الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عندما يصبح الاستهداف السياسي معرقلا للمصالحة في العراق

عندما يصبح الاستهداف السياسي معرقلا للمصالحة في العراق

احمد صبري

لا نبالغ إذا قلنا إن الاستهداف السياسي الذي استخدم ضد سياسيين سواء أكانوا من المشاركين بالعملية السياسية أو معارضين لها تسبب في إفشال جميع المحاولات لتحقيق المصالحة الوطنية التي كان العراقيون يتطلعون إليها كخيار لا بد منه.
كما أدى الاستهداف السياسي إلى تعطيل التوافقات السياسية التي استندت إليه العملية السياسية منذ غزو العراق واحتلاله، الأمر الذي وضع المصالحة الوطنية كملاذ في آخر اهتمامات الطبقة السياسية.
والسؤال: هل يستطيع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي ولدت حكومته بتوافق سياسي ودعم عربي وإقليمي ودولي أن يضع حدا للاستهداف السياسي وينصف المتضررين من تداعياته؟
وهل هو بمقدور العبادي أن يمضي بمشروعه التصالحي ويحقق اشتراطات المصالحة الوطنية بإجراءات تعيد الاعتبار لمن تضرر بإجراءات كيدية مسيسة حلال ولايتي المالكي؟
الجواب يكمن بتوفر الإرادة السياسية والرغبة بالإصلاح ومعالجة التركة الثقيلة التي ورثها العبادي من سلفه وقائمتها طويلة وتستدعي من العبادي قرارات جريئة ومنصفة لأن مقدار الظلم والأذى الذي لحق لمن أحرقته نيران الاستهداف السياسي كبير وخطير تسبب بتداعيات أضرت بالعراق وبوحدته وأمنه واستقراره والخطورة تكمن في التهم الكيدية وفبركة الاتهامات في محاولة للتسقيط السياسي والاستهداف الشخصي.
وعندما نتحدث عن ضرورة أن يعيد العبادي النظر بإجراءات الاستهداف السياسي التي طالت سياسيين عراقيين فإننا نتوقف عند قضية نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي لمناسبة الذكرى الثالثة لوقوعها والذي صدرت بحقه سبعة أحكام بالإعدام ناهيك عن إعدام عدد من أفراد حمايته.
وما يدعو للقلق والريبة معا أن قائمة الاستهداف التي طالت الهاشمي والتي شملت سبعة من السياسيين والنواب آخرها النائب أحمد العلواني الذي حكم عليه بالإعدام، فضلا عن آلاف المعتقلين بتهم كيدية وسياسية.. هو أن جميهم من مكون واحد ما يضع علامة استفهام على أهداف ومبررات ونوايا الاستهداف والتسقيط السياسي التي كانت سيفا بيد رئيس الحكومة السابق في ملاحقة معارضيه بإجراءات هي بالأحوال كافة تتناقض مع اشتراطات العيش المشترك وبالضد من موجبات العدالة والإنصاف.
وما يثير القلق المماطلة في غلق ملف الاستهداف السياسي وإنصاف المتضررين من قراراته وإعادة الاعتبار إليهم هو إبقاء هذا الملف مفتوحا لا سيما ما صدر عن مكتب العبادي الذي أوضح فيه أن ليس من صلاحيات رئيس الوزراء إلغاء أحكام الإعدام وإسقاط التهم عن المشمولين بها، فيما تشير الوقائع إلى أن سلفه المالكي استعجل التوقيع على إعدام صدام حسين حتى من دون أن ينتظر مصادقة رئاسة الجمهورية على حكم الإعدام كما ينص الدستور النافذ.
فهذه المقاربة مطلوبة لمن يريد أن يتلمس طريق الإصلاح والمصالحة وطي صفحة الماضي وفتح نافذة أمل للعراقيين في مقدمتها معالجة التركة الماضية التي أدت إلى دخول العراق بالمجهول جراء الإمعان في استخدام سلاح الاستهداف السياسي والذي أثبتت الوقائع أنه غير مجد لإسكات أصوات الحق والعدل الذي أدى بمن استخدمه إلى السقوط السياسي لأنه سلاح تسبب بإلحاق الأذى والظلم بآلاف العراقيين، كما تسبب في شرخ اجتماعي وانقسام طائفي يتطلب من العبادي خطوات جريئة تسمو على الجراح والأحقاد والاستهداف والترصد وتجاوز مخلفات الماضي برؤية تصالحية تضمن حقوق الجميع من دون استثناء.
ونخلص إلى القول: من هو المسؤول الذي تسبب في هذه الكوارث التي حلت بالعراق لا سيما خروج نحو نصف مساحة العراق عن سيطرة السلطات العراقية ووضع البلاد على حافة الانهيار والإفلاس، ناهيك عن تغول الميليشيات المسلحة في الشارع واستخدام القضاء لإقصاء الخصوم السياسيين، وغض النظر عن المفسدين ومبددي المال العام، وإبقاء العراق في صدارة الدولة الموبؤة بالفساد وغير المستقرة والآمنة، وقبل ذلك مسؤوليته عن دماء العراقيين في ساحات الاعتصام خصوصا في الفلوجة والحويجة وتسببه في عدم تحقيق المصالحة الوطنية..

إلى الأعلى