الخميس 13 مايو 2021 م - ٣٠ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / في العمق: عُمان.. حديث الروح وترجمان القلب
في العمق: عُمان.. حديث الروح وترجمان القلب

في العمق: عُمان.. حديث الروح وترجمان القلب

د. رجب بن علي العويسي:
بينما كان العالم مشحونة أرجاؤه بنكبات الإنسان وعبثه، وتدخله في ما لا يعنيه، كانت عُمان محطة التقاء الفرقاء، لإنتاج السلام والتنمية، وفتح صفحة جديدة بين الأشقاء والأصدقاء، ونافذة أمل للعالم لخروجه من أزماته الخانقة وصراعه الدامي وفتنته المقيتة، لمستقبل مشرق يسوده الأمن والأمان، كما هي نافذة الجمال ووطن الحب والسلام، والتعايش والوئام، والتسامح والتعددية، ينهل من معينها التسامح دررا، ويبني في ظلالها السلام دولا، وتسمو في ظلالها القيم منبرا، لقد وضعت عُمان لنفسها مسارا محمودا، ومنهجا مشهودا، وطريقا لا يعرف للتعرجات دليلا، مستقيما في وضوحه، بارزا في حكمته، راقيا في قراره، سمحا في مبادئه، ليجنِّبها كل أسباب الخلاف، ويُبعدها عن كل دواعي القلق، ويكتب لها الوفاء لمبادئها والثبات على منهجها المتوازن، لعالم تتناغم أهدافه مع احتياجات الإنسان، وتتفاعل أنظمته مع استقرار الأوطان، لذلك نأت بنفسها عن مزالق الشطط، ومدركات الفتن، ومسببات الضغينة، ومنغصات التنمية، حفاظا على وحدتها، واحتراما لشعبها، وتقديرا لمبادئها، وصونا لهُويتها، والأمانة التاريخية والإنسانية التي تحملها، من أجل لمِّ الشمل، وجمع الكلمة، وصدق المنهج، وسلامة المبدأ، فكان لها في السلام منزلا، وفي التنمية محفلا، وفي التطوير مركبا، وفي بناء الإنسان نهجا تستشرف به المستقبل، وتبني بها الحاضر، في هُوية لا تجحف الإنسان حقه في الاستمتاع بالفرص، تبتغي عطاءه، وتسمو بإنجازه، وتفتخر بنجاحه، وتبرز أمنياته، فاتحة له نوافذ الأمل، مُطلقة له دوافع الابتكار وريادة الفكر، ونهضة الوعي، سطرت في عصور التاريخ من عمالقة العطاء وجهابذة العلم، ورواد السياسة والحكمة والخبرة والتجربة، ودعاة الإصلاح في عالم مضطرب، نماذج راقية تشدّ بها الإنسانية قوتها، وتعزز بها نهضتها، وتبني فيها فرص أمنها واستقرارها، “فلقد عرف العالم عُمان عبر تاريخها العريق والمشرِّف، كیانا حضاريا فاعلا، ومؤثرا في نماء المنطقة وازدهارها، واستتباب الأمن والسلام فيها”.
وهي عُمان، كانت وستظل لنا الحضن والحصن، والإرادة والأمل، في صدق إخلاصها لأبنائها، ووفائها لإنسانها، منجزات مشهودة، كانت بالأمس أحلاما، في وطن بنى من الأحلام واقعا، تتنافس الأنفس الرضية لبلوغه، في ممارسة راقية وإنجازات عظيمة وطموحات متعاظمة ورؤية احتضنت الأفكار والهواجس، والطموحات والتوقعات، انعكست على منجزات وطني الشامخة، ونهضته الأبيَّة، روح تسري في النفس لتبقيها على قيد الحياة آمنة مطمئنة، مليئة بالحب والسعادة، تستمتع بعطاء الله، راضية مرضية بإذن ربها، ليهدأ كل شيء عندما تتحدث عن عُمان، في صدق إنجاز، وإخلاص عمل، وسلامة نهج، وسلوك قِيم، وقوَّة إرادة، وعزم وإصرار، على تحقيق الأولويات، والوصول إلى الغايات، فيبقى شغف النفس يبحث عن أيِّ فرصة عطاء من أجل عُمان، والآذان مصغية بإنصات لتنجز بصمت، سمعا وطاعة مولاي جلالة السلطان، وتقرأ بوعي تراتيل الوطن العظيم، في قدسيته، وشموخه، وعظمته، في نجاحاته وتميزه، وتجدده وإنتاجه، وعمق التأمل، في عظمة المنجز وقيمة الإنجاز، يسع الجميع صدقه، ويحتوي الكل هدفه، حتى انعكست على الأرض المباركة، خيرا كثيرا، تعلو منابرها روح المواطنة، شاقة طريق الحياة لنهضة الإنسان وسعادته وأمنه واستقراراه.. ذلكم هو وطني “عُمان” الأبي الشامخ، في تكامل بنيانه، ووحدة صفه، ونهضة إنسانه، واستدامة تنميته، وعدالة حكمه، وعظمة مشهده في الحياة وفخره بين العالمين.
