الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا حوار مع القتلة

باختصار : لا حوار مع القتلة

زهير ماجد

رغم الحديث المطرد عن امكانية لقاءات بين الدولة السورية والمعارضة، فإن المزاج الأولي يوحي بعدم حصولها، أو ان نتائجها إذا ما حصلت قد لا تتعدى جنيف 2 الذي تبخر بين كلام وضوابطه .. ومهما قيل من وجود معارضات وليس معارضة واحدة، فإن الأمر ينطبق عليها ايضا ..
المعارضات تلك، منها ما هو مقيم خارج سوريا، وهي المشتتة المبعثرة التي لا تمون على نفسها ولا تملك قوة، كل ما عندها انها تنطق باسم دول تمولها وتعد لها الخطط، ومع هذا فهي عاجزة عن اداء اي دور، فكيف يمكن للدولة السورية ان تعترف بعاجز أو تحاوره ولها في السابق معه تجربة مريرة فاشلة، ومن خاض الفشل لا يمكن له ان يكرره.
المعارضات في الداخل عديدة، لكنها تعترف بأن السلاح جريمة، اما مشكلتها فهي عجزها على ان يكون لها ميدان او تمثيل شعبي او قدرة ودالة على حاملي السلاح، فهي بالتالي جنرالات بدون عسكر .. ومن المعتقد ان حوارها مع النظام والدولة قائم وغير منقطع، وتعترف الدولة بها كجزء من الفسيفساء السياسية التي يراد لها دور لكنه يظل ضمن امكانياتها المتواضعة، والمتواضعة جدا.
اما تلك المتوحشات من امثال ” داعش ” و ” النصرة ” فليس هنالك مجال للحوار معها .. انها لب المشكلة وصورة المصاعب التي تضرب البلاد والعباد، وهي أيضا القتلة التي لا تربية سياسية لها، وهي سلفا لا تريد سوى انكسار الدولة والنظام، وتقاتل بلا هوادة من اجل هذا الهدف .. وهذه التي لا حوار معها، ينبغي الاعتراف ان الداعم لها، تركيا وبعض العرب، هم من يمكن حواره، لكنه وقبل كل شيء لا بد من اغلاق حنفية الدعم كي يصار بعدها إلى التفاهم الممكن على هذا المبدأ.
اما بقية التنظيمات العسكرية التي باتت بالعشرات، فهي الأخرى ابنة من يضخ دعمها، باستثناء ما يسمى ” الجيش الحر ” فقد اصبح نكرة من الجميع، وخصوصا الحركات الجهادية التي يمكن القول ان اكثرها كذلك. فهذا ” الجيش ” هو الوحيد المؤهل للحوار معه، لكنه سوف يسقط ميدانيا بعد اول دقيقة من الحوار، حيث ستشن عليه حروب من شتى الاتجاهات، وسيقال ان السبب الحوار مع الدولة.
في نهاية جميع ما تقدم، هنالك صعوبة في اجراء حوار لأن القوى الجاهزة له غير متوفرة وغير موجودة، وكل ما نراه في الافق، مجموعات من القتلة تسرح وتمرح في اماكن تواجدها، ومعظم قياداتها اثرت نتيجة المال الذي تدفق عليها .. ويبدو ان الحل الوحيد ان يظل ما يعتمده الجيش العربي السوري قائما، وهو ملاحقتهم اينما كانوا، وضمن معارك متواصلة وطويلة .. فالجيش العربي السوري بلغ حدا كبيرا من القدرة على الحسم، لكن اتساع المساحات الميدانية ما زال يشكل العبء الأكبر عليه.
لا يبدو اننا امام نتائج ايجابية مما يجري التفاهم عليه من امكانيات حوار بين طرف يملك الامكانيات لذلك، وبين اطراف لا تشكل اطرافا بل ذيول لدول لم تصل بعد إلى القناعة بأن الازمة السورية يجب وضع حد لها .. ما زال الكلام التركي واضحا من انه لا بد من اسقاط الرئيس الأسد، وعليه موافقات من آخرين عرب وغير عرب.

إلى الأعلى