السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / ارتياح عالمي كوبي أميركي وهافانا تكرم مواطنيها العائدين

ارتياح عالمي كوبي أميركي وهافانا تكرم مواطنيها العائدين

هافانا ـ باريس ـ وكالات: أثار إعلان معاودة العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا ارتياحا كبيرا في الأميركيتين وأوروبا والصين وسط آمال بأن تخرج هذه الخطوة الجزيرة من عزلتها. وآخر هذه المواقف صدرت عن الصين التي أكدت أمس الخميس أنها “ترحب وتدعم تطبيع” العلاقات بين واشنطن وهافانا، داعية في الوقت نفسه الولايات المتحدة إلى أن ترفع “في أسرع وقت ممكن” الحظر الذي تفرضه على الجزيرة منذ أكثر من نصف قرن. فيما كرمت كوبا مواطنيها الثلاثة الذين حكم عليهم في الولايات المتحدة في 2001 بالسجن وأفرج عنهم أمس الأول الأربعاء، في أعقاب إفراج هافانا عن الأميركي آلان غروس، واعتبرتهم أبطالا في “مكافحة الإرهاب”. واستقبل الرئيس الكوبي راوول كاسترو الثلاثة في هافانا وعانق كلا منهم بحرارة. وصرح الرئيس الكوبي أمام العدسات “أنا فخور بكم، للمقاومة التي أبديتموها، والشجاعة والمثال الأعلى الذي تمثلونه للجميع”. وقال كينج جانج الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية “أخذنا علما بالإعلان ، والصين تدعم تطبيع العلاقات الثنائية بين كوبا والولايات المتحدة”. لكنه أضاف في لقاء مع صحفيين “نأمل أن ترفع الولايات المتحدة في أسرع وقت ممكن حظرها على كوبا”. وكان أحد مهندسي هذا التقارب البابا فرنسيس أول من عبر عن ترحيبه بهذا “القرار التاريخي” الذي أعلنه في وقت واحد في واشنطن وهافانا الرئيسان الأميركي باراك أوباما والكوبي راوول كاسترو. وقال الفاتيكان في بيان إن “قداسة البابا يرغب في التعبير عن ارتياحه الكبير لقرار حكومتي الولايات المتحدة وكوبا التاريخي إقامة علاقات دبلوماسية لتجاوز الصعوبات التي شهدها التاريخ الحديث، بما يخدم مصلحة مواطنيهما”. وأكد الكرسي الرسولي أيضا أنه استضاف في أكتوبر الماضي وفدي البلدين وعرض “مساعيه الحميدة لتسهيل بناء حوار بناء حول القضايا الحساسة”. وهنأت كندا التي “استضافت قادة كبارا من الولايات المتحدة وكويا” اعتبارا من يونيو 2013 حكومتي البلدين أيضا على “حوارهما ومفاوضاتهما التي تثمر وتقود إلى تطبيع العلاقات”، بحسب تعبير رئيس الوزراء ستيفن هاربر.
وكندا هي واحدة من الدول النادرة التي لم تقطع يوما علاقاتها مع كوبا بعد ثورتها في 1959. ورحبت دول أميركا اللاتينية المجتمعة في قمتها السابعة والأربعين في الأرجنتين، بهذه الخطوة على طريق السلام في القارة. وحتى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي يوجه أقسى الانتقادات للأميركيين عادة، رحب “بهذا التصحيح التاريخي”.
وقال إن “مبادرة أوباما ضرورية وشجاعة للتاريخ”، مؤكدا أنه “انتصار معنوي” و”انتصار لفيديل” كاسترو و”انتصار تاريخي للشعب الكوبي”. من جهته، هنأ وزير الخارجية الإكوادوري على موقع تويتر “الولايات المتحدة وكوبا على الاتفاقات التي توصلتا إليها”، بينما عبر نظيره التشيلي عن الأمل في أن تسمح “بداية نهاية الحرب الباردة في القارة الأميركية “بتطبيع في العلاقات ، سيعود بالفائدة على كل المنطقة”. أما الرئيس الكولومبي خوان مانويل دوس سانتوس الحليف الأكبر للولايات المتحدة فقد عبر عن الأمل في أن “يفتح هذا التقارب الباب لنتمكن في المستقبل من تحقيق الحلم بقارة يسود فيها السلام الكامل بين الأمم وفي داخلها”. ورحب الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى استئناف العلاقات مع كوبا التي علقت في 2003 “بهذا المنعطف التاريخي” الذي يشكل “انتصارا للحوار على المواجهة”. وقالت ممثلة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني في بيان إن “جدارا جديدا بدأ ينهار اليوم”. وأضافت إن “حقوق الإنسان تبقى في قلب سياسة الاتحاد الأوروبي حيال كوبا”، بينما يجري الجانبان مفاوضات منذ مايو الماضي من أجل “اتفاق للحوار السياسي والتعاون”. وطلبت كوبا في التاسع من ديسمبر الجاري إرجاء الدورة الثالثة من هذا الحوار التي كانت مقررة في الثامن والتاسع من يناير المقبل إلى أجل غير مسمى. وتأمل هافانا في أن يتخلى الاتحاد الأوروبي عن “موقفه المعروف” الذي يشترط منذ 1996 بتحقيق تقدم ديموقراطي لأي تعاون مع نظام كاسترو. من جانبه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون استعداد المنظمة للمساعدة في تحسين العلاقات بين الجانبين. كما عبر البابا فرنسيس عن ارتياحه الكبير لما وصفه بأنه “قرار تاريخي” كما شكره أوباما على دوره في هذا التقارب بين بلدين لا يفصل بينهما سوى مضيق فلوريدا و150 كلم. وفي أوروبا، قال وزير الخارجية الإسباني مانويل غارسيا مارغايو إن “هذا المستقبل لا يمكن أن يبنى إلا على احترام الديموقراطية وحقوق الإنسان”، مرحبا في الوقت نفسه “بهذا النبأ الذي يحمل الأمل”. وأكدت فرنسا أنها تأمل أن يؤدي هذا التقارب “إلى رفع للحظر المفروض على هذا الحظر في الوقت المناسب”، على حد تعبير وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوسن ، بينما رحبت ألمانيا “بالنبأ السار جدا في هذه الأوقات الغنية بالنزاعات”. وفي الوقت نفسه، جاءت أشد الانتقادات من الولايات المتحدة نفسها إذ عبر برلمانيون ديموقراطيون وجمهوريون يؤيدون عزل كوبا عن أسفهم لقرار أوباما الذي يمكن أن يؤدي إلى تخفيف الحظر المفروض منذ عهد جون كينيدي في 1962. كما أدان منفيون كوبيون في ميامي خطوة أوباما معتبرين أنها “خيانة”. في المقابل رحبت هيلاري كلينتون المرشحة شبه الرسمية لسباق الانتخابات الرئاسية، بهذا التقارب معتبرة أن عزل كوبا “لا يؤدي سوى إلى تعزيز بقاء نظام كاسترو في السلطة”.

إلى الأعلى