الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / كتاب “مذاق الصبر” سيرة ذاتية لـ محمد عيد العريمي (1 ـ 2)

كتاب “مذاق الصبر” سيرة ذاتية لـ محمد عيد العريمي (1 ـ 2)

نحن نولد من جديد بعد الانتكاسات، حقيقة لابد أن نؤمن بها، فالحياة لا تتوقف عند منعطف معين. وقد تمر على الواحد منا أزمات وعقبات، تسلب منه الكثير من المهارات والقدرات بل يصل بها الحد إلى أن تضيع عليه بعض الفرص الثمينة. ولكن الكيّس الفطن هو من يبحث عن المنح في قلب المحن، ويتأقلم مع الابتلاء بالتسليم والرضا بقضاء الله وقدره. ولنعلم أن الهزيمة الحقيقية هي أن توقفنا الهزيمة، لأن الهزيمة في مجملها تحديات مؤقتة لا تدوم، فالشدة بتراء لا دوام لها، والحياة لا تسير على وتيرة واحدة.
لذا حتى يستطيع الإنسان العيش في هذه الدنيا الفانية عليه أن تكون له نفس عظيمة تروض ضعفها فتضعفه. والعقلاء الذين فاجأتهم الحياة بتقلب أحوالهم، لم يجدوا حلا غير أن يقوموا من جديد ببناء خطة حياة جديدة وفقا لما لديهم من إمكانيات، وهذا هو الصواب.
ويبقى أن يستشعر المبتلى بالهبات الربانية التي تتدفق عليه من كل اتجاه.. وليحمد الله أنه ما زال على قيد الحياة، فما دام حيا يستطيع تحقيق كل الأهداف والأحلام، فالحياة لا تتوقف عند عقبة أو مطب.
ولننظر دائما إلى الانتكاسات على أنها مرحلة رائعة للجلوس مع النفس وكشف أسرارها والتعامل معها بحكمة وحنكة، ولنردد بكل رضا ” قدر الله وما شاء فعل”.
بطل قصة هذا الكتاب هو من ترجم معاني تلك الأسطر السابقة، بتكيفه مع الأزمة المفاجئة التي تعرض لها، وتعامل مع أحداثها الجديدة بكل عقلانية، فما أحوجنا لقراءة مثل هذه التجارب ولاسيما
أنها لواحد من أبناء هذا الوطن.
وإذا ما تحدثنا عن رواية مذاق الصبر للكاتب والروائي محمد عيد العريمي فإننا ندرك أن “الموت في الحياة” يمكنني أن أضع هذا العنوان لهذه السيرة الذاتية وهي سيرة محمد العريمي ، فقد قرر بعد عشرين عاماً من الحادثة التي تعرض لها أن يبوح بما في نفسه من مشاعر الحزن والألم . فقد بدأ العريمي سيرته منذ لحظة وقوع الحادث إلى أن وصل إلى مرحلة الطفولة فهو يحس أن هذه الحادثة أكثر تأثيراً في حياته عن غيرها من الحوادث . فقد عمل على تعرية نفسه وأن يكون صادقاً معها حتى يصدقها الآخرون.
فقد بدأ سيرته من مشهد وداع أمه وزوجته له وركوبه السيارة منطلقاً إلى مطار السيب الدولي “سابقا” للإقلاع على متن طائرة شركة تنمية نفط عمان المتوجهة إلى مرمول حيث كان يعمل وكان الوقت ليلاً، وكانت الفرحة ترافقه لأن ذلك هو الأسبوع الأخير له في ذلك المكان النائي قبل إجازته السنوية والسفر لقضاء شهر العسل بعد مرور سنة على زواجه. والجدير بالذكر هنا أن العريمي حصل على شهادة البكالوريوس في علوم الهندسة الصناعية من الولايات المتحدة الأميركية بعد دراسة استغرقت خمس سنوات.
