم الاقتصاد اليوناني على ثلاث دعامات أساسية هي : قطاع الخدمات ويساهم بحوالي 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أنه يستوعب 68% من القوى العاملة وقطاع الصناعة الذي يساهم بحوالي 20.6% من الناتج المحلي الإجمالي, إضافة إلى انه يستوعب حوالي 20% من القوى العاملة، وقطاع الزراعة ويساهم بحوالي 3,7 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى أنه يستوعب 12 % من القوى العاملة. تبلغ نسبة الباحثين عن عمل حوالي 9% وهي نسبة تمثل مؤشرا مرتفعا مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى. ويواجه اليورو أسوأ أزمة في تاريخه الذي يمتد لأربعة عشر سنة وأبرز المؤشرات الكلية لهذه الأزمة، تتمثل في الاختلالات الهيكلية الآتية:
ـ عدم توازن القطاعات الاقتصادية, فالقطاع الخدمي ، و كما ذكرنا ، يشكل وحده حوالي 75.5% من الناتج المحلي الإجمالي (أي اكثر من ثلاثة أرباع ) ،، إضافة إلى أنه يستوعب 68% من القوى العاملة من حجم الناتج المحلي الإجمالي ( أي اكثر من الثلثين) مقارنة بالقطاعين الصناعي والزراعي ، وهذا معناه أن قطاع الخدمات اكبر حجما واتساعا من قطاع الإنتاج الحقيقي.
ـ إن نسبة الباحثين عن عمل بلغت 9% في 2009 ، وهي نسبة عالية جدا مقارنة بمعدلات البطالة في الاقتصاديات الأوروبية، وبالتالي فهي مؤشر على عدم قدرة الاقتصاد اليوناني على خلق فرص عمل جديدة، وهو مؤشر لضعف الاستثمارات، وتحديدا عدم قدرة الاقتصاد اليوناني على جذب رؤوس المال الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة.
ـ اللجوء المتزايد للاستدانة بما أدى إلى ارتفاع معدلات الدين ضمن مستوى يعادل 113% من مستوى الادخار.
ـ اللجوء المتزايد لاستلام المعونات والمساعدات من الاتحاد الأوروبي.
تزايدت ضغوط اللجوء للاستدانة، وترافقت في مطلع عام 2010 مع تزايد ضغوط الأزمة المالية العالمية، وبدأت المفوضية الأوروبية اكثرتدقيقا وفحصا لاقتصاديات الاتحاد الأوروبي, ومن سوء الحظ، أن معدل النمو الاقتصادي
اليوناني، قد هبط فجأة من4% الى 1.3% ،الأمر الذي اعتبره الأوروبيون مؤشرا سالبا جديدا ينذر بالخطر اليوناني,.
وتصنف اليونان حسب إحصائيات البنك الدولي لعام 2010 ، بالمرتبة الثانية والثلاثين في العالم على أساس حجم الناتج المحلي الإجمالي،، بالمرتبة الثالثة والثلاثين على أساس قيمة دخل الفرد، وقد كان معدل دخل الفردي اليونان % 75 من دخل الفرد الفرنسي عام 1980، ارتفع إلى 90% عام 2007 وأصبح 97% في 2009 ، و أهم الخدمات فهي السياحة والنقل البحري، وأهم الصناعات : هي الصناعات الغذائية والتبغ والنسيج والكيماويات والتعدين.و تجذب اليونان ما يزيد عن 16 مليون سائح سنوياً، ويسهم قطاع السياحة بنسبة 18% من الناتج المحلي الإجمالي، زادت عام 2009 لتصبح % 19 . كما يعتبر قطاع النقل البحري قطاعا أساسياً منذ وقت طويل، وتعتبر اليونان اليوم ضمن أكبر خمس دول في العالم في هذا القطاع ، وهي الأكبر ضمن الاتحاد الأوروبي. وتصنف اليونان حسب إحصائيات الاتحاد الأوروبي لعام 2010 بأنها المنتج الأول للقطن في الاتحاد الأوروبي ( 183 ألف طن )، وتصنف في الترتيب الثاني في إنتاج الأرز ( 229 ألف طن)، والترتيب الثالث في إنتاج التين والطماطم والبطيخ، والترتيب الرابع في إنتاج الخدمات.
