الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: حصار الحصار

باختصار: حصار الحصار

زهير ماجد

يضحك الزعيم الكوبي فيدل كاسترو ساخرا من القرار الأميركي بعودة العلاقات مع بلاده .. صحيح أنه لم تهزمه الحصارات المتتالية على بلاده خلال أكثر من خمسين عاما، لكنه اليوم يشعر بنكهة النصر التي عاشها منذ تسلم السلطة فيها.
لكن هذا الأميركي لم يتعلم، ويبدو أنه لن يسعى للإفادة من مشاريعه الخاسرة السابقة، فها هو ومن معه من العرب والغرب يزيد من حجم الحصار على إيران بتخفيض سعر النفط أقل بكثير من الحد الأدنى. ولكي يكتمل قوس الحصار، تم ضرب عصفورين بحجر واحد، فنال الأذى ذاته روسيا أيضا ..
هي حرب اقتصادية على إيران تحديدا بعدما أخفقت كل الاعتبارات التي دفعت من أجلها إسرائيل لشن حرب عسكرية عليها .. وهي حرب سوف تطول، طالما أمر الإسرائيلي بها، ونفذها الأميركي مع حلفه المعروف الموصوف بأنه التابع الأمين لما تقرره الولايات المتحدة.
سيزداد حصار إيران وهذه المرة بأهم إنتاجاتها، لكن هذا الأميركي لو رجع قليلا إلى الوراء إلى العام 1960 تقريبا، وفكر بالسنوات الطويلة التي مرت حتى اليوم، وكيف أطبقت الحصارات من كل صوب على كوبا التي نجت بفضل وعي قادتها وعنصر الحياة المتأجج في شعبها، تماما كما هو حال إيران التي تعرف الطريق جيدا لحصار الحصار والخروج منه .. وإذا كانت إصابة الروسي للهدف عينه، فدولة بعظمة الروسيا لا تقهر طويلا، كما يقول بوتين التي يرشحها للخروج من أزمتها خلال سنتين فقط، فيما ستظل إيران تنعم بقدراتها الذاتية دون تأفف أو ملل, وأول رد جاء من طهران، إعلان عن تدريبات ضمن حيز جغرافي مؤثر جدا لدى عالم النفط، وهو مضيقا هرمز وباب المندب، الأمر الذين يفتح بابا للصراع، لكنه مشغول بعناية إيرانية ـ روسية، سوف تتوج بذلك اللقاء القادم بين الرئيس الروسي بوتين إثناء زيارته لطهران قريبا.
حرب طويلة قادمة إذن عنوانها ومادتها النفط سوف تنشئ عناوين جديدة لصراع فرضته تلك الدول الغبية التي أرادت إطلاق النار على أرجلها من أجل معاقبة إيران وروسيا، بعدما أفشل الحلف الروسي ـ الإيراني محاولات التيئيس تجاه سوريا التي باتت تعرف هي الأخرى أن حلفهم المقدس سيظل مرفوع الهامة وهو حقق انتصارات في الميدان، وبالتالي لن تتمكن حصارات جائرة من انتزاع مكامن القوة فيه.
مثلما سخر كاسترو من الحصار الأميركي وعطله، سوف يرفع الإيراني سبابته بوجه الحرب الاقتصادية الجديدة عليه، وسيخبط بوتين الطاولة كما فعلها قبل يومين وهو يتحدث عن المرحلة وإمكانيات روسيا لمواجهتها.
عالم من الغباء يقود ذاته بأشكال مختلفة، مرة يحتل العراق ثم ينهزم فيه، ومرة يضرب سوريا ولا يستطيع إسقاط النظام وقيادة الرئيس الأسد، ومرة يولد “داعش” ومشتقاتها فيكتشف خطرها عليه قبل غيره .. وها هو يضيف إلى مشروع حربه الاقتصادية الجديدة ضربة له قبل غيره، ظانا أن ما لديه ما يكفي من احتياطي النفط، وكذلك الدول الخليجية المنتجة، يحقق المبتغى.
لا شك أننا أمام مرحلة من الصراع الجديد الطويل الذي بدأ يعلن عن نفسه وعن توجهاته، لكن المسائل ليست مفتوحة لهذا الهجوم، بل هنالك قدرة على إعاقة المخطط، ولدى الحلف الإيراني ـ الروسي السوري ما سوف يجعل خططهم الجهنمية هباء منثورا.

إلى الأعلى