الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / طبول “بوروندي” ما زالت تقرع ترحيبا بالعمانيين
طبول “بوروندي” ما زالت تقرع ترحيبا بالعمانيين

طبول “بوروندي” ما زالت تقرع ترحيبا بالعمانيين

المشاركون في مؤتمر “بوروندي” يتوجهون بالشكر والتقدير للمقام السامي على عنايته ورعايته واهتمامه بالتراث والثقافة

المؤتمر يوصي بمد جسور التواصل الاقتصادي والاجتماعي والتربوي بين شعوب دول البحيرات العظمى وشرق أفريقيا والشعوب العربية والإسلامية

تأكيد الحاجة إلى مزيد من الدراسات الأكاديمية غير المنحازة التي تبين دور العمانيين في اكتشاف البحيرات العظمى في أفريقيا وتشكيل إمارات بها

كهلان الخروصي: المشهد الأفريقي الماثل أمامنا يبين لنا أن أرض أفريقيا غنية في سمائها وأرضها ومياهها وفي حضارتها وثقافتها

محمد روكارا: جلالة السلطان كان واقفا إلى جانب شعوب شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى الأفريقية ومساندا للسلام والتنمية فيها

حمد الضوياني: جلسات المؤتـمر أسهمت في كشف الغموض وتأكيد الحقائق العلمية للموضوعات التي طرحها الباحثون

بوجمبورا (بوروندي) ـ من خلفان الزيدي:
توجه المشاركون في المؤتمر الدولي الثالث “الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العُماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية” بالشكر والتقدير والعرفان للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ـــ على عنايته ورعايته واهتمامه بالتراث والثقافة ودعمه المتواصل للنهوض بهما والمحافظة عليهما.
جاء ذلك في حفل ختام المؤتمر الذي نظمته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع مكتب الوسيط بجمهورية بوروندي وجامعة بوروندي وجامعة السلام والتصالح ببوروندي خلال الفترة من التاسع إلى الثاني عشر من ديسمبر الجاري بالعاصمة البوروندية بوجمبورا.
وأعلن المؤتمر إيلاء مزيد من الاهتمام بتعليم اللغة العربية في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى، وكذلك الاهتمام والتحقق من إصدارات الرحالة والجغرافيين التي توضح دور الحضارة والثقافة الإسلامية في هذه الدول.
واختتم المؤتمر الدولي الثالث “الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العُماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية” فعالياته أمس الأول بالعاصمة البوروندية بوجمبورا، بحضور معالي الدكتور محمد روكارا خلفان وسيط جمهورية بوروندي، وفضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة، وعدد من المسئولين في جمهورية بوروندي، وجمع من المدعويين والمهتمين.
وشارك في هذه الاحتفالية العلمية الدولية، أساتذة جامعيون وباحثون ومفكرون من بلدان شقيقة وصديقة ومنها جمهورية بوروندي، والكونغو، ورواندا، وأوغندا، وتنزانيا، وجزر القمر، وكينيا، والسودان، وجمهورية مصر العربية، وتونس، والجزائر، واليمن، والعراق، وهولندا، والمملكة المتحدة، وسلوفاكيا، والولايات المتحدة الأميركية، وسويسرا، وألمانيا، بالإضافة إلى السلطنة، قدموا (49) ورقة بحثية لم تصل إلى يد الباحث والدارس من قبل، ناقشت ستة محاور تمثلت في المحور الجغرافي والسكاني، والمحور التاريخي والسياسي، والمحور الأدبي واللغوي، والمحور الاقتصادي والاجتماعي، والمحور الثقافي والصحفي والإعلامي، ومحور الوثائق والمخطوطات والآثار.