وفي الطريق الممتد بين صور ومسقط وفي وقت مبكر من الصباح ، اتخذت حياة العريمي منعطفاً آخر وذلك عندما اعترض طريقه جملان ، وفي هذه اللحظة كان عليه أن يتخذ القرار المناسب ، ولكن السيارة كانت مسرعة وما هي إلا لحظات قليلة حتى وقعت الكارثة، فقد اصطدمت السيارة بأحد الجملين بقوة رفعته عاليا ليرتطم بسقفها ويهوي على رأس العريمي. وبعد أن أفاق من الصدمة ، وجد نفسه في المستشفى وحوله زوجته وأمه وبعض أقاربه وعيونهم تذرف بالدموع ، كأن الذي حصل كان حلما لم يتجاوز دقائق معدودة. لم يكن هناك أي أثر لجروح أو دماء في جسده ولكنه فقد الإحساس بالجسد كله عدا ما فوق الكتفين واقتصرت قدرته على حركة عينيه وفمه فقط ولم تكن له القدرة حتى على حك أنفه!!
ما أصعب على المرء أن يتقبل هذا التغيير المفاجئ في حياته، بأن يتحول إلى إنسان مشلول بعدما كان يتمتع بكامل حيويته ويتفرد باستقلاليته وحب الاعتماد على النفس. وانقضى شهران كاملان على تلك الحالة بعدها قرر العريمي السفر إلى بريطانيا للعلاج على نفقة الشركة التي يعمل بها .
ليس من السهل عليه تقبل هذه الصدمة المفاجئة، فقد أصبح كثير التفكير في مستقبله وكيف سيواجه الحياة بعد الإعاقة ؟
كان ينظر نظرة حزينة تجاه زوجته التي لم يمض على زواجه منها عام واحد وليس لديهم أبناء بعد، وكانت تدور في مخيلته عدة تساؤلات عن عمله، وهل سيتمكن من مواصلة العمل أم انه سيعيش على الصدقات، وكانت هذه التساؤلات محل قلق وتوتر نفسي بالنسبة له ، فهو لا يستطيع حتى عمل المتطلبات الحياتية اليومية، وإذا أراد قراءة كتاب ما فإنه ينتظر من يقوم بقلب الصفحة له .
وجاءت لحظة السفر للعلاج ، فقد نقل على نقالة إلى متن الطائرة ويذكر أنه كان مستلقيا على النقالة فهو لا يستطيع الجلوس على الكرسي، فيذكر معاناته عندما كان يريد تناول الطعام ، حيث حاولت الممرضة إطعامه لكن تعذر عليها ذلك؛ لارتفاع المكان الذي كان فيه أو لقصر قامة الممرضة ، فيكتفي بشم رائحة الطعام ، لم يكن يتصور العيش داخل قشرة صلبة من الجسد تلف الجزء العلوي من جسده.
بعد وصوله إلى مستشفى “بادوكس” في بريطانيا ، بدأ العريمي مرحلة جديدة في حياته فالمدة التي قضاها في المستشفى كفيلة بأن تولد لديه الكثير من التجارب والصداقات سواء كان مع موظفي المستشفى أو مع غيره من المرضى .
وقد خضع لعملية التأهيل والعلاج الطبيعي لمدة تسعة أشهر، بعد ذلك لزم عليه الجلوس على الكرسي المتحرك وفي بداية الأمر تعرض لصعوبات كالغيبوبة مثلاً وبعد مضي فترة من الزمن اعتاد على ذلك. وقد أشرت قبل قليل بأنه كون صداقات مع بعض المرضى، ومنهم أبو صلاح الذي كان في الستينات من عمره وتكونت هذه الصداقة بينهما بسبب إعاقته أيضا وقد تعلم منه الشئ الكثير، فكان يرى فيه جذوة حب الحياة وكان كثيرا ما يردد: ( أن الخسارة بعد المقاومة تختلف عن الخسارة دونها … أنها نصر من نوع آخر لا يعرف معناه إلا من جربه).
