الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / برلمان مصر القادم .. والتحديات !!

برلمان مصر القادم .. والتحديات !!

سامي حامد

” لقد أعربت الأحزاب والقوى السياسية عن استيائها من المشهد السياسي الحالي في الشارع المصري بعد الظهور المكثف لأعضاء وقيادات الحزب الوطني المنحل على الساحة السياسية واعتزامهم الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة وأخرهم أحمد عز أمين التنظيم في الحزب المنحل واعتبروا أن ذلك الأمر يدل على أن هناك نوايا خبيثة من رموز نظام مبارك للعودة إلى المشهد من جديد…”
ـــــــــــــــــــــــــ
اجتازت الدولة المصرية العقبة الأخيرة التي كانت تعوق البدء في الدعوة لإجراء الانتخابات البرلمانية التي تمثل الاستحقاق الثالث من خارطة طريق ثورة 30 يونيو، وذلك بعد أن جرى مجلس الدولة تعديلات جوهرية طالبت بها الأحزاب والقوى السياسية على مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية لانتخابات مجلس النواب المقبل المقرر إجراؤها في يناير وفبراير المقبلين حسب تصريحات أدلى بها مسئولون في الحكومة .. المهم أن عدد دوائر البرلمان المصري القادم أصبحت 237 دائرة بدلا من 232 دائرة بعد إضافة 5 دوائر جديدة، حيث تم فصل دائرة بركة السبع عن قويسنا في محافظة المنوفية وفصل العرب عن الهوارة في محافظة قنا وفصل بسيون عن قطور في محافظة الغربية وفصل اهناسيا عن الواسطى في محافظة بني سويف وضم بعض المراكز في محافظة الشرقية وإعادة وتوزيع دوائر محافظتي قنا ودمياط جغرافيا من جديد.
مشروع قانون تقسيم الدوائر كان هو أبرز العقبات التى تواجه عملية استكمال خارطة طريق ثورة 30 يونيو وظهور برلمان مصري منتخب يتولى إصدار التشريعات اللازمة ويراقب الحكومة في أداوئها، حيث إن وجود مجلس نواب منتخب هو أحد المطالب الرئيسية للمستثمرين الأجانب لكي يضخوا استثماراتهم في مشاريع جديدة في مصر فضلا عن مطلب توفير الأمن والاستقرار .. ولكن يبدو أن مجلس النواب المصري القادم سيواجه العديد من الصعوبات والمشاكل التي قد تعصف بشرعيته في أي لحظة .. هكذا يرى خبراء قانون وفقهاء دستوريون مؤكدين أن قانون مجلس النواب لم يوازن بين نسبة الدوائر الفردية ونسبة الدوائر في القوائم، حيث أعطى للقوائم نسبة 22% فقط بينما أعطى للفردي نسبة 78% فضلا عن أن القانون أوجد نظام القائمة المغلقة وقام بتقسيم مصر إلى أربع دوائر غير متوازنة منها دائرتان كبيرتان هما دائرة الصعيد التي تمثل ما يقرب من 75% من مساحة مصر ودائرة القاهرة ووسط الدلتا وقائمة شرق مصر وقائمة غرب مصر !!
الانتخابات البرلمانية المقبلة تواجه أيضا العديد من الصعوبات والمشاكل خاصة في محافظات الصعيد، حيث تم تخصيص مقعد واحد لكل دائرة من 79 دائرة وهو ما قد يؤدي إلى معارك طاحنة بين المرشحين خاصة وأن مجتمع الصعيد تحكمه القبلية وهناك تخوفات أخرى أعربت عنها العديد من الأحزاب والقوى السياسية منها محاولات تسلل نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك وأنصار جماعة الإخوان المسلمين إلى البرلمان، حيث يتردد أن ما يقرب من 200 من رموز ورجالات نظام مبارك ينوون الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة وأبرز هؤلاء المهندس أحمد عز مهندس الانتخابات البرلمانية في عام 2010 التي كانت أحد الأسباب الرئيسية في الإطاحة بنظام مبارك !!
لقد أعربت الأحزاب والقوى السياسية عن استيائها من المشهد السياسي الحالي في الشارع المصري بعد الظهور المكثف لأعضاء وقيادات الحزب الوطني المنحل على الساحة السياسية واعتزامهم الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة وأخرهم أحمد عز أمين التنظيم في الحزب المنحل واعتبروا أن ذلك الأمر يدل على أن هناك نوايا خبيثة من رموز نظام مبارك للعودة إلى المشهد من جديد ما يؤجج الغضب بين العديد من الشباب وأهالي الشهداء، فيما اعتبر البعض تسريب أنباء عن عزم عز الترشح للانتخابات مجرد بالونة اختبار لرؤية رد الفعل في الشارع تماما مثل الأنباء التي تتردد من وقت لآخر بعزم الفريق أحمد شفيق المقيم في دبي العودة إلى القاهرة دون أن تحدث !!
الأحزاب والقوى السياسية خاصة المدنية منها تخشى نجاح جماعة الإخوان المسلمين في النفاذ إلى مجلس النواب القادم سواء من خلال تحالفهم مع الأحزاب ذات المرجعية الدينية التي انسحبت من تحالف دعم الشرعية بشكل دراماتيكي حتى تفتح الباب أمام عناصر الإخوان لكي يخوضوا الانتخابات تحت لوائها أو من خلال ترشيح كوادر إخوانية غير معروفة بشكل مستقل خاصة في ظل غياب قوى سياسية ذات ثقل ووزن في الشارع المصري قادرة على استقطاب الناخبين وهو ما يفتح الباب أمام تيار الإسلام السياسي الأكثر تنظيما !!
مشكلة أو عقبة أخرى تواجه مجلس النواب القادم، حيث إنه مطالب بمراجعة كافة القوانين التي صدرت طوال المرحلة الانتقالية التي أعقبت ثورة 30 يونيو حتى قيام المجلس خلال اسبوعين فقط ولايحق للمجلس الاعتراض على أي قانون بعد انقضاء هذه المدة ما يعني أن المجلس لن يستطيع مراجعة كافة القوانين خلال هذه المدة وبالتالي سيجد نفسه مضطرا للتركيز على القوانين التي أثارت جدلا في الشارع المصري كقانون التظاهر مثلا فضلا عن قانون مجلس النواب المطعون من الآن في دستوريته!!

إلى الأعلى