توصيات
وقد أوصى المؤتمر بعد جلسات عمل امتدت لمدة أربعة أيام تميزت بالبحث الجاد والنقاش المستفيض والحوار الفاعل والبناء المتعمق بتضمين المناهج والمقررات الدراسية في المدارس والجامعات العربية والمؤسسات التعليمية في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى على جوانب الحضارة الإسلامية في هذه المنطقة والتي توضح أن الدين الإسلامي الحنيف هو دين سلام وتسامح يدعو إلى تلاقي الحضارات والثقافات وخير الإنسانية.
كما أوصى المؤتمر بمد جسور التواصل الاقتصادي والاجتماعي والتربوي بين شعوب دول البحيرات العظمى وشرق أفريقيا والشعوب العربية والإسلامية لتوطيد أواصر المحبة والسلام والتواصل في مختلف المجالات، وزيادة التبادل الثقافي بين المراكز والهيئات العلمية في دول البحيرات العظمى وشرق أفريقيا من خلال تبادل النتائج العلمية وتعزيز أساليب البحث وإقامة المؤتمرات والندوات العلمية وتبادل الزيارات الأكاديمية كي يتم تأمين التعارف المعرفي والارتباط العلمي.
وأعلن الدكتور جمعة بن خليفة بن منصور البوسعيدي المدير العام للمديرية العامة للبحث وتداول الوثائق والمحفوظات الوطنية، تأكيد المؤتمر لكلمة فخامة رئيس جمهورية بوروندي في افتتاح هذا المؤتمر، وحرصه على تحقيق الهدف الأسمى له وهو الدعوة للسلام والتسامح بين الدول والشعوب لخير الإنسانية، وهو ما وضحته العديد من الدراسات والبحوث التي قدمت في هذا المؤتمر، والتي تؤكد على أن العُمانيين قد حضروا إلى أفريقيا كدعاة حضارة، وتمازجت حضارتهم مع الحضارة الأفريقية من خلال الزواج والمصاهرة.
وقال في بيان التوصيات: إن المشاركين أكدوا على أهمية ما جاء في كلمة فخامة الرئيس بيير نكورونزيزا رئيس جمهورية بوروندي واعتبارها وثيقة من وثائق المؤتمر لما فيها من الدعوة للتسامح والسلام، مشيدين بسياسة رئيس بوروندي وجهوده في إرساء السلام والتصالح وتأكيده لخصوصية العلاقة العُمانية البوروندية ودول البحيرات العظمى، وما اتصف به العُمانيون من التسامح والأخلاق العالية الرفيعة، وحُسن التعامل مع إخوانهم البورونديين، وعلاقات الأخوّة والمصاهرة.
كما ذكر الدكتور جمعة البوسعيدي تأكيد المشاركين لما جاء في كلمة معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية ودعوته للتواصل مع دول المحيط الهندي وإقامة علاقات شراكة، انطلاقاً لما يربط هذه الدول من علاقات حميمة ومصاهرة وأخوّة مع إخوانهم العُمانيين.
وفي شأن التوصيات الأخرى التي أسفر عنها المؤتمر، التأكيد على أهمية تحقيق الأمن والسلام والتعايش السلمي وإرساء مبادئ وقيم التسامح والعيش المشترك ونبذ مظاهر الغلو والتطرف وأي شكل من أشكال العنصرية لكل الشعوب التي تسعى إلى التواصل الحضاري فيما بينها وذلك من خلال ما دعت إليه أوراق العمل والبحوث التي قدمت في هذا المؤتمر.
وأكد الحاجة إلى مزيد من الدراسات الأكاديمية غير المنحازة التي تبين دور العُمانيين في اكتشاف البحيرات العظمى في أفريقيا وتشكيل إمارات بها، والحاجة لدراسات موضوعية تقوم بها المؤسسات أو المراكز العلمية والأكاديمية منطقة البحيرات لإزالة الغموض التاريخي حول دور السكان المحليين والعُمانيين الذين حضروا كدعاة حضارة.
وأوصى المؤتمر بتعميق البحث العلمي والالتزام بالأمانة العلمية وتحري الموضوعية والدقة في إعداد الدراسات والبحوث، وتعد الوثائق من أهم الأسس اللازمة في التمحيص ونفي الشبهات والمغالطات، وكذلك بتشجيع التنقيب والبحث عن الآثار والمحافظة عليها، وترميمها، حيث إنها تعد مصدراً مكملاً للوثائق والمخطوطات في توثيق المعلومات التاريخية والحضارية.
وأكد أهمية قيام الوسائل الإعلامية بدورها لنشر الحقائق وإزالة الغموض والبعد عن التحيز والعمل على نقل الحقائق، وحصر الوثائق والمخطوطات المتعلقة بالعلاقات العمانية الأفريقية في الأرشيفات الأوروبية والأفريقية وغيرها.
وحث المؤتمر على عقد المزيد من هذه المؤتمرات الدولية الهادفة إلى تبادل التجارب والخبرات بين المؤسسات العلمية والثقافية، والحرص والتأكيد على اعتماد الجانب العلمي والموضوعي باعتباره مكونا من مكونات التحديث والتطوير لإنشاء بنك معلومات خاص بالعلاقات العُمانية الأفريقية مع التركيز على العلاقات مع شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى تشرف عليه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع الجهات العلمية المختصة في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى.
وأكد المؤتمر على أهمية التعاون بين الجامعات في السلطنة ونظيراتها في الدول الأفريقية ودول البحيرات العظمى، كما أكد أهمية العناية بالتراث العربي الإسلامي في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى الأفريقية من خلال تعزيز الدراسات التاريخية بأبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإنسانية والحضارية، وكذلك العناية بالآداب والتراث والفنون في دول البحيرات العظمى وشرق أفريقيا لما يعكسه من جذور تاريخية وحضارية.
ودعا للاهتمام بالتاريخ الشفوي (المروي) من خلال دراسات ميدانية في دول البحيرات العظمى للأشخاص الذين لديهم الكثير من الروايات التاريخية في تلك المناطق، مؤكدا السعي لتدريب مرشدين مثقفين يقدمون الحضارة الإسلامية لمن يزور تلك الدول والمناطق في دول البحيرات العظمى وشرق أفريقيا وفق حقائق تاريخية ومن مصادرها الأصلية.
كما دعا إلى تبادل المنح الدراسية لطلاب الدراسات العليا في كل من السلطنة ودول البحيرات العظمى للدراسة في الجامعات والمعاهد العلمية في هذه الدول، وتوجيه طلاب الدراسات العليا بالجامعات العُمانية والعربية والأفريقية لدراسة تاريخ الحضارة الإسلامية في دول البحيرات العظمى وشرق أفريقيا.
وأوصى المؤتمر بنشر البحوث التي قدمت خلال جلساته، وتوزيعها لجامعات الدول العربية والأفريقية والعالمية حتى يمكن الاستفادة منها، ورفع شكره للجهود التي بذلت من الحكومة العُمانية والبوروندية على العمل سوياً لنجاح هذا المؤتمر.
وتوجه المشاركون بتحية وتقدير لفخامة رئيس جمهورية بوروندي بيير نكورونزيزا لرعايته الكريمة وافتتاح فعاليات المؤتمر ومباركة أعماله ودعم حكومة بوروندي والوسيط لجمهورية بوروندي وجامعة بوروندي وجامعة السلام والتصالح لتمام سير أعمال هذا المؤتمر.