والغريب الذي لاحظه العريمي في هذا المستشفى أن أغلبية المرضى من العرب وكانوا يتصرفون وكأنهم في بلدانهم، فقد قبل ذات مرة دعوة أبي صلاح له لزيارته في غرفته وعندما دخل رأى أشبه ما يكون بمقهى شعبي من وجود إبريق الشاي الأحمر وصفيحة المعسل وهناك تعرف على شخص آخر وهو أبو مشعل وسبب هذه المعرفة يرجع إلى أن أبو مشعل يجد صعوبة كبيرة في التفاهم مع الأطباء وغيرهم من الموظفين فكان العريمي مترجمه الخاص وأبو مشعل بدوي الأصل والحادثة التي تعرض لها مرتبطة ببيئته الصحراوية وهو الجمل، والاختلاف بينه وبين العريمي أن أبو مشعل سقط على رأسه من فوق ظهر الجمل، بينما العريمي سقط الجمل على ظهره.
لقد كان العريمي طيلة المدة التي قضاها في المستشفى قوياً وكان مثالا على قدرة الإنسان على تجاوز المحنة والخروج منتصرا في النهاية، ولكن في حقيقة الأمر كانت نفسه مهزوزة فهو الذي طالما تفاخر باستقلاليته، واعتماده على نفسه منذ وقت مبكر في حياته ولم يخطر على باله في يوم من الأيام أنه سيكون عالة على غيره، وبدأت المخاوف والوساوس تتسرب إلى نفسه. وكيف سوف تكون ردة فعل أهله وزوجته عندما يرونه على الكرسي المتحرك!
ولكنه لم يحسن الظن فقد أثبتت زوجته (فاطمة) بحبها قدرة لا متناهية على التحدي ومواجهة وضعه الصحي الجديد بدنيا ونفسيا وأذابت ببساطة تعاملها وحبها له كل ما ترسب بداخله من أوهام ووساوس. وبعد أسبوعين من رجوعه إلى أرض الوطن أصبح في وضع أفضل بكثير عما كان عليه قبل وصوله، فكان يسأل نفسه لماذا هو غاضب وحزين ؟ وهل ثمة ما يستحق هذا العناء النفسي ؟ فقد زالت مخاوفه من تقبل زوجته وأهله له، كما أنه رجع للعمل مرة أخرى في وظيفة مناسبة لوضعه الصحي فقد تحول من مهندس صناعي إلى مترجم، وفي تلك اللحظة اتخذ قرار التصالح مع الإعاقة، وأن يتحمل معاناة الذات قبل آلام المرض والتصالح مع النفس قبل الجسد، وهو لا يعتبر هذا التحدي للإعاقة بطولة تسطر له، ولكنه يرى من حقه أن يفتخر بما أنجز، فقد واصل العمل ولم يكن وجوده في الحياة هامشيا، وهو بذلك يكون قد ترجم المعنى الصحيح لمفهوم قوة الإرادة والإصرار على النجاح.
إن الإصابة التي تعرض لها سلبت منه أبسط القدرات الجسدية، وهذا تتطلب منه إيجاد وسائل وأدوات مساعدة وقد ساعده في ذلك خلفيته الهندسية، فقد استخدم سيرا من الجلد له جيب يثبت بداخله قلم أو مقبض أو ملعقة أو سكين أو فرشاة أسنان ويثبت حول عرض الكف بمشبك. ومع ظهور الحاسوب والإنترنت حل معظم مشاكله في العمل .
ومن الجوانب المشرقة في حياته أنه استطاع قيادة السيارة مرة أخرى بعد الإصابة، وذلك باستخدام مقبض خاص يثبت على عجلة القيادة لإدخال كف اليد اليمنى بالعرض وآخر يثبت إلى جانب العجلة من جهة اليسار يستخدم فيه راحة اليد الأخرى لتشغيل الفرامل ودواسة البترول. وكم كانت فرحته وفرحة زوجته بهذا الحدث فقد أضافت السيارة إلى حياتهما روحا جديدة، وطيلة السنوات الأخيرة التي أمضاها في القيادة لم يتعرض لأية حادث قط.
