الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٠ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. تربية الأبناء أخلاق وسلوك .. أو لا تكون

بداية سطر .. تربية الأبناء أخلاق وسلوك .. أو لا تكون

يبرر بعض الآباء صعوبة تربية الابناء وصعوبة فهم سلوكياتهم بتغير مفاهيم الحياة لديهم من حيث التطورات العلمية والمجالات التقنية وغيرها من التحديثات التي رافقت حياتهم خصوصا في العقدين الأخيرين من الألفية الحالية، فيقارنون في جلساتهم بتغيّر أبناء اليوم عن أبناء الأمس حين يوجهون انتقادا لاذعا في تغير مفاهيم أبناء اليوم، ويكتفون بذلك إلا أنهم لا يلقون اللوم على أنفسهم ولا يحاسبونها بالإهمال والتقصير في حق الأبناء، ونكيل التهم بتغير أبنائنا وتبدل ثقافتهم وكأنهم يعيشون في كوكب غير كوكبنا، فمن المجحف حقا اتهام جيل اليوم بالتقصير والإهمال بحجة التطور والتسهيل الثقافي والالكتروني حين أصبح شماعة وعلة يتحجج بها بعض الآباء الضعاف في التربية ويقيسون بها قدراتهم المحدودة في صناعة التربية لفلذات أكبادهم فينعكس إهمالهم لأنفسهم وتطوير قدراتهم في التربية على أبنائهم من هنا تنشأ أجيال مسلوبة الحقوق في التعامل والسلوكيات ولا غرابة أن نجد سلوكيات مذمومة تصدر من البعض.
إنّ ما نرمي قوله في هذا النص يتعلق ببعض الآباء الذين استسلموا لنزواتهم وأفكارهم يجرون خلف ملذات الحياة وشهواتها، ويجهلون عنصر التربية ناسين ومتناسين أبنائهم في المنازل وخارجها فيطلقون الحبل على غاربه للأبناء الصغار وهو ما تؤكده حاراتنا وأزقتنا وأسواقنا وغيرها من المواقع الليلية حين ترى فيها أطفالا صغارا يسهرون في الشوارع ويلهون بأنفسهم عن الدروس ويشغلونها بما لا يجدي نفعا وليس ذلك في أوقات اعتيادية بل في أوقات غير مرغوب للطفل أن يخرج من داره فيها فمن المسؤول عن مثل هذه التصرفات التي ربما ستخرج لنا جيلا جاهلا بالعلم متلذذا باللعب ولربما بعضهم أشد مضاضة مما نصف هنا في هذا النص…!!
إنْ نهتمّ لأمر بعض الآباء وواقع حالهم لا يعني ذلك تحقيرا من شأنهم واوضاعهم وسلوكياتهم وثقافاتهم التربوية وليسوا في هذا النص متهمون ولا محاكمون، وإنما استدلال صريح على ما يجب أن يعيه الاباء على عاتقهم من مسؤوليات جسام تصل بهم إلى مستويات عالية من السلوكيات الحميدة تترجم الى سلوكيات يرغب فيها المجتمع تنعكس على واقع أبنائهم فلسنا بصدد سرد نظريات تربوية ولا مدارس نفسية ولا نعرج على أهمية التربية للأبناء، فهذا أمر قد تجاوزناه وذكرناه في كثير من النصوص التي نشرت عبر هذه الصحيفة الغراء بل يكمن النص هنا في معالجة بعض السلوكيات الخاطئة في تربية الاباء لأبنائهم وهو أمر في غاية الأهمية حين يدرك الآباء أوقات خروج أبنائهم وأوقات راحتهم وأوقات نومهم ودروسهم وصلواتهم وزياراتهم ولعبهم فهم بذلك استطاعوا تحقيق جزء ليس بالهين في أهداف التربية يتعلق بتنظيم أوقات الأبناء في مأكلهم ومشربهم ورواحهم وغدوهم وعلومهم ولعبهم تحت إشراف أبوي وأسري متكامل .
إنّ احتراز الآباء وحرصهم في التعامل مع أبنائهم يعد معيارا صريحا وسلوكا خطيرا ينهج منه الاباء تصرفات أباءهم فمن الاباء من لا يوفي بوعد قطعه على نفسه، ومنهم من يعوّدهم على الكذب دون خوب من ناب او ظفر، ومنهم من يجهر بالمعصية أمامهم، ناهيك عن السب والشتم والقذف والغيبة والنميمة أمام مسمعهم وتحت أنظارهم، تلك صفحات سيئة وأفكار شاذة وتصرفات غير عقلانية نبثها في أدمغة أبنائنا في حين أنّ القاعدة الافلاطونية تصف دماغ الطفل بأنه ورقة بيضاء إمّا يبث فيها الآباء سمومهم أو يبثون فيها سلوكيات حميدة وخصال شريفة يترجمها الابناء الى واقع ملموس في الحياة ومن خلال تصرفاتنا التي تعتبر جامعات خلقية يتخرج منها الأبناء نوجه بها الأبناء إلى الوجهة السليمة، فالتربية الخلقية أهم للإنسان من مأكله ومشربه، فمن أدب وربى ابنه صغيرا سوف يبهج ويسر به عند الكبر وفي أغلب الحالات كما يكون الأب في سلوكياته يكون الأبناء، فعلينا أن نبذل مزيدا من الجهد في تهذيب أبنائنا وتنظيم أوقاتهم وتكريس جهودهم في طلب العلم فأبنائنا بطبيعة الحال يحتاجون إلى نماذج تقتدي بها وليس إلى كيل عارم من الانتقادات فحسب، فاحرص عزيزي الأب أن تصبح خير نموذج لأبنك ولا تتمرد عليه بضلالك وجهلك وطغيانك فيتمرد عليك وعلى المجتمع عند كبر سنه وفي ذلك يصدق غوته في مثله الصريح: “يمكن للأبناء أن يولدوا مؤدبين لو كان آباءهم كذلك”. ولندرك جميعنا بأن جذور التربية مريرة بيد أن هذه الجذور تتفرع وتتجزأ فتنتج في وقتها ثمارا طيبه حلوة المذاق لا يتبدل مذاقها طوال العمر. فمن شب على شيء شاب عليه ومن شاب عليه مات عليه.
من هنا ما دمنا نطلب من الأبناء أن يلتزموا بنا كآباء، وجب أن نلتزم بهم كأبناء ولنحبهم بقلوبنا ونربيهم بأيادينا بما تمليه علينا ضمائرنا دون تقصير او إهمال فكما يقول المصطفى عليه السلام كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وصدق المثل القائل: لا تدينوا لكيلا تدانوا: فإنكم بالدينونة التي بها تدينون، تدانون .وبالكيل الذي به تكيلون، يكال لكم. فلنع ولندرك أهمية تربية الأبناء لنا ولمجتمعاتنا. واللبيب بالإشارة يفهم.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى