الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القروض الشخصية تتصدر توزيعات الائتمان المصرفي بأكثر من 6 مليارات و80 مليون ريال
القروض الشخصية تتصدر توزيعات الائتمان المصرفي بأكثر من 6 مليارات و80 مليون ريال

القروض الشخصية تتصدر توزيعات الائتمان المصرفي بأكثر من 6 مليارات و80 مليون ريال

سهولة الحصول تمنع النظر للاستفادة المحدودة وعلى البنوك تشجيع الادخار
مسقط ـ العمانية: بلغت جملة توزيعات الائتمان المصرفي المالية للبنوك التجارية على الأنشطة الاقتصادية في السلطنة 15 ملياراً 177 مليوناً و4 آلاف ريال حتى نهاية عام
2013م. وجاءت في مقدمتها القروض الشخصية بمبلغ 6 مليارات و80 مليوناً و9 آلاف ريال يليها قطاع الانشاءات بمبلغ مليار و480 مليوناً وألف ريال، ثم القطاع التجاري بمبلغ مليار و378 مليوناً و4 آلاف ريال.
بعده جاء قطاع الخدمات بمبلغ مليار و288 مليوناً و8 آلاف ريال، ثم القطاع الصناعي بمبلغ مليار و 226 مليوناً و 9 آلاف ريال، بعده قطاع النقل والمواصلات بمبلغ مليار و9 ملايين وألف ريال، تبعه قطاع الكهرباء والغاز والمياه بمبلغ 772 مليوناً و7 آلاف ريال، ثم أنشطة الاستيراد بمبلغ 684 مليوناً و 4 آلاف ريال، ثم قطاع المؤسسات المالية بمبلغ 672 مليوناً و5 آلاف ريال.
وحصل قطاع المناجم والمحاجر على مبلغ قدره 584 مليوناً و5 آلاف ريال، ثم توزيعات ائتمانية أخرى غير محددة بمبلغ 453 مليوناً و7 آلاف ريال، ثم أنشطة التصدير 64 مليوناً و ألفا ريال، وللقطاع الزراعي 45 مليون و6 آلاف ريال، ثم القطاع الحكومي 18 مليوناً و4 آلاف ريال.
وشهد عام 2014 ارتفاعا للقروض الشخصية من البنوك فمن إجمالي الأصول، شكَّل الائتمان ما نسبته 67% وزاد بنسبة 8ر8% خلال العام ليبلغ 16.5 مليار ريال عُماني في نهاية سبتمبر 2014م. وضمن إجمالي الائتمان، سجل الائتمان الممنوح للقطاع الخاص نمواً بنسبة 8.9% خلال نفس الفترة ليصل إلى 4ر14 مليار ريال عُماني في نهاية سبتمبر 2014م.
ويلاحظ أن القروض الشخصية أخذت ما يقرب من نصف جملة الائتمان المصرفي المالية للبنوك التجارية بنسبة 45%.
وفي ضوء اهتمام الحكومة بالحد من القروض الشخصية الاستهلاكية أصدر مجلس محافظي البنك المركزي العماني جملة قرارات تصب في مصلحة المواطن والسياسة النقدية العامة بالبلاد لتراعي الجوانب الاجتماعية والنشاط الاقتصادي في السلطنة وكذلك المتغيرات الدولية خاصة في مساءلة نسبة فائدة القروض الشخصية ومراقبتها والحد من الإفراط فيها بدرجة مبالغ فيها تكون لها نتائج غير مرضية على حياة الفرد ومعيشته.
وقد قام مجلس المحافظين بتحديد سقف للإقراض الشخصي من المحفظة الاقراضية الكلية بحيث لا تزيد على 35% وفق قرار صادر بتاريخ 24 مارس 2013م من خلاله قام بتخفيض نسبة القروض الشخصية التي لامست الـ 40% طيلة السنوات الماضية وربما أكثر قبل تحديد هذه النسبة في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وتحديد نسبة الاستقطاع من راتب الزبون الشهري بـ50%، وتحديد سقف سعر الفائدة على القروض الشخصية بنسبة 6% سنويا حاليا ومدة السداد للقرض الشخصي بـ 10 سنوات كحد أقصى مع امكانية منح شهرين من كل عام كمدد تأجيل القرض وفق رغبة الزبون.
