الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : قمة التعاون تتحدى الصعاب

أضواء كاشفة : قمة التعاون تتحدى الصعاب

ما تمر به أمتنا العربية من تحديات تحيط بها من كل جانب أصابت كلا منا بالقلق والحيرة .. فالوضع السياسي غير مستقر في أماكن متفرقة منها .. والوضع الأمني المتأزم لا يهدد الدول التي تعمها الفوضى وتعبث يد الإرهاب بها فقط بل المناطق المستقرة والآمنة كمنطقة الخليج والتي نخشى أن تتأثر بها .. والوضع الاقتصادي يتفاقم مع انخفاض أسعار النفط بشكل يؤرق بال الدول التي تعتبره أحد أعمدتها الاقتصادية .. وعلى المستوى الاجتماعي فإن الأخطار تحدق بالثقافة والهوية المميزة لكل دولة وطوفان العولمة يجاهد ليجرف معه البشر جميعا وغير ذلك الكثير.
من هنا تأتي أهمية قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت نسختها الخامسة والثلاثين مؤخرا بالشقيقة قطر فمثل هذه القمم تبعث برسائل طمأنة للشعوب الخليجية التي يقض مضجعها ما يحيط بها من تحديات على كافة الأصعدة .. فالأحداث متسارعة وتحتاج إلى التكامل والتكاتف للحد من تأثيراتها على المنطقة والحفاظ على ما تم تحقيقه من إنجازات وتوفير الاستقرار الذي تنشده كافة شعوب المنطقة.. وكل مواطن يثق تماما في أن قيادته سوف تحقق له طموحاته في توفير الرخاء والازدهار والأمن والاستقرار.
لاشك أن توثيق التعاون بين دول المجلس وتطوير مسيرة العمل الخليجي المشترك هي أمل كل شعوب المنطقة لاسيما في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها وطننا العربي وبعد الخلافات المشروعة التي دبت بين بعض دول المجلس .. لكن الأخوة الحقيقية تغلبت على الاختلاف في وجهات النظر واجتمع الأشقاء مرة أخرى لتوحيد الرؤى والكلمة لأنهم يعلمون جيدا بأن الاتحاد قوة والفرقة ضعف كما أن الوشائج المشتركة بينهم لا يمكن بأي حال من الأحوال قطعها بسهولة حيث يجمعهم التاريخ والدم والعادات والتقاليد والمصير المشترك.
إن القرارات التي خرجت بها القمة خاصة الاقتصادية فيما يتعلق باعتماد القانون الموحد للغذاء لدول مجلس التعاون لضمان سلامة الغذاء وحماية صحة المستهلك وكذلك اعتماد الخطوات التي أقرتها لجنة التعاون المالي والاقتصادي فيما يتعلق بالوضع النهائي للاتحاد الجمركي وكل ما من شأنه تحقيق التكامل في الأسواق المالية يطمئن قلوبنا ويؤكد على حرص القيادة الحكيمة لأصحاب دول المجلس على النهوض باقتصاد المنطقة وتحقيق الرفاهية للمواطن .. أما فيما يتعلق بالعمل العسكري المشترك والموافقة على إنشاء قوة الواجب البحري الموحدة وتسريع التكامل الدفاعي المنشود فهذا دليل على حرص قادتنا على تحقيق الأمن والأمان والاستقرار لشعوب المنطقة خاصة أن المجلس في بيانه أعلن عن رفضه للإرهاب والتطرف بكافة صوره وأشكاله وأكد على ضرورة تجفيف مصادر تمويله وهذا شيء طيب ومستحب وتنتظره كافة الشعوب الخليجية فالجميع يؤمن بأن ديننا الإسلامي يدعو إلى السلام والتسامح والتعايش بين بني البشر ولم يقم في يوم من الأيام على القتل أو ترويع الآمنين.
نحمد الله أن ما يشهده عالمنا العربي من توترات لم تلق بظلالها القاتمة على منطقتنا الخليجية وذلك بفضل ما يتمتع به قادتنا من حكمة وبعد نظر ولحمة تتجاوز أي شقاق فقد وضع كل منهم مصلحة المنطقة وشعوبها فوق كل اعتبار واستطاعوا باقتدار أن يعبروا بهم إلى بر الأمان والنماء والتقدم.
كنا نتمنى أن تخرج قرارات القمة بتوصيات أكثر حزما ومعالجة للمشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا الخليجية كقضايا الباحثين عن عمل وتطوير البناء المؤسسي للمجلس إلا أن قراراتها جاءت مرضية خاصة في ظل التحديات الدولية والإقليمية التي تحيط بنا.
ندعو الله أن يديم علينا نعمة وحدة الصف الخليجي وأن يوفق قادتنا لتحقيق تطلعات المواطن وكل ما فيه صالح الشعوب الخليجية وبما يعود عليهم بالخير والنماء.