وهي عُمان، وطن السلام وبوابته، وأرضه وسماؤه، رسمت للسلام نهجا، وأسست له مكانة، فتجلى في حكمة سياستها، وتطور نهضتها، سيرة العظماء، ونهج البناء، ومسار القوة، وسماحة الفكر، ونهضة الوعي، ونهوض الإرادة، وميزان الصدق، وثبات المبدأ، ومصداقية السياسة، واحترام الاختلاف، وتقدير الرأي والرأي الآخر، رسالة الإسلام ونهجه، ومسار التنمية العمانية وعطرها، ودبلوماسيتها الحكيمة التي رضي بها الجميع، ووثق فيها العالم، في مصداقيتها، وثباتها، وحياديتها، وفلسفتها لتحقيق التميز، وبوابتها لبلوغ مزون الحكمة، قواعد دبلوماسية في السلوك الأصيل، الذي يحفظ الحقوق ويحترم الخصوصيات، ويؤكد السيادة الوطنية، ويبني الثقة ويعزز الشراكة، ويؤطر التعاون، ويزيل كل مسببات الكراهية والأحقاد، فكان السلام على عُمان وأهلها، حياة سعيدة، وعيشا رغيدا، وأمنا يسع كل شيء، وأمانا يرسم في محيا الإنسان البهجة والفرح، في ثوب يلامس النفس صفاؤه، ويُحيي القلب وفاؤه، ويُريح النفس ذكره “لتظل رسالة عُمان للسلام تجوب العالم، حاملة إرثا عظيما، وغايات سامية، تبني ولا تهدم، وتقرب ولا تباعد”.
لقد قرأت عُمان أحداث العالم قراءة فاحصة، مستوعبة دروس الماضي وأحداثه، وحضارة عُمان بما حملته في كل عصورها من أسباب القوة والعظمة، أو مسببات الفرقة والضعف، فكان ذلك كله مقياسا للأداء، ومؤشرا انطلقت منه لرسم خريطة المستقبل، وهي تنظر في الإنسان القيمة المضافة التي تحرك مسارات التنمية، وترسم صورة الإنجاز، فقد أثمر ذلك عن تقدير العالم أجمع لعُمان وسياستها الخارجية، واحترامه لكل ما اتخذته من بدائل، ووقوفها مع الإنسان في الداخل والخارج، وشمولية تعاطيها مع التنمية والتطوير، ملتزمة مبدأ الاتساع والتكامل، فأرض عُمان واحدة، وعطاؤها يجب أن يشارك في صناعته كل أبناء عُمان، لذلك احتوت إنسانية وطني روح التغيير، وأسست له فلسفته متفردة في توازن بين الحاضر والمستقبل والإرث الحضاري الخالد لعُمان، واتجهت إلى أبناء عُمان، في صفاء فكر، ومنهج عمل، ونور حكمة، آخذة بيد الكبير والصغير، والمرأة والرجل، فكلهم أمام قانون الوطن سواء، وفي قاموسه متحابون متعاونون متآلفون، واضعة الشباب روح التنمية، وعنوان مراحلها، ومسيرة نجاحها، بما يمنحونه لها من طموحات، ويترجمونه من تضحيات، ويؤسسونه من استحقاقات، ويؤطرونه من مسارات القوة، وشغف التحدي ورغبة المبادرة، ونهضة الوعي، ورقي الهدف، وكفاءة الأداء، وعلو الهمة، فاستنهضت فيهم العزيمة، وروح المسؤولية والمنافسة، ورغبة التحدي وشرف المبادرة، مدد الأوطان ومجدها وفخرها وعزوتها، محور العمل دون انتفاء لحقيقة وجود آخرين، لكنهم الأساس في كل الانطلاقات المتقدمة والإنجازات المتواصلة “فقد تأسست عُمان وترسَّخ وجودها الحضاري بتضحيات أبنائها، وبذلهم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على عزتها ومنعتها، وإخلاصهم في أداء واجباتهم الوطنية، وإعلائهم لمصالح الوطن على المصالح الشخصية”.
