الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : القادم إلى سوريا ليس أصعب مما مر عليها

باختصار : القادم إلى سوريا ليس أصعب مما مر عليها

زهير ماجد

عندما يقول الرئيس السوري بشار الأسد إن الحرب طويلة فهو يعني أن لا حوار في المدى المنظور .. جملة في محلها تغير واقع البحث عن أمل اسمه الحوار وعن حل سياسي هو المرتجى في أزمة باتت تبحث عن مخرج.
لا يبدو أن أحدا مستعجلا في سوريا من كل الأطراف لصناعة سلام في البلد الذي تهزه الحرب في العمق. لكن جملة الرئيس السوري تقول لمن لم يفهم بعد، لأولئك الذين مازالت تزين لهم مخيلتهم حلما سيظل حلما وهو سقوط الرئيس، أن عدلوا من خيالكم، ولا تنسوا أن اللعبة التي تدار على سوريا ليست نهاية المطاف بالنسبة لهذا البلد المكافح، الصامد، الذي عاش دوما على حصارات وتجاوز دوما الأزمات، وها هو يفعلها مرة أخرى.
وحين لن يكون هنالك حوار، فهذا يعني أن خيار استمرار الحرب تعني في ما تعنبه: نسف الأمل نهائيا برحيل الرئيس .. والثاني ثبات وحدة الجيش العربي السوري ووحدة الشعب ووقوفه وراء قيادته، والثالث بقاء انكشاف المصرين على دعم الإرهاب في سوريا. لم يكن أحد ليتوقع خروج تنظيم ” داعش ” الى حلبة الصراع واستئثاره بالمكانة التي وصلها بهذه السرعة لولا الرعاية الكاملة له من الخارج. أن عشرات الآلاف من مقاتلي هذا التنظيم الإرهابي، هم الآن تحت رحمة الخطر الذي يحدق بهم، ليس المقصود خطر طائرات التحالف التي مر حراكها شهر ولم تصل طلعاتها الى الألف طلعة وبدون تأثير يذكر، فيما خلال حرب يوليو 2006 بين اسرائيل وحزب الله وصلت طلعات الطائرات الاسرائيلية في سماء لبنان في اليوم الواحد اكثر من خمسماية غارة، بل ان المقصود بالخطر ما تحضره سوريا والعراق للإجهاز عليهم.
وعندما يقول الرئيس الأسد بالحرب الطويلة، فيعني أنه وضع سوريا برمتها في مفهوم اقتصاد الحرب، وأمن الحرب، وسياسة الحرب، والشكل النفسي لها وغيره .. ولم يكن بالإمكان الوصول الى هذه الحالة لولا الشرطان الأساسيان : وحدة الجيش وجهوزيته بطريقة مختلفة عن كل مامر في تاريخه العسكري وحتى تاريخ صراعاته الأخيرة، ومن ثم وحدة الشعب وقبوله ومن ثم قدرته على الصبر بحكم التعود على مامر خلال السنوات الأربع والتي لن يمر أقسى منها .، لكن الذكريات المؤلمة لهذه الحرب ستظل مشتعلة في رأس أكثر من جيل، وستكشف الأيام المقبلة وعندما تسمح ظروف الكشف، آلاف المعلومات الخطيرة التي مرت بها سوريا، والمرات التي تعرض فيها الرئيس الأسد للسوء، وكيف خطط المخططون وكيف فشلوا، ومدى قدرة الاستخبارات على كشف الحقائق في معركة المصير تلك.
يخبرني أحدهم أن سوريا باتت مرتاحة في مواجهاتها ولا ينقصها من سلاح أو ذخيرة ولديها الفائض الذي يمكن أن تحتاجه أماكن أخرى بحاجة إليها. بل إن لدى سوريا سلاحا لم يجر استعماله حتى الآن، وتحديدا في ما يخص التصدي للطائرات الحربية المتروكة للمفاجآت في حال اندلاع حرب إقليمية تكون فيها سوريا واسطة العقد.
ما سيمر على سوريا إذن لن يكون الأصعب ولا الصعوبة المقصودة. ولا أوقات الخوف على القيادة وعلى الجيش وعلى الشعب، بل إن الخوف يأكل اليوم الإرهابيين الذين يشعرون بأفول مستقبلهم في سوريا هم ومن يمولهم ويدعمهم.

إلى الأعلى