الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تزرع زيتونا فتلقى حتفك!!!

تزرع زيتونا فتلقى حتفك!!!

نواف أبو الهيجاء

لعل رمزية مشهد استهداف وقتل القيادي والوزير الفلسطيني زياد أبو عين يوم الأربعاء الـ10 من ديسمبر/كانون الأول الجاري تلخص حكاية الصراع بين شعبنا الفلسطيني والمحتلين العنصريين الصهاينة، بين من يزرع الأمل والنور وأسس الحياة، وبين من يقلع ويحرق الغصن الأخضر وما (ينفع الناس)، من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء .. حيث العدالة السماوية وحلم السلام والأمن للناس أصحاب الحق.
المحتلون الصهاينة مارسوا القتل في أرجاء المعمورة، ومن قتل منهم أي قيادي فلسطيني راح يتباهى حتى أصبح وزيرا أو رئيسا للوزراء. قتلة طلقاء هؤلاء الصهاينة. واليد الممدودة نحوهم بغصن الزيتون يقطعونها ويردون حاملها ويستهترون. هم في مأمن من العقاب، إن كان على الصعيد الأممي أم على الصعيد العربي. عربدوا في أصقاع الأرض العربية ما بين تونس وبغداد وما بين بيروت والخرطوم وما بين دمشق ودير الزور دون أن يخشوا أي رد فعل عربي أو دولي. قتلوا من أرادوا قتله من الفلسطينيين والعرب في الدنيا كلها ما بين روما وباريس ولندن وتورنتو وكويبك.
قتلة طلقاء، لا يجر القاتل منهم من تلابيبه إلى قاعات المحاكم الدولية فاستهتروا أيما استهتار وتمادوا أيما تمادٍ. ويهزون الأكتاف بلا مبالاة إزاء أي تصريح غاضب أو مستنكر عربيا كان أم غير عربي هذا الاستهجان. وأقسى ما يمكن لهم سماعه هو ما يصدر عن مسؤولي السلطة الفلسطينية من أنها ستنضم إلى (روما) وسوف تطالب بمحاكمة الجناة كمجرمي حرب، وقتلهم زياد أبو عين يعتبر جريمة حرب. وأقصى ما يفعله ذوو المجني عليهم رسميا هو تشكيل لجان تحقيق مشتركة لمعرفة (أسباب وفاة) الإنسان مع أن الجريمة كانت تعرض على الهواء مباشرة وبالصوت والصورة، بين الضحية وهو يزرع الزيتون وبين القاتل الذي يتصدى بالخنق والضرب على الصدر نحو القلب ومن ثم الخنق بالغازات السامة.
هؤلاء يتصرفون من موقع الإفلات الدائم من العقاب – على المستويات كلها – على مستوى حقوق الإنسان والمحاكم الجنائية الدولية وعلى مستوى فعل عربي يعاقبهم بمقاطعتهم ورفض مد اليد إلى أيديهم المغمسة بالدم منذ نحو من سبعين عاما على الأقل. وعلى المستوى الفلسطيني فالمجنى عليه يبقى يعلن تمسكه بالمفاوضات وبالسلام ويحمل غصن الزيتون، باليدين معا ناسيا أننا بشخص الشهيد ياسر عرفات ومن على منبر الأمم المتحدة قلنا إننا نحمل غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى فلا تسقطوا غصن الزيتون. إنهم لا يكتفون بإسقاط غصن الزيتون بل تمتد أسلحتهم إلى العنق التي تسير اليد حاملة غصن الزيتون. إنهم يحرقون أشجار الزيتون وفي وقت قطاف الثمر. ببساطة هم أعداء السلام والإنسان. وهم يسخرون منا ومن ردود أفعالنا التي لا تتجاوز كلمات من بين الشفاه أو حروف على ورق من حبر لا تغني ولا تسمن ولا تخيف ولا ترهب.
هذه المرة وصلت اليد القاتلة إلى (وزير) في السلطة التي تتعامل معهم أمنيا وتنسق. المرة القادمة السؤال يطرح: على من يأتي الدور؟

إلى الأعلى