الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة مقبلة على آفاق رحبة في تنويع مصادر الدخل
السلطنة مقبلة على آفاق رحبة في تنويع مصادر الدخل

السلطنة مقبلة على آفاق رحبة في تنويع مصادر الدخل

2014 يشهد مشروعات بـ3 مليارات ريال
ـ مع الارتفاع المتوالي في العائدات النفطية.. جهود لتحقيق أهداف الخطط التنموية بتنويع مصادر الدخل
ـ استغلال الثروة السمكية لا يتعدى الـ10% والسياحة لا تزال محدودة العوائد وتراجع أسعار النفط حافز للتخطيط الواقعي

مسقط ـ العمانية: تجمع المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على أن تنويع مصادر الدخل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدم الاعتماد على العوائد المالية من صادرات النفط يعتبر الحل الاستراتيجي للتغلب على التقلبات التي تتعرض لها مواردها المالية.
ومن هذا المنطلق فقد تنبهت السلطنة منذ وقت مبكر الى أهمية تنويع مصادر الدخل عبر تكرر ادراجه في خطط التنمية الخمسية والموازنات المالية السنوية بهدف إيجاد بدائل عن العوائد التي تُمَوِّل الدخل السنوي للحكومة من صادرات النفط والغاز من خلال الاستثمار المكثف في الإنتاج الصناعي والزراعي والثروة السمكية والسياحة وغيرها من الموارد الطبيعية الكثيرة المتوفرة للسلطنة.
وتتعرض معظم الدول المصدرة للنفط حالياً الى ضائقة مالية بسبب التراجع الكبير في عوائدها المالية نتيجة هبوط أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية الامر الذي يستدعي أهمية التركيز خلال الفترة المقبلة على تنويع مصادر الدخل خاصة وان أسعار النفط التي تدنت إلى ما يقرب من 50 بالمائة خلال الربع الأخير من عام 2014 يمكن أن تترتب عليها تبعات سلبية على الاقتصاد.
وقد حرك انخفاض أسعار النفط الحالي حكومات الدول المصدرة للنفط لإيجاد مصادر مالية تعوض الخسائر التي تكبدتها نتيجة هبوط أسعار النفط. فمنها من اتجه لخفض الإنفاق العام وأخرى اتجهت للاستدانة ورفع الرسوم والضرائب أو السحب من الاحتياطي النقدي أو بيع الأصول.
ويبقى الحل الأهم للسيطرة على تقلبات الموارد المالية للدخل القومي هو عدم الاعتماد على مصدر واحد والعمل الجاد الحقيقي على تنويع مصادر الدخل وبشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص واعتبار الضائقة المالية التي تتكرر كلما تراجعت أسعار النفط حافزاً للتخطيط الواقعي والجاد لتنويع مصادر الدخل واستغلال المتوفر من الموارد البشرية والطبيعية غير النفطية . لذلك كان التوجه نحو تنويع مصادر الدخل من بين أهداف خطط التنمية الخمسية في السلطنة.
فمن خطة خمسية لأخرى ومن موازنة سنوية لأخرى يتكرر تضمينهما هدف «تنويع مصادر الدخل» حتى غدا هذا المحور الأهم للمنتديات وللمؤتمرات وللندوات الاقتصادية كما يؤكد المسؤولون في كل مناسبة أو حديث على ضرورة توجيه الاقتصاد الوطني نحو تنويع مصادر الدخل.
ولتبيّن الواقع الاقتصادي للسلطنة وبقاء النمو معتمدا على التدفقات المالية التي مصدرها النفط نعيد قراءة موازنة السنة المالية 2014م التي أعلنت في الأول من يناير 2014م وبلغ إجمالي الإيرادات العامة فيها 7ر11 مليار ريال عماني بنسبة نمو تبلغ 5ر4 بالمائة، مقارنة بالإيرادات المعتمدة للسنة الماضية، وقدَّر العجز في موازنة 2014 بنحو 8ر1 مليار ريال عماني وبنسبة 15 بالمائة من الإيرادات وبنسبة 6 بالمائة من الناتج المحلي وذلك على أساس سعر 85 دولارا للنفط.
ومن المتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني نموه بمعدلات مرتفعة مدفوعاً بعدة عوامل أهمها الزيادة في إنتاج النفط واستقرار أسعاره والاستمرار في انتهاج الحكومة السياسة المالية التحفيزية والسياسة النقدية الداعمة لهذا التوجه إضافة إلى قوة وتنامي الطلب المحلي.
وتوضح التقديرات ان ارتفاع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد الوطني من 1ر3 بالمائة عام
2011م إلى 8ر4 بالمائة عام 2012م ثم إلى 5 بالمائة في 2013م ومن المؤمل تحقيق نفس هذا المعدل من النمو في العام 2014م نحو 5 بالمائة.
وتشير التقديرات إلى أن الأنشطة غير النفطية سوف تنمو بمعدل 3ر7 بالمائة في 2014م مقارنة بنسبة 6ر5 بالمائة عام 2013م، و4ر5 بالمائة عام 2012م. وكان ذلك النمو المتواصل بفضل ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الخمس الماضية.
ولما كان مسعى حكومة السلطنة الدائم إلى إيجاد حلول لتدعيم الإنفاق العام في موازناتها السنوية عبر تنويع مصادر الدخل واستغلال العائدات النفطية في دعم القطاعات غير النفطية كقطاعات السياحة والزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية الأمر الذي قد يعرض الموازنة العامة لمخاطر هبوط أسعار النفط.
ولا تزال الإيرادات الحكومية غير النفطية محدودة وكانت نسبتها إلى الإيرادات العامة تمثل 8ر16 بالمائة في موازنة 2013 م، وارتفعت بنسبة 3ر0 بالمائة لتصل الى 1ر17 بالمائة موازنة 2014م .. إذ ان لنسب الضريبية المفروضة على أرباح منشآت وشركات القطاع الخاص لا تزال محدودة جدا ويقال « إن القطاع الخاص يساهم بأكثر من 50 بالمائة في الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة»، لذا فإن توقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3ر7 بالمائة يمثل تصاعد أنشطة الشركات الحكومية في تنفيذ مشاريع البنية الأساسية.
وما تقدم يؤكد بقاء المصدر الأكبر لتمويل الدخل هو العوائد المالية من صادرات النفط والغاز وعليه فإن الهدف الذي تبنته خطط التنمية الخمسية تنويع مصادر الدخل لم يتحقق بعد وإن إسهام القطاع الخاص لا يزال محدودا وإن المتحقق من نمو الناتج المحلي الإجمالي بفعل المشاريع الاستراتيجية الكبيرة التي تنفذها الحكومة، مثل المشاريع الصناعية في صحار، ومشاريع الدقم .. وغيرها حيث اطلقت الخمسية الثامنة في عام 2011 بإنفاق إجمالي يصل إلى 43 مليار ريال بسبب التوجه نحو تعزيز السياسات الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة.
كما أن مصروفات دعم الأسعار تبلغ نحو 4ر1 مليار ريال بنسبة 10 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام مقارنة مع نسبة 26ر9 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام المقدر لعام 2013.
وقد شهد عام 2014 تنفيذ العديد من المشروعات في السلطنة بقيمة إجمالية تبلغ 3 مليارات ريال تأتي في مقدمتها مشروعات للسكك الحديدية بتكلفة مليار ريال ومشروعات للطرق والمطارات والموانئ بتكلفة 807 ملايين ريال.
كما شهد العام تنفيذ مشروعات كهرباء بتكلفة 450 مليون ريال وفى قطاع الصحة والتعليم بتكلفة 384 مليون ريال وبلغت تكلفة مشروعات البنية الاساسية في القطاعات الصناعية نحو 190 مليون ريال.
ويبقى التحدي الأكبر الذي يواجه موازنات السلطنة هو تقليل نسبة الإيرادات النفطية لصالح الإيرادات غير النفطية حيث أشارت أرقام الموازنة إلى أن الإيرادات النفطية تصل إلى 83 بالمائة لتبلغ 15ر8 مليار ريال بينما تصل نسبة الإيرادات غير النفطية إلى 17 بالمائة أي 5ر3 مليارات ريال وأن 50 بالمائة من نسبة الإيرادات غير النفطية هي الحصيلة المقدرة من الضرائب.
ويمكن القول إن تنويع مصادر الدخل المنشود يحتاج إلى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص وإن للسلطنة أفاقاً رحبة لتنويع مصادر الدخل القومي مصادرها الصناعات السمكية وتجارتها التي لا تنضب خاصة وأن وزارة الزراعة والثروة السمكية تقدر نسبة استغلال السلطنة من الثروة السمكية أنها لا تتعدى 10 بالمائة ثم هناك السياحة التي لا تزال محدودة العوائد ولابد أن تكون للسلطنة منتجات سياحية تنافسية تتفرد بها الى جانب الصناعات التحويلية التي يمكن أن تدر عوائد مالية كبيرة عند تنميتها .

إلى الأعلى