الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : خريجون ننتظر منهم صناعة الفارق

رأي الوطن : خريجون ننتظر منهم صناعة الفارق

إذا كنا في كل مناسبة تحتفل فيها مؤسساتنا التربوية والتعليمية والعلمية والطبية والتقنية وغيرها بتخريج فوج متسلح بالعلم والمعرفة والتأهيل والتدريب تأخذنا الذكرى إلى بدايات النهضة المباركة في عام 1970 وما قبلها لاسترجاع شريط الذكريات حول الجهود الجبارة التي بذلت لكي تكون لدينا هذه الصروح العلمية الشامخة التي تعتبر أحد منجزات نهضة عُمان الحديثة بل والتي تتصدر قائمة الأولويات في تلك المنجزات، فإن هذه الذكريات ذاتها تضع اليوم على عاتق هذه الأفواج العلمية والمهنية مسؤوليات وأدوارًا لا تقل عن ما مضى من جهود ومسؤوليات وأدوار في مواصلة رحلة البناء الطويلة وإيصالها إلى الأجيال بتداول لا يعرف الكلل أو الملل. وكلما كان الجيل أكثر عطاءً وجهدًا وإتقانًا وأكثر تعليمًا ومعرفةً وتقدمًا وتطورًا، كان رافعةً ودافعًا للجيل التالي ليأخذ راية الرحلة بكل ثبات، بل وبكل حرص على أن يكون أكثر من سابقه لينال الشرف والتشريف بإسهاماته المشهود لها على تراب الوطن، في رحلة عطاء غير محدود تعبر عن مدى الانتماء والولاء للوطن ولقائده حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن مفاخر النهضة المباركة الأكثر بروزًا أنها ـ ومن يومها الأول ـ استهدفت الإنسان العماني بإعادة صياغته وتكوينه العقلي والنفسي بالعلم والتعليم والثقافة، وتحقيق رفاهيته وأمنه واستقراره، وربط حاضره بمآثر تراثه التليد كحلقة جديدة تضاف إلى سلسلة موغلة في القدم من الإشراقات والإبداعات العمانية، وتجلية الجوانب الإيجابية في الشخصية العمانية، ثم استثارة فاعلية هذا الإنسان بعد تعليمه وتدريبه وتأهيله، ليتواصل مع برامج التنمية الشاملة لكل جوانب الحياة سياسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، ويصبح أداة فاعلة لإحداث المزيد من التنمية عبر برامجها وخططها الخمسية المتوالية.
ويعد التعليم التقني بمختلف تخصصاته إحدى الركائز التي يقف عليها سوق العمل، حيث حرصت النهضة المباركة على هذا النوع من التعليم انطلاقًا من أن رجال رحلة البناء لن يكونوا قادرين على مواصلة المسير إذا لم يتزودوا باحتياجاتهم اللازمة من بحر عالم التقنية عند كل مرحلة من مراحل الرحلة، كما أن خطط الإحلال والاستيعاب أكثر مجالاتها يعتمد على التقنيات، سواء هندسة الحاسوب أو الكهرباء أو الميكانيا وغيرها، وهذه المجالات معروف عنها أنها مشغولة بصورة أكبر من قبل الأيدي العاملة الوافدة، وبالتالي إذا لم تكن هناك مخرجات وطنية متعلمة ومدربة ومؤهلة قادرة على المنافسة وملء أماكن الأيدي العاملة الوافدة، فإن ذلك يعد هدرًا في المال والجهد والوقت، كما أن تفضيل خريج التقنية الوظيفة الحكومية لن يحقق الأهداف والخطط الموضوعة، ولن يسهم في عملية البناء بالصورة الطموحة والمتوخاة والمبتغاة، بل إنه يسهم في مضاعفة أعداد الباحثين عن عمل ويرهق كاهل الدولة، ويحرم اقتصاد بلاده من ملايين الريالات المحولة إلى الخارج، فضلًا عن أنه يجر على نفسه مشاعر نفسية كالإحباط والقلق وغيرهما نتيجة ترفعه عن المتاح في القطاع الخاص وانتظاره الوظيفة الحكومية.
ولهذا نشد على أيدي أفواج الخريجين من كليات التقنية بأن يحدثوا الفارق بين متلقي العلم والخريج الذي جعل من شهادته مفتاح علم وعمل وبناء لصالحه ولصالح وطنه، وليس بين الخريج الذي بروز شهادته وانتظر الوظيفة أو السماء لتمطر له ذهبًا. فالفرص اليوم كثيرة ومواتية والمجالات كثيرة تدعو جميع الخريجين لاغتنامها ناهيك عن أن الحكومة لم تألُ جهدًا في مساعدة من يقيم مشروعًا خاصًّا ويسعى لأن يكون من رواد الأعمال.

إلى الأعلى