الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. القمة الخليجية 2 – 2

قضية ورأي .. القمة الخليجية 2 – 2

لدى تقويم مسيرة التعاون الخليجي خلال الأعوام الماضية، تبرز أمامنا مجموعتان من التحديات التي يجب التعامل معها اذا ما أردنا الخروج بتقييم سليم لهذه المسيرة: تتمثل المجموعة الاولى في تلك النتائج المرتبطة بمسيرة التنمية في كل واحدة من الدول الخليجية، وبطبيعة الخصائص الجيوسياسية لها والخصائص الموردية والسكانية.
ومن أبرز التحديات التي تضمها هذه المجموعة هي تأثر المنطقة بتضارب المصالح الدولية على النفط ، فضلاً عن المشاكل الإقليمية المحيطة بدول المجلس و قيام الركائز الاقتصادية لدول المجلس على التنافس (التشابه) لا التكامل، الأمر الذي أدى إلى الحد من زيادة حجم وتنوع التجارة البينية وتكامل القطاعات الإنتاجية. علاوة على عدم تناسب الدور التنموي للقطاع الخاص مقارنة بمدى التطور في امكانات هذا القطاع وقدر الحوافز التي وفرتها الدولة لمؤسساته.
بالإضافة الى ذلك، حاجة أسواق العمل لاصلاحات هيكلية حيث تركز اليد العاملة الوطنية في الجهاز الحكومي واستمرار الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية للوفاء باحتياجات سوق العمل في الأنشطة غير الحكومية. كما تبرز أيضا مشكلة عدم مواءمة مخرجات نظم التعليم والتدريب مع متطلبات أسواق العمل والبنيان الاقتصادي، وحاجة هذه النظم إلى التطوير الذي ينصرف إلى الفلسفة والمضمون والآليات لمواجهة هذه الاحتياجات.
وهناك أيضا ظاهرة استمرار تفوق قوى الاستهلاك على قوى الإنتاج الأمر الذي يبقي على معدل استثمار منخفض مقارنة بالقدرات الوطنية الادخارية، علاوة على معايشة العجز في الميزانيات العامة، الأمر الذي يقترن بمؤشرات سلبية على القدرة التوظيفية للاقتصاديات الخليجية لليد العاملة والاستثمار في بناء القدرات الإنتاجية.
أن النهج الذي التزمت به الحكومات الخليجية في التحرير الاقتصادي وفتح الأسواق وتحرير القطاعات تدريجيا تنطوي جميعها على زيادة حدة المنافسة بين الدول والشركات في الاسواق الداخلية والخارجية، حيث تستطيع الشركات والمؤسسات القوية والكبيرة تحقيق معدلات نموا ايجابية، بينما لا تستطيع الشركات والمؤسسات الصغيرة فعل ذلك مما قد يؤثر على مستوى ادائها ووجودها. أما الفرص والامكانات الجديدة التي يتيحها ذلك النهج فهي تتجسد عموما في ما يتهيأ من مناخ وحوافز مواتية للتعاون والانفتاح الاقتصادي والتجاري بين الدول والشركات، وبالتالي العمل على اتساع الاسواق وانفتاحها، وزيادة التصدير والانتاج المتبادل، وزيادة الدخول ونقل التكنولوجيا المتطورة وتوطينها.
أما المجموعة الثانية فتتمثل في تلك المستجدات الناشئة عن التطور في النظام الدولي خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين. ففي مجال الفكر التنموي لم تحسم دول المجلس بعد خياراتها فيما يخص نمودج تطور التنمية، خصوصا أنه من الصعب الحديث عن نمادج نمطية جاهزة للاختيار فيما بينها.
كما تبرز التطورات الخاصة باستمرار تقلبات اسعار النفط وتراجعها الكبير في الآونة الأخيرة وانعكاس ذلك على برامج التنمية الاقتصادية لتضفي المزيد من المبررات على ضرورات التكامل الاقتصادي الخليجي.

حسن العالي

إلى الأعلى