الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : التعذيب

اصداف : التعذيب

وليد الزبيدي

عندما حاولت إذاعة البي بي سي الحصول على تصريح من الجنرال الأميركي جيمس ستيل المسؤول عن وسائل التعذيب في العراق، ضمن برنامجها الوثائقي الذي بثته قبل عامين، رفض ستيل الحديث عن ذلك، في إشارة إلى نكرانه أي نوع من التعذيب بحق العراقيين، في حين اعترف آخرون بأن أصوات المعذبين وصراخهم كانت تسمع من أماكن بعيدة، وهناك من قال بأن الدماء كانت تسيل على الارض من خلف الأبواب التي يقبع وراءها المعتقلون، لكن ضابطا عراقيا ظهر في البرنامج سارع لنفي ذلك بالمطلق وقال بكل قباحة، إن بعض المعتقلين يعمدون إلى جرح اجسادهم.
كانت اولى المناطق التي اختارها الأميركيون لتعذيب العراقيين مدينة سامراء، طبعا ذلك لا يعني عدم وجود تعذيب في المدن الاخرى، لكن المقر الرئيسي لما سمي حينها بقوات المغاوير كان في سامراء، وفي هذه المدينة تم تعذيب عشرات الآلاف من الذين يقاومون القوات الأميركية او يشتبه بعملهم أو دعمهم للفصائل المقاومة، وفي سامراء اطلق الأميركيون ومن معهم نار الفتنة عام 2006 ، ومن هذه المدينة ارادوا أن يكون بعض العراقيين ادوات ضد العراق، فكانت المغاوير وغيرها.
عندما رفض جيمس ستيل الحديث اعتقد البعض أنه بريء من تلك الاتهامات ومن بين الذين برؤوه عراقيون للاسف، رغم أنه معروف بتاريخه الدموي والاجرامي في دول عديدة، وما أن وصل العراق بعيد الاحتلال حتى تحدثت عنه وسائل إعلام عالمية محذرة من كوارث سيتسبب بها في العراق، لكن ذلك كله لم يقنع بعض العراقيين، الذين تلبست اعينهم الغمامة وراحوا يدافعون عن الأميركيين المجرمين بحق اهلهم.
لا نريد الحديث كثيرا عن اولئك القتلة الذين امضوا اياما وسنوات طويلة في تعذيب اهل العراق على ارض العراق، بل الانكى والاكثر ايلاما من ذلك، أن الذين يعتلقون العراقيين هم ايضا للاسف عراقيون يعملون تحت مسميات الأجهزة الأمنية والجيش العراقي، وهم يوفرون الحراسة والحماية للأميركيين الذين يعذبون العراقيين.
مئات الالاف من العراقيين الذين تعرضوا للتعذيب على ايدي الأميركيين، وهناك آلاف القصص المأساوية التي تحمل كل أشكال الإجرام قد حصلت خلف جدران المعتقلات في العراق، وللأسف الشديد ساعد وساند وقدم الحماية لهؤلاء المجرمين أناس من “أبناء” العراق.

إلى الأعلى