الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : احتضان مصر للقاءات السوريين .. هل يغير الموازين الحالية؟!

رأي الوطن : احتضان مصر للقاءات السوريين .. هل يغير الموازين الحالية؟!

يتردد على العاصمة المصرية القاهرة منذ شهور وفود من المعارضة السورية وأخرى تابعة للنظام السوري تحاول أن تشق طريقها في إيجاد حل لبلادها بعد التفاهم عليه .. وتلعب مصر دورا مهما في هذا المجال، فهي تعترف بوجود مثل هذه الزيارات وربما اللقاءات أيضا، كما تعترف باهتمام مصري بالغ في البحث عن أفكار مصرية قال عنها وزير الخارجية المصري سامح شكري إن مصر لديها تصور شامل لحل الأزمة لكن ليس لديها مبادرة.
آخر الزيارات التي قيل إنها تندرج تحت هذا المفهوم كانت لابن عم الرئيس السوري بشار الأسد عماد الأسد الذي تضاربت الأنباء حوله، إذ فيما اعتبره البعض تابعا للأكاديمية البحرية فقط، قالت مصادر أخرى إنه يحمل تصورا للقاءات قد تحدث مع معارضين سوريين يقيم بعضهم في القاهرة منذ وقت، والبعض الآخر يزورها حسب الحاجة.
وفيما قيل عن وجود مبادرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فإن الرئيس المصري أعرب أكثر من مرة أن مصر لا تدعم المعارضة ولا النظام، لكن من الواضح أنه مهتم جدا بإيجاد صيغة حل تقرب وجهات النظر بين الأطراف السورية، في وقت تعتبر فيه القاهرة أنها ملزمة بإيجاد حل للأزمة السورية انطلاقا من أسس قومية وعربية وإنسانية، وأنه ربما يكون الرئيس السيسي قد فاتح الرئيس الروسي بوتين أثناء زيارته لموسكو مؤخرا.
مصادر مصرية مطلعة ومتابعة أكدت أن القاهرة فعلا على اهتمام عال بالملف السوري، فسوريا بالنسبة لمصر هي المجال الحيوي، وأن العلاقات بين مصر وسوريا قديمة منذ معركة قادش إلى معارك رمسيس في بلاد الشام ومن ثم دور الجيش المصري بقيادة إبراهيم باشا نجل محمد علي باشا، ثم ما فعله الأشرف المملوكي قانصوه الغوري حينما فكر بالدفاع عن مصر أمام العثمانيين بقيادة السلطان سليم الأول، فحمل جيوشه إلى منطقة مرج دابق على مقربة من حلب، ورغم أنه هزم أمام العثمانيين إلا أنه أثبت الفكرة القائلة بأن الأمن القومي المصري السوري واحد، وأن أمن مصر يبدأ من سوريا، وهذا ماعرفه صلاح الدين الأيوبي أيضا وما نفذه خلال حياته. وليس دلالة على العلاقة المصرية السورية تلك الوحدة التي قامت بين الدولتين وجعلتهما دولة واحدة عام 1958.
من خلال هذا الإحساس تنطلق القاهرة في كيفية إيجاد الطريقة التي تؤمن بها قيام مبادرة وهي التي تملك تصورا شاملا للحل انطلاقا من كلام وزير الخارجية المصري. وهو كلام مسؤول، يمكن اعتباره أمانة مصرية تجاه سوريا في هذه الظروف المصيرية.
لكن القاهرة، ومع ذلك، ترحب باللقاءات التي تجري على أرضها وبعيدا عن الضوضاء والشوشرة بين المعارضة والنظام من أجل الوصول إلى تفاهم مشترك يؤسس لحل ما. ورغم أن مثل هذه اللقاءات التي تكررت في الآونة الأخيرة لم تفض إلى شيء حتى الآن، إلا أنها تعد بمثابة عملية لكسر الجليد بين الطرفين، خصوصا وأن أفكارا مازالت متداولة حول إمكانية عقد لقاء بين النظام والمعارضة في موسكو كما كشفت كل التفاصيل مؤخرا.
ولاشك أن ثقل القاهرة وأهميتها بالنسبة لسوريا، قد يؤدي إلى تحقيق ميزان جديد للحل ترتقبه سوريا، وهي على دراية تامة بما يجري فيها على أمل أن يتحقق المبتغى.

إلى الأعلى