وتتمثل الديون السيادية في سندات تقوم الحكومة بإصدارها بعملة أجنبية وطرحها للبيع لمستثمرين من خارج الدولة، أي أنه شكل من أشكال الاقتراض. ولهذا فعلى الحكومة أن تكون قادرة علي الوفاء بديونها المقومة في شكل سندات بالعملة الأجنبية، وأ ن يكون لديها احتياطي جيد من النقد الأجنبي و الذي يرفع نسبة الثقة بين المستثمرين الأجانب و كذلك على تصنيفها الائتماني في سوق الإقراض. ولو عجزت الحكومة عن الوفاء بمديونيتها تجاه الديون السيادية تنشأ هنا أزمة مالية خطيرة وهي أزمة الديون السيادية، كما هو الحال في أزمة الديون السيادية اليونانية. دخلت اليونان في الاتحاد الأوروبي، بعد تطبيق المعايير المالية والاقتصادية عليها، ولقد تبين في عام 2004 ، بأن اليونان خفضت قيمة نسبة عجز الموازنة عن النسبة الحقيقية (3.8%) إلى الحد الأقصى المسموح به والبالغ 3% ، وفي عام 2010 تم اكتشاف بأن الحكومة اليونانية قد دفعت إلى بنك جولدمان ساكس وبنوك أخرى مئات الملايين من الدولارات، كرسوم مقابل ترتيب عمليات لإخفاء الدين الحقيقي، وذلك باستعمال أدوات مالية مشتقة معقدة.
بدأت الأزمة اليونانية نتيجة الأزمة المالية العالمية عام 2007 ، حيث أن السياحة والنقل البحري يتأثران كثيرا في الأزمات، ونتيجة لذلك بدأ الدين الحكومي يتضخم بسرعة، وفي بداية 2010 ، بدأ القلق يزداد تجاه النمو المتزايد للدين الحكومي، وقد طلبت الحكومة اليونانية من صندوق النقد الدولي خطة إنقاذ وخفضتمؤسسة ستاندرد اند بورز التصنيف الائتماني لليونان لتصبح BB حيث أصبح العائد على السندات لأجل سنتين 15.3% وبهذا انخفضت أيضا الأسواق المالية للأسهم. وفي 2011، أصبح الدين الحكومي مسألة خطيرة ومزعجة للحكومة اليونانية وبالضبط في منتصف يونيو 2011 خفضت ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني للحكومة اليونانية إلى CCC ، أي ان اليونان دولة متعثرة لا تستطيع تسديد ديونها أسباب الأزمة المالية اليونانية هناك عوامل داخلية وعوامل خارجية أدت إلى ظهور هذه الأزمة:
أولا : العوامل الداخلية : حقق الاقتصاد اليوناني انتعاشا خلال الفترة 2001-2007، حيث نما الاقتصاد بنسبة 4% وساهم بذلك تسهيل التوسع في منح القروض والتسهيلات الائتمانية من قبل البنوك، مما أدى إلى زيادة استهلاك القطاع الخاص، وزاد الإنفاق خلال هذه الفترة بنسبة % 87 بينما زادت الإيرادات بنسبة 31 %، كذلك ساهم ضعف التحصيل الضريبي، في زيادة عجز ميزان المدفوعات، بسبب الفساد المتفشي في جهاز القطاع العام، وتقدر قيمة التهرب الضريبي بمبلغ 20 بليون يورو سنويا ، وزادت الرواتب بمعدل 5% سنويا ، بينما بلغت الزيادة في الاتحاد الأوروبي نصف هذه النسبة مما أدى إلى ضعف التنافسية، وزيادة عجز الميزان التجاري.
ثانيا : العوامل الخارجية: تتمثل أهم الأسباب الخارجية في :
ـ الدخول في عضوية العملة الأوروبية : أصدرت الحكومة اليونانية بيانات اقتصادية غير حقيقية، تتماشى مع اتفاقية ماسترخت- نسب الدين العام وعجز ميزان المدفوعات إلى مجمل الناتج المحلي- وذلك لكي يتسنى لها دخول
عضوية العملة الأوروبية، مما أدى إلى التأخير في اتخاذ إجراءات مالية واقتصادية لحل هذه المشاكل.
ـ الأزمة المالية العالمية 2008 : تأثرت اليونان بالأزمة المالية العالمية، ودخلت في ركود اقتصادي بسبب ضعف الدخل من السياحة والنقل البحري، وضعف التنافسية، مما أدى إلى زيادة نسبة الباحثين عن عمل الى 9% في عام 2009 ، وبلغت نسبة عجز ميزان المدفوعات إلى مجمل الناتج المحلي 13.6% في عام 2009 ، كما بلغت نسبة الدين العام إلى مجمل الناتج المحلي 113%
ـ المبالغة في الدين العام : منذ نهاية عام 2009 ، ازدادت مخاوف الدائنون والمستثمرون، مما أدى إلى ظهور أزمة ثقة في السندات الحكومية اليونانية. إن مصاحبة تخفيض التصنيف الائتماني لليونان لهذه المبالغة في الدين العام، أدى إلى قرع جرس الإنذار في الأسواق المالية.
