الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فراعنة جدد .. انتصارات سياسية .. ولكن؟!

فراعنة جدد .. انتصارات سياسية .. ولكن؟!

د. فايز رشيد

” ما لم تحصل أحداث دراماتيكية وضغوطات سياسية في اللحظة الأخيرة وقبول تعديلات أميركية سيكون جوهرها اعتراف فلسطيني بـ “يهودية” دولة الكيان, إخضاع كافة القضايا والتواريخ للمفاوضات بين السلطة والكيان. دون ذلك فسيكون من المؤكد عرض المقترح الفلسطيني ( مع تعديلاته الفرنسية) على مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه.”
ــــــــــــــــــــــــ
نحن أمام ظاهرة فرعونية جديدة يشكلها نتنياهو ودولة الكيان!, ويحضرني في البداية, المثل العربي الشهير, الذي يبدأ بالسؤال لفرعون: ” يا فرعون مين فرعنك؟, اجاب: لم أجد أحدا يردعني”!. نتنياهو ودولة الكيان في هذه المرحلة يمثّلان حقيقة هذا المثل العربي …. فلا نجد من يردعهما!, للأسف؟. وسنوضح تاليا تصريحي نتنياهو العنجهيين.
ما لم تحصل أحداث دراماتيكية وضغوطات سياسية في اللحظة الأخيرة وقبول تعديلات أميركية سيكون جوهرها اعتراف فلسطيني بـ “يهودية” دولة الكيان, إخضاع كافة القضايا والتواريخ للمفاوضات بين السلطة والكيان. دون ذلك فسيكون من المؤكد عرض المقترح الفلسطيني ( مع تعديلاته الفرنسية) على مجلس الأمن الدولي للتصويت عليه. المشروع تم تقديمه باللون الأزرق, بما يعني إمكانية تعديله وبخاصة من الإدارة الأميركية!. جوهر المشروع المقترح: انتزاع قرار دولي بتسمية موعد لإنهاء الاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, والذي يتحدد قبل نهاية عام 2017, ومفاوضات سلام لا تتجاوز عاما واحدا, أما بنود المشروع الأخرى فتقوم على ما جاء في قرار الأمم المتحدة عام 2012 والاعتراف بدولة فلسطين كدولة غير عضو وإنما كمراقب ويتضمن: الحل على أساس الدولتين, دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو عام 1967عاصمتها القدس الشرقية, إلى جانب دولة الكيان وعاصمتها القدس الغربية. الفيتو الأميركي المتوقع والحالة هذه على المشروع عند التصويت عليه, سيكون أكثر من مؤكد. الولايات المتحدة وفي سبيل حليفها الصهيوني لديها الاستعداد الكامل لضرب عرض الحائط بالعالم العربي (فهي تدرك عدم وجود تهديدات عربية لمصالحها رغم كل تأييدها لدولة الكيان) ولن تحرج لا من العرب, ولا من الفلسطينيين, ولا من العالم وستصوت بالفيتو على مشروع القرار.
لن يكون ذلك جديدا على المواقف الأميركية ( فقد صوتت بالفيتو حماية للكيان 51 مرة من قبل), رغم كل الإدعاءات بأهمية إيجاد دولة فلسطينية, تسميها قابلة للحياة!( وكان من المفترض أن تظهر الدولة الفلسطينية وفقا لخارطة الطريق التي صاغتها الولايات المتحدة, عام 2005 ولم تقم الدولة العتيدة, إذ أعلن نتنياهو وفاة أوسلو وقدم 14 تحفظا على الخارطة). الولايات المتحدة مع التصور الصهيوني لهذه الدولة (جوهرها حكم ذاتي منزوع من أية مظاهر سيادية), وعدم العودة لحدود عام 1967, والإبقاء على التجمعات الصهيونية الكبيرة في الضفة الغربية, والاعتراف بـ “يهودية” دولة الكيان, ومراعاة قواعد الأمن الصهيوني: إشراف على حركة الدخول والخروج من الدويلة العتيدة, حق القوات الاحتلالية بالتواجد في أراضيها, ومهاجمة أية أهداف فيها قد تشعر دولة الكيان, بأنها قد تشكل خطرا مستقبليا عليها!. الاتفاق مع الاشتراطات الصهيونية, هو موقف أميركي معلن منذ عشر سنوات. السلطة وفقا لتصريحات مسؤوليها, إن لم ينجح القرار في مجلس الأمن فستتوجه للتسجيل في محكمة الجنايات الدولية, وستوقع على اتفاقية روما( ولا ندري لماذا التأجيل؟ الذي هو بفعل الضغوطات الاميركية – الصهيونية …. والتي ستستمر!).
