السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / “التنمية الاجتماعية” تنظم حلقة نقاشية لاستعراض نتائج الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للعمالة الوافدة عاملات المنازل على المجتمع العماني
“التنمية الاجتماعية” تنظم حلقة نقاشية لاستعراض نتائج الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للعمالة الوافدة عاملات المنازل على المجتمع العماني

“التنمية الاجتماعية” تنظم حلقة نقاشية لاستعراض نتائج الدراسات الاجتماعية والاقتصادية للعمالة الوافدة عاملات المنازل على المجتمع العماني

عقدت وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في دائرة الدراسات والمؤشرات الاجتماعية أمس بمقر مجلس الدولة حلقة نقاشية لاستعراض نتائج الدراسات حول: الآثار الاجتماعية والاقتصادية للعمالة الوافدة على المجتمع العماني، وأثر عاملات المنازل على خصائص الأسرة العمانية في محافظة مسقط، إلى جانب استعراض دراسة أثر المستوى الثقافي والاجتماعي للأم على النمط الاستهلاكي للأسرة في السلطنة.
وقد رعى افتتاح الحلقة النقاشية سعادة الدكتور خالد بن محمد السعيدي أمين عام مجلس الدولة ،بحضور سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية.
وفي تصريح لسعادة الدكتور يحيى المعولي أكد على أن الدراسات الثلاث المطروحة للنقاش تأتي في إطار اهتمام الوزارة بموضوع الدراسات إجمالا وبالموضوعات التي تراها مهمة وتحتاج الى دراسة بمشاركة الباحثين والجهات ذات العلاقة، كما تقوم الوزارة بمناقشة الدراسات بحضور جهات أكاديمية باعتبار إن رأيهم مهم جدا في هذا الأمر، فالدراسات المعروضة للنقاش هي في المرحلة الأخيرة من الاستكمال وجميع الملاحظات التي ستطرح سيأخذها الباحثون بالاعتبار وبالتالي ستكون إضافة مهمة للدراسة، كما إن طرح الموضوع للنقاش على نطاق واسع هو مهم لنا لتحقيق هدف التواصل مع المجتمع بشكل مباشر من خلال الدراسات التي حين تناقش بحضور وسائل الإعلام نكون قد وصلنا الرسالة المرجوة منها للمجتمع عن طريقهم، والمهم ان هذه الدراسات مختومة بخطط تنفيذية نأمل أن نفعلها نحن وشركائنا.
وأضاف سعادته: نحن على مستوى الوزارة دائما ما نحاول ان نستشعر ما هي المشكلات الموجودة بالمجتمع من خلال البيانات والنشرات الموجودة لدينا أو بالمؤسسات الأخرى، ومن خلال التواصل مع اللجان التي تعمل مع المجتمع، وبذلك نستشف ما هي القضايا التي يستوجب دراستها.
ويحضر الحلقة 90 مشاركا من وزارات: التنمية الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم ومجلسي الدولة والشورى وكذلك شرطة عمان السلطانية وجامعة السلطان قابوس ومجلس البحث العلمي وجامعة نزوى وجامعة الشرقية، وذلك لتحقيق عدد من الأهداف منها عرض المواضيع التي تمت دراستها مؤخراً ومبررات دراستها، وإلقاء الضوء على أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور الظواهر الاجتماعية وعرض ومناقشة النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات وايصالها لصانعي القرارات والسياسات في السلطنة ووضع نتائجها في متناول المختصين والمهتمين بهدف تعميم الاستفادة منها إلى جانب مناقشة الآليات المناسبة لتنفيذ المقترحات المطروحة بكل دراسة من الدراسات المعروضة.
بدأت الحلقة بكلمة الوزارة ألقاها خلفان بن حارب الجابري مدير عام التخطيط والدراسات، ذكر خلالها أن رصد الظواهر الاجتماعية وتحليلها ومعرفة آثارها ومسبباتها وطرق الحد منها هي من أبرز اهتمامات وزارة التنمية الاجتماعية، لذا كان أول اختصاص من اختصاصات الوزارة هو إجراء الدراسات العلمية والبحوث الفنية والتجارب والمشروعات التطبيقية في مختلف المجالات والظواهر الاجتماعية بالسلطنة لتهيئة فرص التطور الاجتماعي للمواطنين وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم، وانطلاقا من هذا الاختصاص فإن الوزارة تقوم سنويا بإجراء عدد من الدراسات بمختلف الجوانب الاجتماعية، فخلال الفترة الماضية تم عقد أكثر من عشرين دراسة في مجالات عدة من ضمنها المجالات المتعلقة بالمرأة، ومجالات التنمية الأسرية والتماسك الأسري، ومجالات الرعاية الاجتماعية وتطويرها، بالإضافة إلى دراسة الظواهر السلبية كالتسول والطلاق والمخدرات .. وغيرها.

* تأثير العمالة الوافدة
بعدها توالت جلسات العمل لاستعراض نتائج الدراسات الآنفة الذكر ففي جلسة العمل الأولى للحلقة ، والتي ترأسها ترأسها الدكتور عبدالله بن علي الشنفري مدير مساعد للتخطيط والتطوير بوزارة القوى العاملة فقد استعرض الدكتور خالد بن حمد الغيلاني لراعي الحفل والحضور نتائج دراسته بعنوان:”نتائج دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للعمالة الوافدة على المجتمع العماني” والتي تعد الأولى من نوعها بهذا الحجم والتوسع ، وتأتي ضمن سعي وزارة التنمية الاجتماعية للوقوف على آثار العمالة الوافدة على المجتمع العماني سواء كانت آثاراً إيجابية تحتاج إلى التعزيز أو سلبية يجب الحد منها والتقليل من آثارها دونما مساس بجوانب التنمية أو إعاقتها .
* مشكلات دينية واجتماعية
وفيما يتعلق بأهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة فقد ذكر الدكتور الغيلاني بأن ما نسبته (59.2%) من أفراد عينة الدراسة من الجمهور لا يراعون عادات وتقاليد المجتمع عند اختيارهم للعمالة الخاصة ، وتعكس هذه النسبة مؤشراً خطيراً للغاية يحتاج إلى مزيد من الدراسة للوقوف على الأسباب الحقيقية التي تجعل الفرد لا يهتم بمن يعمل لديه ، وكذلك ما قد تسببه من مشكلات دينية واجتماعية وأخلاقية وثقافية على المدى البعيد ، والواضح هنا أن الاختيار لا يتم وفق عادات وتقاليد المجتمع وقيمه ، وإنما يعتمد كثيراً على توفر الجنسية المناسبة من العمالة الوافدة من جانب ، ورخص هذه العمالة الوافدة من جانب آخر.
تأثير على الهوية
كما أظهرت الدراسة أن 91% من أفراد عينة الدراسة من النخبة يراعون عادات وتقاليد المجتمع عند اختيارهم للعمالة الخاصة، وما نسبته 77.7% من العينة لديهم عمالة وافدة ، في حين أن نسبة 100% من عينة الدراسة من النخبة لديهم عمالة وافدة ، وأيضا أكدت الدراسة أن طبيعة عمل العمالة الوافدة بحسب عينة الدراسة من الجمهور الذين لديهم عمالة وافدة، تبلغ 100% من العمالة الخاصة ، إلى جانب ذلك فقد أظهرت هذه الدراسة بحسب رأي عينة النخبة أن للعمالة الوافدة العديد من الآثار الاجتماعية على المجتمع العماني، ومن الآثار الاجتماعية التي حصلت على أعلى التكرارات تتمثل في أن للعمالة الوافدة تأثير على اللغة العربية من خلال استخدام كلمات دخيلة عليها والتخاطب معهم بلغة عربية غير سليمة ، تأثير على الهوية العمانية من خلال نقل ثقافات بلادهم الأصلية وتأثر العمانيين خاصة الشباب بها ، وأن الأطفال يتأثرون كثيراً بسلوكيات دخيلة وغريبة نتيجة اعتماد الأسر على المربيات بشكل كامل ، والتأثير على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده ، كما أن ازدياد العمالة يؤدي إلى انتشار الجريمة ، وتعّود المجتمع على الاتكالية وعدم قبول الكثير من المهن والأعمال ، وتسهم في انتشار جرائم المخدرات والزنا.
