الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / عصر العنتريات

عصر العنتريات

اليومَ
فجر اليومِ
ينحدر الظلامُ
من النهاية هاهنا بدء اصفرار الياسمين على جبينكِ
من هنا أصطاد ما أبقت لي الظلمات من نجماتها
مقهى بلا مقهى
ووحدي في الكراسي كالكراسي
غارقٌ
ومضيتُ..
في جيبي تواريخ الرجولة كلها
في كل شيء كنت موجوداً
وكنت..
وكل شيء غار في قعر الغيابْ
كنا نضُج بكل شيء كان محضا من سرابٍ في الحقيقة واغترابْ
***
وأنا أراقب رمشَكِ المسدولَ حول الدمع سقفا من غمامْ
لا صفحة الوادي
ولا موج البحار استلهموا شكل الكواكبِ والمصابيح التي انكسرت حطام
وشوارعي مغسولةٌ بمدامعي
فالحزن غشاها ولا ضوء عليها
كلما شاهدتُ وجهَكِ فوق أرصفة انتظاري قد تدفق رحت أصرخ يا سعادْ
يا حبيَ المصلوبَ في الذكرى ستحييك المواجعُ كلما أنَّ المساءْ
فبكل رمش من عيون الليل صرخةُ كبرياءْ
***
لو تخبريني كيف أهرب من قواميس الهوى
ومعلقات الحبِّ
ليس الدربُ دربي كي أسير كما تشاء الأرضُ فوق الدربِ
خلفَ الغيم هم زرعو القنابل في الطريق إلى السماءِ
لننتعلْ أحلامنا الأخرى ونمضي
ولْتُسمي اللهَ واسمي
واسكني،ناري أنا بردٌ سلامٌ
واقرئي في اسمي لظى حلمي أنا
وأنا سميّ أبي الخليلِ بسبعةٍ
وبسبعةٍ يكفي لكي أصل السماء السابعةْ.
وأنا المعلق في رموش الأفق قلبي
والمبرءُ من دماءِ الذئبِ قلبي
ليس قلبي أن يموت بذنبهم
قلبي زجاج العطرِ
قلبي الحِبرُ
قلبي السيفُ
والصيفُ الذي يرتاح بين النخل والليمونْ
قلبي الزرائب والنزيف عيونْ
قلبي القصيدة
والمداد طريقتي حتى أكونْ
***
نامي بعيني يا رعاك الله نامي
وامنحيني ساعة حتى أسير وأخلع الأرض الثقيلة من خطايْ
نامي بعيني
سوف تخرج من دياجيها رؤاك
وسوف تخرج من دياجيها رؤايْ
نامي رعاك الله نامي
والْمحي الغيم المعلق كيف خَرّ على دمايْ
ملّتْ حروفي من يدي
ومن الحروف وشكلها ملّتْ يدايْ
نامي
فإن الموسم الآتي سيسقط من جناح حمامة
ويصيح في شفتيك نايْ
***
كانت تناجيكِ السماواتُ الرحيبةُ شهرزادْ
يا زادَ كلِ العاكفين على السهادْ
لم يبق إلا خيط شمس ثم يحترق الفؤادْ
هلاَّ رسمتِ البدرَ والنجماتِ والليلَ القديمْ
فمساؤنا نسي الرقادْ
وتلاشتِ الأحلامُ من عينيهْ
ما عدتُ ألمحُ في السماء سوى النيازكَ تزفرُ النيران من أنفاس شيطان رجيمْ
إني انفجار الفجر حين تمزقت قهرا شرايينُ السماءِ
أسير منطفئا على وجهي
يذوبني لهيبُ الضوءِ
يدنو من شوارع مسقطٍ
إني أحبكِ
كم أحبكِ.. والمشاوير التي كم أوجعتني
كم أحبكِ.. والمشاوير التي كم أرجعتني
كم أحبكِ
أنقذيني من دمِ الموتى على هذا الطريقِ
وطهّريني
إنني لا أنتمي إلا لعصر الورد والليل الشتائي المعطر بالمطرْ
لا أنتمي أبدا لعصر العنتريات الذي ما زال فيها الحب مسجونا بسوق نخاسة ما بين تجار البشرْ

إبراهيم بن سعيد السوطي

إلى الأعلى