الخميس 13 مايو 2021 م - ٣٠ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الاستيطان الاستعماري لن يتوقف

رأي الوطن: الاستيطان الاستعماري لن يتوقف

هذا هو حال الأوضاع في فلسطين المحتلة، فسرطان الاستيطان الاستعماري ليس هناك ما يشير إلى أنه سيتوقف يومًا أو لحظة، وذلك لارتباطه بالمشروع الأكبر وهو ما يسمَّى “إسرائيل” الكبرى الممتدَّة من النيل إلى الفرات، لذلك لا يعقل أن يكون مشروع بهذا الحجم في حين لا تزال هناك أراضٍ فلسطينية غير محتلة بعد، وكذلك لا يزال ثمة وجود فلسطيني على أرض فلسطين بأسرها، فمدار كل السياسات لكيان الاحتلال الإسرائيلي وكل القوى الغربية الداعمة له والمتحالفة معه استراتيجيًّا قائمة على الاحتلال والاستيطان الاستعماري التدريجي، والتهجير القسري، وليس هناك أدلّ على ذلك من الوضع الآن الذي أصبحت فيه الأراضي الفلسطينية، والوضع الكارثي الذي أضحى عليه الشعب الفلسطيني، وليس أدلّ على ذلك أيضًا من التأييد القوي والدعم الثابت المقدم إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي من القوى الغربية والحليفة له فيما يتعلق بوضع مدينة القدس المحتلة، وانتهاك حرمة المسجد الأقصى والسطو عليه من قبل عصابات المستوطنين وبدعم من سلطات الاحتلال، والمساس بمكانته الإسلامية والدينية، والمساس بأساساته لتدميره، بالإضافة إلى غض البصر عن كل الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني عامة، وضد المقدسيين الفلسطينيين وقتلهم وتهجيرهم وتدمير منازلهم، وكل ذلك تمهيدًا لتصفية مدينة القدس المحتلة من أي وجود فلسطيني وطمس كل أثر عربي وإسلامي؛ لأن عقل المُخطِّط الصهيوني يرى أن السيطرة الكلِّية والمطلقة على مدينة القدس المحتلة ومحوها من التاريخ العربي والإسلامي والفلسطيني ستفتح الطريق نحو استكمال مشروع الحلم التلمودي.
التصعيد الإسرائيلي للعدوان والانتهاكات لم يخفت يومًا في كلِّ شبر عليه مواطن فلسطيني، ففي شرق مدينة القدس المحتلة صعَّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على أبناء الشعب الفلسطيني، وقامت بالاعتداء على فلسطيني مقدسي وزوجته بإطلاق رصاصة على رأسه وأردته شهيدًا، كما أجبرت فلسطينيًّا مقدسيًّا على هدم منزله في حي جبل المكبر بالقدس المحتلة، وفي بلدة العيسوية هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ثلاث منشآت تجارية، بالإضافة إلى جرائم عصابات المستوطنين بالاستيلاء على أراضي الشعب الفلسطيني وحرق أشجار الزيتون واقتلاعها، من أجل إقامة بؤر استعمارية استيطانية عليها.
إن إدانة وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إقدام عصابات المستوطنين على إقامة بؤرة استيطانية استعمارية جديدة في الأغوار بهدف ربط المستوطنات الاستعمارية بعضها ببعض وتحويلها إلى مدينة استيطانية استعمارية كبيرة، ومطالبة الوزارة بتحرك دولي عاجل لوقف الاستيطان والتطهير العرقي هناك، تبدو كمن ينفخ في قربة مخرومة، فكم من الإدانات والتحركات للسلطة الفلسطينية والاستغاثة بما يسمَّى بالمجتمع الدولي، ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي.
المشهد في فلسطين المحتلة قائم على الإرهاب والتنكيل والانتهاكات وجرائم الحرب، وهذه بمثابة الهواء والغذاء لكيان الاحتلال الإسرائيلي وجيشه، وليس أمام الشعب الفلسطيني من سبيل إلا الصبر والتحمُّل والمقاومة والمواجهة؛ لأنه لا يستوي مع هذه الأساليب القمعية والإرهابية الوسائل الدبلوماسية والمهادنة.

إلى الأعلى