الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. دين .. حسب التيار

ثلاثي الأبعاد .. دين .. حسب التيار

كان ناصر يمثل جميع المذاهب بمنطقهِ الغريب العجيب وقناعاته التي تتغير كل أسبوع فمرة يأتي بلحية كثيفة يمثل الشخصية المتدينة ورجل الدين الواعظ الذي لا يقبل النقاش فيما جاء به الدين الإسلامي (حسب مفهومة الضيق) ومرة يأتي بلحية خفيفة ليمثل الرجل المتزن الذي يقبل النقاش ويمكن أن تتغير قناعاته على حسب الشخص الذي يناقشة وأحياناً يأتي أملسا نقي الخدين ليمثل الشخص المنفتح عقلاً وفكراً وينتقد المتشددين في الدين كل ذلك حسب ما تتطلبه المصلحة التي يجنيها من وراء هذه التقلبات، يتقبل تعدد الديانات إذا اقترب موعد الاحتفال برأس السنة فهو يجني من العمل في تلك الحفلات وما أن تنتهي المصلحة يبدأ في تغيير فكره عن التعدد تدريجياً ليدخل مرة أخرى في زوبعة التشدد الديني كما يراها هو ، ولا تغيب عن جدول ناصر الأسبوعي حضور المحاضرات الدينية التي تعقد في المساجد والقاعات العامة فيتغير فكره حسب الأفكار التي يلقيها المحاضر على مستمعيه، فمرة يأتي ليقنع الجميع أن الإسلام حلل أربع زوجات دون موافقة الزوجة ويقضي فترة في إقناع الآخرين بذلك متأثراً بالمحاضر الذي حضر محاضرته، ومرة يأتي ويتحدث بكل قناعة بأن الزواج الثاني لا يجوز إلا إذا كان في الزوجة الأولى مرض يمنعها من تأدية واجباتها الزوجية وبالتالي يغير قناعاته في الزواج الثاني متأثراً بمحاضر الليلة السابقة الذي أقنعه بذلك، وتارة تكون أفكارة منصفة بأن الرجل يجب أن يحكم عقله وقلبه وأن يراعي زوجته قبل أن يفكر في الزواج الثاني حسب الأفكار التي أملاها عليه المحاضر في آخر محاضرة حضرها.
وتمر على ناصر الأيام هكذا بقناعات متقلبة وبعقل غير متزن متأثراً ومؤثراً ، لناصر تأثير على الجيل الناشئ فبحكم عمره يتأثر الآخرون به حسب الفترة التي التقاهم فيها فإذا كانت قناعاتة في الفترة متشددة يؤثر على الآخرين بهذا الفكر الذي يبين لهم بأن الدين لا يقبل الجدال وأن الجهاد هو الحل الوحيد لينتشر في العالم وأن على الجميع أن يسلك هذا الطريق ليضمن دخول الجنة وعليه أن ينبذ الدنيا بكل ما فيها إلا النساء لأن الدين أمر بالتعدد منعاً للفاحشة وللقضاء على ظاهرة انتشار العنوسة ، أما إذا كان فكره وقناعاته متغيرة للإتزان حسب ما هو يعتقد فيكون تأثيره على الآخرين بأن الإسلام بين الحلال والحرام ولكن هذا الحرام قابل لأن يكون جائزاً بشروط يراها هو لأنه يريد أن يفعلها وبالتالي يقنع الآخرين بها حتى لا يكون ما يفعله أمامهم حرام وبالتالي يفقد مصداقيته، أما إذا كان ذا مزاج وقناعات بعيدة عن الدين لسبب ما كأن دعي لحفلة ما وعليه أن يلبي تلك الدعوة أو أنه يماشي شخصا علمانيا لمصلحة ما وحتى لا يفقده فإنه يتغير لفترة من أجله فإن تأثيرة على الآخرين يكون من هذا المنطلق وبهذا المعتقد ، ناصر يعتقد بأن الدين هو الصلاة فقط فما أن يدخل موعد الصلاة وهي تختصر كل العبادات حتى تجده يسابق الآخرين ويفعل ما هو خلاف الدين من نميمة وذم الآخرين والتقصير في العمل والكذب وغيرها من الأمور التي أمر الدين بالابتعاد عنها ، أمثال ناصر كثيرون وبقناعتهم وقدرتهم على التأثير تخلق مجتمعا مختلا في الدين والأخلاق والعادات والتقاليد ، ومع الانفتاح في مصادر المعلومات وقوة تأثيرها أصبحت القناعات سهلة التزعزع والتغيير، والثقافات الدينية متنوعة في مجتمع ظاهره إسلامي كما هو مكتوب في الأوراق الثبويتة لكن في الحقيقة هناك أديان عند البعض ولا دين عند البعض الآخر ، كما أن انتشار أمثاله في وسائل التواصل الاجتماعي استطاع أن يخلق له جمهورا يعتقد بأنه شخصية مثالية قادرة على التأقلم مع جميع الموجات الفكرية والثقافية والدينية.
وأخيراً هناك مثل عُماني يقول (الحشر مع الناس عيد) ولكن ليست كل الأعياد فرحا.

خولة بنت سلطان الحوسني @sahaf03

إلى الأعلى