قدمت الحكومة اليونانية طلبا رسميا في 23 يونيو 2010 إلى دول منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي بتفعيل خطة الإنقاذ المالي التي اتفق عليها قبل 10 أيام مع المفوضية الأوروبية، وتتضمن الخطة قروضا من دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بقيمة 45 مليار يورو تحتاجها الحكومة اليونانية للنفقات المالية خلال السنة إضافة إلى حاجة اليونان لتسديد 16 مليار يورو لسندات يحل أجل سدادها مع نهاية شهر مايو وبسبب ارتفاع معدلات الفائدة إلى 8.3 % فإن اليونان غير قادرة على إعادة تمويل هذه السندات.
لقد وافقت جميع دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى صندوق النقد الدولي على منح اليونان سلسة من القروض المالية بمجموع 110 مليارات يورو على مدى ثلاث سنوات خلال الفترة من مايو 2010 حتى يونيو 2013 منها 80 مليارا
يورور مقدمة دول الاتحاد الأوروبي فيما قدم صندوق النقد الدولي 30 مليار يورو، وتبلغ الفائدة على هذه القروض نحو %5.2 وفترة سداد 3 سنوات وقد خفضت الفائدة في قمة بروكسل لقادة الاتحاد الأوروبي في مارس 2011 الى 4.2 % فيما زيدت فترة السداد لتبلغ 7 سنوات ونصف، وقد اشترط على اليونان للحصول على القروض القيام بإجراءات تقشف تهدف إلى خفض الإنفاق. وبحسب الخطة يتعين على اليونان خفض العجز في ميزانيتها إلى 8.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2010 و 7.6 في المائة في عام 2011 و 6.5 في عام 2012 ، و كان من المتوقع بناء على ذلك أن ينخفض العجز إلى أقل من 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهو الحد الأقصى بحلول عام 2014 ، في حين سيرتفع الدين العام إلى نحو 150 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2013 قبل أن يبدأ تراجعه بداية من عام 2014
أقرت دول منطقة اليورو في 21 فبراير 2012 الحزمة الثانية لإنقاذ اليونان، وتتضمن الحزمة جملة إجراءات خصصت لها 130 مليار يورو، فضلا عن اتفاق لتبادل سندات ديون أثينا مع دائنيها من القطاع الخاص ينص على شطب 53.5% من الديون ، من خلال اتفاق مبادلة مع المؤسسات المالية الخاصة ينص على شطب حوالي 107 مليارات يورو من قيمة سندات الدين اليوناني التي تحوزها تلك المؤسسات، عن طريق تبديل السندات القديمة بأخرى جديدة بتاريخ استحقاق يحل بعد ثلاثين سنة وبنسبة فائدة متغيرة، تتراوح بين 2% حتى 2015 ، و 3% حتى 2020 ، و 4.3 % في السنوات التالية ، إلى أن تنتهي آجال استحقاق الديون اليونانية في2042 . اما القروض التي سيقدمها الدائنون الدوليون فتصل في مجموعها إلى 130 مليار يورو، تسدد تدريجيا إلى غاية 2014 وتهدف خطة الإنقاذ إلى إعادة هيكلة ديون اليونان التي تناهز 350 مليار يورو ، ومن المتوقع أن تقلص إجراءات الحزمة الثانية ديون اليونان من 160% من ناتجها المحلي الإجمالي إلى 120.5% في 2020 ، وهي النسبة الأقصى للدين التي يمكن أن تتحملها البلاد على المدى البعيد.
اتخذت الحكومة اليونانية حزمة إجراءات تقشفية من أجل كبح جماح عجز الميزانية، واستهدفت الإجراءات الحكومية خفض إجمالي النفقات العامة على الأجور والرواتب من 1% إلى 5.5% عبر تجميد رواتب الموظفين
الحكوميين وتقليص مكافآت العمل الإضافي وبدلات السفر. كما وافق البرلمان اليوناني على مشروع قانوني يهدف إلى توفير 4.8 مليار يورو على إثر مخاوف من إفلاس الحكومة اليونانية وتخلفها عن السداد، تضمن القانون رفع الضرائب على القيمة المضافة وعلى السيارات المستوردة وعلى المحروقات وخفض رواتب القطاع العام وتقليص المكافأت والبدلات الممنوحة للموظفين الحكوميين.
