الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / أثر العمانيين في إثراء اللغة والأدب السواحلي في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى

أثر العمانيين في إثراء اللغة والأدب السواحلي في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى

الملخص
كان للعمانيين بروز وظهور في الخليج العربي والمحيط الهندي منذ العصور الأولى للإسلام، وذلك في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، ذكر كثير من المؤرخين حول البحارين الذين كانوا يبحرون في مدن شرق أفريقيا بأن كثيرا منهم كانوا عربا والأكثرية منهم عمانيون، وكانت علاقة العمانيين بشرق أفريقيا ذات تأثير قوي ليس على مستوى اللغة السواحلية فحسب بل شمل التأثير العديد من الظواهر الثقافية والحياتية والاقتصادية وغيرها من الآثار، مما أدهش كثير من البرتغاليين الذين حقدوا عليهم فدبروا لهم العديد من المكائد. ومع الصلات التجارية واتفاقياتها أقام السواحليون علاقات اجتماعية وطيدة وهو ما نجده في مراسيم النكاح والزواج، ولم تقتصر هذه العلاقات على دول شرق أفريقيا فحسب بل شمل كذلك دول البحيرات العظمى حيث وجدت السواحلية طريقها إلى (أوغندا) و(الكونغو) وبلاد أفريقيا الأخرى منها زامبيا، ملاوي، موزمبيق، والصومال. وبقدر ما كان من انتشار اللغة السواحلية في عهد الحكم العماني كان انتشار الأدب السواحلي كذلك، (فالأدب ابن اللغة) وإذا كان العهد العماني بالمنطقة امتد لمدة قرنين من الزمن، فإن نتاج نفس هذه الفترة من الأدب وخاصة الشعر يمثل روائع هذا الأدب وأبياته الخالدة خلود الزمن. والأدب السواحلي في العهد العماني نجده في معظمه شعرا، وهو شعر متعدد الأشكال ومتنوع الأغراض، وعند إلقاء النظر إلى اللغة والأدب السواحلي نجد أن جميع الكتابات في فترة الحكم العماني كانت مكتوبة بالخط العربي إلا أن مكائد المستعمرين والمبشرين أدت إلى إبعاد دور الحرف العربي في تأثيرها على اللغة السواحلية.

تواجد العمانيين في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى
لا يخفى على أحد الأثر الذي أحدثه العمانيون في نشر الإسلام على الساحل الأفريقي وكان ذلك بفعل الاستيطان السكاني واندماج العُمانيين مع السكان الأصليين فكان أن نقلوا ثقافتهم ولغتهم، إضافة إلى عقيدتهم الإسلامية إلى غيرهم من الأفارقة.
ولم يكن أمر نشر الإسلام ليمر دون تضحيات ومصائب تصدى لها هؤلاء الوافدون، لكن الإصرار والعزيمة كانا من عوامل النجاح فأمكن للإسلام أن يرفع رايته، ويعلو صوت آذانه، وتخشع لقرآنه قلوب المؤمنين في جزر الساحل والأراضي المتاخمة لها.
إن العرب العُمانيين هم أوَّل من اكتشف أفريقيا وجاس خلالها إلى حوض نهر الكونغو، وهم الذين أخبروا عن البحيرات والجبال المعممة رؤوسها بالثلوج على الرغم من مشاق الأسفار، وعلى الرغم من وحشية الأهالي الذين يأكل بعضهم بعضا. وقد توغلوا في الغابات المظلمة وسط الضباع الضارية مخاطرين بأرواحهم وأموالهم. كما ثبت أن الأوروبيين اعتمدوا على عرب شرق أفريقيا في ارتياد مجاهل القارة الأفريقية ومداخلها . (1)
وقد ساعدت الهجرات العُمانية إلى أفريقيا على ازدهار المدن الساحلية وأصبحت هناك مدن متناثرة على طول الساحل الأفريقي كمقديشو، وممباسا، ومالندي، وبمبا، وزنجبار، وكلوة، كل هذه المدن تجمع بين السكان الأفارقة إضافة إلى العرب الوافدين القادمين بديانتهم ودعاتهم، سواء من الساحل العُماني أم غير ذلك من سواحل البلدان المجاورة كما هو عليه الحال لسكان اليمن وحضرموت.
وعندما حلَّ الاستعمار البرتغالي في شرق أفريقيا استنجد الأفارقة بإخوانهم العُمانيين للقضاء على هذا الاستعمار، وجاء دور اليعاربة الذين قاوموا الاستعمار البرتغالي واستخلصوا منهم القلعة التي كانوا يسمونها “قلعة يسوع”Fort Jesus وتتبعوا خروجهم من السواحل الأفريقية ، وقد كلف تحرير ممباسا العُمانيين جهدا كبيرا حتى يمكن القول: إنه من الإنجازات البارزة التي تسجل لتاريخ الدولة اليعربية. لقد استطاع العُمانيون الاستيلاء على قلعة يسوع بعد حصار دام ثلاثة وثلاثين شهرا أي من 13مارس 1696 وحتى 14 ديسمبر 1698م، وبسقوط ذلك الحصن المنيع وضعت دولة اليعاربة النهاية لتفوق البرتغاليين في شرق أفريقيا. وعليه فإن الفتح العُماني للساحل الأفريقي يعد بحق بمثابة الرحمة التي أنقذت الساكنين من نير الطغيان الذي عصف بهم فترة من الزمن.
ويتحدث المؤرخون عن استيطان قبيلة الحرث في مقديشو، بين عامي 291 و301هـ حيث أسست هذه القبيلة، دولة خاصة بها، استمرت في حكمها حتى قدوم البرتغاليين. (2) ونظرا لطول مدة حكم هذه الأسرة فقد بذلت جهدها في تعريب الكثير من القبائل الصومالية، وخاصة الساحلية التي دخلت الإسلام على أيديهم ، وقد أشار المؤرخ المسعودي إلى دور العُمانيين في القرن الرابع الهجري حيث بين اتصالهم ببلاد الحبشة وبحر الزنج وصولا إلى جزيرة قنبلو (مدغشقر حاليا). وقال: “إنَّ هؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عُمان عرب من الأزد” . (3)
إن اتصال العُمانيين المبكر مع الساحل الأفريقي قد ساعد على وجود هجرة منتظمة للقبائل العُمانية، وقد اتخذ بعضها خيار الهجرة إما لدوافع سياسية أو لدوافع تجارية، وهو الأمر الذي ساعد على وجود مجتمعات عربية على طول الساحل الأفريقي، وفي زمن لا يتعدى عام 600هـ/ 1203م كان يحكم باتي أمير نبهاني عماني الأصل (4) بتواجد العمانيين في المنطقة جاءت أهمية استخدام اللغة السواحلية بين العرب وبين السواحليين أنفسهم في العلاقات التجارية مما سببت ذلك انتشار السواحلية بمفرداتها العربية، (5 ) لأن العمانيين كانوا حلقة الوصل للوصول بتجارتهم إلى بعض المدن في البحيرات العظمى في قارة أفريقيا.

تأثير العمانيين على اللغة السواحلية
لا يتم الاتصال بين الشعوب إلا بالتواصل، ولا يتم التواصل إلا عبر اللغة؛ لذلك نجد أن ضرورة الاتصال، والتواصل تقتضي تعلم أحد الطرفين لغة الآخر، وعند الضرورة القصوى تنشأ لغة هجين أساسها اللغة الأقوى، “إما من حيث عدد المتحدثين بها أو من حيث نفوذهم السياسي والاقتصادي”، تتغذى بكمية كبيرة من ألفاظ وعبارات اللغة أو اللغات الأضعف، ولكن في كل الأحوال نجد أن اللغة أهم عنصر في عمليتي الاتصال والتواصل.
تعتبر اللغة السواحلية أكثر اللغات تأثرًا باللغة العربية، حتى ذهب البعض إلى الاعتقاد بأنها نشأت من اللغة العربية، بينما ظن آخرون أنها مزيج من اللغتين العربية والبانتوية، ففي الواقع كل من له قليل من المعرفة في مجال اللغات، يعلم جيدًا أن اللغة السواحلية لم تنشأ من اللغة العربية، بينما يؤكد بعض علماء اللغة استحالة نشوء لغات مزيج، على أية حال، هناك الآن إدراك واسع أن اللغة السواحلية لغة بانتوية تحتوي على قدر كبير من المؤثرات العربية (6) رغم أن بعض العلماء أمثال الشيخ عبد الله صالح الفارسي والشيخ علي محسن البرواني اللذين قاما بتفسير القرآن الكريم باللغة السواحلية ينكرون إطلاقا أصل اللغة السواحلية على اللغة البنتوية، حيث يعتبرون اللغة السواحلية من أصناف اللغة العربية، وهذا حسب ما ثبت في مقدمتيهما لتفسيرهما للقرآن الكريم.
بعد وصول فوج من عرب العمانيين بدأ الرجل الساحلي اعتناق الدين الإسلامي والانتماء إليه، فالنصائح الدينية والمواعظ كانت تلقى باللغة العربية فلهذا السبب كان من الضروري أن يتعلم الرجل الساحلي اللغة العربية مع أنها هي لغة العبادة في كثير من الأمور الدينية، بدأ الرجل الساحلي بتعامله مع العرب واعتبارهم جزءا من حياتهم، تأثر الرجل الساحلي بثقافة العرب بشكل قوي خاصة في مسائل العقيدة ، أخذ الرجل الساحلي ثقافة العرب وبتأثرهم وأخذهم لهذه الثقافة كانت السواحلية تمتلئ بكلمات من اللغة العربية (7) وقد نقل العرب العُمانيون عقيدتهم الإسلامية إلى السواحل الأفريقية كما نقلوا معهم عاداتهم ولغتهم العربية محدثة اندماجا فريدا مع لغة السكان الأصليين، فنتج عنها لغة جديدة عرفت بالسواحلية تتغلغل فيها المفردات العربية إلى ما يقارب 45% ولكن هذه العربية اصطبغت بطابع عُماني ملحوظ حتى وقتنا هذا، يلمسه الزائر ويحسُّ به بمجرد التعرُّف على سكان المنطقة من المواطنين الساحليين من مقديشو وحتى جزر القمر وإلى دول البحيرات العظمى. إلا أننا نلاحظ في الشرق الأفريقي خاصة أن العربية امتزجت باللغة الأفريقية السائدة وقت هجرة العُمانيين، وكونت اللغة السواحلية، وقد حملت طابعا خاصا، وهو المفردات العُمانية المستخدمة في اللغة العربية.
ولم يقف تأثر اللغات الأفريقية بالعربية عند حدود الكتابة واستعمال الحرف القرآني، بل تعداها إلى ما هو أبعد وأعمق. فقد اقتبست هذه اللغات، ولاسيما الكبريات منها مثل السواحلية والفلانية والهوسوية، من المعجم العربي عدداً كبيراً من المفردات المختلفة وخصوصاً الألفاظ الدينية والحضارية والاقتصادية. (12)

بعض الكلمات والجمل التي تأثرت بها اللغة السواحلية من عرب عمان .