كما اتاح القرار للزبون التقدم بطلب لتجديد القرض بعد مضي 24 شهرا من بدء دفع القرض الشخصي عند وجود ما يثبت جدارة الزبون الائتمانية لتجديد القرض أو بعد تسديد 50% من القرض، وكذلك لابد ان يؤخذ عامل السن للمقترض في الاعتبار عند منح القرض الشخصي بحيث تراعي فترة سداد القرض سن التقاعد وفق التشريعات والقوانين المتبعة، وعند تحديد القسط الشهري للزبون على البنك التجاري ان يأخذ في الاعتبار القسط الخاص بالبطاقات الائتمانية وكان البنك المركزي العماني قد أصدر قرارا بخفض الفوائد على القروض الشخصية وتم تطبيق القرار على كافة القروض الجديدة بدءا من تاريخ صدور القرار في 2 أكتوبر 2013م.
وبما أن معظم القروض الشخصية قروض استهلاكية توجه لحاجات آنية لا يتمكن الفرد أو الأسرة من تأمين مبالغها فيتم اللجوء إلى البنوك للحصول على القرض الذي إما أن يوجه إلى العلاج الصحي الذي يأتي في مقدمة تلك القروض وتأتي بعدها الحاجة إلى بناء مسكن أو توسيعه، ثم شراء اللوازم البيتية من أثاث وغيره.
ومعروف أن معظم القروض الشخصية قروض استهلاكية تنطوي على جانب كبير من الخطورة في عدم الإيفاء بمبالغها وفوائدها عند الاستحقاق، فكثيرا ما تعرض المقترضون، ومعظمهم من الفئات محدودي الدخل، لخسائر كبيرة في ضماناتهم للجهات المقرضة.
ومن جانب البنوك فإن القروض التي تقدمها للأفراد كقروض شخصية تعتبر من الخدمات المصرفية التي تأخذ أهميتها لطرفي القروض، المواطن المقترض المحتاج لتمويل ما يحتاجه المقترض من جهة وللبنك المقرض الذي يسعى لجني الربح من فوائد القروض من جهة ثانية.
ومع ذلك فإن تصاعد عدد القروض الشخصية التي تقدمها البنوك التجارية للمقترضين تُعدُّ مؤشراً لعدد من الحقائق الاقتصادية كتدني متوسط المستوى العام للأجور (الدخل الفردي) بما لا يتيح ادخارا ماليا يعوّل عليه الفرد للإنفاق على الحاجات الآنية الطارئة، أو التي تستدعي التمويل الضروري ليكون اللجوء للبنوك التجارية للحصول على قرض شخصي بفائدة مركبة وبضمانات مؤكدة تضمن استيفاء مبلغ القرض وفوائده.
وعدم التكافؤ بين المستوى العام لتكاليف المعيشة الذي يتصاعد بالتزامن مع التضخم، وبين متوسط المستوى العام للأجور (الدخل الفردي) الذي يتأثر سلبا بتناقص القوة الشرائية للعملة يجعل الفرد عرضة للاقتراض.
وقد وجد عدد من الدراسات أن طلب القروض الشخصية يتصاعد بالتزامن مع تصاعد التضخم العام. كما أن ارتفاعها تشجعه لتدني نسبة فوائدها. وكثيرا ما تتسبب القروض الشخصية الاستهلاكية منازعات قضائية عندما لا يكون بميسور المقترضين الإيفاء بها عند استحقاقها مما قد يزيد من تدني المستوى المعيشي للفرد والأسرة بخسارة الأصول التي قدمت كضمانات للقروض.
وإلى ما تقدم فإن بعض البنوك يقدم قروضا شخصية لبعض الأفراد من ذوي الدخل المحدود بضمانات تفوق قيمتها مبلغ القرض أضعافا، إذ أن البنوك تقدم قرضها للشخص ليس على أساس أهمية القرض وفائدته وضرورته للمقترض، بل على مدى قدرة البنك على تحصيل أقساط القرض، وهذا ما يعيب هذه القروض التي لم تراع فيها سوى مصلحة وضمان البنك لحقوقه، وطالما تكون خسارة المقترض أضعاف فائدته الآنية من القرض.
من جانب البنوك التجارية فإنها دائما المستفيدة من تقديم القرض الشخصي ولا بد أن تضع الضمانات الكافية لاستيفاء مبلغ القرض في نهاية مدة استحقاقه. وكثيرا ما تعرضت البنوك إلى الانهيار لعدم وضعها شروط ضمانات محكمة وقانونية لاستيفاء مبالغ القروض الشخصية.
وقد وجد أن هناك عدة مخاطر تعرض تلك البنوك للخسائر بسبب إهمالها لمخاطر تحصيل مبالغ القروض. لذا فإن البنوك حريصة على وضع شروط للقروض الشخصية وضعت بما يتناسب مع ضمان البنك لحقوقه، فالبنك لا يقدمها إلا للشخص الذي يعلم أن دخله معلوم وثابت من مصدر عمل أم وظيفة دائمة، وللبنك سلطة اطلاع وسلطة اقتطاع.
كما أن البنوك عادة تقدم القرض بعد أن تحسم منه الفوائد التي تستوفيها أولا، والتي تم الاتفاق على نسبتها، أي أن مبلغ القرض الذي يقدم للمقترض ليس المبلغ المتفق عليه، بل هو أقل من ذلك. فالفوائد تحسم مرة واحدة عند بداية سريان مدة القرض، ولا توزع على مدة القرض.
وعادة ما تكون هذه القروض قصيرة الأجل، ولا تتعدى السنوات الثلاث أو الأربع على أقصى مدى، مما يجعل هذه القروض مرهقة، لأن ذلك يرفع مبلغ القسط الشهري المقتطع من دخل المقترض، فقد يتم خصم ما يقرب من ربع أو ثلث الراتب مقابل القرض. مما يجعل المقترض يعيش في فترة تقشف أو في فترة حرجة مدة هذه السنوات.
أما المخاطر التي تتعرض لها البنوك جراء التوسع في منح القروض الشخصية فتتمثل بالشروط الميسرة شكليا لتقديم القرض فالبنك لا يقوم بدراسة مستفيضة عن طالب القرض ولا عن سجله الائتماني، ولا يبحث عن صحة حاجة المقترض للقرض ولا يدقق في صحة الضمانات من الأصول المادية ولا يعمل على متابعة وملاحقة المال المصروف فيها، وقد لا تكون هناك حاجة فعلية أو ضرورة ملحة للحصول على هذا القرض، وهذا ما يدفع المقترض للحصول على القرض، حيث إن إغراء توفر السيولة وإمكانية الحصول عليها بسهولة يشجعه على الحصول عليها، ومن ثم صرفها، ولا يكترث البنك في أي إسراف أو إهدار للمال المقترض طالما كان البنك مقتدرا على تحصيله.
إن سهولة الحصول على القرض الشخصي قد تدفع الكثيرين إلى الحصول عليه، ولكن الاستفادة منه ستكون محدودة، لأن أغلب المقترضين سيصرفون الأموال في السلع الاستهلاكية أو للتفاخر، حيث يجدد بعض الأشخاص سيارته، فيشتري سيارة حديثة وجديدة، أو يغير أثاث منزله بقرض من البنك يمتد إلى مدى عمر الأثاث أو السيارة، ما يجعله مالا ضائعا، لأن العائد له كان عائدا استهلاكيا. إن كل فرد عرضة للحاجة الآنية، فالحكمة في توفير مبلغ من المال.. ومن الواجب أن تعمل البنوك على تنمية الادخار والتشجيع عليه، ويجب أن يكون لدى الأفراد الوعي والتبصر والاقتصاد في الإنفاق وعدم الإسراف في الإنفاق.
ويمكن لكل إنسان مهما كان دخله استقطاع جزء صغير منه وحفظه عند البنك، ويمكن أيضا تنمية هذه المدخرات البسيطة لتكون نواة استثمار كبير في حالة بقائها فترة كافية تحت تصرف البنك وحكمة العاملين فيه. وبهذا ستكون البنوك عامل توفير، وفي الوقت نفسه ايجاد جبهة لمواجهة الطوارئ حيث يتعرض البعض لأحداث خارجة عن المخطط اليومي والشهري وتستوجب التزامات مالية، كحالات المرض أو الحوادث الطارئة، ويجب ألا يكون الملجأ هو الاقتراض، بل الصرف من المتوفر.

إلى الأعلى