الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الأزمة السورية .. هل يستمر المتآمرون في رفض حلها؟!

رأي الوطن: الأزمة السورية .. هل يستمر المتآمرون في رفض حلها؟!

منذ نشوب الأزمة السورية وحتى اليوم والغد لن يتوقف الصراع المرير بين أطراف الحل السياسي وبين الأطراف الرافضة له والماضية بكل قوة وعنجهية نحو إكمال ما بدأته من تآمر ضد هذا البلد المقاوم. ولولا ذلك لكانت الأزمة السورية قد انتهت منذ فترة أو في أمتارها الأخيرة من خط النهاية.
المعروف أن الأزمة السورية قد بدأت باستغلال بعض القوى الداخلية والخارجية للمطالب الشعبية بتوسيع دائرة المشاركة والحرية وتحسين الوضع المعيشي، حيث رفعت تلك الأطراف شعارات معادية للنظام كشعار “الشعب يريد إسقاط النظام” ـ وهو بالطبع ليس شعارًا مطلبيًّا ولا إصلاحيًّا ـ وبذا تم حرف المطالب عن سلميتها وشرعيتها إلى العمل المسلح والإرهاب في لمح البصر، وسط تحريض وتشويه وفبركة للحقيقة تكفلت به الماكينات الإعلامية المغرضة، ولم تُعْطَ الحكومة السورية فرصة التقاط أنفاسها لاحتواء الموقف ودراسة المطالب الشعبية، فكانت الرصاصة الغادرة والشعارات المحرضة أسبق من كل موقف محق ومن أي كلمة حق، وسقف المطالب بإسقاط النظام ارتفع بسرعة البرق وقبل أي خطوة، وذلك بفعل المندسين والمحرضين والعملاء، وحقائب المال العميل تروح وتجيء في المحافظات التي نشبت فيها الأزمة بدايةً تشتري وتبيع المستعدين لبيع ضمائرهم ووطنيتهم والتضحية بالوطن والأهل والأقارب مقابل حفنة من الدولارات القذرة والعميلة.
ومع ذلك وطوال هذه الأزمة لم يتوقف دعاة الحل السياسي والرافضون لكل أشكال الإرهاب والعنف والتخريب والتدمير والتحريض والتشويه، والرافضون لتجنيد الإرهابيين والمرتزقة والتكفيريين وتدريبهم وتسليحهم وتمويلهم، لم يتوقفوا عن ممارسة ما يمليه عليهم ضميرهم الإنساني وسياساتهم العقلانية، والبحث عن صيغ ملائمة توقف هذا الدمار والإرهاب وإبادة أبناء الشعب السوري وتهجيرهم وتشريدهم من مدنهم وقراهم، وتُغيِّر طريقة احتوائهم في مخيمات بالصحراء لا تليق بقيمة الإنسان وكرامته.
وفي مقابل دبلوماسية التآمر والتدمير كانت الدبلوماسية الروسية في مقدمة القوى الساعية لتجنيب سوريا وشعبها ويلات الإرهاب والدمار والخراب وتدفع عنها أخطار التقسيم والتفتيت وذلك بتفعيل أوراق قوتها بالضغط على الأطراف الرافضة للحل السياسي والداعمة للإرهاب وبالتحاور مع من اصطلح الداعمون للإرهاب على تسميتها المعارضة الخارجية المسماة الائتلاف الوطني، والمحتضنة من قبل قوى التآمر على سوريا من جهة، وكذلك عبر اللقاء والحوار مع معارضي الداخل المشهود لهم بالوطنية؛ من جهة أخرى، من منطلق أن من لديه مطالب يمكنه أن يحققها عبر الحوار البنَّاء والعقلاني وليس عبر الإرهاب والقتل والعنف والتحريض والتشويه والتدمير والعمالة والخيانة؛ لأن هذه الوسائل لو كانت ذات جدوى لنجحت في العراق من قبل، ولكانت أنجع وسيلة هيمنة وسيطرة بيد الولايات المتحدة التي ارتكزت سياستها الخارجية على التحالف مع الإرهاب وجماعاته ودعمها، وعلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإقامة معارضات غير وطنية تابعة لها ضد الدول، وعلى الحروب والتدخلات العسكرية التي أثبتت فشلها تاريخيًّا، والشواهد على ذلك كثيرة. فالسياسة الأميركية قائمة على التدمير والتخريب ونشر الفتن والفوضى على النحو الذي تصطلي بنيرانه المنطقة الآن. ومن لديه شك في ذلك عليه أن يفكر ويتفكر عميقًا وطويلًا في: لماذا تحرض الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي ومعهما الدول الأوروبية وبعض الدول العربية والإقليمية ضد الدولة السورية وتشوه حكومتها وتدعم العصابات الإرهابية لإسقاطها؟ بمعنى لماذا تتبنى هذه الدول الخيار الإرهابي وغير السلمي إذا كانت صادقة فيما تقول بأنها حريصة على مصلحة الشعب السوري وتسعى لتحقيق مطالبه؟ وكيف تتحقق المطالب بالإرهاب والدمار والخراب والتهجير والتشريد؟ أليس فيكم رجل رشيد يا من تسمون أنفسكم بالمعارضة؟
ولذلك فإن الجهود الروسية نحو الحل السياسي يمكن أن تشكل أرضية للانطلاق نحو الحوار الوطني السوري ـ السوري، خاصة وأن الحكومة السورية أبدت ـ كما أبدت من قبل ـ استعدادها للتجاوب مع الجهود الروسية شريطة أن يتوقف من يسمون أنفسهم بالمعارضة عن التحريض وأن يتخلوا عن الإرهاب ودعمه والدفاع عنه، ويعلنوا الحرب على الإرهاب بكافة أشكاله؛ لأن في ظله لا يمكن إقامة حوار وطني وتحقيق مطالب.

إلى الأعلى