* * *
تقرير سي آي إيه كشف أميركا
كشف تقرير التعذيب الخاص بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سي آي إيه أميركا على حقيقتها وكذب زيف مزاعمها بانتهاج الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان والعدالة والشفافية وما إلى ذلك من شعارات جوفاء تطلقها دائما لكي يلتزم بها العالم من حولها ولا تطبقه هي على نفسها .. حيث أدان تقرير مجلس الشيوخ التعذيب “الوحشي” للمعتقلين المشتبه فيهم بممارسة الإرهاب أثناء استجواب الوكالة لهم وهو ما أثر بشكل سلبي على حقيقة ما اقترفوه من جرائم.
لقد استخدم المسئولون في الوكالة أساليب قذرة للتأثير على المعتقلين حيث حرموهم من النوم لمدة تصل إلى أسبوع وهددوهم بالقتل والغرق وقاموا بحقنهم شرجيا بالماء والغذاء وغير ذلك من الأساليب الوحشية التي لا تتفق مع المبادئ الإنسانية.
السؤال الذي يفرض نفسه .. أليس من أبسط حقوق الإنسان التي يتشدق بها الأميركان أن يعامل أي سجين معاملة إنسانية ومحايدة ؟!.. أين هي الديمقراطية التي يتحدثون عنها في كل مناسبة ويريدون تطبيقها في كل مكان ؟.. ألا يعتبر ذلك نوعا من أنواع الإرهاب ؟.
في رأيي هذا هو قمة الإرهاب وأن ما قامت به الوكالة يعتبر تحريفا للقانون الدولي خاصة بعد حرمان السجناء من حقوق مشروعة منها عدم السماح لهم باختيار محاميهم وتعيين ضباط تحقيق لديهم مستوى محدود من المعرفة القانونية إلى جانب تعريض السجناء للتعذيب.
المسئولون في السي آي إيه يتحججون بأنهم استخدموا هذه الأساليب لمنع تكرار هجمات سبتمبر وهنا نسألهم هل تعذيب من بداخل السجون سيردع من خارجها عن ارتكاب مجازر وأعمال وحشية مخالفة للقانون ؟.
على الولايات المتحدة أن تعلم أن ما حدث لهؤلاء المعتقلين يشكل إهانة للعدالة الدولية ولحقوق الإنسان وللقانون الدولي وأثر بشكل سلبي على سمعتها وإذا كانت تريد أن تنقذ ما يمكن إنقاذه فعليها محاكمة جميع مرتكبي هذه الأعمال وصولا إلى ‏أعلى المستويات السياسية والعسكرية.‏

* * *
من فيض الخاطر
إن طريق الخير بيِّن واضح وطريق الشر مظلم ظاهر .. وكل إنسان منا مرهون بالطريق الذي يسلكه .. فإن سلك سبيل الخير فالنجاة والفلاح .. وإن سلك سبيل الشر فالخيبة والهلاك .. فالأعمال هي قوام الإنسان وهي ميزان بها يصعد وبها يهوى وبها يسود في الأرض وبها يضيع من قدمه الطريق.
ومن أعظم نعم الله على الإنسان أن يرزقه حسن الخلق .. ويتمثل حسن الخلق في جميع الصفات الكريمة والآداب الحميدة قولا كانت أو فعلا .. فالأخلاق الكريمة التي فطر الله الناس عليها تأتي بالاكتساب عن طريق التعلم والتعارف ومجالسة الصالحين أو جمع في تحصيلها بين الفطرة والاكتساب وذلك فضل يؤتيه الله من يشاء من عباده .. هذه الأخلاق الكريمة تحقق لصاحبها حب الله وحب رسوله وحب الناس.

* * *
آخر كلام
قد تعرف من يحبك .. لكنك لا تعرف من يكرهك

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى