الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. لا قضاء على الإرهاب

باختصار .. لا قضاء على الإرهاب

زهير ماجد

ما زال الإرهاب يربح معاركه، فهو يملك الروح القادرة على الاستمرار طالما ان ضخ الحياة فيه ما زالت قائمة. من كان يصدق في البداية ان النار ستحرق الإرهاب، لم يعد يأمل طالما ان النتائج غير الباهرة باتت أمامه. اذ يوما بعد يوم تخف الحماسة لدى من جهز لقتال الإرهاب، بل تخف ضرباته الجوية إلى الحد الأدنى، معتمدا على ان العالم تخف حماسته كلما تقدم به الوقت، ولا يبقى في النهاية سوى النسيان .. لهذا كانت البداية صارمة، قوية، متعددة يوميا، تحولت إلى بسيطة، عادية، وغير مؤثرة.
الإرهاب اذن إلى مزيد من الصعود، لديه المناخ الكافي لكي يتقد ويأخذ مداه في النجاح .. عالمه محقق، ولديه دالة على ذلك، فالذين دعموه ما زالوا يحيطون وجوده بما يكفيه واكثر، والذين مولوه زادوا في تمويلهم، كانت دولا وافرادا، زاد الأفراد الممولون الذين تعرفهم سلطاتهم ودولهم، فتتركهم وشأنهم، فيما المطلوب اعتقالهم وزجهم في السجون واجراء المحاكمات بل اصدار الأحكام عليهم فورا لأن كل الوثائق تدينهم.
طموحنا اذن انهاء الارهاب من بين جلودنا، ما يحصل هو العكس، واذا كنا نمني النفس بالخلاص منه، فليس لنا الا الصبر، هذا اذا سلمنا بأن الخير قادم، وان التغيير قد يطول الدول الداعمة، والتي في حقيقة امرها من ثوابت المنطقة ومن ابرز فاعليها.
نشك ان يتمكن المحدثون عن نهاية الارهاب ان نجد له نهاية في اي وقت، ونقول في اي وقت لأن علامات التراخي من قبل التحالف آخذة في النمو حتى باتت شبه كسولة ان لم تكن كسولة، فلا ضربات يومية، ولا غارات، وخلال شهور طويلة من الاغارة على مواقع ” داعش ” ومشتقاتها ، لم يصل عدد الغارات إلى الف ، وهو رقم متواضع قياسا بالقوى الجوية التي يمتلكها التحالف المكون من اربعين دولة، جل ما تستخدمه هي الطائرات الحرببية الاميركية او من صنع اميركي وفرنسي او بريطاني، والكل يشهد لقدرات هذا النوع من الطائرات.
حتى معارك عين العرب فقد تناستها الاخبار ايضا، لم نعد نعرف سوى لمحات منها .. فهل ايضا تمكن الإعلام المرتبط بالارهاب والممول له ان يسحب بعيدا اي كلام يمسه في الصميم او يخبر عن وقائع تدخل في حيثياته.
من المؤسف ان الطرف الذي يقاتل الارهاب اعلامه متواضع، او انه لا يود التحدث بما يحقق. هو صامت لا يجيد التعريف بما انجز .. في حين يملك اعلام الإرهاب قوة الحضور ولديه ماكينته الخاصة، بل صارت لديه اجهزة وعاملون وقدرات متقدمة يحسن التوجه بها إلى الجمهور.
الدول التي تقاتل الارهاب عليها الاعتماد وحدها ، يعرف السوريون والعراقيون والمصريون واللبنانيون والجيش الليبي انهم امام تجربة تلح عليهم بأن يربحوا معاركها، الهزائم امام الإرهاب تضاعف من وجودهم المادي والمعنوي. كل ضربة موفقة لتلك الدول وللجيش الليبي تحقيق لنصر كبير على أكثر من صعيد ولها ابعاد نفسية مؤثرة على عدم نمو الإرهاب.
شكوكنا اننا نتابع، ومن يتابع لا يخطئ.

إلى الأعلى