هل نجحت الخطة؟
قبل بضع سنوات كانت اليونان قريبة من التخلف عن سداد ديونها والخروج من منطقة اليورو. اليوم وبفضل أكبر خطة إنقاذ سيادية في التاريخ، بدأ الاقتصاد اليوناني يسترد عافيته. في مقابل وعود من أثينا باتخاذ تدابير تقشف قوية، قدمت الترويكا – البنك المركزي الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وصندوق النقد الدولي – عشرات المليارات من الدولارات في شكل قروض طارئة. من وجهة نظر العديد من المستثمرين العالميين والمسؤولين الأوروبيين، اتت تلك السياسات باوكلها. و بعيدا عن رسملة بنوكها، بلغ عجز ميزانية اليونان حوالي اثنين في المئة العام الماضي، بعد ان كانت نحو 16 في المئة في عام 2009. وفي العام الماضي، حققت اليونان فائضا في الحساب الجاري للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود. وفي شهر أبريل الماضي، عاد اليونان إلى أسواق الديون الدولية بعد غياب استمر أربع سنوات، وإصدرت 4 مليارات دولار سندات حكومية لمدة خمس سنوات بعائد منخفض نسبيا بلغ 4.95 بالمئة . (تجاوز الطلب حدود الستة و عشرين مليار دولار .) في أغسطس، رفعت مؤسسة موديز لخدمات المستثمرين التصنيف الائتماني لليونان بمقدار درجتين.
ومع ذلك، فإن الصحوة الأخيرة تخفي ورائها مشاكل هيكلية عميقة. لترتيب اوضاعها المالية فرضت اليونان ضرائب قاسية على الطبقة المتوسطة وخفضت رواتب موظفي الحكومة والمعاشات، والرعاية الصحية بشكل كبير . و بينما عانى المواطنون العاديون تحت وطأة التقشف، توقفت الحكومة عن إصلاحات مهمة . لا يزال الاقتصاد اليوناني واحدا من أقل الاقتصاديات الاوربية انفتاحا ، وأقلها تنافسية و اكثرها فوضوية.
فشلت اليونان في معالجة هذه المشاكل لأن النخب في البلاد لديها مصلحة في إبقاء الأمور كما هي. منذ أوائل التسعينيات ، هيمنت حفنة من العائلات الثرية على السياسة اليونانية. حافظت هذه النخب على مواقعها من خلال السيطرة على وسائل الإعلام، ومن خلال المحسوبية وتقاسم غنائم السلطة مع السياسيين . المشرعون اليونانيون ، في المقابل، تعلقوا بالسلطة من خلال مكافأة عدد قليل من الجمعيات المهنية ونقابات القطاع العام التي تدعم الوضع الراهن. ووضعت البنوك الأوروبية اليونان تحت المجهر .
ان المشكلة الأساسية التي تواجه اليونان لا تتمثل بالنمو الاقتصادي ولكن في عدم وجود العدالة او المساواة السياسية. بسبب نفر قليل من اليونانيين تبقى القوانين البالية والمؤسسات الفاشلة قائمة ، حتى مع تهاوي البنية التحتية للبلاد، وزيادة الفقر، واستمرار الفساد. يواجه المجتمع اليوناني مخاطر جديدة ايضا. بلغت نسبة الباحثين عن عمل حوالي 27 في المئة، وتجاوزت تلك النسبة بين الشباب 50 في المئة، مما يوفر أرضية مثالية لتجنيد الجماعات المتطرفة من اليسار واليمين. وفي الوقت نفسه، مازالت القلة تستفيد على حساب البلاد و حساب أوروبا.
