الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: عندما يتحرك الروس

باختصار: عندما يتحرك الروس

زهير ماجد

عندما يطل الرئيس الروسي على أزمة كبرى كسوريا مثلا، فهو يراها من باب نظرته الاستراتيجية إلى عالمين أحدهما يتشكل ليصبح من الثوابت، وهو الإرهاب، والآخر مشروع ليس فقط ضد الإرهاب بل لضمان دور كبير في عالم السياسة الدولية.
يطل الروسي القوي بوجدانوف على تلك الاستراتيجية فيكون له دور الرسول الذي يسعى وراء مضمون كبير يشغل الرجل الأقوى في الكرملين. لم تعد تختلف كثيرا سياسة بوتين عن تلك المتبعة إبان الاتحاد السوفيتي، في عمقها توحد، وفي اتساعها أصابت دولا كان لها فيها حضورها التاريخي ولم يتغير .. بل على ضفافها نمت قوى مثل حزب الله، حزب يترجم استراتيجية الهدوء المحتدم الذي إن رمى فهو يرمي إلى البعيد لخدمة تلك الاستراتيجية..
بهدوئهم الدائم، يتحرك الروس إلى مشروعهم كي تظل روسيا تتنفس الأوكسجين النقي .. يعرف الرئيس بوتين أن القصد من عدد من التصرفات الدولية هو تعطيل عمل الرئة كي يتوقف التنفس عن مد الحياة. لكن روسيا اليوم ليست تلك التي توقف فيها الزمن غداة انتهاء النجم السوفيتي في أوائل التسعينات من القرن الماضي، بل هي تلك الروسيا تريد لتاريخها المحمل بقوة المكان أن يظل على حاله. ليس هنالك فرق بين التسمية، سمها روسيا، أو سمها الاتحاد السوفيتي، المهم أن روح المكان طاغٍ على امبراطورية تخرج بسرعة من سقطة الزمان، ومن ألاعيب سياسيين شاؤوا لها أن تبلغ ذلك الدرك لولا رجل الكرملين اليوم الزاحف كالريح في أعمق البلاد يطرز فيها قوته الدائمة التي ستظل تحير كثيرين.
مهمة بوجدانوف هي صوت يملأ الشرق الأوسط بحضوره النفاذ. لم يكن الرجل وسيطا، كان يقول ولا يتوقف عن ترداد مشروعه بعدما عجز الجميع عنه .. لا بد من إراحة سوريا وإخراجها من هذا الجحيم، فلنفتش سويا عن التسوية، هل هي في قلب الميدان أم عند الآخرين؟ هل ما كان يقوله غسان تويني عن أزمة لبنان بأنها الآخرون، أم كلها مجتمعة؟ لا بد من تصغير الميدان، وتحجيم الأدوار، كما لا بد من جعل الآخرين يصغون إلى ما يعنيه على سبيل المثال بقاء سوريا على حد السكين، وأية فائدة تجنى، بل يجنيها أولئك المصممون على إبادة سوريا شعبا ودولة وجيشا ونظاما.
الرئيس بوتين، الذي كررنا دائما أنه يتمتع بعقل قيصري وبقلب شيوعي، سيظل يطرق الحائط المسدود وهو مشكلة الآخرين في نصبه. تمكن الجيش العربي السوري أن يغير خرائط المعارك، وأن يجعل منها معنى لانتصاراته المحققة، لكن الآخرين اللاعبين يفهمون موسكو استحالة إخراج الرئيس الأسد منتصرا وهم مهزومون، لا بد من طريقة اللاغالب واللامغلوب تلك النظرية اللبنانية القديمة أن تسود .. فهل يجري التفتيش عن إطار لهذا الحل أم أن المقصود أن يعطى للمسلحين حجم ما سيعطى للدولة السورية وهو ما لا تقبله ولو ظلت الحرب عشرات السنين؟
لا يمكن إعطاء البرابرة حيزا مهما كان في بانوراما الحل النهائي، هم يخسرون وسيزيدون في خسائرهم، فحلب على سبيل المثال تقترب من مفهوم الضربة القاضية التي سوف تقضي عليهم إما بالتصفية أو بالحصار إلى حد الاختناق .. وحلب هي أُم المعارك في رحلة الجيش العربي السوري الذي يحمل عبء وطن شرفه اليوم أنه خط الدفاع عن الأمة سواء وعت الأمر أو أنكرته.

إلى الأعلى