وقد ألقى العريمي الضوء على أمر مهم في حياة المعاق وهو “موضوع الإنجاب” وأنه لا صحة للاعتقاد أن معظم المعاقين حركيا نتيجة لإصابات الظهر مصابون بعجز جنسي وغير قادرين على الإنجاب، فهذا الموضوع كان محل تفكير دائم لديه طوال فترة العلاج في بريطانيا وعندما أحست الممرضة به أخذته في زيارات لبعض المعاقين المتزوجين ولديهم أبناء فتعرف على طريقة حياتهم وتأكد أنه باستطاعته الإنجاب وممارسة حياته الزوجية، فهو لا يمتلك القدرة على المعاشرة ولكنه لا يعني غياب الرغبة لديه في ممارستها.
وقد حاول ترتيب سير العلاقة الزوجية والعاطفية بعد الحادثة ولكنها انتهت إلى انفصال ودي بعد أن امضيا أكثر من سنة وهما يناقشان موضوع الطلاق … والمحزن أن فاطمة انتقلت إلى رحمة الله بعد سنة تقريبا من طلاقهما.
ليس من السهل عليه تجاهل الإعاقة مع أنه تصالح معها وقبل التحدي، ولكن الذكريات المؤلمة كثيراً ما تتردد على مخيلته وخصوصا عندما كان يخلو بنفسه، ويذكر موقف أليم تعرض له وهو أنه في إحدى المرات عند زيارته للطبيب بصحبة رفيقه كانت الممرضة توجه حديثها إلى رفيقه دون أن تنظر إليه بطرف عينها وكأنه غير موجود، ووصفت له الأدوية ومكان قسم الأشعة وغيرها من الأمور التي تتعلق بزيارة الطبيب، وبعد ذلك رفع العريمي صوته فنظرت إليه نظرة قصيرة فأخبرها أنها أضاعت الوقت في الحديث مع رفيقه؛ لأنه لا يجيد التحدث باللغة الإنجليزية .
مثل هذه المواقف تغرس في ذاكرة المعاق ويظل يتذكرها دائما وتزيد من معاناته النفسية . لنعلم هنا أن المعاق شديد الحساسية وأحيانا من أبسط الأمور ، وما تعرض له العريمي من مسألة التأمين دليل على شدة حساسيته، فقد وصله ذات يوم ظرف يحتوي على مبلغ خمسمائة ريال عماني تعويضا له عما لحق به من ضرر، فما كان منه إلا أن فقد أعصابه وجن جنونه ورد عليهم بكلمة عامية لم يجد في قاموسه اللغوي ما يعبر عن ازدرائه من ذلك الموقف، وفي تلك اللحظة أحس بأنه ضعيف جدا، وأن كرامته قد أهينت وحمد الله على أن الشركة لم تمنعه من مواصلة العمل وإلا كان اسمه في قائمة المستحقين للصدقات.
يبدو أن العريمي أراد أن يهرب من بحر أحزانه، فلم يجد غير ذكريات الطفولة ملجأ له لينسى أحزانه وآلامه وتعود إليه السعادة من جديد، فمعظم الناس عندما تضيق بهم الدنيا ويصابون باليأس والحزن يسترجعون ذكريات الطفولة فتتسرب إلى نفوسهم شي من الراحة، وأحيانا يصل بهم الحد إلى الانفجار ضحكاً عندما يتذكرون مواقف بعينها. فمرحلة الطفولة من أجمل مراحل حياة الإنسان فلا مكان فيها للتعب والأحزان، وإن كان فهو لا يتعدى غير لحظات قصيرة ، كما أن أحزان الطفولة من نوع آخر تطغى عليها براءة الطفولة دائما.
فيبدأ العريمي شريط ذكرياته من القرية التي ولد فيها وهي قرية نائية تسمى” وادي المر” على تخوم الرمال الشرقية من صحراء الربع الخالي، وفي نفس اليوم الذي ولد فيه، كان هو اليوم الذي توفي فيه أخوه الذي لم يكمل الخامسة من عمره ، فقد ولد في يوم مشئوم بالنسبة للعائلة ، ولم يحرر له شهادة ميلاد ولكن عمه دون بالسخام على أحد جدران المنزل بأنه ولد في الفترة التي تحطمت فيها سفينة النصارى، فقد ولد في الصحراء داخل خيمة أقيمت من سعف النخيل، بينما أرخ عمه مناسبة ولادته في مدينة صور، فكان يجد نفسه مشتت الانتماء فصبيان وادي المر يلقبونه “راعي البحر” رغم أنه ولد بينهم، وبعد انتقاله إلى صور ظل أبناء المدينة يلقبونه “البدوي” .