بين الأزمات الاقتصادية العديدة التي عكرت صفو منطقة اليورو، تعتبر الأزمة اليونانية الأبرز. ومرد الأزمة لا يعود الى عجز البنوك، كما كان الحال في أماكن أخرى، ولكن لأن حكومة رئيس الوزراء كوستاس كرامنليس الذي تولى حزبه ” حزب الديمقراطية الجديدة ” السلطة في اليونان في الفترة 2004-2009، فقدت السيطرة على الأمور المالية . في عام 2003، قبل تولى رئيس الوزراء اليوناني السلطة، بلغت نسبة الديون الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي حوالي 97 في المئة. في نهاية فترة ولايته، كان هذا الرقم قد ارتفع الى ما يقرب من 130 في المئة. ومن المفارقات، أن كوستاس كرامنليس وعد ناخبيه أثناء حملته الأنتخابية بالاصلاح وتقليص وظائف الخدمة المدنية، وأنفتاح الاقتصاد، وتنظيف السياسة. الا انه ما ان استلم المنصب حتى نسى تلك الوعود و مال صوب مصالحه الخاصة . وعلى مدار السنوات الخمس التي قضاها في السلطة، عين رئيس الوزراء اليوناني ما يقدر ب 000ر150 موظف جديد في الخدمة المدنية، مما رفع عدد موظفي القطاع العام الماضي الى اكثر من مليون شخص، أو 21 في المئة من القوة العاملة. وخلال نفس الفترة تقريبا، قفزت نفقات الصحة العامة من خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو سبعة في المئة، وزاد الإنفاق العام على الرواتب التقاعدية من 11.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 13.0 في المئة. ساعد الازدهار الاقتصادي بعد الالعاب الاولمبية عام 2004 في أثينا رئيس الوزراء اليوناني على الفوز بصعوبة في انتخابات 2007. ولكن سنتيه الاخيرتين في السلطة، كان يحكم باغلبية بسيطة جدا لا تتجاوز المقعدين، قدم معلومات خاطئة عن الأداء الاقتصادي في محاولة يائسة للفوز في انتخابات عامة مبكرة الا أن حزبه خسر تلك الأنتخابات.
كان تصرف رئيس الوزراء اليوناني ناجم عن الضعف اكثر مما هو عن التهور. وهناك ثلاثة عوامل ناجمة عن ممارسات طويلة الامد في السياسة اليونانية، قلصت فرص رئيس الوزراء في المناورة. أول تلك العوامل هي الخدمة المدنية، والتي كانت غير قادرة على القيام بأي نوع من الاصلاحات. بدأ تدهور الخدمة المدنية في الثمانينيات، عندما ولت الأحزاب السياسية مسؤولية التوظيف الحكومي. من الناحية النظرية، كان من المفترض أن تكون الخطوة موجهة لمحاربة البيروقراطية المتزمتة التي نجمت عن الحرب الأهلية اليونانية 1946-1949. لكن التدخل السياسي سرعان ما أصبح سمة دائمة من سمات الإدارة المركزية، مع وزراء يعينون معارفهم وقت ماشاءو. و خلال عشرة سنوات، تضاعف عدد العاملين في الخدمة المدنية .
في عام 1994، تمكن وزير إصلاحي يدعى بيبونيس أناستاسيوس من تمرير تشريع ينص على اجراء الامتحانات قبل التعيين، الا أن القانون الجديد رُكن على الرف وخلال العشر السنوات التالية تدخل البرلمان في ثلاث واربعين مناسبة لتعديل القانون . واصلت نقابات القطاع العام تحديد الترقيات والنقل ووقفت دائما بوجه الإجراءات التأديبية ضد أعضائها، حتى بالنسبة للجرائم خطيرة. ان الوزراء الذين لم يفكروا باحتياجات وزاراتهم المستقبلية اصبحوا اكثر قوة و نادرا ما تسلم موظفو الخدمة المدنية المؤهلون مواقع قيادية وانهارت الروح المعنوية.
العامل الثاني هو البرلمان . ببساطة، كان لرئيس الوزراء اليوناني القليل من السيطرة على حزبه. نظرا لهيكل النظام الانتخابي اليوناني، معظم السياسيين يخوضون الأنتخابات في دوائر متعددة و غالبا ما يواجهون أعضاء من حزبهم في تلك الأنتخابات. عندما تولى رئيس الوزراء اليوناني المنصب ، أشدت المنافسة في أكبر ثلاث مدن واسرعها نموا في البلاد – أثينا، بيرايوس، وسالونيك – والتي تسيطر على 96% من مقاعد البرلمان البالغة 300 مقعد. في هذه البيئة المثيرة للجدل، أصبح التلفزيون والمال الخاص أمرين حاسمين في الحملات الأنتخابية . ومع إمكانية الوصول إلى المتبرعين الأثرياء والنخب الأعلامية ، فإن السياسيين في تلك المدن لا يحتاجون الى دعم احزابهم . والعديد منهم فازوا بالانتخابات بسبب دعم الاغنياء ووسائل الاعلام ، اما البقية الباقية فأنهم يدينون بفوزهم الى النقابات و الجمعيات المهنية . لذا فأن حلفاء رئيس الوزراء اليوناني “المفترضين” في البرلمان ليس لديهم الدوافع للعمل وفق “أجندته” .
