الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

عندما يشيب الغراب

تقدم لخطبة زميلته في كلية الاقتصاد، وكانت متواضعة الجمال، عرف بعد أن فاتحها بأنها ابنة رجل أعمال معروف، صفعته بردها بقول المثل الشعبي “يوم يشيب الغراب”.
تخرج بامتياز فابتعث لدراسة الماجستير في استراليا، شاهد الغراب هناك وعلى جناحه خصلات بيضاء، لهذا قبلت الزواج منه فتاة مسلمة شقراء وعيونها زرق بمجرد أن عرفت أخلاقه وطموحه في الحياة.

خروج عنيد

غدا موعد الولادة، أكملت تسعه أشهر.
لم تنم أمي سوى دقائق معدوة في آخر سبعة أيام قبل إطلالتي على الحياة، أبي مستمر في ممارسة هوايته في الغواية اليومية، ولدت من الخاصرة، كنت أرفض الخروج من بطني أمي قبل أن يموت أبي بجرعة زائدة.

سور المقبرة

قبل يوم من بلوغها السابعة عشرة كان عقد زواجها يتلوه المطوع أمام حشود الشهود، تسللت ليلا وفي يدها فرشاة ودلو من الأصباغ، وكتبت بحروف كبيرة على أسوار المقبرة “عاشقة للحياة “.

نهاية

كانت منطلقة بأقصى سرعة لتلحق بتصوير آخر مشاهدها ضمن السهرة التلفزيونية “عرف كيف يموت”.
ضغطت على الفرامل بقوة، رقصت السيارة في الاتجاهين، مع ذلك تطاير ريش وغطى الزجاج الأمامي، ضربت بيدها على المقود، اللعنة.. اختار نهايته بيده.

طعنة

مازالت تقف أمام جثة شقيقها والدموع تهبط على خديها حارقة كماء نار، طعنته في قلبه سبع طعنات اثناء نومه، طعنة واحدة كانت تكفي ليفارق الحياة، تمسح الاحتقار الذي سببه لها الأخ بزجها في السجن بهتاناً وزوراً لرغبته في الانتفاع بمالها وهي لا تملك يومئذ أن تدافع عن شرفها أمام ذئب في هيئة أخ.

الثمن

رزقت بمولود أنثى، بعد أسبوع حملتها لبيت الجد، رمقتها زوجته الصغيرة بنظرة تكاد تنطق: لا أهلاً ولا سهلاً.
ظل الجد صامتاً في كرسيه يحلق في المولودة دون أن يلمسها، بصوت تكاد تغيبة حشرجة نطقت: هذه حفيدتك الأولى.
أخرج علبة السجائر واستخرج منها ورقة نقدية ملتوية وغرسها في صدر الصغيرة، قذفته بعبارة: ستعيش بقية عمرك يا أبي تشتري السعادة ولن تجدها بالمال.
ضمت إبنتها إلى صدرها وبحركة سريعة نهضت هامة بالخروج قاذفة في طريقها نحو الباب بالورقة النقدية في وجه زوجته وهي تبتسم.

د. سعيد السيابي

إلى الأعلى