والأشياء التي يذكرها تصف بشكل عام طبيعة حياة الجيل في ذلك الزمان، فهو لم يشاهد كتاب ولم يقرأ كلمة مكتوبة غير القرآن الكريم حتى العاشرة من عمره، كما أن جدته ثقبت أذنه اليسرى لوضع حلق فضي اعتقادا منها أنها تبعد الأرواح الشريرة، وقد حرص على لبسه أثناء دراسته في أمريكا. وهناك مفارقة كبيرة في حياة العريمي فقد بدأ دراسته تحت ظل الشجرة، وأنهى دراسته في إحدى جامعات الولايات المتحدة الأميركية المتقدمة في مجال التكنولوجيا وكان من بين أساتذتها الزائرين “جون جلين” أحد أول ثلاثة رواد فضاء نزلوا على سطح القمر.
كما أنه تمتع بمزايا الذكر الوحيد لفترة طويلة بين ثلاث أخوات، وعندما بلغ الخامسة من عمره تولدت لديه الرغبة في المغامرة خارج محيط البيت في عالم مليء بالخيال بأصداء أصوات حداء البدو وغناء الطارق والتغرود، لاسيما وأن المجتمع البدوي مليء بالفعاليات الجماعية فتقام السهرات الليلية على كثبان الرمال، ويبدأ تبادل الشعر والقصص القديمة تحت ضوء القمر مع إشعال النار ووجود الشاي الأحمر. وفي أثناء النهار يكون مجلس الرجال تحت ظلال أشجار الغاف الوافرة، ورائحة الهواء المعبق بدخان البن الطازج المحمص فوق النار، وصهيل فناجين القهوة، وإيقاع حركة الأصابع وهي تخرج النوى من التمر، ويدور الحديث حول أخبار الوديان المجاورة والقوافل والتجار.
لا شك أن مثل هذه المنطقة النائية تنعدم فيها وسائل الاتصال الحديثة، ولكن وجود الراديو أدى إلى اتصالهم بالعالم الخارجي فكانوا يستمعون إلى شعائر صلاة الجمعة من الأزهر الشريف، ويتابعون ثورات الزعيم العربي جمال عبد الناصر وقد صلوا على روحه صلاة الغائب.
من هنا عرف العريمي البادية خصبها وجدبها وترسخت في ذاكرته معظم أحداث طفولته بما فيها من احتفالات الأعراس والأعياد الدينية.
من الصعب على المرء ترك المنطقة التي ترعرع فيها منذ طفولته وقد كان هذا الخبر الذي تلقاه من والده بضرورة الرحيل والعودة إلى صور حيث توجد الأسرة الكبيرة، فكان عليه الاستعداد لمواجهة حياة جديدة، وهي قفزة كبيرة في تاريخ حياته عندما يقوم بالانتقال من الصحراء إلى البحر.
وفي يوم من أيام الصيف نهض من النوم وفتح عينيه مذهولا من منظر اتساع البحر حيث لم يكن يتصور أن هناك ما هو أوسع من الصحراء، وأخذ يستعيد ذكرياته مع البدو وحديثهم ليلاً عن البحر والبحارة وعروس البحر، وكان مندهشا من رؤية منازل المدينة الفخمة ذات الطابقين وأبوابها ونوافذها الخشبية المزخرفة في حارة ” مخرمة” ، وكانت المفاجأة أكبر عندما رأى أمواج البحر تكاد تلامس جدران بيت الأسرة.

نادية محمد البوسعيدية
Nadia.albusaidi@hotmail.com

إلى الأعلى