هذه هي خلفية حوار كيري لمفاوضيه, في اجتماعاته العربية, والتي تمت مؤخرا في عواصم أوروبية عديدة, فالموقف الأميركي ينطلق من قاعدة: ضرورة الاتفاق على إنشاء الدولة العتيدة من خلال التفاوض بين الطرفين الصهيوني والفلسطيني, ولا يضير واشنطن, التسويف الذي تمارسه دولة الكيان على المفاوضات, ومدّها عشرين عاما أخرى, فحليفها الصهيوني ماض في استيطانه ومذابحه وموبقاته وكل جرائمه, وماض في فرض وقائعه على الارض, وماض في حرب إبادته الجماعية للشعب الفلسطيني, وتهويد القدس ومشروعه لهدم المسجد الاقصى, من خلال تقسيمه زمانيا ومكانيا (في البداية) بين الصهاينة والفلسطينيين ,وماض في احتلاله لهضبة الجولان العربية السورية, ولمزارع شبعا اللبنانية, وتوجيه ضربات(وعلى مزاجه) في قلب العالم العربي ودوله( دون توقع أية ردود!)!.
من جانب ثان، صوت البرلمان الاوروبي ( الأربعاء 17 ديسمبر الحالي ) لصالح قراريؤيد قيام دولة فلسطينية. القرار رغم إيجابيته, يمثل حلا وسطا, ولا يضاهي اعتراف بعض البرلمانات الوطنية الاوروبية بالدولة الفلسطينية مباشرة وفورا. للأسف قرارات البرلمانات الوطنية ولا البرلمان الاوروبي, ملزمة لحكومات الدول المعنية !. في ذات اليوم ,صدر قرار من مؤتمر ” القانون الأنساني ” الذي انعقد في جنيف , بإدانة ممارسة إسرائيل في الأراضي المحتلة. من قبل صدرت قرارات مشابهة من ” منظمة العفو الدولية” , ومن “المنظمة الدولية لحقوق الإنسان” ومن منظمات شبيهة أخرى. أيضالقد رفعت المحكمة الأوروبية , حركة حماس من قائمة الغرهاب التي أعدتها سابقا.
نتنياهو وفي صلف صهيوني قبيح وكريه, وكرد فعل عل القرار, اتهم الأوروبيين بـ (فقدان عقولهم) ! , وبـ “عدم الأستفادة من دروس المحرقة ” , واتهم الفاشي ليبرمان, أوروبا بـ”العداء للسامية” !. نتنياهو أيضا اتهم الفلسطينيين والعرب بـ ” الوقاحة !) لأنهم سيساندون الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن!. نتنياهو بذلك ينصّب من نفسه ” أستاذا ” و” قيّما ” ليس على الفلسطينيين والعرب فحسب, وإنما على العالم!. نتنياهو ينصّب من نفسه “فرعونا جديدا”!؟ تصوروا مدى الوقاحة والعنجهية!؟.
للأسف, رغم كل الانتصارات السياسية لقضيتنا الوطنية, لكنها غير قادرة على الترجمة واقعا عمليا على الأرض , فبيجن صرّح ومن على منبرالكنيست : “لو أن كل دول العالم في الجمعية العامة اتخذت قرارا تعارضه إسرائيل , فلن تنفذ إلا قرارها “. من قبل , تساءلت جولدة مائيرعن وجود الشعب الفلسطيني, قائلة ” أين هم الفلسطينيون ؟” , شامير وعد بإطالة المفاوضات مع الفلسطينيين والعرب عشرين عاما, رابين تمنى ” أن يصحو ذات صباح ويكون البحر قد ابتلع غزة !) , نتنياهو ينكر وجود الشعب الفلسطيني ويدّعي ” بأن العرب هم من اخترعوه وكان ذلك عام 1967!”. هذه التصريحات كلها … حديثة زمنيا, والعالم لم يوجه ولو نقدا خجولا لكل هؤلاء القدة الصهيونيين! .
من جهة اخرى: فإن الواقع يؤكد على حقيقة خالدة أن القوة والقوة المسلحة فقط, هي القادرة على إجبار دولة الكيان على الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية ,والانسحاب مهزومة منها! هذا ما أثبتته أيضا دروس الآخرين في حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا واميركا اللاتينية ؟ وهذا ما أثبته تجربتا المقاومة الوطنية اللبنانية في العامين 2000 و 2006 , وما أثبته فصائل المقاومة الفلسطينية من إفشال لأهداف كل الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة في الأعوام 2008 – 2009 , 2012 , 2014.
يبقى القول إن كل الانتصارات السياسية الفلسطينية, لن ترغم دولة الكيان على الانسحاب من متر واحد من أرضنا, والرحيل عنها إلى الأبد … وهذا ما على القائمين على السلطة .. إدراكه … ومع ذلك فهم لا يدركون !؟.

إلى الأعلى