وها هو مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم خير من يرعى عُمان، ويحفظ الأمانة، ويقود السفينة، ويتابع الإنجاز، ويستشرف مستقبل عُمان الواعد، بإرادة صلبة، وعزيمة لا تلين، في سير حثيث على النهج الذي خطه باني نهضة عُمان الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ ليضيف إلى عصرية النهضة، وقوة بنيانها، ورسوخ أركانها، وعظمة مفاخرها، واتساع منجزاتها، محطات متواصلة من التجديد المستمر والتطوير النوعي المبتكر في ظل معطيات مرحلة جديدة وظروف إقليمية ودولية مستجدة، لتنسج خيوطها جميعا رؤيتها المتعاظمة “عُمان 2040” فاتحة أمل جديدة، ومسيرة عطاء متجددة، تضع الإنسان محركا رئيسيا لأدواتها وأطرها وخططها وبرامجها ومدخلات التطور القادمة في منظومة العمل الوطني، لتجسد محاورها، وتؤصل قيمها، وتعكس تطلعاتها وطموحاتها، وتترجم أدواتها وتعبِّر عن الشعور الجمعي والمسؤولية المشتركة من قبل مكونات المجتمع بأفراده ومؤسساته دون استثناء كل في موقعه والمهمة التي يقوم عليها، فالأمن والتعليم، والإعلام والثقافة، والاقتصاد والاستثمار، والسياحة والهوية، والقِيم والمهارات، والقانون والقضاء، والأعمال والمال، والعدالة والنزاهة، والابتكار والريادة، والحوكمة وإعادة الهيكلة، والمحاسبة والمساءلة، مفاهيم ومرتكزات انطلق بها خطاب عُمان المستقبل في عمقه الاستراتيجي في توجيه بوصلة العمل والسير بعُمان نحو التقدم والازدهار والتطور، في مرحلة متجددة ومسيرة نضالية متواصلة قوامها العمل الجاد والمخلص، وعنوانها: الانتقال بعُمان إلى مستوى طموحات أبنائها وآمالهم في شتَّى المجالات. أخيرا، وفي واقع مشحون بالأحداث، محموم بالصراعات، تضع الإرادة السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم أبناء عُمان وبناتها أمام مرحلة حاسمة من الوعي والشعور بالمسؤولية، حماية للمكاسب الوطنية والمحافظة على المنجز، مرحلة يستشعر فيها الجميع ما أنعم الله به على وطننا “عُمان” من نعمة الأمن والأمان، والتقدم والازدهار، والاستقرار والرخاء، والتعايش والوئام؛ لتظل مساحة للتأمل في المستقبل، ونقطة استراحة والتقاط الأنفاس لمواصلة رحلة البناء الشاقة والانطلاق بالبلاد نحو الهدف المنشود، وهي مرحلة مليئة بالعبر والتأملات، للوقوف على حال الأمة، ومصير المشردين واللاجئين، ومن ضاقت عليهم السبل، وانقطعت بهم الديار، وعاشوا بين القصف والدمار، وحر الصيف وصقيع الشتاء، يبحثون عن وطن يحتويهم، واستقرار يرتضيهم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، كيف ضاعت الأوطان، وسُلبت منها الحياة، فلم تعد لهم احتواء ومأمنا ومسكنا، تلك هي جرائر البشر عندما تموت الضمائر، وتضيع الغيرة، وينعدم الإحساس، ويفلس الإخلاص، فالحذر الحذر من أن نظلم الوطن بجرائرنا، ونسلب حقوقه بأيدينا، ونتاجر بهُويتنا، ونساوم على مبادئنا وأخلاقنا، حتى نفلس فلا نملك بعدها شيئا، وإن ملكنا الأموال، فهي أمام معيار الوطن الآمن هباء.

إلى الأعلى