الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. الإسلام ضحية أفعال بعض معتنقيه!

رأي الوطن .. الإسلام ضحية أفعال بعض معتنقيه!

إن سونامي الإرهاب الذي يجتاح دول المنطقة خاصة ودول العالم عامة مستهدفًا المدنيين الأبرياء والمؤسسات الأمنية المكلفة بمسؤولية الحفاظ على أمن الدول واستقرارها، ما كان له أن يكون بهذه القوة لولا المناخ الدولي المواتي لتفريخ الإرهاب، والتحول المفاجئ بهذه الصورة المثيرة للدهشة والاستغراب في موالاة الإرهاب واستقطاب تنظيماته واستحضارها في صميم الاستراتيجيات القائمة على الهيمنة وتحقيق أكثر من هدف في آن واحد، حيث استفادت التنظيمات الإرهابية من هذا التحول الذي يشهده ما يسمى المجتمع الدولي وتحديدًا لدى بعض دوله وقواه في تأييد الإرهاب ودعمه وتأبطه سلاحًا لسفك دماء الأبرياء وترويع الآمنين، وانتهاك سيادة الدول وضرب استقرارها وتدمير مصالح شعوبها تمهيدًا لإسقاطها وفق الأجندات المعدة لذلك، لدرجة أن تلك الدول والقوى الداعمة للإرهاب والمؤيدة له بلغت بها الصفاقة والصلافة أن تدافع عنه من على المنابر السياسية والإعلامية والمؤتمرات الدولية دون خجل أو وجل، وتعمل في الوقت ذاته على تهشيم وتشويه كل الوسائل الضامنة لاستقرار الدول المهدَّدة والمدمَّرة بالإرهاب.
لقد كان لهذا التحول مفاعيله على الأرض من خلال تبلور العلاقة العضوية بين القوى المتحالفة الداعمة والمحرِّضة والمشغِّلة والقائمة بالأدوار، ما أدى إلى نشوء بيئة خصبة للإرهاب وحاضنة له مكَّن القوى المشغِّلة للتيار التكفيري الإرهابي باستقطاب شخصيات مؤهلة عقليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا لممارسة هذه الأعمال من خلال خطاب عنفي إجرامي يستقطب شرائح محددة حصرًا، وكذلك عبر استقطاب نوعي من مناطق صيد نموذجية مثل السجون، ومقايضة المجرمين على إطلاق سراحهم مقابل دفع دية “جهادية” بارتكاب أعمال إجرامية وفظائع خطيرة في البلد الذي تم مقايضتهم عليه. ولم يقتصر الاستقطاب على عنصر المقايضة والخطاب فحسب، وإنما تعدى ليشمل شراء أجسام جوفاء بعد تفريغها من الوعي والعقل والإدراك لتصبح مثل الآلة تحرك بجهاز تحكم حيث الوجهة التي يريدها المشغِّل، وذلك مقابل وريقات خضراء، بالإضافة إلى ما تستوجبه عملية التفريغ والغسيل من شحنات لتعبئة هذه الأجسام، حيث يتكفل الخطاب العنفي الإجرامي بعملية تحفيز وتحريض هائلة تأخذ أنساقًا طائفية في الغالب، وتنفرد بالتكوين العقلي والنفسي للمستهدف بحيث يصبح الحقد هو المحرك الأساسي للشخصية، ويتم إسقاط كل أولويات المقاومة النفسية والأخلاقية. والمفارقة هنا هي افتراق عملية التوصيف للجرم الإرهابي المرتكب بين القوى الداعمة والمشغِّلة وبين القوى المحرضة والقائمة بعملية الاستقطاب والأدوات المنفذة، حيث يستغل الداعمون والمشغِّلون الجرم الإرهابي في تحقيق أحد الأهداف الواقفة وراء دعم الإرهاب واستقطاب تنظيماته وهو النيل من صورة الإسلام والتشهير به ونعته بنعوت لا تتفق مع روح التسامح والسماحة والسلام لرسالته السامية الداعية إلى مخاطبة الآخر بالحكمة والموعظة الحسنة، وحسن الجدال ومخاطبة العقل وإقناعه قبل مخاطبة العاطفة. ولعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها دول المنطقة والعالم من عمليات إرهابية توضح حقيقة ذلك، سواء من خلال الخطاب الإعلامي أو السياسي أو تحريك قوى المجتمعات في الدول الداعمة والمشغِّلة للإساءة إلى الإسلام وأتباعه، في حين ترجع القوى المحرِّضة والقائمة بعملية الاستقطاب والأدوات، الجرم الإرهابي إلى خلافات دينية مذهبية طائفية أو قضايا اجتماعية وسياسية لتبرير العمل الإرهابي، وبالنتيجة يكون الطرفان الداعم والمشغِّل والمحرِّض والأدوات تعاونا في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، فما يجري في سوريا والعراق وليبيا ومصر وتونس ولبنان وبعض الدول الإسلامية والغربية هو حالة مقصودة لتحقيق هدف تشويه الإسلام والنيل منه بعدما عجزت الكنيسة عن منع أتباعها من دخول الإسلام، وبالتالي فإن هذه الأفعال لا تمت إلى الإسلام والمسلمين بصلة، بل إن الإسلام براء من كل هذه الانتهاكات والممارسات غير السوية والمخالفة للفطرة الإنسانية السوية، ولفطرة الإسلام الناصعة ولرسالته السامية والراقية بالإنسان والحيوان والنبات والجماد.

إلى الأعلى