رسالة سلام
وتضمن حفل ختام المؤتمر رسالة سلام، ألقاها فضيلة الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة استهلها بالشكر والثناء لله عز وجل أن وفق المشاركين في إنجاح مؤتمرهم، وتحقيق الأهداف المتوخاة منه.
وخاطب فضيلته جموع الحاضرين، وقال إن هذا المشهد الأفريقي الماثل أمامنا، يبين لنا أن أرض أفريقيا غنية في سمائها وفي أرضها، ومياهها وفي حضارتها وثقافتها، ومن غنائها فإنها استوعبت الحضارة الإسلامية، ومن غنائها أنها استقبلت القادمين إليها بكل ود وترحاب، وامتزجت بهم، وامتزجوا بها، حتى صاروا جزءا منها، وصارت جزءا منهم.
واشار أن الحديث عن الدور العماني في شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى الأفريقية، لا يقلل ولا ينتقص من وجود مؤثرات أخرى لحضارات وشعوب العالم من شماله إلى جنوبه، امتزجت أيضا هنا وصارت أفريقيا التي نعرفها بحضارتها وثقافتها وتكوينها.
وأكد فضيلة الشيخ كهلان الخروصي على أهمية مبدأ التعارف باعتباره من الهدي القرآني الكريم، وقال من خلال هذا المبدأ نستطيع أن نتواصل ونتحاور مع الآخر، ونعرف غيرنا بما لدينا، ونتعرف بما لديهم، دون أن نتحسس من هذا التواصل بدعوى أنه يهدد هويتنا، ويعرضها للخطر، داعيا إلى إزالة الحواجز من أنفسنا، ونزيح الخوف من الآخر والتعرف على ما عنده بطمأنينة، مذكرا بقول الله سبحانه وتعالى في محكم آياته البيانات (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله)، وقول الله سبحانه وتعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله).
وأضاف: مع اختلافنا فنحن قادرون على التواصل وأن نخلص مقاصدنا ونوايانا من المقاصد السياسية والدنيوية، داعيا إلى جعل تجربة المؤتمر أنموذجا لسائر المؤتمرات التي تقام في السلطنة أو في جمهورية بوروندي، والاستفادة من التجارب الحضارية.

إثراء فكري
بدوره أكد سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، على أهمية البحوث والدراسات العلمية التي قدمت خلال جلسات المؤتمر وما حفل به من إثراء فكري تجلى في المناقشات والمداخلات، مشيرا أنها أسهمت في كشف الغموض وتأكيد الحقائق العلمية للموضوعات التي طرحها الباحثون المتميزون من خلال أوراق العمل التي قدمت على مدار أربعة أيام متواصلة.
وخاطب سعادته في كلمته التي ألقاها، الحضور قائلا: إن حرصكم الدائم انتظاما والتزاما حضوراً ومشاركة ببرنامج المؤتمر وأوقاته كان له بالغ الأثر في تحقيق أهدافه وتطلعاته ومكن ذلك من التعمق في دراسة تاريخ الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات العظمى في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية انطلاقا لما تشكله هذه الحقب التاريخية الزمنية من فترات ما زالت تحتوي على موضوعات وقضايا عديدة وأحداث تحتاج منا لمزيد من الدراسات والبحوث وتحقيقها بمنهج علمي يزيل غموضها ويكشف ملابساتها وتأثيراتها وهو ما يدعونا إلى قيام الباحثين والدارسين للعمل اعتمادا على الوثائق والمصادر التي تفضى لوصول لنتائج علمية تعين الجهات المختصة لإدراجها في خططها وبرامج عملها وتساعد على إتاحتها خدمة للباحثين وتشجيعاً للبحث العلمي والإبداع الفكري وإيلاء مزيد من الاهتمام لدراسة العلاقات العمانية الأفريقية.
وتوجه سعادته في ختام كلمته بخالص الشكر وعظيم التقدير “إلى جميع الباحثين والأساتذة الكرام المشاركين في أعمال هذا المؤتمر الذي شهد بجهودهم حضوراً وتفاعلاً متميزاً وعلماً نافعاً أسهم في تحقيق الأهداف والغايات المنشودة”.
ورفع سعادته باسم المشاركين في المؤتمر التحية والتقدير لفخامة رئيس جمهورية بوروندي وحكومته الموقرة، على رعايته الكريمة واهتمامه ومتابعته لأعمال المؤتمر مما شكل ذلك دعامة أساسية لهذا النجاح إعداداً وتنظيمًا.

شكر لجلالة السلطان
من جهته ثمن معالي الدكتور محمد روكارا خلفان وسيط جمهورية بوروندي الدعم اللامحدود لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ لجمهورية بوروندي، مشيرا: “نحن نعلم أن جلالة السلطان المعظم طالما كان واقفا إلى جانب شعوب شرق أفريقيا ودول البحيرات العظمى الأفريقية، ووقوفه إلى جانب إحلال الأمن والسلام على هذه المنطقة، ومساندة التنمية فيها”.
وقدم معاليه الشكر للقائمين على تنظيم هذا المؤتمر، وإخراجه بالصورة الحسنة التي سار عليها، مؤكدا أن الدرسات المعمقة التي أجراها الخبراء بشأن الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العماني في دول البحيرات الأفريقية، حدثت معارف المشاركين بشأن القواسم المشتركة بين العمانيين والبورونديين على عدة قرون، موضحا أن هناك عمانيين لديهم علاقات زواج مع بورونديين، والعكس صحيح، مقدما في هذا الصدد الدعوة للعمانيين للاستثمار في بلاده، على غرار استثماراتهم السابقة في هذه المنطقة.
وحفل المؤتمر في ختام فعالياته بإلقاء كلمات أخرى، بالإضافة إلى قصيدة احتفاء بالمؤتمر ألقاها الشيخ خلفان بن سلطان البكري، فيما عبر البطريرك جوفنال نزوسابا عن الأمل في ترسيخ دعائم الأمن والسلام في ربوع القارة الافريقية عموما ودول البحيرات العظمى الافريقية خصوصا، مقدما الشكر لمنظمي المؤتمر على ما تضمنه من أوراق عمل ودراسات، أثرت الجانب المعرفي وأبرزت الإسهام الحضاري والثقافي في المنطقة.
وألقى الأستاذ الدكتور بو عزة بوضريصا من جامعة الجزائر كلمة بالنيابة عن المشاركين في المؤتمر الدولي الثالث الحضارة والثقافة الإسلامية والدور العُماني في دول البحيرات العظمى الأفريقية توجه فيها بالشكر والتقدير لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومكتب الوسيط بجمهورية بوروندي وجامعة بوروندي وجامعة السلام والتصالح ببوروندي على تنظيمهم هذا المؤتمر، والجهود الكبيرة المبذولة في سبيل أعمال المؤتمر وتحقيق أهدافه.
وخلال حفل الختام قام كل من معالي محمد روكارا خلفان وسيط جمهورية بوروندي وسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمخطوطات الوطنية بتكريم الجهات المشاركة في أعمال المؤتمر، قبل أن يعلن معالي محمد روكارا خلفان إسدال الستار على المؤتمر في كلمته التي ألقاها، دون أن تتوقف الطبول في بوروندي عن الترحيب بالعمانيين، والحفاوة بهم.

ندوة صباحبة
استكمالا لجلسات البحوث والمناقشة التي بدأت مع انطلاق أعمال المؤتمر في فندق رويال بالاس، اختتم المؤتمر جلسات أعماله بإقامة ندوة صباحية في يوم ختامه، طرحت عبرها عدد من البحوث حول العنوان الذي حمله المؤتمر، منها بحث تاريخ دخول الإسلام بورندي ودور العمانيين في ذلك، للشيخ بجيج سالم مدير معهد القبلتين للعلوم الشرعية ومدير مركز الدعوة والتعليم الإسلامي في جمهورية بورندي، وبحث إسهامات العمانيين في (تنغا) تنزانيا الساحلية، وفي الجماعات الداخلية في البحيرات العظمى بأفريقيا الشرقية، قدمه الدكتور عبدين شندي أستاذ مشارك في الدراسات الأفريقية والإسلامية جامعة أديلفي، الولايات المتحدة الأميركية، أبرز من خلاله دور وإسهامات العمانيين في تنغا (تنزانيا الساحلية)، وأهمية إسهاماتهم في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية في المستوطنات الداخلية، والمراكز الحضرية في منطقة البحيرات العظمى، وقال: لقد عاد العمانيون وغيرهم من المتحدثين بالسواحيلية مساهمين في ثنائية التأسيس المبدئي للإسلام (حالة أوغندا مثلا)، ونشر السواحيلية بوصفها وسيلة للاتصال في المناطق الداخلية، مثل بعض المستوطنات في شرق أوغندا، وكذا في بوجيري حيث أنشأ أحفاد العمانيين محلات البيع بالتجزئة وغيرها من الشركات التي أصبح وجودها أمرا محسوسا في البلدة.
وتطرق الدكتور عيسى بن محمد بن عبدالله السليماني أستاذ مشارك النقد الأدبي الحديث في كلية العلوم التطبيقية بنزوى للأبعاد الدلالية لنصية الشعر العماني في المهجر الأفريقي، وقدم الدكتور نغينداكومانا ويلي من جامعة السلام والمصالحة في جمهورية بوروندي بحثا حول التأثير الإيجابي لتعايش اللغات والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية في دول شرق أفريقيا والبحيرات العظمى .. دراسة ميدانية للغات السواحلية والعربية والكيروندية.
وقدم الدكتور عبدالله بن سعود بن حمد أمبوسعيدي أستاذ التاريخ المساعد في كلية العلوم التطبيقية بنزوى بحثه حول التأثيرات الحضارية للعمانيين في شرق أفريقيا في عصر الدولة اليعربية، تناول عبر بحثه مدخلاً جغرافياً، ثم قيام دولة اليعاربة، فمقاومة اليعاربة للبرتغاليين وامتداد نفوذهم إلى شرق أفريقيا، وأخيرا التأثيرات الحضارية للعمانيين في شرق أفريقيا .. التأثيرات السياسية، والتأثيرات الاقتصادية، والتأثيرات الثقافية.
وحملت ورقة الدكتور عصام السعيد السعيد أستاذ تاريخ وآثار مصر والشرق الأدنى القديم، في جامعة الإسكندرية والتي ألقيت بالنيابة عنه، عنوان التأثيرات الحضارية العمانية فى العصور القديمة على شرق أفريقيا.
أما الدكتور سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي أستاذ مشارك للتاريخ الحديث والمعاصر في جامعة السلطان قابوس، فتطرق في ورقته إلى الربان أحمد بن ماجد ودوره الملاحي.
وتتبع الباحث كتابات أحمد بن ماجد السعدي عن الخطوط الملاحية في سواحل شرق أفريقيا في الفصول المناخية المختلفة، مع التركيز على قصيدته السفالية والمشكوك في صحة أبياتها التي تنسب إليه حول التقائه بالبرتغاليين ومساعدته لهم للوصول إلى الهند.

اختتام المعرض الوثائقي
وفي موازة ذلك، اختتم المعرض الوثائقي المصاحب للمؤتمر فعالياته، وطوى آخر صفحاته في جمهورية بروروندي، بعدما أسهم في التعريف بالوثيقة العمانية وتاريخ عمان في مختلف الحقب الزمنية.
وتضمن المعرض مجموعة قيمة من الوثائق العمانية وبعضا من الوثائق الدولية التي تحكي جانبا من التاريخ العماني التليد، وأبرز الامتداد التاريخي وعمق التواصل العماني والدور الهام في مختلف الجوانب في دول البحيرات العظمى الأفريقية.

إلى الأعلى