وعرج الدكتور لاستعراض الآثار الاقتصادية التي حصلت على أعلى التكرارات ومنها التحويلات المالية الضخمة للأموال خارج البلاد وبالتالي استنزاف مقدرات الدولة المالية بشكل خطير، والسيطرة على سوق العمل في العديد من القطاعات كالإنشاءات والتجارة .. وغيرها، وانتشار التجارة المستترة مما يؤثر على الاقتصاد وزيادة أعداد الباحثين عن العمل من المواطنين العمانيين.
* التوصيات
وفيما يتصل بتوصيات هذه الدراسة فإن الباحث الغيلاني يوصي بجملة من التوصيات منها أهمية تقليص أعداد العمالة الوافدة والاقتصار فقط على المهن الضرورية لهم (كالإنشاءات) والمهن الفنية التي لا يوجد عمالة وطنية لشغلها ، واتخاذ إجراءات عقابية صارمة على أصحاب الأعمال الذين يقومون بجلب العمالة الوافدة دون عمل لهم ، وتفعيل قانون العمل بشكل أكثر صرامة، ومحاسبة كل متسبب في تعطيل بنوده ومواده، وأيضا الحد من كثرة السجلات التجارية للفرد الواحد ومراقبة ذلك بكل حزم، وإصدار تشريعات عقابية لكل من يجمع أكثر من سجل تجاري خاصة إذا تشابهت الأنشطة التجارية، وتدريب العمانيين والكوادر الوطنية ليحلوا محل العمالة الوافدة في مختلف المهن خاصة التخصصية منها، بالإضافة إلى أهمية وجود حاضنات للأطفال في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة للحد من تعامل المربيات الأجنبيات مع الأطفال وإكسابهم سلوكيات غير مقبولة مجتمعياً، والتركيز على تفعيل المواطنة، والاستعانة بالجهات ذات الاختصاص لترسيخ مبدأ المواطنة والهوية العمانية النابعة من الدين الإسلامي والعروبة والعادات والتقاليد والقيم العمانية والاهتمام بها، إلى جانب التوصية بتوعية العمالة الوافدة من خلال برامج تقدم لهم بعادات المجتمع وقيمه وأهمية مراعاتها وعدم الخروج عليها أو الإساءة لها.
انعكاسات مستقبلية
وتناولت الجلسة الثانية عرضا لنتائج دراسة أثر عاملات المنازل على خصائص الأسرة العمانية في محافظة مسقط ، حيث ترأست الجلسة سيرين بنت علي القاضي مستشارة الوزير لشؤون الطفل بوزارة التنمية الاجتماعية، والتي قدمها أسعد العطار، وأوضح العطار أن أهمية هذه الدراسة تكمن في إبراز أثر عاملات المنازل على خصائص الأسرة العمانية، موضحاً بأن هذه المسألة مهمة في المجال الاجتماعي والنفسي للأسرة والأبناء لما لها من تأثير مباشر على سلوكيات هؤلاء الأبناء، معبراً أن الدراسة تقدم تغذية للنتائج المترتبة على وجود عاملات المنازل على الأفراد من ناحية تنشئتهم وتربيتهم ورعايتهم وسلوكياتهم، وكل ما يتعلق بجوانب حياتهم الشخصية وانعكاسها للحياة المستقبلية، مشيراً الى أن الدراسة تسهم في استقراء واقع أثر العاملات على التنشئة الاجتماعية للأبناء في الأسرة العمانية.