كثير من الكلمات العربية التي أغنت بها اللغة السواحلية تأتي الأكثرية منها من اللغة العربية العمانية، (13) وأشهر بحث الذي كتب في موضوع تأثير اللغة العربية على السواحلية هو الذي كتبه السيد إبراهيم بوشا ، وقد كان الباحث متحدثا باللغة العربية وأتقن كذلك التحدث باللغة السواحلية. (14)
فالزائر إلى دول الشرق الأفريقي ككينيا وتنزانيا مثلا تقابله عبارة الترحيب باللغة السواحلية (قريبو Karibu) ، إذ هذه الكلمة هي ذات الأصل للكلمة العربية المستخدمة لدى مجموع العُمانيين تقال عند الترحيب بالضيف أو القادم “قرب” بالتشديد على الراء وهي بمعنى اقرب وتفضل واقترب معنا. فلم يختلف المعنى الذي قصده العمانيون عن المعنى الذي قصده السواحليون، فكلمة قريب Karibu في السواحلية منتشرة وشائعة في كل الاستعمالات ، لا يأتي زائر في بيت أو عند تناول الطعام إلا ويقال له قريب، ثم إن المتجول أو السائح العربي في شوارع دار السلام عاصمة تنزانيا أو نيروبي عاصمة كينيا، أو يزور زنجبار وممباسا وغيرها من المدن الساحلية ويقترب متّأمِّلا العبارات التي تكتب بها الإعلانات باللغة السواحلية بأحرفها اللاتينية اليوم، لا شك أنه سيقف مندهشا أمام الكم الهائل من المفردات العربية المتغلغلة في السواحلية.
وعندما يدقق النظر في لافتات كتبت للدعاية والإعلان مثلا سيسترعي باله منتج ما روج له بكلمات مثل ladha kamali, sifa thabiti أي بمعنى صفة ثابتة ولذة كاملة بأسطر كاملة لمفردات عربية تبدو من النظرة الأولى سواحلية ولكنها عند تدقيق النظر تنجلي عن صفحتها العربية، فيشعُر حينها بعزَّة الصناعة الحضارية التي أوجدتها دون تذكر للتضحية الكبرى لمن ركبوا أهوال البحر للوصول إلى تلك المناطق من أجداد العُمانيين.
بل إن اللافت للنظر أن هناك كلمات كان يرددها العُمانيون في لغتهم العربية منذ السالف وقد تخلوا عنها اليوم، إلا أنها حفظت في اللغة السواحلية، أذكر على سبيل المثال لا الحصر كلمتي sahihi بمعنى صحيح أو signature أي توقيع باللاتينية فعندما يقال في الكتب القديمة صححه فلان أي أمضاه أو بتوقيع فلان. وكذلك من الكلمات المستخدمة biashara أي بيع وشراء، وهي اللفظة المستخدمة عند العُمانيين بمعنى التجارة، وهناك كلمات أخرى ذات الأصول العربية تكون أصلها عمانية أو حضرمية من أمثلة ذلك taarifa من كلمة عرف، Mahakama من كلمة المحاكم و hakimu من كلمة الحاكم وwaraka من كلمة ورقة وغيرها من الكلمات، (15) وهكذا تدرك غزارة الاستخدام للمفردات العربية المنبثة في السواحلية، وقد قدمت بحوث تبين هذه العلاقة بين اللغتين (16) إلا أن مرادي هو تبيين هذه الخصوصية أي طبيعة العلاقة مع العربية التي حملها العُمانيون لتلك الديار.

