الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زوايا اقتصادية .. مستشار لا يستشار!!!

زوايا اقتصادية .. مستشار لا يستشار!!!

المستشار في العرف الدولي هو الشخص الذي وصل من العلم والمعرفة مبتغاه وقضى في معترك الحياة العملية سنين طويلة وفي الدول المتقدمة تعتبر وظيفة المستشار رتبة عالية لا يحصل عليها إلا الشخص الذي يجتاز شروطا معينة فيمنح هذه المرتبة الوظيفية ليقوم بتقديم عصارة فكره وخبرته التي اكتسبها من السنين التي أمضاها في وظائف مختلفة في مؤسسته، اما عندنا فالقاعدة تغيرت وانعكست الآية فأصبح المستشار هو الشخص غير المرغوب فيه والذي قضى مدة طويلة في الوظيفة وأرادت الوحدة أو المؤسسة أن تكرمه أو بمعنى اخر التخلص منه وتأتي بشخص آخر بديل عنه في الوظيفة التي كان يشغلها، وقس على ذلك الخبير وكبير الاخصائيين وظهر مؤخرا المدير المختص كلها مسميات براقة لا تسمن ولا تغني من جوع وماهي إلا التفاف على قانون الخدمة المدنية فبدلا من إحالة هذا الموظف الى التقاعد أو اعطائه وظيفة اقل وبالتالي قد يقوم برفع قضية على الوحدة في محكمة القضاء الإداري فيتم منحه هذا اللقب الشرفي لكسب وده.
المستشارون ومن في حكمهم يتم توفير مكتب مستقل لهم إضافة الى خط هاتف مباشر ومواقف لسياراتهم وجريدة يتسلون بها فهم في بعض الاحيان يتبعون رئيس الوحدة وفي أحيان أخرى يتبعون لمكتب الوكيل او ما دون وذلك حسب مستوى ودرجة كل واحد منهم، نحن هنا ننظر للموضوع من ناحية اقتصادية خاصة وان الحديث الان يدور حول ترشيد الانفاق وتقليل المصروفات فلو حسبنا تكلفة كل واحد من هؤلاء الخبراء والمستشارين نجدها تتجاوز 24 الف ريال عماني في السنة وبحسبة بسيطة لو افترضنا ان متوسط الراتب الشهري الإجمالي لكل واحد منهم يصل الى 2000 ريال عماني مع المصاريف الأخرى كاستخدام الهاتف والجريدة اليومية والمصاريف الورقية الأخرى نجدها قد تتجاوز هذا المبلغ لتصل في السنة الى(2150*12= 25,800)ريال عماني ولو جزمنا ان عدد المستشارين ومن في حكمهم 15 شخصا في كل وحدة ومؤسسة حكومية معنى ذلك ان الوحدة او المؤسسة تصرف مالا يقل عن 380 الف ريال عماني سنويا على هؤلاء الموظفين.
لماذا لا يتم منح هؤلاء الخبراء والمستشارين مكافأة مقطوعة؟ ومن ثم تتم احالتهم الى التقاعد وبإمكانهم ان يقوموا بأعمالهم الخاصة وتشغيل المبلغ الذي حصلواعليه كمكافأة وبالتالي حققنا أكثر من هدف أولا إتاحة الفرصة في الوحدة لوجوه شابة جديدة وتجديد الدماء في المؤسسة والقضاء على الترهل الوظيفي الذي تعاني منه حاليا مؤسساتنا العامة والتي أشار اليه أكثر من مسئول وفي نفس الوقت استفادة البلاد من هؤلاء الأشخاص ذوي الخبرة من خلال قيامهم بأعمالهم الخاصة وهذا لا شك سوف ينعش الاقتصاد الوطني ويشجع قيام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشغيل بعض الشباب في تلك المؤسسات والموضوع يحتاج الى دراسة متعمقة من قبل جهات متخصصة واتخاذ القرار الحاسم والجريء.

سالم العبدلي
تابعونا على صفحتنا في الفيسبك https://www.facebook.com/salim.alabdali.39

إلى الأعلى