الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : التفاؤل فقط .. رهانات بلادنا الدائمة.

العين .. الثالثة : التفاؤل فقط .. رهانات بلادنا الدائمة.

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

عقد مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة يوم الخميس الماضي اجتماعا من أهم الاجتماعات في تاريخه، وذلك بحكم الظرفية المعقدة التي تمر بها بلادنا في ظل استمرار هبوط اسعار النفط العالمية، وفي ظل حالة التشاؤم التي خرجت للمجتمع بعد مناقشات موازنة عام 2015 في مجلس الشورى، فقد تم خلال هذا الاجتماع مناقشة التقديرات النهائية للموازنة العامة للدولة لعام 2015، وتطورات الاسعار العالمية للنفط ، والتأثيرات السلبية لاستمرار التراجع على الموازنة المقبلة، فكيف تم تصوير مستقبل الوضع المالي لبلادنا بعد هذا الاجتماع المهم ؟ وما طبيعة الرسالة التي خرجت منه؟ بمعنى، هل تؤكد أم تبدد السلبية التي تولدت بعد مناقشة مجلس الشورى للموازنة المقبلة مع معالي الوزير المسئول عن الشئون المالية؟
أول ما لفت انتباهنا بعد قراءتنا لنتائج ذلك الاجتماع ماهية الرسالة التي قرناها من مضامينها، اي مضامين النتائج، ففيها رسالة موجهة للداخل والخارج في ان واحد، وذات مضمون مشترك، أول ما يميزها ترجيحها لكفتي التفاؤل والاطمئنان خلال العام الجديد 2015، وكأنها بذلك تسحب من النفسيات والذهنيات المجتمعية حالتي التشاؤم والياس اللتين نجمتا بعد اللاءات السلبية الثلاثة التي خرجت من مناقشات مجلس الشورى للموازنة عام 2014 مع معالي درويش، نلمس هذا الترجيح بصورة واضحة في تأكيد مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة من أن الوضع المالي للسلطنة إضافة الى الاجراءات الاحترازية التي تتخذها الحكومة سوف تساعد على تجاوز تأثيرات تراجع اسعار النفط ،وهذه رسالة اطمئنان موجهة للمجتمع ولسوق مسقط للأوراق المالية وللمستثمرين الاجانب بعد بعض اللغط الذي صاحب تصريحات معالي درويش البلوشي، فهل وصلت اليهم الرسالة الايجابية الجديدة ؟ أما رسالة التفاؤل، فنجدها في تأكيد المجلس من أن الاجراءات الاحترازية المتخذة من الحكومة لن تؤثر على المتطلبات الاجتماعية ومستوى الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين والامور المرتبطة بحياتهم ومعيشتهم، وفيها اي رسالة التفاؤل مجموعة تأكيدات أهمها، التأكيد على استكمال المشاريع الحكومية الملتزم بها والتي هى قيد التنفيذ مع الاستمرار في تنفيذ المشروعات الجديدة ذات المردود الاقتصادي والاجتماعي وتحسين كفاءة وفاعلية الدعومات التي تقدم في مختلف المجالات بحيث تستهدف الفئات المستحقة فعلا .. وهذا فعلا يطلق التفاؤل الاجتماعي من أوسع ابوابه، ويبدد حالة التشاؤم السابقة، و كل من يحلل مضامين ما خرج من اجتماع المجلس خاصة العبارة التالية ،، الاجراءات الاحترازية لن تؤثر على المتطلبات الاجتماعية ومستوى الخدمات الاساسية ،، فسوف تظهر له الصورة مختلفة تماما عن تلك التي خرجت من نقاشات معالي درويش داخل مجلس الشورى، فاللاءات الثلاث ،، لا للترقيات ولا للتوظيف الحكومي ولا للعلاوات ،، تمس فعلا جوهر المتطلبات الاجتماعية ومستوى الخدمات الاساسية المرتبطة بحياة المواطنين ومعيشتهم، وبالتالي، فلن تكون ضمن الاجراءات الاحترازية لمواجهة هبوط اسعار النفط وفق سياقات ذلك النص ومدلولاته الزمنية والمكانية، وهذه قوة استنتاج، ويرتقي الى التأكيد إذا ما ربطناه اي الاستنتاج بأبعاد وملابسات انعقاد المجلس الان الذي يأتي بعد استياء اجتماعي مما خرج من لقاء درويش مع الشورى من جهة وبعد ما اثاره تصريح لاحق لرئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى من جدال خاصة بعدما استثنى الترقيات من تلك اللاءات، وكشفه عن وجود سوء فهم لتصريحات درويش لم يكشف عن