* التقنين والترشيد
وختم العطار الجلسة بذكر بعض التوصيات والمقترحات والتي سوف تسهم في تفاقم هذه الظاهرة مستقبلاً ومنها: ضرورة قيام وزارة القوى العاملة بإعادة النظر بالقوانين المتعلقة باستقدام عاملات المنازل، وإلزام الأسر العمانية بعدم جلب اكثر من واحدة، وأن تقوم المؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني بدورها بنشر ثقافة التوعية العامة بالمجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص، وذلك من خلال البرامج التربوية والثقافية الهادفة بالتأثيرات السلبية التي تخلفها هذه الظاهرة، وانعكاسها على رعاية وتنشئة الأبناء وتكوين شخصياتهم، وأيضاً إمكانية استحداث دور للحضانة ورياض الأطفال في كافة مؤسسات الدولة وتزويدها بالعناصر الوطنية المؤهلة للتعامل معهم في إطار الثقافة العربية الإسلامية، وكذلك ضرورة إلزام مكاتب استقدام العاملات بتقديم دورات تدريبية، وذلك من حيث توضح القوانين واللوائح والأنظمة المعمول بها في السلطنة، والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، أو توفيرها من خلال كتيبات توزع عليهنَّ، إضافةً إلى ضرورة قيام مجلس الشورى للدولة بإعادة النظر بإجازة الأمومة الممنوحة للمرأة العاملة من أجل منحها فرصة كافية لرعاية أطفالها خاصة في السنوات الأولى من عمرهم، وتطوير اللوائح المنظمة لعمل العمالة المنزلية، وذلك بما يضمن حقوق كافة الأطراف، والتي من خلالها توفر عمالة ذات كفاءة واستقامة وإلمام بالمهنة التي استقدمت من أجلها، إلى جانب تقنين وترشيد استخدام هؤلاء العاملات للحد من تنامي أعدادها في السنوات المقبلة.
وفي الجلسة الثالثة والتي ترأستها الدكتورة سناء بنت سبيل البلوشية مدير عام التوجيه المهني بوزارة التربية والتعليم، أستعرض الباحث الدكتور سيف بن ناصر المعمري دراسته والتي جاءت حول “المستوى الثقافي والاجتماعي للأم على النمط الاستهلاكي للأسرة في سلطنة عُمان”، حيث ذكر بأن الأم هي أساس الأسرة، فهي المسئولة عن إدارة مختلف احتياجاتها، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم باتت الأسرة مطالبة بالتكيف في حياتها وتنظيم انفاقها بما يتماشى مع دخلها؛ ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الإدارة السليمة لموارد الأسرة، ويتأثر هذا الدور بالمستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للأم بحيث ينعكس على قدرتها في تنظيم الإنفاق داخل الأسرة، لذا فإن هذه الدراسة تسعى إلى التعرف على أثر المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي للأم على النمط الاستهلاكي للأسرة العُمانية.
* أهدافها وأهميتها
وتسعى الدراسة الى تحقيق عدد من الأهداف كالكشف عن تأثير المستوى التعليمي على تقديرات الأمهات لأنماط الاستهلاك الشائعة لدى الأسرة العُمانية، وتحديد أثر المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية عليها، إضافةً الى الكشف عن العلاقة الارتباطية بين النمط الاستهلاكي وبين مستوى الأم الثقافي (المستوى التعليمي) والاجتماعي (حجم الأسرة، الحالة الاجتماعية، عمر الأم) وبين المستوى الاقتصادي للأسرة (مستوى دخل الأسرة، طبيعة عمل الأم، مكان السكن، نظام التسوق .

* التوصيات
وأكد الدكتور سيف بن ناصر المعمري بأن المستوى التعليمي والثقافي له تأثير في الأنماط الاستهلاكية، لذا يجب أن تخطط برامج توعية للأسر وربات البيوت الأقل في مستواهن التعليمي من أجل بناء وعيهن بكيفية الاستهلاك الرشيد الذي يجنبهن الاستهلاك العشوائي الذي لا تستفيد منه الأسرة، إضافة الى السعي لبناء وعي بدور الأم في ترشيد نفقات الأسرة، من خلال دعم الوعي بثقافة ترشيد الاستهلاك من قبل المؤسسات الفاعلة اجتماعياً مثل وزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وضرورة تخصيص برنامجاً إذاعياً أو تلفزيونياً يتناول الاستهلاك والترشيد في الإنفاق الأسري، ويوضح كثير من المؤشرات التي تترتب على المغالاة في الاستهلاك في المجتمع العماني، ويساعد على التخلص من كثير من السلوكيات الاستهلاكية الحالية الناتجة من التقليد ومجاراة الموضة والتي تجعل بعض الأسر تصرف بما يفوق دخلها، الى جانب إنشاء مؤسسات التخطيط المالي للأسر كما هو موجود في الدول المتقدمة والتي تساعد الأسر في التغلب على مشاكلها المالية وتشجعها على التوزيع السليم لدخل الأسرة بين الإنفاق والادخار والاستثمار.

إلى الأعلى