و العامل الثالث وهو الاكبر أمام إصلاحات كرامنليس هي معارضة وسائل الإعلام. يحصل معظم اليونانيين على أخبارهم من التلفزيون، وان ثماني قنوات خاصة، وكلها يسيطر عليها رجال الأعمال المعروفين، تسيطر على أكثر من 90 في المئة من السوق. بعض أصحاب تلك القنوات ، مثل يانيس الافوزيس ، الذي أسس مجموعة سكاي الإعلامية ، هم من كبار رجال الأعمال الذين لا تعنيهم كثيرا العقود الحكومية والتراخيص التجارية. الا أنهم يمتلكون مجموعة واسعة من الشركات التي تعتمد بشكل كبير على رعاية الحكومة. يمتلك فارديس فاردينويانيس، وهو المستثمر الرئيسي في أكبر محطة تلفزيونية في اليونان، ميجا، يمتلك اثنتين من شركات البترول و هما ، موتور أويل هيلاس وفيجاس للنفط والغاز، بالإضافة إلى حصة كبيرة في أكبر بنك في اليونان، بيرايوس. ومن بين المساهمين الآخرين في محطة ميجا التلفزيونية هو جورج بابولوس الذي تعتمد انشطته التعدينية في الذهب على التراخيص الحكومية والذي قامت شركته الهندسية ببناء مرافق لدورة الالعاب الاولمبية عام 2004، وستافروس بسيخاريس و الذي يعمل في مجالات عديدة منها الطباعة و العقارات و السياحة
و قناة ميجا، مثلها مثل معظم محطات التلفزيون في اليونان والصحف، تتعرض للخسارة ومنذ مدة طويلة. ولكن، كما ذكرت برقية دبلوماسية أميركية في 2006 فإن أصحاب تلك القنوات والصحف لا يعبئون مطلقا .أنهم يبقون تلك المحطات و الصحف “في المقام الأول لممارسة النفوذ السياسي والاقتصادي” – اي لضمان أستمرار أستفادتهم من الحكومة. هذا هو السبب أن في بلد مثل اليونان الذي يبلغ عدد سكانه 11 مليون نسمة يتوفر فيه الكثير من القنوات التلفزيونية والصحف .
أن هذا الوضع هو حديث نسبيا. حتى أواخرالثمانينيات كانت الحكومة تحتكر البث الأعلامي .لكن النخب لم يكن عليها شراء تراخيص البث أنما كانوا يأخذونها متى ما ارادوا . في عام 1987، أطلقت المعارضة السياسية عددا من المحطات الإذاعية التي من المفترض أن تتحدى احتكار وسائل الإعلام في الدولة. استجابت العائلات الثرية من خلال إنشاء محطات تلفزيونية ، وأضطرت الحكومة في النهاية الى تسليمهم تراخيص مؤقته لتلك المحطات . بعد عقدين من الزمن، لم يتغير شيء. لم تسمح الحكومة بالمنافسة الشريفة بين تلك المحطات او طالبتهم بالالتزام باللوائح الأساسية. بدلا من ذلك، يجدد البرلمان التراخيص المؤقتة كل بضع سنوات، كما حدث مؤخرا في شهر أغسطس الماضي.
الا ان محطات التلفزيون تحصل على بعض الإيرادات من مبيعات الإعلانات، وهي في الغالب رشاوي مقابل التغطية الاعلامية. تنفق البنوك اليونانية، على سبيل المثال، ببذخ على البرامج التلفزيونية وتقدم قروض كبيرة لتكتلات وسائل الإعلام في البلاد. في المقابل، تبتعد وسائل الإعلام عن تلك البنوك . عندما نشرت وكالة رويترز في عام 2012 أن ميخاليس سالاس رئيس بنك بيريوس وهو من الساسة الاشتراكيين ، قد قدم قروض تفضيلية الى شركاته الخاصة ، نشرت وسائل الإعلام اليونانية المطبوعة رد سالاس دون التطرق الى الاتهامات . لم تعر معظم وسائل الأعلام في أغسطس الماضي الى تقارير تفيد بأن النيابة العامة تباشر التحقيق اليوناني مع جورجيوس برفوبولوس وهو رئيس سابق لبنك بيريوس ومحافظ سابق لبنك اليونان المركزي.