مضمونها من جهة ثانية، من هنا، فقد كان على مجلس الشئون المالية وموارد المياه أن يضع النقاط فوق الحروف، وسريعا، وقد وضعها في عموميات مجردة لكنها دالة على معارف بذاتها، وهى الترقيات والتوظيف والعلاوات، وقد يفسر التعميم هنا كذلك رغم تلك الحمولة المعرفية على انه بمثابة توجهات عامة ينبغي أن تحكم الموازنة العامة للدولة لعام 2015، لأنها صادرة من سلطة مالية تقريرية عليا، وهذا فعلا ما ينطبق على مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة، فهو سلطة عليا مختصة بالشئون المالية وموارد الطاقة ويرأسها عاهل البلاد ـ حفظه الله ورعاه ـ وعضوية الوزير المسؤول عن الشؤون المالية (نائبا) للرئيس وزير الداخلية ،, مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي والمستشار الخاص لجلالة السلطان للاتصالات الخارجية، ونائب رئيس مجلس محافظي البنك المركزي العماني. وزير النفط والغاز وزير الإسكان الأمين العام لمجلس الوزراء، وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه، وزير النقل والاتصالات، وزير التجارة والصناعة ، وكيل وزارة المالية ، إذن ، يحمل ما صدر عن المجلس مؤخرا الاحتمالين سالفي الذكر، وكلاهما مدعومان كذلك بالظرفية الراهنة وخلفياتها سالفة الذكر، هل يسمى ذلك تصحيحا أو استدراكا أم توضيحا لفهم خاطئ ناجم عن سوء فهم لتصريحات درويش ليس مهما الآن، الاهم أن الرسالة المالية العليا للبلاد قد خرجت الآن لنا واضحة ونقية وصافية وبصورة غير مسبوقة، وذلك عندما أطلقت التفاؤل وحررته من غيب يعلمه الله عز وجل رغم وجود الازمة النفطية، وذلك عندما بعثت برسالة اطمئنان على مستقبل وضع بلادنا المالي رغم استمرار تداعيات هذه الازمة ، واستخدام مفردة ،، لن تؤثر ،، يعتبر هنا بمثابة حظر سياسي يمنع الاقتراب من اساسات واركان منطقتنا الاجتماعية، وسوف يتعزز قوة استنتاجنا في المؤتمر الصحفي الخاص بموازنة عام 2015 .
وهذا نعتبره تحولا في تاريخية الخطاب الاقتصادي الموجه للمجتمع سواء وقت الأزمات أو الاوقات الاعتيادية، والاغرب هنا، نشر التفاؤل والامل وقت الازمة، وهنا التحول الكبير، وهذا هو الطريق الاصح، وينبغي أن يكون طريقا ثابتا كنهج سياسي دائم تبعثه في المعنويات المجتمعية خططنا الاقتصادية المختلفة السنوية والمتوسطة وقصيرة الاجل، فقد رأينا انفجار التشاؤم والياس بعيد تصريحات درويش، فكم خسرنا من رصيدنا المالي والاجتماعي ولو مؤقتا؟ فليكن التفاؤل والامل عنوان لكل مراحلنا الوطنية المقبلة بعد الان مهما كانت الظرفيات، وبالذات الظرفية الراهنة التي توجب على الجميع الحديث عن التفاؤل ، وبث ثقافة الأمل، ونشر روح الثقة، فالفأل أفضل الأساليب واحسنها لمواجهة المصاعب ، ومنهج قويم للتغلب على هواجس الإحباط واليأس التي تتكالب على الشعوب اثناء الازمات أو تداعياتها، ونشر التفاؤل لا يلغي مبدا العمل لأسوأ الاحتمالات مسبقا أو البحث عن أفضل الحلول لمواجهتها ،،استعدادا،، وإنما الاخطر هنا قلب المعادلة ، نشر التشاؤم والياس عوضا عن التفاؤل والامل بعطايا الله القادمة من خلف أستار الغيب، ولن تكون الرسالة التفاؤلية والتطمينية كاملة ما لم يقنعنا مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة بخطة وفق اجال زمنية معقولة تحررنا من تبعيتنا للنفط المطلقة، ولابد من تشكيل لجنة فكرية وتخصصية ترتبط بقمة المجلس السياسية وتحرص كل الحرص على تنويع بنية اقتصادنا الوطني لأن في ذلك استمرارا لقوة بلادنا المستقبلية، فنسبة النفط (82%) الحالية ليست نجاحا وإنما فشلا لمسيرة كبيرة وطويلة، فمن خلالها أي المسيرة يفترض أن تكون النسبة الان (30%) على الأقل، قياسا بتجارب دول، فدعونا نضع الرهان الآن على لجنة مكونة من أشخاص متخصصين وأصحاب فكر تكنوقراطيين، ونعلن الانطلاقة سريعا، فذلك خيار ممكن.

إلى الأعلى