الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: بدأت في تونس وأين ستنتهي؟!

باختصار: بدأت في تونس وأين ستنتهي؟!

زهير ماجد

لا نحكي جديدا اذا قلنا ان قصة المنطقة تبدأ من تونس لكنها يجب ان تنتهي في دراما اسمها قتل حزب الله. تلك الفوضى المنظمة التي يقال انه مسيطر عليها تقريبا والتي تتنقل بين العواصم العربية وبين أريافها وقراها وابعادها ليست سوى الصورة الظاهرة للعيان في حين تختبئ التفاصيل الا لبعض من تظهر لهم.
ثمة من يعتقد ان الأمور ممسوكة من الكبار، أولئك الذين يصنعون قواعد الحياة ليس غريبا امتلاكهم لوسائل تغييرها بالطريقة التي يرتأون. لكن ثمة من يرفض المقولة لينام مرتاح البال على مفاهيم من شغل تأملاته. بين هذا وذاك، ليس هنالك متسع لفكرة ثالثة.
لكن الأعم ان فكرة التغيير عربيا متوفرة لكنها الطريقة (!)، تلك هي المفقودة .. حين كانت الانقلابات العسكرية حلا في الخمسينات والستينات من القرن الماصي، كان يمكن لأي ضابط في الجيش السوري ان يصل إلى اهدافه ثم لا يلبث ان ينهيه بعد فترة ضابط آخر وهكذا دواليك. لكن تلك الايام تغيرت، صار الناس هم الحل، فخصومتهم ووفاقهم مشكلة عامة وهم من عليه ان يتحمل نتائج حراكه.
المنطقة على غليانها، من ثوابت القول انها على بحثها عن واقع جديد يريدها أناسها، واعتقد ان الشعارات التي يلهثون وراءها مغرية لكني أجزم ان جلهم لا يعرف تعريفها. فما معنى الحرية في تدمير وطن، وما معنى الديمقراطية في قتل الناس من أجل قتل خياراتهم ورأيهم، وما معنى المفاهيم الأخرى في عموميتها سوى انها مساحة الغاء التفكير لأناس لا يملكون سوى السكين حلا على أمل ان يفكروا لاحقا كما قالت احدى رسائلهم المتطايرة فيما بينهم، وهي بالطبع كذبة كبرى، فمن يقتل بهذه الطريقة لا يملك ادنى حس انساني، الإحساس حالة متطورة تولد مع النفس وتظللها إلى آخر العمر، وهو بالتالي لا يملك سوى لعبة الموت والسحل لبث الرعب وليس للطمأنينة من مكان.
صورة المنطقة سواء مخطط لها ان تبدأ من تونس او من غيرها، أو انها جاءت بدون تخطيط ثم أسرع من امسك بها أو انها ظلت بلا امساك، فذاك مقدمة نحو الهدف النهائي: تصفية الممانعة بوجهيها سوريا وحزب الله، وعندما تتحقق النتائج، لا يصبح للرأس المدبر لها، ايران، سوى الإصغاء للحقائق الجديدة بعينين دامعتين وهمة صامتة.
تلك هي الصورة التي تم ضبطها وهي في حالة خلخلة للمجتمعات العربية من إلى وصولا لهدف نهائي. اذا اعتبرنا ان ثمة ممسكا بتلك الحالة، وهو الولايات المتحدة، فهل في ادبيات هذه الدولة العظمى ما ينفع اهل المنطقة، اعتقد ان الجواب اسرع من البرق وهو انها لا تملك سوى الحياة المديدة لإسرائيل بكافة الطرق التي تسمح بالوصول إلى هذه الغاية.
هل هذا كله مخطط وبالتالي له بدايات ونهايات مرسومة وموقعة بالتفاصيل المقنعة. ما تظهره النتائج حتى الآن انه كذلك، لكنه اصطدم في سوريا بما ليس متوقعا فتوقف سير المخطط، واعتقد ان الاصطدام كان انفجاريا بحيث افقد اصحابه شيئا من عقولهم فصاروا يهومون ويزيدون من حالة القتل والتقتيل والتخريب والخراب والتدمير وبعثرة الناس ثم الذهاب إلى السياسة بعدما فشل القتل بالعسكر والفوضى، أملا في ان يتم القتل بهذه الطريقة.
المعركة طويلة، ومن عليهم تدور الدوائر اتقنوا سر النصر في معارك تحتاج لصابر من النوع الذي يذهل الجسد من قوة صبره.

إلى الأعلى