العمانيون وإثراؤهم الأدب السواحلي
أثر العمانيون على الأدب السواحلي تأيرا واضحا يشاهده كل من لديه خلفية تاريخة لمنطقة شرق أفرقيا ودول البحيرات العظمى، إلا أنه يمكن القول بأن الشعر السواحلي والذي كان يكتب بالخط العربي ضاع كثير منه بسبب عدم حفظه في أماكن مخصصة في المكتبات، أو البعض في أيدي أصحابها لم يتم دراسته وتفسيره. (18)
فكلمة الأدب يدل على التعليم برواية الشعر والقصص والأخبار والأنساب، وعلى الكلام الجيد من النظم والنثر وما اتصل بهما ليفسرها، فالإنتاج الأدبي هو كل ما أنتجه البشر مخطوطا أو مطبوعا وهو مجموع الآثار الشعرية والنثرية التي تتميز بسمو الأسلوب وخلود الفكرة الخاصة بلغة ما أو بشعب معين. (19)
وينقسم الأدب السواحلي إلى أدب مكتوب وأدب شفاهي، ويشمل الأدب الشفاهي أو الشفهي الحكمة والأمثال والألغاز والقصص والأغاني، وتعد مجموعة تايلور W.E Taylor أكبر مجموعة تم جمعها من الأمثال السواحلية. (20)
والمثال الآخر لنموذج هذا الشعر، ما يسجل لنا أهل ممباسا حينما هتفوا حالة خروج البرتغاليين من الحصن ورحيلهم النهائي عن المدينة قائلا، (38)
نص من بيت الشعر:
Enda Emanueli Ututukizie** Enda na Sulubu uiyitukuzie
المعنى بالعربي:
ارحل يا منويل ** انك جعلتنا نكرهك
ارحل وصليبك** احمله معك
وكان السواحليون يقصدون في شعرهم هذه كراهية تامة للبرتغاليين مع حملة التنصير الذي أتوا بها لتنصير الشعب السواحلي الذي كان ينتمي إلى الدين الإسلامي ويعتز بالعروبة أكثر من غيرها، وذلك من حيث التعاشي السلمي مع إخوانهم من قبائل عمانية.

مثال للشعر السواحلي بملامح عربية عمانية
تأثر الأدب السواحلي في عهد الحكم العماني تأثرا بالغا حيث نجد أمثال هذه التأثيرات معظمها في الشعر، وهو الشعر متعدد الأشكال والأعراض فمنه الملحمي ومنه الديني والوعظي ومنه التعليمي والقصصي ومنه التارخي ومنه الغنائي ومنه ما هو خليط بين هذا وذاك، وكله يحمل بين جنباته- وخاصة الخليط منه- الإرشادات للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والمخطوطات السواحلية الأدبية ذات الحرف العربي والتي تزخرها مكتبات جامعة دار السلام ولندن وهامبورج وغيرها إنما معظمها- إن لم يكن جميعها- من نتاج العهد العماني وتواجدهم في المنطقة. (39)
ولا شك بأن وصول العمانيين في منطقة شرق أفريقيا، تزامنت مع دخول الإسلام في المنطقة وانتشار رقعتها في كثير من الأماكن، فقد تأثر شعراء السواحليين بأسلوب العرب وظل هذا التأثير باقيا إلى يومنا هذا، وحتى ذلك الشعر الذي نظم بعد الاستعمار، رغم أن موضوعاته قد لا تكون إسلامية، إلا أنه إسلامي الروح والقالب. وقد استخدم الشاعر السواحلي عدداً من الأوزان الشعرية العربية حسب كنابرت، (40) كما أثر الطابع العماني على شعراء سواحليين بسبب احتكاك الرجل الساحلي بالقبائل العمانية من المزروعيين والنباهنة والبوسعيديين وغيرهم.
وقد أنشد السواحليون قصائد لمدح السلاطين العمانيين والاعتزاز بهم، فالمثال على ذك قيام أهل لامو بمدح السلطان حمود بن محمد بن سعيد، عندما قام بزيارة لبعض المدن الساحل لتهنئة الشعب وإخماد ثوراته، وكان ذلك عام 1901م فاستقبلته عامة شعب لامو بالأغاني الشعرية التالية :
نص الأبيات:
1- Ya suudu Sayyidana 1- يا سيدنا يا صاحب السؤدد
Sayyid Hamudu maulana السيد/ حمود هو السيد Tumekuya Kwako Bwana جئنا لك يا سيدنا Kuamkiya sote watumwa نرحب بك جميعا رعاياك
Sayyid Hamudu maulana فالسيد/ حمود هو السيد
ومثال آخر نسخ الهمزية السواحلية على نهج الهمزية البوصرية العربية ، ويشاء الله أن تكون هذه القصيدة هي أقدم مخطوطة سواحلية في الأدب السواحلي موجودة حتى اليوم في المكتبات العامة، وقد قام بترجمتها الشاعر السواحلي عيدروس بن عثمان. ولذلك فهذا النمط الشعري يسمى أيضا نمط الهمزية.
