الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : هل بدائلنا جاهزة ؟!

ولنا كلمة : هل بدائلنا جاهزة ؟!

لقد كشف التراجع الحاد لأسعار النفط والذي شهده ويشهده العالم هذه الأيام عن الوضع المزري الذي تعيشه بلداننا الخليجية، التي نامت منذ سبعينيات القرن الماضي على مادة اسمها النفط ذات العائد المادي الكبير والثراء الفاحش دون عناء يتطلب حراكا للسواعد مثل بقية القطاعات الأخرى، فعلي الرغم من الأموال الطائلة من هذا القطاع والتي لاشك اسهمت بشكل كبير في إرساء دعائم البنى الأساسية للدول، إلا أنه لم يستفد من عائدها في تأسيس أرضية صلبة لبناء قاعدة تدر عائدا آخر أكثر ديمومة منه مثل قطاعات الزراعة والأسماك والسياحة، فأصبحنا عند كل هزة في سعر النفط نضع أيدينا على قلوبنا ونلجأ إلى التهديد بالتقليل من حجم الالتزامات التي قطعت في فترة الرخاء سواء لأفراد المجتمع أو الاستمرار في تقديم بعض الخدمات الأساسية الضرورية لمواجهة الانخفاض في العائد المادي، صحيح ننشئ الوحدات والهيئات المعنية بإدارة مثل هذه القطاعات إلا أن كلفة تشغيل بعضها سنويا ربما تفوق عائدها المادي على الاقتصاد الوطني، في دول لديها من المقومات ما يجعل هذه القطاعات بديلا يوازي النفط في العائد فلماذا حتى الآن نتحرك على استحياء خاصة في السلطنة بهذا الاتجاه؟.
والسلطنة كغيرها من دول المنطقة تعتمد على النفط اعتمادا كليا أنا اعتقد ويعتقد غيري الكثير أن السلطنة إذا ما تخلت عن تباطؤها في الاهتمام بالقطاعات الإنتاجية الأخرى، ستكون من الدول التي تؤمن للأجيال القادمة ثروة غير قابلة للنضوب وذلك باستخدام التقنية الحديثة بطبيعة الحال في بعض القطاعات للتغلب على بعض المشكلات ومن بينها قلة الماء، فمساحة تصل إلى أكثر من 300 ألف كيلومتر مربع منها شريط ساحلي يمتد إلى أكثر من 1700 كيلومتر، وتضاريس متعددة وتراث عريق ضارب في القدم ألا يمكن أن تشكل كل هذه المفردات عائدا قويا وبديلا عن النفط؟ الذي يجب أن يسخر عائده لدعمها بدلا من إنفاق الملايين على بعض المشروعات التجميلية أو التكميلية التي إذا ما بدأ عائد الاستثمار من هذه القطاعات ستكون أكثر جمالا وكمالا، كما انه وفي ظل إدارة السياسة للاقتصاد سيظل النفط ورقة رابحة لدى الدول الكبري لكي تذل بها الدول المنتجة وفي مقدمتها دول الخليج ذات الرقم المرتفع جدا في تصدير النفط، وستبقى مصائر بعض الدول الأقل إنتاجا بأيدي الأكثر إنتاجا بمجرد أن يوجه إليها امر بزيادة الإنتاج كما هو الحال بعد أن وصل البرميل إلى حوالي 108 دولارات تراجع في غضون أيام إلى بدايات الـ50 دولارا، وإذا ما استمرت تلك الدول في عنادها وتمسكها بسقف الإنتاج وإغراقها السوق بالنفط على الرغم من خسارتها التي قدرت في بعض منها فوق 117 مليار دولار وإصرار البعض بان ذلك لن يؤثر عليها حتى ولو وصل البرميل 40 دولارا، سيظل التراجع مستمرا حتى تستنزف الدول احتياطاتها.
المشكلة أننا لا نتعظ من الدروس فهناك أكثر من أزمة حدثت لأسعار النفط خلال العقود الماضية ونحن لا نزال متمسكين بهذه الثروة على الرغم من معرفتنا أنها ناضبة، ففي الزراعة نملك الأراضي الشاسعة والخبرة وفي الأسماك لدينا البحار الممتدة لآلاف الكيلومترات نستغل من خيراتها حتى الآن ما نسبته 10%، فماذا سيكون وضع الاقتصاد لو كان استغلال هذه الثروة بنسبة 100%؟ فهناك دول عائدها من هذه الثروة يفوق عائدنا النفطي، بالإضافة إلى العديد من المقومات السياحية، فضلا عن القوى العاملة الوطنية التي تزداد مخرجاتها سنويا إلى جانب أسواق رخيصة للقوى العاملة الوافدة قريبة منا يمكن الاستعانة بها في تنمية هذه القطاعات وقلب معادلة الدخل القومي ليكون النسبة الاعلى من هذه القطاعات ذات الاستمرارية ليس فقط في متطلبات الحياة اليومية لبعضها وانما لايمكن ان تستبدل باخرى كما هو حال النفط الذي ربما سيأتي يوم لا يحتاج اليه العالم او يوجد بديلا عنه، فلندرك ما نحن فيه من وضع ولنتحرك ليس لكي نبني لانفسنا وانما للاجيال القادمة، فتلك امانة ومسؤولية لابد ان يتحملها من قدر له ان يكون جزءا من قادة هذا المجتمع.

طالب بن سيف الضباري
امين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى