الجمعة 16 أبريل 2021 م - ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: لنحافظ على حياتنا ومصالحنا

رأي الوطن: لنحافظ على حياتنا ومصالحنا

تُعيدنا القرارات التي اتَّخذتها أمس الأول اللجنة العليا المكلَّفة ببحث آلية التعامل مع التطوُّرات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ إلى المربع الأول أثناء الموجة الأولى من انتشار الوباء، حيث مثَّلت تلك الفترة مرحلة عصيبة؛ لما صاحبها من إغلاق تام لجميع الأنشطة والفعاليات والتجمُّعات الدينية والاجتماعية والرياضية والثقافية وعزل محافظات، ونشر نقاط التحكم والسيطرة، الأمر الذي ترك آثارًا صعبة وقاسية على الجميع دون استثناء، فكان الحصاد مُرًّا.
فما اتَّخذته اللجنة العليا من قرارات سابقة ولاحقة ومتدرجة مع تطوُّرات الأوضاع الصحية، والمؤشرات الوبائية داخل السلطنة وخارجها، دوافعه إنسانية وشرعية وأخلاقية، تستدعي التدخل اللازم لحماية أرواح المواطنين والمقيمين، وتجنيبهم ويلات الوباء، وقد لا يدرك قيمة بعض القرارات التي اتَّخذتها اللجنة إلَّا من مَرَّ بظروف وأحوال صحية جرَّاء الإصابة بالوباء، أو فقدان أعزِّ أقاربه وأقرب الناس إلى قلبه، فكم من بيت فقد أحبَّاءه نتيجة الإصابة بهذا الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجرَّدة، والذي يواصل حربه الشعواء على الشعوب والدول، ويضاعف مِحنها، ويكْلم قلوبها، ويوجع وجدانها، ويزيدها رهقًا فوق رهقها.
لقد بات الإغلاق ومنع الأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية والرياضية ومنع التجمعات الدينية والعائلية والاجتماعية عملية متعارفًا عليها عالميًّا، تلجأ إليها الحكومات مضطرَّةً للتخفيف من حدَّة تفشِّي فيروس كورونا “كوفيد 19″، ولكونه الوسيلة الوحيدة لدرء المخاطر، وحماية أرواح الناس والحفاظ على سلامتهم وصحتهم، ولمواجهة بعض السلوكيات الشاذَّة التي يأتيها بعض الناس والمتمثِّلة في التهاون وعدم المبالاة وعدم التحلِّي بالوعي والالتزام، والتي تميل في أحيان كثيرة إلى الاستهتار والتعمد في مجاوزة ما أُقِرَّ من إجراءات احترازية وأُسْدِيَ من تعليمات وإرشادات الصحية. وفي المقابل نجد أن الإغلاق ومنع الأنشطة والتجمُّعات أو تحديدها عملية لا تتقبلها شرائح من الناس، وخصوصًا تلك الشرائح التي تكدح من أجل تأمين قُوتِها من خلال عملها اليومي، وليس لها مصدر دخل سوى ما تقدِّمه من خدمات أو سلع بصورة يومية، كما هو حال الباعة الجائلين، أو أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو أصحاب المحلات الصغيرة التي يعتمدون عليها في مصدر دخلهم، الأمر الذي تصبح معه الموازنة معادلة صعبة بين حماية الأرواح والحفاظ على الصحة، وبين إتاحة الفرص والمجال لتوفير لقمة العيش.
اللجنة العليا ـ وكما جرت العادة ـ أنها لا تتَّخذ قرارات، لا سيما القرارات المؤلمة، إلَّا إذا كانت هناك أسباب دافعة إلى ذلك، وفي معرض تبريرها للقرارات التي اتَّخذتها أمس الأول أكدت أنه نظرًا لزيادة تفشِّي هذا الوباء في مختلف محافظات السلطنة، وما تظهره الإحصاءات اليومية خلال هذه الفترة من ارتفاع كبير في حالات الإصابة والوفاة، وما يسبِّبه ذلك من ضغط شديد على القطاع الصحِّي جرَّاء التعامل مع هذه الإصابات، والترقيد في الأجنحة والعناية المركَّزة، وبهدف تقليل التجمُّعات التي ثبت تسبُّبها في تفشِّي الوباء وزيادة حدَّته. لذلك ولكي نحافظ على حياتنا ومصالحنا ومتطلبات حياتنا المعيشية أن نتكاتف معًا ونتعاون لنتجاوز موجة انتشار وباء كورونا هذه، مثلما فعلنا في المرة الماضية وأسهمنا في خفض المنحنى الوبائي، فالالتزام بالإجراءات الاحترازية والتحلِّي بالوعي والتمسك بالإرشادات والتعليمات الصحية يوفر لنا الحماية ـ بإذن الله وبحوله وعنايته ـ ويعيننا على تحقيق مصالحنا وقضاء أعمالنا، وهو السبيل والوسيلة الوحيدة.. حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه.

إلى الأعلى