الأربعاء 20 سبتمبر 2017 م - ٢٩ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : كشف المستور

باختصار : كشف المستور

زهير ماجد

قبل مضي المدة المتفق عليها في كشف أسرار الدول، تأكد من خلال معلومات نشرت أن المخابرات العراقية لم تكن على علم بأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، والتي كانت سببا كبيرا من أسباب احتلال أميركا العراق .. لسنا هنا لفتح هذا الملف، بل للقول في اتجاه كل مستور يقبع في دهاليز الاستخبارات في العالم وغيرها من الأجهزة القريبة منها أو البعيدة.
مانشرته ويكيليكس مثلا نقطة في بحر من المعلومات أيضا .. بعضنا ممن يكتب، يفرح أحيانا من معلومة من هنا واخرى من هناك، واذا به يعتبر ما كشفه صيدا ثمينا سوف يستفاد منه، فيما يظل ما هو أروع طي الكتمان وفي عقول أصحابها. فكم مثلا جرى التجهيز لاختراق سوريا بهذه الطريقة المدروسة التي تقوم على كم هائل من المعلومات: كيف بدأ المخطط ومنذ متى، لاشيء ابن ساعته، ومن الذي نفذ وكيف، وكيف أرسلت الأموال والطريقة التي كانت تصل فيها الى المسلحين، وقضية السلاح ايضا، وكيفية تأمين المؤن، ولا بد من شبكة اتصالات خاصة من اجل السيطرة .. هنالك عالم لا نراه هو المؤثر، فيما ما يقع أمام العين يكون آخر ماتم تنفيذه.
خضع البشر دائما لمثل هذه الحالات وعلى مر العصور .. أهمية الإعلام انه الصوت الكاذب احيانا للحقيقة المخبأة .. العاملون به يعرفون أسراره واعتقد ان اكثرهم لا يعرف، وان عرف فكما قلنا، هي نقطة في بحر، هي سطر في آلاف الصفحات، وفي بعض الاحيان، تكون غير واقعية. كان احد السياسيين اللبنانيين اذا اراد تمرير معلومة يجمع الصحافيين حوله ليقولها لهم لكنه يرفق كلامه وينهيه عادة أنها ليست للنشر، بمعنى انشروها كما كان فهم تلك الأيام.
صار العالم صغيرا، لكن السر ظل محبوسا ومتراكما، قليله بل أقل من قليله ما ينشر عادة، اما كثيرة واكثره فيظل حبيس الأوراق أو التسجيلات أو الأجهزة الحديثة الى اللحظة التي يفرج عن جزء يسير منها قد يخلق إثارة عالمية عند معرفته، فكيف اذا تم الكشف عن كل مستور، أظن ان العالم سيتصارع الى حد الاقتتال، وان البشرية ستدوخ اياما، وان علامات التعجب ستظل مرسومة على الوجوه، وسيظل الأسئلة مصاحبة مليارات البشر الذين هم اهل الارض.
حصلت على كتاب مباح مؤلف من أربعة أجزاء عن الجزء اليسير من اخبار مخابرات العالم .. ورغم قدم المعلومات الا انها مثيرة للغاية، تكاد لاتصدق أحيانا .. فالمخابرات مدرسة أسرار، لكنها علم متكامل لعله من أدق العلوم باعتبارها عقل الأنظمة والدول، ونكاد نقول إنها الحماية والوقاية في معرفة الخطر على الأمن والحياة عامة، اضافة الى دلالتها على التحكم بمصائر دول كثيرة، تماما كما هي الحال عند الدول الكبرى التي لديها مخابرات تدخل في اللحم الحي للبشرية جميعاء، تصنع دولا، وحكاما، وقوى منوعة، وتهندس نظام حياة ..
أحيانا اضحك في سري وانا استمع لمتحدث ما سواء كان إعلاميا أو غير إعلامي وهو يسمع الآخرين بأنه يكشف معلومة، والفرحة تغطي وجهه بأنه يعلم ما لا يعلمه الآخرون. لكن المعلومة عادة تكون قد وقعت، قيمتها الحقيقية قبل وقوعها وتنفيذ حرفيتها.

إلى الأعلى