مثلما تستغل النخب وحلفاؤهم السياسيون وسائل الإعلام لتجنب ملاحقة الراي العام ، فأنها تعتمد على اللوائح الحكومية لاحكام سيطرتها على الدولة. على مدى العقود الثلاثة الماضية، استفادت مجموعتان عاليتا التنظيم من القوانين اليونانية: أول تلك المجموعتين هي النخبة من المهنيين مثل المحامين والأطباء والمهندسين، والثانية هي الموظفين النقابيين من المرافق المملوكة كليا أو جزئيا من قبل الدولة، مثل شركة الكهرباء الحكومية والسكك الحديد . أن أعضاء هذه المجاميع ليس كبيرا اليونان ليس لديها سوى حوالي 40،000 من المحامين و 60،000 من الاطباء ، و 87،000 من المهندسين. يبلغ عدد العاملين في القطاع العام حوالي 600،000. الا ان التنظيم الذي يتحليان به يعوضهم صغر الحجم . من خلال قدرتهم على توجيه إقبال الناخبين في الدوائر الحضرية الرئيسية، حقق هؤلاء المهنيون و النقابيون الكثير من الامتيازات الاستثنائية. على سبيل المثال، يمكن للعديد من الجمعيات المهنية تحديد الأسعار القياسية للخدمات الأساسية، وهي شكل من أشكال التواطؤ غير القانوني في العديد من الاقتصاديات ولكن ليس في اليونان. كما ويسمح لهم أيضا بتنظيم أنفسهم . عندما تثار بعض الاتهامات فلتلك الجمعيات الحق الحصري في معاقبة أعضائها. وعلاوة على ذلك، بعض الضرائب الخاصة تستخدم لتمويل رعايتهم الصحية والتقاعد . منذ عام 1960، صندوق التقاعد للمحامين والقضاة يفرض ضريبة الطابع على جميع المعاملات العقارية والبالغة 1.3 في المئة من سعر البيع. وعلى مدى عقود، استفاد صندوق تقاعد الأطباء من ضريبة 6.5 في المئة عن قيمة جميع الأدوية المباعة . في العام الماضي، رفعت الحكومة اليونانية تلك الضريبة بناء على طلب الترويكا. الا انها لم تفعل شيئا ازاء الضرائب الأخرى، التي تذهب الى جيوب الاغنياء ، وفي الغالب من جيوب الفقراء .
أن المهنيين، وكثير منهم يعملون لحسابهم الخاص، هم أيضا من بين أكبر المتهربين من الضرائب في البلاد. ففي دراسة مثيرة نشرت في عام 2012، استخدم الباحثون نيكولاوس ارتافانيس وأدير مورس، ومارغريتا تسوتسورا بيانات من بنك خاص لتقييم حجم الاموال التي لا يصرح بها المهنيون في اليونان . جاء في النتائج أن المحامين ، في المتوسط، ينفقون أكثر من 100 في المئة من دخولهم المعلنة على دفع أقساط الرهن العقاري وحده.
الا ان العواقب كانت بسيطة . في عام 2010، اقترح المشرعون قانونا من شأنه أن يجبر الحكومة على تدقيق المداخيل السنوية للمهنيين التي تقل عن 30،000 دولار. ولكن هذا الإجراء فشل، والواقع أنه لم يكن لديه فرصة للمرور: وفقا لارتافانيس ومورس، و تسوتسورا ، أن العديد من أعضاء البرلمان يجب ان يتعرضوا للتدقيق ايضا . في ذلك الوقت، كان 40 طبيبا، و 28 تربويا ، و 43 مهندسا و 40 من المتخصصين في القطاع المالي، و 70 محاميا كانوا اعضاء في البرلمان – يشكلون 221 من أصل 300 مجموع المقاعد.
أستطاع العاملون في الشركات المملوكة للدولة من الحصول على مجموعة مشابهه من الامتيازات، في جزء كبير منه بسبب دعمهم المتواصل لحزب الحركة الاشتراكية اليونانية من اليسار الوسط. في المقابل، ساعد الحزب في إلغاء استخدام امتحانات التوظيف التنافسية في الثمانينيات ، وخلق الآلاف من فرص العمل الحكومية . كما ضمن الحزب ان يتقاضى موظفو القطاع العام على رواتب تقاعدية سخية . في عام 1999، على سبيل المثال، قدمت الحكومة اليونانية وعدا مفتوحا لوقف الأستقطاعات الى صندوق تقاعد شركة الكهرباء . في عام 2012، وفي ذروة الأزمة المالية، بلغت تلك الأستقطاعات أكثر من 800 مليون دولار. يتمكن الأغنياء والفئات المنظمة تنظيما جيدا من السيطرة على الوضع في أي مجتمع مفتوح . لا يوجد تثريب في ان تؤثر الشركات الكبرى على الاوضاع نظرا لدورها الكبير في الاقتصاد ، و ينطبق الأمر نفسه على حصول الأطباء أو المحامين أو المهندسين على مبالغ كبيرة تتناسب مع الخدمات التي يقدمونها . لكن المؤسسات اليونانية لا تستطيع تطبيق فقرات القوانين و السيطرة على الانشطة التي تتجاوز تلك القوانين .