ولإعطاء نموذج يكفي إعطاء بيتين وليكن البيتين القائلين:
كيف ترقى رقيك الأنبيـــاء يا سماء ما طاولتها سماء
لم يساووك في علاك وقد حال منك دونهم وسنــــــاء
وقد ترجمه الشاعر السواحلي بقوله:
Hali wakwelaye kukwelako mitume nyote *Uwingu usiwo kutolewa ni moja sama
Khawafani nawe rifaani ihajizile *Nuru za rufaa kwenu kulo adhima.
وإذا كانت قصيدة البوصيري سميت بالهمزية نظرا لحرف رويها وهو الهمزة، فإننا يمكننا إطلاق اسم (الميمية) على قصيدة عيدروس فنقول (ميمية عيدروس) نظرا لجعله الميم ma حرف الروي والذي يقال في لسواحلية (بحر القصيدة). (47)
والمثال الآخر نجد في قصيدة موان كبونبا، Mwana kupona وقيل وصية موان كبونا، هذه القصيدة من القصائد التي وجدت طريقها إلى النشر في أوروبا على يد أليس فارينز Alice Werner في أوائل القرن العشرين، وذلك عندما نسخها لها الشاعر السواحلي محمد كيجوم من الحرف العربي عام 1912م، عندما كانت أليس في لامو ساحل كينيا. وقامت أليس بنشرها عام 1917م بعد تحويل حرفها العربي إلى الحرف اللاتيني وبعد أن ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، (48) إن موان كبونا بنت مشام توصي ابنتها هشيمة بنت شيخ، على التمسك بالدين مع الاحترام لأولياء الأمور والزوج، فالمطلع لشعر هذه السيدة يرى ملامح عربية وملامح الدين دخلت في أعماق قلبها وحتى في شعرها وهذه مقدمته: ( 49)
الترجمة العربية الشعر باللغة السواحلية المأخوذة من الخط العربي الأصلي فالأول أمسك الدين# ولا تخين أداء الفروض La kwanza kamata dini # faradhi usiikhini وتمكن من أداء السنة# فهي واجب التكميل Na sunna ikimkini # ni wajibu kuitia. عليك أن تتذلي نفسك ابنتي# خاصة عند الكرام Tena mwanangu idhili# mbee za makabaili عندما ترينهم في مكان # قفي وانحني باحترام Uwaonapo mahali # angusa kuwenukia. ( 50 ) إن مثل هذه القصائد كانت تزخر اللغة السواحلية بمفردات كثيرة ومعان ذات أصول عربية، وبهذا يتضح للقارئ أن ما جاء بالشعر العربي من أغراض شعرية، استحدثها الإسلام أو ركز عليها دون غيرها، جاء مثلها في الشعر السواحلي سواء كانت تلك الأغراض (وعظ، إرشاد، زهد، وصايا) أم مدائحية نبوية وقصصية نبوية ، أم فتوحات وتاريخية (غزوات وسير ذاتية) أم سياسية عامة.

* ورقة عمل قدمت في “المؤتمر الدولي الثالث حول الحضارة والثقافة الاسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية” الذي نظمته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية خلال الفترة من 9 إلى 12 ديسمبر 2014 في جمهورية بوروندي

د . أبوياسر مبورالي كامي محاضر في جامعة موئي / إلدوريت، كينيا
dktabuyaasir@gmail.com

إلى الأعلى