كان يفترض بانضمام اليونان إلى الاتحاد الأوروبي في عام 1981، ان يحسن الأمور. الا ان عضوية الاتحاد الأوروبي لم تضعف التسلسلات الهرمية التقليدية اليونانية ، انما عززتها . بينما كان الاقتصاد اليوناني يحاول اللحاق بركب الدول الاوربية – و في الوقت ذاته وفر مصادر جديدة للائتمان والنقد للنخب – بدأت مؤسسات الدولة بالأنهيار . تقبع اليونان في قعر جدول الدول الاوربية فيما يتعلق بالحراك الاجتماعي ، الا أنها تتربع على قمة جدول الدول الأوربية فيما يتعلق بعدم المساواة ، وهي مشكلة تجاهلها السياسيون ووسائل الإعلام في اليونان . حتى في ذروة الأنفاق قبل تعرضها للأزمة ، قدمت الحكومة اليونانية بعض الأمتيازات للفقراء. اليوم، لا يتلقى أكثر من 90 في المئة من الباحثين عن العمل أي مساعدة من الحكومة على الإطلاق، وأن حوالي 20 في المئة من الأطفال في اليونان يعيشون في فقر مدقع، والملايين من الناس يفتقرون إلى التأمين الصحي. وعلاوة على ذلك، و بعد سبع سنوات من الركود، لم يقترح أيا من الأحزاب السياسية الرئيسية أي إصلاحات جادة لدولة الرفاه أو لنظام الرعاية الصحية من أجل تحقيق التغطية الشاملة. كما أنهم حتى لم يوسعوا برنامجا تجريبيا لتقديم وجبات مجانية في المدارس العامة. بدأ اليونانيون الذين لم يجدوا منفذا من هذا الوضع المتدهور بالتوجه صوب الحركات السياسية المتطرفة. أن الفجر الذهبي، وهو حزب فاشي جديد ذو توجه معارض للهجرة و اوربا حصل على 18 مقعدا في الانتخابات البرلمانية لعام 2012 مستفيدا من السخط الشعبي على تدهور الاوضاع . في سبتمبر 2013، اعتقلت السلطات اليونانية مؤسس ذلك الحزب ، نيكوس مايكلولايكوس بتهمة تشكيل تنظيم اجرامي. وفي الوقت نفسه يريد تكتل سيريزا، اليساري المتشدد وقف اتفاق الإنقاذ الأوروبي لليونان، وتأميم البنوك وقطع العلاقة مع حلف شمال الاطلسي.
بإنقاذ اليونان من دون مطالبة بإصلاحات جوهرية فأن البنك المركزي الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، وصندوق النقد الدولي عززوا الاوضاع المتدهورة . والأسوأ من ذلك، فان الترويكا اصطفت في خانة القوى في اليونان التي كانت سببا رئيسيا في الانهيار الاقتصادي . أن اليونان ليست حالة معزولة. أن خطط الإنقاذ الأوروبية كان لها تأثيرا مماثلا في جميع الاقتصاديات الصغيرة في منطقة اليورو، بما في ذلك ايرلندا واسبانيا والبرتغال. أن قادة تلك الدول أنفقوا الأموال الأوروبية لتعزيز مكاسبهم السياسية على المدى القصير. وفي الوقت نفسه، عجزت بروكسل عن مكافحة المحسوبية والإجرام. ومع التكامل الأوروبي و تقارب اقتصاديات القارة اكثر من أي وقت مضى، لا يمكن لأي دولة عضو في الاتحاد الاوربي أن تقف لا مبالية لما يحدث في الدول الاخرى . دون معالجة التفاوت العميق في اليونان، فان أوروبا لن تستطع الخروج من الازمة .

محمد نجيب السعد
باحث أكاديمي عراقي
m.najeeb@bayancollege.net

إلى الأعلى